.:: الرئيسية ::. .:: التسجيل ::. .:: البحث ::. نسيت كلمة المرور


 
 
عودة   منتديات شبكة برزان الثقافية > برزان الاسلامي > منتدي الحج والعمره
 
 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: هل يحبك الله وما علامات حبه لك ( الكاتب : سماهر السويدى )       :: لماذا يسمح الإسلام بالقتل ( الكاتب : سماهر السويدى )       :: هل يحظر الإسلام التصوير ( الكاتب : سماهر السويدى )       :: اه يابنات بياض يجنن وربي ( الكاتب : انتو احلي شي )       :: ما أوجه الشبة والخلاف بين الإسلام والمسيحية ( الكاتب : سماهر السويدى )       :: أمى الجنة تحت رجليها ( الكاتب : سماهر السويدى )       :: بسعر السوق نشترى كل انتاجك من الود بليت ( الكاتب : محبة الخيرر )       :: التشكيل الحرارى لالواح البلاستك مع ماكينة الفاكيوم ( الكاتب : محبة الخيرر )       :: حصلت علي بيااض روعه ( الكاتب : انتو احلي شي )       :: أخلاق التجار المسلمين وراء انتشار الإسلام ( الكاتب : سماهر السويدى )      

إضافة رد
 
 
 
أدوات الموضوع
قديم 07 Oct 2011, 05:11 AM   #51
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموعة فتاوى حول الحج (2-2) إدارة الملتقى الفقهي




فتاوى الحج من موقع الإسلام اليوم (2-2)
طاف من داخل الحجر

السؤال

اعتمر رجل وطاف أربعة أشواط من داخل حجر إبراهيم، ثم رجع إلى بلده، ما حكمه ؟ وما الواجب عليه الآن ؟

الجواب

لا أدري هل يقصد داخل حجر إسماعيل، أم داخل مقام إبراهيم ؟ لكن لعل قصد السائل حجر إسماعيل؛ لأن الطواف أغلبه ما بين الكعبة ومقام إبراهيم، ولعل الذي أشكل على السائل هو أنه طاف من داخل حجر إسماعيل .

جزء من حجر إسماعيل هذا من الكعبة ، فالذي يطوف من داخله لم يطف بالكعبة، وحينئذٍ فطوافه يُعدّ غير صحيح ، والسعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح ، والحلق أو التقصير لا يكون إلا بعد تمام العمرة ، فهذا الرجل الذي ذكر لا يزال في حال إحرام، وعليه أن يرجع إلى مكة وأن يكمَّل عمرته ؛ لأن ما فعل سابقاً كله غير صحيح، ويطوف سبعة أشواط على الكعبة وعلى حجر إسماعيل، ويسعى بعد ذلك ثم يحلق شعره أو يقصر ، وإذا حصل له أمور تخلُّ بإحرامه فإن عليه أن يوضحها ، لكن لا مانع من أن نفترض افتراضات نتوقع حصولها ، فإذا كان له زوجة وجامعها فإنه يجب عليه أن يعيد إحرامه ويكمَّل عمرته الأولى ، ثم بعد ذلك يلزمه أن يأتي بعمرة أخرى تسمى عمرة القضاء ، ويلزمه مع هذا أن يذبح شاة بمكة لأنه أفسد إحرامه بمعاشرته لزوجته قبل أن يتحلل ، هذا والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

هل الحدث أثناء الطواف يبطله؟

السؤال

ما حكم من أحدث أثناء الطواف من الخوف، حيث إنه شخص كبير بالسن، ودعت الحاجة إلى حمله أثناء الطواف فخاف وأحدث، ما حكم عمرته وهل يلزمه شيء؟

الجواب

الحدث أثناء الطواف لا يفسد الطواف في أصح قولي العلماء، فإذا كان أتم طوافه بعد الحدث ثم سعى وحلق أو قصر فلا شيء إن شاء الله عليه .

طواف الطفل

السؤال

ما حكم حمل الأطفال الصغار أثناء الطواف، مع أنه ينظف قبل الطواف لكن الطفل يخرج منه نجاسة ولا يشعر بها حامله، وإذا كان هذا الطفل قد أحرم كيف تتم عمرته، هل طوافه مع الذي يحمله يكفيه أو يطاف به مستقلاً؟ أرجو التوضيح.

الجواب

يجوز لك أن تحمل الطفل في الطواف وإن لم يكن الطفل طاهراً؛ لأن طهارته ليست شرطاً لصحة طوافه، لكن ينبغي أن يكون الطفل متطهراً من النجاسة، وإذا كان الطفل قد أحرم فيفعل به وليه كما يفعل الكبير من إحرام وطواف وسعي وتقصير، وإذا طاف به من يحمله فالأحوط أن يطوف به طوافاً مستقلاً ويسعى به كذلك، وقد قال سماحة الشيخ/ ابن باز: "فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجباً لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الأفضل أن يطوف لنفسه طوافاً مستقلاً، ويسعى لنفسه سعياً مستقلاً احتياطاً للعبادة، والله أعلم.

اختيار ابن تيمية في طواف الوداع للمعتمر

السؤال

ما حكم طواف الوداع في العمرة عند شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وفي أي كتاب ذكر ذلك؟

الجواب

طواف الوداع في العمرة عند ابن تيمية - رحمه الله - وفي الحج وفي غيرها، يراه واجباً مستقلاً، ليس من تمام حج ولا عمرة، ولكنه يجب على كل من خرج من مكة، ولهذا من أقام بمكة لا يودع، وهذا القول مذكور في : مجموع فتاوى ابن تيمية (26/6)، والله أعلم.

حاضت قبل طواف الإفاضة

السؤال

حاضت امرأة قبل طواف الإفاضة، وهي مرتبطة بالسفر مع رحلة الحج التي أتت معها قبل أن تطهر من الحيض، فماذا عليها أن تفعل؟ علماً أنها لا تستطيع التأخر عن رحلتها في العودة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بالنسبة للمرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة لا تخلو من حالين:

الأول: أن تكون قادمة من بلاد بعيدة؛ كبلاد المغرب وباكستان، والهند، ونحو ذلك من البلاد البعيدة، فهذه على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لها أن تتحفظ وأن تطوف للضرورة.

الثاني: أن تكون قادمة من بلاد قريبة؛ كأن تكون داخل المملكة العربية السعودية، أو تكون من بلاد الخليج، فهذه لا يجوز لها أن تطوف وهي حائض، بل تنتظر حتى تطهر، أو تذهب ثم بعد ذلك ترجع إذا طهرت، وإذا ذهبت فإنها لا تزال محرمة ولم تحل التحلل الثاني، فلا يجوز لزوجها أن يقربها حتى تحل التحلل الثاني.

طواف الوداع لأهل جدة

السؤال

اختلفت الآراء حول طواف الوداع لأهل جدة، أفيدونا أفادكم الله ونفع بعلمكم وزادكم الله علماً، وجمع بيننا في الجنة إن شاء الله.

الجواب

أهل جدة يجب عليهم طواف الوداع بنص الحديث: "لا ينفرن أحُدُ حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم (1327) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أو كما قال، فكل خارج من مكة بعد الحج عليه طواف وداع. والله أعلم.

عدد أشواط الطواف

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أطوف طواف تنفل فهل يجب علي أن أكمل سبعة أشواط؟ أم أنني أطوف ما استطعت مثلاً ثلاثة أشواط ثم أنصرف، أو ثمانية أشواط أو 12 أو 13 إلخ، يعني من غير تقيد بعدد محدد؟ أريد جواباً حول هذا السؤال، علماً أنني كنت أقوم بذلك فأطوف ما استطعت ولا أتقيد بعدد معين وبعد ذلك أنصرف. (وهنا أقصد طواف التنفل).

الجواب:

يجب أن يكون كل طواف سبعة أشواط، سواء كان ركناً من أركان الحج والعمرة أو واجباً، أو مسنوناً، أو تطوعاً مطلقاً، ولا مانع إذا أكمل السبعة أن يستأنف سبعة أخرى، وإذا أقيمت الصلاة وهو لم يكمل طوافه دخل في الصلاة ثم أكمل ما بقي عليه من السبعة ولعل الأولى ألاّ يحتسب الشوط الذي قطعه قبل أن يتمه إلى الحجر الأسود، خروجاً من الخلاف.

هل يجب الطواف عند كل دخولٍ للحرم؟!

السؤال

من المعلوم أن تحية الحرم الطواف، فهل يجب الطواف عند كل دخول للحرم أو فقط في أول مرة؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالداخل للحرم لا يخلو من حالين:

الحالة الأولى: أن يدخل لكي يطوف، فهذا تحية البيت بالنسبة له الطواف، ثم بعد ذلك يصلي ركعتي الطواف، ويغنيه ذلك عن تحية المسجد.

الحالة الثانية: أن يدخل المسجد لا لأجل الطواف، وإنما لكي يصلي أو يقرأ أو يحضر دروس أهل العلم، فتحية المسجد "أن يصلي ركعتين"؛ لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين". أخرجه البخاري (1167)، ومسلم (714).

طاف شوطين فقط

السؤال

وفقني الله -عز وجل- لأداء فريضة الحج أنا وزوجتي، وقد آثرنا أن نؤجل طواف الإفاضة ونجعله مع طواف الوداع بنية واحدة، ولكن المشكلة أننا بعد الوصول للحرم الشريف كان الزحام شديداً جداً في الطواف، وكان الوقت بعد صلاة العشاء مباشرة يوم الثاني عشر، فحاولنا الطواف في السطح وفي الدور الثاني وفي الدور الأول، ولم نستطع إلا طواف شوطين فقط، وكان الزحام شديداً، وكنا أيضاً منهكين ومتعبين للغاية، فعدنا إلى الرياض ولم نكمل طوافنا، علماً أنني جامعت زوجتي بعد عودتنا للرياض .1ـ هل حجنا هذا صحيح؟ وهل لا زلنا محرمين، ولم نتحلل التحلل الثاني، وماذا يلزمنا من القضاء، علماً أن حجنا قران وقد سقنا الهدي في وقته؟ وحال وصولنا لمكة المكرمة (يوم 7 ذي الحجة ليلة أو فجر 8 ذي الحجة) قمنا بتأدية العمرة وطفنا وسعينا .فهل يجزئ طوافنا شوطين في الوداع ونية الإفاضة أيضاً ؟ وهل لنا العذر حيث وصل بنا الزحام، وتداخلت العربات مع المشاة في الطواف، وأصبح التنفس صعباً للغاية، وانتظرنا ولكن الزحام أصبح في ازدياد، إلى أن قررت أن أعود وأطلب الفتوى فيما بعد والله العالم بالنية .وفقنا الله وإياكم ونفعنا بعلمكم والله يحفظكم .

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

طواف الإفاضة ركن في الحج لا يسقط أبداً، فيجب أن تأتي أنت وزوجتك وتطوفان طواف الإفاضة، وعلى كل واحد منكما فديتين شاتين تذبحان في مكة، وتوزع على فقراء الحرم، عليك ذبيحتين، وعلى زوجتك ذبيحتين، للجماع، وترك طواف الوداع. والله أعلم.

هل للنفر من عرفة طريق معين؟

السؤال

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالنسبة للنفر من عرفة إلى مزدلفة، هل يشترط أن السير يكون باتجاه مزدلفة؟

وهل يجوز لي أن أسلك الطريق المجانب لعرفة، وهو طريق الطائف، سواء من جهة حي المعالي أو من جهة أخرى، وأدخل مزدلفة من الخلف بعدما أمر على حي العزيزية؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نعم، لا بأس بذلك، المهم أن يكون الإنسان بعد الانتهاء من عرفة يتجه إلى مزدلفة، وكونه يسلك طريقاً عن يمين مزدلفة، أو عن شمالها فلا يؤثر هذا، وإن كان الأفضل أن يكون في الطريق الأكثر اختصاراً، ولكن إذا وجد أن فيه زحاماً وسلك الطريق السريع، طريق الطائف مكة - مثلاً- فإنه لا بأس بهذا - إن شاء الله-.

إجزاء الوقوف بعرفة نسياناً

السؤال

قال النووي في المجموع (8/17):(ولأنه لو وقف بعرفة ناسياً أجزأه بالإجماع) فما صورة ذلك؟ وهل هذا الإجماع ثابت؟

الجواب

إذا وقف بعرفة وهو مسلم عاقل صح حجه بإجماع الفقهاء الأربعة إذا كان زمن الوقوف، لأن الوقوف بعرفة لا يشترط له إرادة، وإنما هو مجرد دخولها أو المرور بها بسرعة حتى النائم، والجاهل، والدليل على ذلك حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"وقد أتى عرفات..." انظر الترمذي (891) وأحمد (15775) والحديث صححه الألباني، وقد أتاها، والله أعلم.

حجت ونسيت التقصير

السؤال

حججت قبل عامين ونسيت التقصير ولم أذكره إلا الآن، فما الحكم علماًً بأني حججت أنا ووالدتي وكلانا نسي التقصير، وهل يصح عقد قراني الذي تم في هذا العام؟ وهل أقصر الآن؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

إذا كنت نسيت التقصير فعليك دم؛ أي ذبيحة تذبح في مكة وتوزع على فقرائها، وأما العقد فهو صحيح إن شاء الله إذا كنت لم تتركي إلا التقصير، وإن كنت تركت شيئاً آخر فالحكم يختلف باختلاف هذا المتروك، والله أعلم.

قص المحرم شعره بنفسه

السؤال

هل يجوز أن يقوم المحرم بقص شعر رأسه بنفسه بعد الطواف والسعي في العمرة ؟ وهل يجوز أن يقوم المحرم بقص شعر غيره قبل أن يتحلل من إحرامه ؟

الجواب

نعم يجوز للمحرم أن يقصر من رأسه أو يحلقه بعد الطواف والسعي في العمرة بنفسه، ولكن التقصير من الرأس كله وليس من جوانبه فقط، وكذلك يجوز له قص شعر غيره حال إحرامه وليس في ذلك شيء، والله أعلم.

لا نجدُ مبيتاً في منى إلا الطرقات

السؤال

فضيلة الشيخ! ذهبنا إلى منى للمبيت بها فلم نجد مكاناً نبيت فيه إلا الطرقات والأرصفة، فهل يلزمنا أن نبيت بها؟ وإذا لم يلزمنا ذلك فهل يجب أن نبيت حيث تنتهي خيام منى؛ كأول مزدلفة مثلاً؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد دلت النصوص الشرعية من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره، ومذاهب فقهاء الصحابة على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق على من قدر على ذلك ووجد مكاناً يليق بمثله، وإلى وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق ذهب جمهور أهل العلم.

كما دلت الأدلة على أن المبيت يسقط عمن لم يجد بمنى مكاناً يليق بمثله، ولا شيء عليه، وله أن يببيت حيث شاء، في مكة أو في المزدلفة أو في أي مكانٍ آخر، ولا يلزمه أن يبيت حيث انتهت خيام منى.

وليست الطرقات والأرصفة وشعف الجبال مكاناً صالحاً لمبيت الآدميين فلا يلزم أن يبيت بها من لم يجد غيرها.

ويدل لذلك ما يلي:

الدليل الأول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: استأذن العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذن له. البخاري (1634)، ومسلم (1315).

والسقاية: إعداد الماء للشاربين بمكة، يذهب أهلها القائمون بها ليلاً، يستقوا الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلاً للشاربين.

ووجه الدلالة: أنه إذا ثبتت الرخصة في ترك المبيت بمنى لأهل السقاية وهم يجدون مكاناً للمبيت بمنى، فمن باب أولى أنْ تثبت لمن لم يجد بمنى مكاناً يليق به؛ لأن الرخصة ثبتت لأهل السقاية لأجل الناس، مع أن السقاية تحصل من غيرهم، فكيف لا تثبت الرخصة لمن عجز عن المبيت، ولمن لا يجد مكاناً يبيت فيه.

الدليل الثاني : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. أخرجه مالك في الموطأ (1/408)، وأحمد (5/450)، وأبو داود (1975)، والترمذي (955)، والنسائي (5/273)، وابن ماجه (3037).

والذي لا يجد مكاناً يصلح للمبيت بمنى أولى بالرخصة من رعاة الإبل، وهذا ظاهر.

الدليل الثالث: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: "إذا كان للرجل متاعٌ بمكة يخشى عليه الضيعة إنْ بات بمنى، فلا بأس أن يبيت عنده بمكة" أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وغيره.

وقد ألحق أهل العلم بمن تقدم كلَّ من له مال يخاف ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يحتاج أن يتعهده.

وفي معنى هؤلاء في جواز الترخص بترك المبيت بمنى، بل أولى به منهم: من لا يجد مكاناً يليق به يبيبت فيه، وكذلك من خرج ليطوف بالبيت الحرام فحبسه الزحام حتى فاته المبيت بمنى؛ فإن تخلفهما عن المبيت بمنى سببه أمر خارجي، ليس من فعلهما، ولا يستطيعان رفعه.

وعلى هذا فالطرق ليست مكاناً للمبيت، بل لا ينبغي لأحدٍ أن يبيت بها، ومن فعل فقد أساء وتعدى وظلم، بل ويخشى عليه الإثم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجلوس في الطرقات. ولا يخفى ما في المبيت في الطرقات من تعريض النفس للتهلكة، وانكشاف العورات، لا سيما من النساء، وما يسببه جلوسهم وإيقاف سياراتهم على جنبات الطريق من التضييق والزحام وتعطيل السير.

ولا شك أنَّ حفظَ النفس والعرض أولى من واجبٍ وردت الرخصة بسقوطه عن العاجز وذي الحاجة، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

ولذا فإن الافتراش الحاصل الآن في الطرقات وتحت الجسور وما يسببه من مضار على الحجاج، وإعاقة للسير، وتضييق للطرق وتعريض النفس والغير للأذى والهلكة من العسر والحرج الذي جاءت الشريعة السمحة برفعه، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وإيذاء للنفس وتعذيب لها، (والله غني عن تعذيب هؤلاء أنفسهم)، كما أن في صورة هذه الحشود بهذا المنظر المزري والذين يعلن على العالم كله إساءة بالغة لسماحة الشرع المطهر الذي ماجاء بشيء من هذا ولا أمر به .

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.

تقديم السعي على طواف الحج

السؤال

حججت مع زوجتي قبل ثلاث سنوات، وبعد المبيت بمزدلفة خرجنا منها قبل طلوع الفجر، حيث كنا مرتبطين مع بعض الحجاج في حملة، ووصلنا إلى منى ورمينا الجمرة الأولى، وحلقنا قبل طلوع الشمس- مع الفجر تقريبًا- ثم ذهبنا إلى موقع الحملة، وفي الساعة الثامنة صباحًا قمنا بدفع مبلغ للبنك ليذبح نيابة عنا، وفي العصر من نفس اليوم ذهبنا إلى مكة ولم نطف، بل سعينا سعي الحج فقط؛ حيث أردنا تأخير طواف الحج مع طواف الوداع، وفي اليوم الثاني عشر طفنا طواف الحج ولم نسع، ثم غادرنا مكة، هل علينا شيء فيما فعلنا بتفريقنا بين السعي والطواف، وكذلك وصولنا إلى منى قبل الفجر، ورمينا وتحليقنا قبل طلوع الشمس يوم العيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حجكم صحيح، وعملكم لا شيء فيه، فانصرافكم من مزدلفة قبل طلوع الفجر، لا حرج عليكم فيه؛ لأنكم من أهل الأعذار، ورميكم للجمرة أنتم معذورون فيه، فقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم- للضعفة بالانصراف والرمي قبل طلوع الفجر.

وقيامكم بالحلق أو التقصير قبل دفع النقود للبنك لا حرج فيه أيضًا، وإن كان خلاف الأفضل، فالسنة تقديم نحر الهدي على الحلق، ولكن يجوز تقديم الحلق على النحر، وهكذا أيضًا سعيكم قبل الطواف لا حرج فيه في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم- ما سئل عن شيء يوم العيد في حجة الوداع قدم أو أخر إلا قال: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه البخاري (83) ومسلم (1306)، من حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، وقد ثبت: سعيت قبل أن أطوف. فقال صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه أبو داود (2015)، من حديث أسامة بن شريك، رضي الله عنه، فدل هذا على جواز تقديم السعي على الطواف إلى آخر يوم، وهنا يدخل طواف الوداع في طواف الإفاضة، ويصدق على من أخَّر طواف الإفاضة أنه آخر عهده بالبيت، وبهذا تبين أن عملكم لا شيء فيه، وأن حجكم صحيح ولا يلزمكم شيء بحمد الله. وصلى الله على نبينا محمد.

تسمية المولود المتوفى والعقيقة عنه

السؤال

حملت زوجتي بتوأم - ولله الحمد -، وعند الوضع ( بعد الولادة)، وحسب تقرير المستشفى اتضح أن أحد الجنينين (ولد) متوفى قبل حوالي 24 ساعة من الولادة، والمولود الآخر سليم - ولله الحمد -، والسؤال: هل من السنة تسمية المولود المتوفى، وذبح عقيقته أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

أما التسمية فنعم فيسمى، وأما بالنسبة للعقيقة فلا يعق عن المولود الذي ولد ميتاً، وإنما يعقّ عن الحيّ.

كيف توزع العقيقة

السؤال

ما الأفضل في العقيقة أكلها أو توزيعها أو جعلها وليمة؟

الجواب

الهدي في العقيقه كالهدي في الأضحية-أ ي في الأكل والهدية والصدقة فيسن له أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً .كذلك قال الفقهاء.

وهذا هو الأفضل ، ولو أحب أن يجعلها وليمة ويدعو إليها القريب والصديق ومن في حضوره الأجر فلا بأس.

العقيقة

السؤال

ولد لي طفلان ولم أعق عنهما إلى الآن: الأول يبلغ العاشرة من العمر، والثاني يبلغ السابعة . ماذا يجب عليّ؟ وجزاكم الله خيراً. وهل يجوز أن أخرجهما نقوداً؟

الجواب

العقيقة سنة مؤكدة ، وليست واجبة، فإن استطعت فعققت عنهما فحسن ، عن الذكر شاتان، وعن البنت شاة واحدة.

الاقتراض لأجل شراء أضحية

السؤال

ما حكم الشرع في الذي يقترض لأجل أضحية العيد؟ وما رأيكم في الذي يقترض ثمن الأضحية من البنوك الربوية؟ والذي يبيع الأثاث لأجل أضحية العيد؟

الجواب

يجوز للإنسان أن يقترض لأجل الأضحية، وإن كان الأفضل إذا كان لا يجد ثمن الأضحية ألا يشغل ذمته بقرض؛ لأن جمهور العلماء على أن الأضحية سنة.

أما الاقتراض من البنوك الربوية لأجل الأضحية فلا شك في حرمته.

بيع الأثاث لأجل الأضحية أي لشرائها لا بأس به، بل هو شيء مرغوب فيه إذا كان هذا الأثاث زائداً عن الحاجة.

سؤال حول الأضحية

السؤال

أنا أعمل في مؤسسة إغاثية وعندنا مشروع الأضاحي، حيث يضحي المسلم في أمريكا بأضحيته في العالم الإسلامي، فيكون وقت الذبح هو بعد صلاة العيد. والسؤال هنا بسبب فارق الوقت بين أمريكا والعالم الإسلامي فقد تذبح الأضحية قبل أن يصلي المضحي في أمريكا صلاة العيد، فهل تكون هذه أضحية أم لا؟.

الجواب

الأضحية فيما يظهر لي معلقة بالصلاة في بلد المضحي، لا مكان الأضحية، والأحوط في نظري أن يؤخر الذبح إلى أن يصلي الإمام المتأخر، أي سواء كان المتأخر بلد الأضحية ، أو بلد المضحي.

مقطوعة الإلية هل تجزئ في الأضحية؟

السؤال

هنا - في أمريكا- أعداد كبيرة من الطلبة المبتعثين وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، ويسألون عن الأضاحي، وخصوصاً أن الضأن في أمريكا تقطع أليتها وهي صغيرة حتى يكون الدهن في ظهورها، فهل يجزئ أن نضحي من هذه الأنواع من الضأن، مع العلم أنه توجد الأبقار، ولكن البعض لا يحب أكل لحمها ؟

الجواب

لا بأس بذبح الأضحية من الأغنام المذكورة، وإن كانت مقطوعة الألية، لأن قطعها من أجل تطييب لحمها، فهو مثل خصاء الذكور لأجل تطييب لحمها، وقد ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخصي من الغنم .

صلّى العيد بمفرده وذبح الأضحية

السؤال

يوجد زحمة على ذبح الأضحية في الولاية التي أعيش فيها الآن، وأجبر على الحضور باكراً قبل صلاة العيد عند مكان السلخ؛ لأني موكل بالذبح لأشخاص آخرين، وسألت إمام المسجد لدينا فقال: اذهب على الموعد وعند طلوع الشمس صل صلاة العيد بمفردك وفي موقعك، وبعد الانتهاء من الصلاة قم بذبح الأضاحي. فهل هذا جائز أم لا؟ علماً بأن بعض الناس الذين وكلوني لم ينتهوا من صلاة العيد، أفيدوني.

الجواب

وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد جماعة في البلد الذي أنت فيه؛ لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- مرفوعًا: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم". رواه البخاري (983)، ومسلم (1961). وعن جندب بن سفيان البجلي -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، ثم خطب ثم ذبح، فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله" أخرجه البخاري (985)، ومسلم (1960).

وعليه فإن تعددت الجماعة في البلد الذي أنت فيه فبأسبقهما، وعليه فإن وقع ذبحك قبل صلاة العيد التي أقيمت في البلد الذي أنت فيه فذبيحتك ذبيحة لحم لا أضحية.

من أحكام الأضحية

السؤال

الأضحية هل هي للأسرة ككل أم لكل فرد فيها بالغ، ومتى يكون ذبحها، وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل ؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .

الجواب

الأضحية سنة مؤكدة، تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحّد الله من أمته . ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة، والسنة للمضحي أن يأكل منها. ويهدي لأقاربه وجيرانه منها، ويتصدق منها . ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من إظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي " رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن أم سلمة - رضي الله عنها - . أما الوكيل على الضحية، أو على الوقف الذي فيه أضاحي، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفَّذ وليس بمضحٍ والله ولي التوفيق .

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثامن عشر ص (38)].

حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة والحج وهو ينوي الأضحية

السؤال

لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً. فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز ؟ علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة، أسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً .

الجواب

إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره فلا حرج عليه في ذلك، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً " رواه الإمام مسلم في صحيحه. أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج فلا حرج في ذلك، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل إذا كان قدومه في أشهر الحج، إما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثامن عشر ص (45)].

ذبح الأضحية خارج بلدي

السؤال

نحن نسكن في مدينة الرياض، وتقوم والدتي وإخوتي وإخواني بذبح عددٍ من الأضاحي كل عام . وأنا أريد أن أرسل بثمن أضحيتي إلى خالي ( ليقوم بشرائها وذبحها) وخالي يسكن في فلسطين وذلك نظراً لأوضاعهم السيئة هناك، فهل تنصحونني بذلك أن أضحي في نفس المدينة التي أسكنها، وما هو الأفضل ؟ علماً بأنني أوكل من يذبح عني ولا يمكنني أن أشاهد الأضحية وهي تذبح، أرجو الإجابة عاجلاً جداً وذلك نظراً لقرب الموعد ولكي أتمكن من فعل المطلوب .

الجواب

جوز أن توكل خالك الذي يسكن بفلسطين أن يشتري أضحيتك بعد أن تدفع ثمنها له ويذبحها عنك . وذلك أن الأضحية سنة مؤكدة وقيل هي واجبة مع اليسار والغنى، وأكل المضحي من أضحيته وشهوده ذبحها سنة وليس بلازم، لاسيما وأن أهلك سيضحون بالرياض، والأضحية الواحدة تكفي عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا .

وأرى أن وضع خالك وأسرته في فلسطين كما ذكرت - وكما هو معلوم - أحوج من أهلك بالرياض . وعليه فإن دفع ثمن الأضحية إلى من يضحي بها في فلسطين جائز شرعاً ، والله أعلم.

العقيقة: وقتها - محلها - صفتها

السؤال

رجل ذهب للعلاج، ورزقه الله بمولود، وقد تطول إقامته خارج مدينته، فهل يذبح العقيقة في البلد الذي هو فيه أم في مدينته حيث يوجد أهله؟

الجواب

السنة أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن لم يكن ففي اليوم الرابع عشر، فإن لم يكن ففي اليوم الحادي والعشرين، من تاريخ ولادة الطفل، ويماط عنه الأذى ويسمى، فإن لم يكن خلال هذه المدة، فيكون في أي يوم شاء بعد ذلك، والأولى أن يكون في حضور أهله، وأما من حيث الجواز فيجوز أن يذبح العقيقة في مكانه هو، ويجوز أن يذبحها في المكان الذي يوجد فيه أهله، لكن الذي يظهر لي في هذه المسألة أن ذبح العقيقة في المكان الذي يوجد فيه أهله أولى، من أجل أن يدخل عليهم السرور، ويفرحون بذلك، والعقيقة للذكر تكون شاتين، وبالنسبة للأنثى شاة واحدة، يشترط فيها ما يشترط في الأضحية من حيث السن، ومن حيث السلامة من العيوب، وهي من السنن المؤكدة، قال -عليه الصلاة والسلام-: "كل مولود مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه" الترمذي (1522) ابن ماجة (3165) وأصله في البخاري، انظر (5471 -5472).

نوع ذبيحة العقيقة

السؤال

في عقيقة المولود هل يشترط فيها أن تكون ذكوراً (خرافاً) أم يجوز أن تكون إناثاً؟

وما هو المقصود في الحديث بكلمة (شاة)؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.

الجواب

في العقيقة والهدي والأضحية تكفي الشاة الأنثى كما يكفي الكبش الذكر، وليس المقصود بالشاة الذكر ولا الأنثى، وإنما المقصود الواحدة من الضأن، أو المعز ذكراً كان أو أنثى، وإنما يشترط في الضأن تمام ستة أشهر، وفي المعز تمام سنة كما يشترط السلامة من العيوب.

لم يتصدق أو يهد من عقيقته

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

أصحاب الفضيلة -رزقني الله- بنتين، وقد ذبحت شاتين عن البنتين، ولكن لم أتصدق بلحمهما، بل جعلته لأهل بيتي، فهل تجزئ هذه العقيقة أم أعيدها؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

السنة في العقيقة أن يجعلها أثلاثاً، ثلث يأكله وثلث يهديه، وثلث يتصدق به، لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن خاله أبا بردة بن نيار -رضي الله عنه- ذبح قبل أن يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال يا رسول الله: إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروهٌ، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري" الحديث رواه البخاري (951)، ومسلم (1961)، واللفظ له، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- في صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم جيرانه الثلث، ويتصدق على السُؤَّال بالثلث"، رواه الحافظ، أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال: حديث حسن، ذكره ابن قدامة في المغني (13/380)، وقال: وهو قول ابن مسعود وابن عمر -رضي الله عنهم-، ولم نعرف لهما مخالفاً من الصحابة -رضي الله عنهم- فكان إجماعاً، وهذان الحديثان وإن كانا في الأضحية، إلا أن حكمهما شامل لحكم العقيقة في أغلب الأحكام، كما قرره أهل العلم، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز، فإن أكلها كلها كما هو حال السائل فعليه ضمان الأوقية؛ بأن يشتري من اللحم قدرها ويتصدق به.

لم يذبح العقيقة عن أولاده

السؤال

رجل لديه خمس بنات وثلاثة أولاد، ولم يخرج العقيقة عنهم جميعاً لعدم استطاعته في ذلك الوقت، وهو رجل لا يملك المال، وكان فقيراً والآن أصغر أولاده مضى من عمره خمس وعشرون سنة، السؤال : ماذا يعمل هذا الرجل الآن وهو لا يستطيع أن يخرجها عنهم كلهم؟ إنما يستطيع أن يخرجها عن القليل منهم، وهل يقوم كل واحدٍ من هؤلاء الأولاد والبنات بإخراجها عن نفسه؟ حفظكم الله ورعاكم وسدد على طريق الخير خطاكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بالنسبة لما يتعلق بالعقيقة، فالعلماء يقولون: بأن العقيقة مشروعة بحق الأب، فإذا كان الأب لم يعق عن أولاده فإنه يشرع له أن يعق عنهم حتى ولو كبروا؛ لأن الصواب أن العقيقة لا تتقيد بوقت، والسنة أن تكون في اليوم السابع، أما لو خرجت عن اليوم السابع فإن هذا جائز ولا بأس به، والعلة في ذلك والدليل فيه أن سبب العقيقة لا يزال موجوداً، وهو شكر الله - عز وجل - على نعمة الولد، قال الإمام أحمد - رحمه الله - إذا كان معسراً يقترض، وأرجو أن يخلف الله - عز وجل- عليه لأنه أحيا سنة، أما إذا لم يتمكن وأذن لغيره أن يعق عنه فهذا لا بأس به، وهذا جائز، فلو أن الولد كبر وعق عن نفسه فنقول بأن هذا جائز، لكن بشرط أن يكون ذلك بإذن من الوالد، وإذا أراد أن يعق عن أولاده فإنه يبدأ بالأول فالأول؛ الأكبر فالأكبر.

أحكام الأضحية

السؤال

ما تعريف الأضحية؟ وما شروطها؟ وماذا يجتنب المضحي؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

الأضحية لغةً: تطلق على الشاة التي تذبح يوم الأضحى، كما قاله في لسان العرب، وهي بضم الهمزة وكسرها، ويقال: ضحية.

وشرعاً: هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى، بسبب العيد، تقرباً إلى الله -تعالى-. وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها، كما حكى ذلك ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص68)، وغيره، وقد استند هذا الإجماع على أدلة من الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله -تعالى-: "فصل لربك وانحر"[الكوثر: 2]، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (7/389): (المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه...)ا.هـ.

ومن أدلة السنة، حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويسمي ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما" أخرجه البخاري (5565)، ومسلم(1966)، ولا تصح الأضحية إلا بشروط، وهي:

أولاً: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر، والغنم؛ لقوله -تعالى-: "...ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام.."[الحج: 28]؛ ولحديث أنس -رضي الله عنه- المتقدم، وغيره.

ثانياً:أن تبلغ الأضحية السن المعتبرة شرعاً، وهي الجذع من الضأن - ماله ستة أشهر- والثني فما سواه، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ماله سنتان، ومن الماعز ماله سنة.

وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، والشاة عن واحد، وأفضلها الإبل ثم البقر - إن كانت عن واحد ثم الشاة، ثم شِرْك في بدنة، ثم شرك في بقرة، ويدل على هذا الترتيب بين بهيمة الأنعام حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن..." الحديث متفق عليه عند البخاري(881)، ومسلم(850).

ولا ريب أن الشاة أفضل من شرك في بدنة أو بقرة؛ لأن إراقة الدم مقصود في الأضحية، والمنفرد يتقرب بإراقته كله.

ثالثاً: أن تكون الأضحية سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء، فلا تجزئ الأضحية العوراء البين عورها، (وهي التي انخسفت عينها)، ولا العجفاء التي لا تنقي (وهي الهزيلة التي لا مخ فيها)، ولا العرجاء البيِّن ضلعها (فلا تقدر على المشي مع الغنم إن كانت شاة مثلاً)، ولا المريضة البيِّن مرضها (كالجرباء مثلاً)، كما أخبر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم- في قوله: "أربع لا تجوز في الأضاحي..." ثم ذكرها، والحديث أخرجه الخمسة: أحمد(18510)، وأبو داود(2802)، وابن ماجة(3144)، والنسائي(4369) وصححه الترمذي(1497)، وابن حبان(5922).

رابعاً: أن تذبح الأضحية وقت الذبح المقرر شرعاً، وهو يوم العيد - بعد الصلاة أو قدرها- وأيام التشريق الثلاثة بعده، وبذلك ينتهي وقت الذبح بغروب شمس آخر أيام التشريق.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن الأضحية الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته،وله أن يشرك في ثوابها من شاء، كما ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأضحية عنه، وعن أمته، وفي سنن الترمذي (مع العارضة 6/304)، وابن ماجة(2/1051)، عن أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: "كان الرجل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون)، هذا بالنسبة لما يتعلق بالأضحية وشروطها.

أما ما يجتنبه المضحي فقد جاء موضحاً في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كان له ذِبْح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي" أخرجه مسلم في صحيحه(1977)، وفي لفظ له: "فلا يمس من شعره وبشره شيئاً..."، وعلى هذا فلا يجوز لمن عزم على الأضحية أن يقص من شعره، أو يقلم من أظفاره، أو يأخذ من بشرة جسمه شيئاً، حتى يذبح أضحيته، قال الشيخ ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع (4/242): (فإن فعل شيئاً من ذلك استغفر الله، ولا فدية عليه، عمداً كان أو سهواً، إجماعاً) ا.هـ. والله -تعالى- أعلم.

هل تجزئ الغنم التي بها خُرّاج؟

السؤال

ما يسمى بالخراج، وهو ورم يكون بالغنم، هل يعتبر مانعاً من الإجزاء؟ علماً أن النفس تتقزز منه، آمل أن يكون الجواب مؤصلاً علمياً دليلاً ومرجعاً. هذا والله يحفظكم.

الجواب

إن ما يصيب الغنم من الخراج، وهو الورم الذي يكون فيها، فلا يمنع الإجزاء، ولكنَّ الأفضل والأكمل أن تكون خالية من هذا كله، اللهم إلا أن يكون هذا الخراج بيِّن، بحيث يؤثر في صحة الغنم، ويمرضها مرضاً بيناً، فلا يجوز -والحالة هذه- لما روى أبو داود (2802) والترمذي (1497) عن البراء بن عازب - رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " أربع لا تجوز في الأضاحي، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسير التي لا تُنْقِي". والله أعلم.

تداخل العقيقة والأضحية والهدي

السؤال

هل تتداخل العقيقة والأضحية والهدي حيث يشرع لكل من هذه الأشياء دم؟

آمل التوضيح وذكر ا لأدلة. -وفقكم الله-.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فالجواب: سؤالك محتمل فإن كان مقصودك عن تداخل العقيقة والأضحية والهدي...إلخ، بمعنى أنه يجزئ أحدها عن الآخر فالجواب: لا تداخل بينها، بل كل منها مشروع بمفرده، أما إذا كنت تريد وجوه الاتفاق ووجوه الاختلاف بينها، وهو الظاهر من سؤالك فالجواب: أن هناك وجوه اتفاق ووجوه اختلاف فيما بينها من حيث المعنى والحكم، فالأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله، والهدي: ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، سمى بذلك لأنه يهدى إلى الله - سبحانه وتعالى- والعقيقة: ما يذبح من الغنم شكراً لله -تعالى- على نعمة الولد.

هذا وكل من الهدي والأضحية، والعقيقة قربة إلى الله وعبادة، وحكم التقرب إلى الله -تعالى- بالأضحية والعقيقة سنة مؤكدة عند جمهور العلماء. أما الهدي فإن كان هدي تمتع أو قران بين الحج والعمرة، فهو واجب هذا، ويتفق كل منها فيما يجزئ وما يستحب، وما يكره والأكل والهدية إلا أن العقيقة لا يجزئ فيها شَرَكٌ في دم، فلا يجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة. هذا وإذا كان السائل يريد مزيداً من التفصيل فعليه الرجوع إلى كتب الحديث، والفقه في باب الهدي، والأضاحي والعقيقة فقد بيِّن العلماء - رحمهم الله - وجوه الاتفاق ووجوه الاختلاف فيما بينها، وكل ما يتعلق بأي منها من أحكام. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هل تعق عن نفسها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً غير متزوجة، والسؤال هو: هل يجوز أن أذبح شاة عقيقة عن نفسي، حيث إن والدي -رحمه الله- لم يعق عني حينما ولدت؟ وأنا الآن يحدث لي كثير من البلايا والمصائب، هل العقيقة تمنع عني ما نزل بي، أو تخفف عني بعض ما حدث؟ أرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

العقيقة سنة وليست واجبة، والسنة ذبحها يوم السابع، فإن فات ففي يوم الرابع عشر فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين، وفي حديث عائشة -رضى الله عنها- أنها قالت: "السنة أفضل عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تقطع ولا يكسر لها عظم، ويطعم ويتصدق، وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين" رواه الحاكم(7595) وصححه ووافقه الذهبي، فإن فات الذبح عن هذه الأيام -كما في سؤال السائلة- ففي أي يوم شاءت، بيد أنه ليس ثم علاقة ارتباط بين ما يحدث لك وبين ذبح العقيقة ، وأجمل من هذا أن تبحثي عن المخالفات الشرعية الصادرة منك، والتي هي من أسباب حلول النقم وزوال النعم، قال -تعالى-: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك"[النساء: 79]، ومتى ما سعيت في إصلاحها من الالتزام بالفرائض والطاعات، وترك المعاصي والموبقات فإنك ستجدين أن الأمور استقامت لك إلى حد كبير جداً، على أن المؤمن قد يصاب بالمصائب امتحاناً وابتلاء له على قوة الصبر والاحتساب، وتمحيصاً لذنوبه وغفراناً لسيئاته، ولذلك يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-: "عجباً لأمر المؤمن!: إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". رواه مسلم(2999) من حديث صهيب - رضي الله عنه-.

عدد أيام التشريق

السؤال

السلام عليكم

قرأت في أحد المواقع أن أيام التشريق أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، عندنا في الهند أغلب الناس يتبعون المذهب الحنفي، فيضحون يوم العيد ويومين فقط بعده، هل هذا منقول عن أبي حنيفة - رحمه الله - أم أنه شيء لا أساس له ينبغي تغييره بين الناس؟ وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإن أيام التشريق ثلاثة وليست بأربعة وهي الثلاثة الأيام التي تلي يوم النحر ويوم عيد الأضحى، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر شهر ذي الحجة، وليس منها يوم العيد كما ذكر ذلك النووي -رحمه الله- في المجموع شرح المهذب؛ بقوله: اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي ثلاثة بعد يوم النحر. ويعني بقوله الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى في سياق آيات الحج في سورة البقرة "واذكروا الله في أيام معدودات" [البقرة:203].

وأما وقت ذبح الهدي في الأضحية فقد اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال وأصحها قولان هما:

القول الأول: إن وقت الذبح ثلاثة أيام، يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى، ويومان بعده، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك - رضي الله عنهم- وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله تعالى- قال ابن قدامة في ترجيح هذا القول: "ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث فيما رواه البخاري (5574) ومسلم (1970) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وغير جائز أن يكون الذبح مشروعاً في وقت يحرم فيه الأكل، ثم نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذبح بحاله، ولأن اليوم الرابع -وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة- لا يجب فيه الرمي، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده) ا.هـ.

والقول الثاني: إن وقت الذبح أربعة أيام: يوم النحر (يوم العيد)، وأيام التشريق الثلاثة التي بعده اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر، أي إلى غروب شمس الثالث عشر، وهذا روي عن علي ابن أبي طالب وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم-، وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والشافعي وبعض الحنابلة واختاره ابن تيمية - رحمهم الله تعالى-. لحديث جبير مطعم -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "كل أيام التشريق ذبح" رواه أحمد (16309) وابن حبان في صحيحه (3854) في الكبرى (10006) والبيهقي، وله شواهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره وحسنه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة رقم(2476)، وهذا الحديث نص في المسألة، ولأن اليوم الثالث عشر من ذي الحجة يوم للرمي، وليلته ليلة مبيت كاليومين قبله فيشرع الذبح فيه، ولعل هذا القول أرجح وأظهر والله أعلم.

ولكن لا ينبغي الإنكار على من أخذ بالقول الأول ورجحه فله حظ من النظر وقد قال به جمع من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن بعدهم من الأئمة فليس بدعاً من القول حتى ينكر على من قال به، فكلا القولين قوي كما قال الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره في أضواء البيان(5/495) والله تعالى أعلم.

الاشتراك في ذبيحة العقيقة

السؤال

هل يجوز إشراك أكثر من عقيقة في بقرة أو جمل؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

العقيقة لا يجوز فيها الاشتراك، وإنما يكون الرأس عن واحد، فإن عققت بشاة، أو بقرة، أو بدنة، فلا يشترك في البقرة والبدنة سبعة، وإنما تكون البقرة عن شخص واحد، والبدنة عن شخص واحد. والله أعلم.

تعليق النعال على الأضاحي

السؤال


قرأت عن تعليق الأضحية في الحج، ذكر أن الأضاحي تعلَّق بنعلين، فلماذا تعلَّق بنعلين؟ وكذلك قرأت في بعض الأحاديث أن الصحابة-رضي الله عنهم- كانوا يضحون في العمرة، وفي نفس الوقت قرأت أن الأضحية غير واجبة في العمرة. فلماذا لا يفعل المسلمون فعل الصحابة-رضي الله عنهم- بالتضحية في العمرة؟ وشكرًا لكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:

الهدي الواجب قسمان:

أحدهما وجب بالنذر، والثاني: وجب بغيره كدم التمتع والقران والدماء بترك واجب أو فعل محظور، وجميع ما تقدم إذا عيّن الواجب عليه فيه بالقول، فيقول: هذا واجب علي، فإنه يتعين الوجوب فيه، ويحصل التعيين أيضاً بتقليده أو إشعاره ناوياً به الهدي، فإن تلف أو سرق عاد الوجوب إلى ذمته، وعليه أن يذبح مكانه، روى سعيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما-: (وإذا أهديت هدياً واجباً فعطب فانحره، ثم كله إن شئت، وأهده إن شئت، وبعه إن شئت، وتقوّ به في هدي آخر).

وتقليد الهدي: أن يعلق في عنق الهدي من الإبل والبقر والغنم النعال، أو قطعة من جلد وغيره؛ ليُعلم أنه هدي، وتقليد الهدي سنة، قالت عائشة - رضي الله عنها-: (فتلت قلائد هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت). متفق عليه. وإشعار الهدي: أن يطعن صفحة سنام الإبل والبقر الأيمن فيدميها ثم يلطخها به؛ ليعلم أنها هدي، وهو سنة أيضاً، روى ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين...) رواه مسلم.

وأما العمرة فلا يجب على المعتمر شيء من الدماء لأجل العمرة ذاتها إلا أن يتطوع، فإن نوى شيئاً تطوعاً ولم يوجبه فلا يلزمه شيء، وإن أوجبه بلسانه فقال هذه الناقة أو البقرة، أو الشاة، أو قلدها، أو أشعرها، فإنه يصير واجباً عليه، ويتعلق الوجوب بعين المال المهدى دون ذمة صاحبه، فإن تلف منه بغير تعد أو تفريط أو سرق لم يلزمه شيء، وقد روى الدار قطني بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أهدى تطوعاً ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء، فإن كان نذراً فعليه البدل"، وأما إن أتلفه هو أو تلف بتفريطه بعد تعيينه له فعليه ضمانه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

شرط الطهارة في السعي

السؤال

حججت هذا العام مع زوجتي والحمد لله . وفي أثناء السعي وفي الشوط السادس شعرت زوجتي بخروج قليل من البول أثناء السعي، وقلت: إن السعي لا يحتاج إلى وضوء، فتابعنا السعي حتى النهاية . هل هذا العمل صحيح ؟

وإن كان غير صحيح فماذا علينا؟

الجواب

نعم، سعيها صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين- قال لعائشة لما حاضت: "افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" . فدلّ على أن للحائض السعي حال الحيض، مع ما هي عليه من التباس بالحدثين، وبالنجاسة في البدن والثوب، والله تعالى أعلم .

طواف الوداع قبل إكمال النُسك

السؤال

زوجتي طافت للوداع وسعت الساعة 11 صباحاً خوفاً من الزحام، بعد أن أنابتني لرمي الجمرات بدلاً عنها، علماً بأني رميت الجمرات بعد الظهر أي طافت الوداع قبل أن أرمي نيابة عنها الجمرات، فما الحكم جزاكم الله خيراً ؟

الجواب

في هذه الحالة يجب على زوجتك دم (ذبيحة تذبح في مكة، وتوزع على فقراء الحرم)؛ لكونها طافت الوداع قبل استكمال مناسك الحج .

الإحصار في الحج

السؤال

إنسان أحصر عن إتمام أعمال الحج أو العمرة بسبب مرض أو نحوه ولم يجد هدياً ذلك الوقت، فماذا يجب عليه؟

الجواب

عليه صيام عشرة أيام قبل أن يحلق رأسه أو يقصر؛ لقول الله سبحانه "وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله" [البقرة: 196] ولفعله صلى الله عليه وسلم لما أحصر عن العمرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة النبوية، والله الموفق.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى (18/13)].

قطع شجر الحرم

السؤال

ما حكم قطع شجر الحرم ؛ للضرورة؟

الجواب

قطع شجر الحرم الأخضر لا يجوز، أما اليابس منه فيجوز؛ لخروجه عن الاسم بالموت وقد جوَّز بعض أهل العلم قطع المؤذي منه ، كالعرفج ونحوه، وقالوا: إنه يؤذي وما ذكره السائل من قطعه للضرورة ، فلا أدري ما تصوره للضرورة ، وقد ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه قطع شجراً في المسجد كان يؤذي الطائفين.

التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق

السؤال

أفتنا في التكبير المطلق في عيد الأضحىـ هل التكبير دبر كل صلاة داخل في المطلق أم لا ؟ وهل هو سنة أم مستحب أم بدعة؟ لأجل أنه حصل فيها جدال . هذا والباري يحفظك والسلام .

الجواب

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ لقول الله سبحانه :" ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" الآية، وهي أيام العشر، وقوله عز وجل : " واذكروا الله في أيام معدودات" الآية، وهي أيام التشريق؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله - عز وجل - " رواه مسلم في صحيحه، وذكر البخاري في صحيحه تعليقاً عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما- : " أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله - رضي الله عنهما - يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيراً، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس؛ لقول أنس - رضي الله عنه - : " كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه" ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية ، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة .

وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة. وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد؛ لما تقدم من الآية والآثار، وفي المسند عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثالث عشر ص (17)]

اعتمر ولم يتحلل ورجع إلى بلده

السؤال

إذا اعتمر شخص وخرج من مكة، ولم يتحلل من الإحرام، وعاد إلى بلده، ولم يكن قادراً على أن يذبح فدي في مكة وغيرها؛ وذلك لسبب فقره، فماذا يجب عليه؟ هناك من قال: إنه يأتي بعمرة جديدة، وتسقط عنه العمرة السابقة، أفيدونا، -جزاكم الله خير الجزاء-.

الجواب

الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا أحرم الإنسان بحج أو عمرة فإنه لا يجوز له أن يرفضه، ويجب عليه أن يتمه؛ لقول الله - عز وجل-: "وأتموا الحج والعمرة لله" [البقرة:196] ولقول الله - عز وجل-: "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق" [الحج:29]، فالمحرم بالحج أو العمرة أصبح كالنذر، يجب عليه أن يوفي به، ولا يجوز له ألا يوفي به ولا يخرج من إحرامه إلا بواحد من أمور ثلاث:

1- إتمام النسك.

2- الردة - نسأل الله السلامة-.

3- الإحصار.

وعلى هذا يجب على هذا الشخص أن يرجع إلى مكة،وأن يتحلل من عمرته بالطواف والسعي، والحلق أو التقصير، فإذا لم يتمكن من الرجوع فإنه يكون محصراً يذبح هدياً في مكة،ويتحلل، وإذا لم يجد هدياً فإنه يسقط عنه. والله أعلم.

دخول الخدم غير المسلمين إلى مكة

السؤال

أرغب في اصطحاب العائلة لأداء العمرة، وبرفقتنا خادمة من أهل الكتاب، فهل يجوز دخول الخادمة، وبقاؤها داخل الفندق لرعاية الأولاد؟

الجواب

دخول الكافر للمسجد الحرام بمكة اختلف فيه العلماء على قولين: الأول: المنع، والثاني: الجواز، أخذًا من عموم نصوص القرآن والسنة، كقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم"[التوبة:28].

فبعد اتفاق العلماء على أن الكافر نجس نجاسة حكمية (معنوية) والنهي عن قربانه المسجد الحرام أبلغ، فالنهي عن الدخول من باب أولى.

فذهب إلى الجواز أبو حنيفة وأصحابه، وذهب إلى المنع فقهاء أهل المدينة كمالك وأصحابه، وهي رواية للإمام أحمد، وهو قول عطاء من التابعين، وذهب الإمام الشافعي إلى الجواز إن دعت الحاجة إلى ذلك، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وهو قول قتادة من التابعين.

ومنشأ الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: ما المراد بالمسجد الحرام في الآية، فالأحناف مع اتفاقهم أن المشركين وأهل الكتاب سواء في الحكم. فمن ذهب إلى جواز الدخول كالأحناف قال: المراد بالنهي عن قربان (المسجد) يعني الحج والعمرة وعامة المناسك، عبر بالمكان وأراد الحال، ومن أراد المنع فسر المسجد بمكان السجود، وهو المسجد الذي في جوفه الكعبة أو هو الحرم كله، أي الذي يحرم فيه الصيد وقطع الشجر، فيدخل في المسجد الحرام حينئذ عامة مساكن مكة وحتى مزدلفة.

ومن أجاز دخول الكافر الحرم للحاجة نظر إلى نصوص أخرى تفسر الآية؛ فقد أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (1/272،271) عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" قال:"إلا أن يكون عبداً أو أحداً من أهل الذمة" ورواه ابن جرير (10/108) وابن أبي حاتم (6/1775).

وأخرج أحمد (15221) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم". قال ابن كثير في التفسير: وقف هذا الحديث أولى من رفعه.

والخلاصة: يجوز لكم أخذ خادمتكم النصرانية معكم إلى العمرة ما دمتم بحاجة إليها للخدمة ورعاية الأطفال، على ألا تدخل معكم إلى المسجد الحرام، بل تبقى في الفندق أو الشقة. وفق الله الجميع إلى كل خير.


 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 05:14 AM   #52
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموعة فتاوى حول الحج (1-2) إدارة الملتقى الفقهي





مجموعة فتاوى حول الحج (1-2)

ما زاد على نفقات الحج عن الغير
السؤال
سأقوم بالحج -إن شاء الله- عن شخص متوفى، وستقوم زوجة المتوفى بدفع مبلغ لي لمصروفات الحج، في حالة تبقى شيء من هذا المبلغ هل يجوز لي الانتفاع به أم يتم إرجاعه لزوجة المتوفى؟ نأمل الإفادة وجزاكم الله خيراً.
الجواب
عليك أن تعمل حسب اتفاقك مع المرأة، فإن كانت أعطتك المبلغ على أن تنفق منه وتعيد الباقي وجب عليك إعادته، وإن كانت أعطتك المبلغ على أن تنفق منه لحجك وتنتفع بما بقي فلك ذلك.
الاستئذان في الحج عن الغير
السؤال
أنوي الحج للمرة الثانية، ولي عم على قيد الحياة وغير قادر مادياً وجسدياً، هل يجوز لي أن أنوي عنه؟ وإذا جاز لي ذلك هل يجب علي أن أستأذنه؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
جاء في حديث ابن عباس في المرأة التي سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أباها شيخ كبير أدركته فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفتحج عنه؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"حجي عنه" انظر: البخاري(1513)، ومسلم(1334) فلا بأس أن يحج هذا الرجل عن عمه؛ لما تقدم من الحديث الآنف الذكر، وأما بالنسبة للاستئذان فلا بأس أن يستأذنه بعد أن يرجع من الحج، فإذا استأذنه فأجازه فإنه يقع فرض الحج، وإن استأذنه قبل أن يذهب إلى الحج فهذا هو الأحسن والأولى.
الحج والعمرة عن الغير
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لم يسبق لي الذهاب لأداء كل من العمرة أو الحج، وأود -بإذن الله- أداء فريضة الحج، وأريد أن أؤدي العمرة لي وعمرة لكل من أمي وجدتي وجدي (المتوفين)- هل يكون الحج هنا حج تمتع أم قران؟ الرجاء الإفادة مع الشرح.
الجواب
لا بد أن يؤدي المسلم فريضة الحج والعمرة عن نفسه أولاً قبل أن يتطوع بها عن غيره؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي لبى عن شبرمة:"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" رواه أبو داود (1811) وابن ماجة (2903) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما-.
وفي حال الأخت السائلة يجب أن تحج وتعتمر عن نفسها أولاً، وسواء حجت قارنة أم متمتعة فأي ذلك كافٍ؛ لأن كلاً من النسكين مشتمل على الحج والعمرة، لكن إن حجت متمتعة فهو أفضل؛ لما ورد فيه من النص، ولأن أعمال العمرة مستقلة عن الحج، فإذا فرغت من نُسكها فحينئذ لها أن تعتمر عمّن أرادت، وأما بيان صفة الحج تمتعاً وبيان صفته قراناً فيطول وصفه، ويمكنها أن تراجع الكتب المؤلفة الواضحة في ذلك، مثل: كتاب (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة) للشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، فإن لم يتيسر لها ذلك فيمكنها إعادة السؤال ويأتيها الجواب مبسوطاً -إن شاء الله تعالى-.
الحج عن المريض بدون علمه
السؤال
أنوي الحج- إن شاء الله- هذا العام عن والد زوجتي، وهو مريض قعيد الفراش من سنوات طويلة، ويعاني من بتر كامل في الساقين وأصابع اليدين، مع العلم أنه موسر، وأوصى بمبلغ كبير للحج عنه في حال وفاته، فهل يجوز لي الحج عنه من مالي الخاص؟ وهل لي أجر، مع العلم أنني قد حججت عن نفسي من قبل ؟
الجواب
بالنسبة للحج عن الحيّ لابد أن يكون هذا بعلمه وإذنه، فإذا كان أذن لك بالحج عنه، فإنك تحج عنه وحجك صحيح؛ لأن الحي لا بد من نيته للعبادة، وكونك تحجُّ عنه دون علمه لا يعتدُّ بهذا، وأما كونه أوصى أن يحج عنه، فهذا ما دام على قيد الحياة التفاهم معه سهل وميسور، وخاصة مع سهولة الاتصال في هذا الزمن، فإذا أذن لك أن تحج عنه فحج عنه، وحجك صحيح- إن شاء الله.
يحج عن والدته قبل أن يحج عن نفسه
السؤال
والدتي، رحمها الله، توفيت وهي لم تحج، لكنني وعدتها في أيامها الأخيرة بأنني سوف أحج عنها، والآن أنا لم أحج فرضي، أي لم أحج حتى الآن، وأنوي إن شاء الله أن أوكل شخصًا للحج عن والدتي من مالي، فهل يجوز أن أوكل شخصًا آخر للحج عن والدتي لأنني لم أقضِ فرضي؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
أولاً: ابدأ بنفسك، ثم بعد ذلك بوالدتك، فهذا المال إذا كنت تستطيع أن تحج به وليس هناك عائق يعوقك فاصرف هذا المال لحجتك وحج عن نفسك، فإذا أبرأت ذمتك فحج عن والدتك، أما إذا كان الإنسان لا يقدر على الذهاب إلى مكة لأمر يعوقه وعنده مال فلا بأس أن يدفع هذا المال لمن يحج عن والدته بشرط أن يكون قادرًا على تحصيل المال إذا أراد الحج، فإذا كان يطمع أن يحصل المال من راتب أو من تجارة أو من غلة مزرعة وهو الآن لا يقدر فلا بأس أن يدفع هذا المال لمن يحج عن والدته، ويدل لذلك ما رواه ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم، أن أمها ماتت ولم تحج أفأحج عنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا..." الحديث. أخرجه البخاري (1852).
كذلك أيضًا حديث الخثعمية أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نَعَمْ". أخرجه البخاري (1854) ومسلم (1334).
العمرة عن المنتحرة
السؤال
هل يجوز عمل عمرة لمن انتحرت؟
الجواب
المنتحرة عاصية بفعلها، ومرتكبة لكبيرة من كبائر الذنوب؛ لحديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم" رواه البخاري (1363) ومسلم (110) من حديث ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه-.
بيد أن معصيتها لا تخرجها من الدين، فهي مسلمة ما أقامت فرائض الدين، وعليه فيجوز لك أن تعتمر عنها، لعموم حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال:"من شبرمة؟" قال: أخ لي أو قريب لي. قال:"حججت عن نفسك؟" قال: لا، قال:"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" رواه أبو داود (1811) وابن ماجة (2903).
العمرة عمن مات على التصوف
السؤال
جدي لوالدي مات وهو منتسب لطريقة صوفية منتشرة في بلادنا جهلاً، وكان من أتباعها، وقد قمت بأداء العمرة عنه، ونستغفر الله له، ما حكم ما نقوم به حياله؟.
الجواب
أصحاب الطرق الصوفية على ما فيهم من بدع ومنكرات إلا أن الأصل فيهم أنهم مسلمون، وعليه فما قمت به من أداء العمرة والاستغفار لجدك لوالدك هو عمل جائز لا بأس به ولك أجر البر به، لكن الأفضل أن تعتني بالدعاء والاستغفار له، أما الأعمال الصالحة فتجعلها لنفسك، وذلك تمشياً مع ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم (1631)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- فالمشروع للمسلم أن يدعو لوالديه.
هل يرمي عن والدته وهو غير حاج
السؤال
السلام عليكم.
مقيم في المملكة، وسوف أرافق والدتي في حجها هذا العام، ولكني لا أنوي الحج، فهل يجوز لها أن توكلني في رمي الجمرات خاصة يوم الثاني عشر؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجب أن يكون المتوكل عن غيره في رمي الجمرات متصفًّا بالحج، أي: حاجًّا، أما من سيرافق أمه ولكنه لن يحج، وإنما هو مرافق لها فقط، نقول:
هذا حرمان، فيا أخي- جزاك الله خيرًا- ما دمت ستمشي مع حجاج بيت الله الحرام فيما يتعلق بالوقوف بعرفة، وفيما يتعلق بالمبيت في مزدلفة، وفيما يتعلق بالطواف والسعي، وفيما يتعلق بسائر أحكام الحج، ومناسكه، فيجب على أخينا ألا يحرم نفسه من هذا الخير، وإن كان قد حجَّ سابقًا فهو الآن ماش مع إخوانه، فينبغي أن يكون في مشيه مع إخوانه الحجاج متصفًا بما يتصفون به من النسك.
وخلاصة القول عن سؤاله نقول: لا يجوز لك أن تتوكل عن أمك، والحال أنك غير متصف بنسك الحج.
هل أعتمر عن شخص قادر
السؤال
هل يصح أن أعتمر بالإنابة عن شخص يستطيع لكنه منشغل بأمور الدنيا
الجواب
أولاً : أود أن أنبه السائل وغيره ، أن العمرة أو الحج أو غيرها من أنواع العبادة ، هي قربى يتقرب بها إلى الله - تعالى - ، فينبغي للإنسان أن يحرص على أدائها ، ولا يتهاون في أداء العبادات التي تنفعه في دينه ودنياه ، وتكون سبباً في الفوز بالآخرة ، لا ينشغل عنها بأمور الدنيا ، فأمر الدنيا محدود مهما طال بالإنسان العمر ، فإن أنفاسه معدودة ، وأيامه محدودة ، وعليه ألاّ يكون همه الدنيا، وينشغل بها عمّا ما هو حياة باقية، ونعيم دائم، أو شقاء وتعاسة وعذاب دائم .
أما بالنسبة لأن يؤدي الإنسان العمرة أو الحج عن غيره فإن هذا جائز، بشروط؛ أن يكون الشخص عاجزاً عن القيام بهذه العبادة بنفسه ، وتكون هذه العبادة التي سيقوم بها النائب، حج الفريضة أو عمرة الفريضة ، أما إذا كان الإنسان قد سبق أن أدى الفريضة بنفسه، وأراد أن ينيب غيره لأداء حج أو عمرة تطوع فإن بعض أهل العلم أجازوا ذلك ، وعلى كلٍ أنصح السائل وغيره ، أن يقول لهذا الإنسان المنشغل بالدنيا: ينشغل بأمر الآخرة، وكون الإنسان يترك شيئاً من أمر الدنيا لأجل الانشغال بأمر الآخرة ، هذا هو المكسب والمغنم، وأسأل الله - تعالى - التوفيق للجميع .
أجرة النيابة في الحج
السؤال
النفقة التي يأخذها النائب، هل تسمى رزقاً، فتدخل فيما يذكره الحنابلة وغيرهم من جواز أخذ الرزق على الحج، وإذا كان بينهما فرق، فما هو؟، وما دليل أهل العلم على جواز أخذ الرزق على الحج من كتاب أو سنة؟ وآمل أن يكون الجواب فيه إحالة على المرجع جزء وصفحة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أن ما يأخذه النائب في الحج لا يسمى رزقاً، وإنما هو أجرة يحج بها، وينفق بها على نفسه، هذا أولاً.
ثانياً: أن الرزق: هو ما يدفع من بيت المال لمن عمل في مصالح المسلمين، وليس عوضاً، أو أجرة.
ثالثاً: أن كل من عمل عملاً متعدياًّ يتعلق بمصالح المسلمين، فله حق في بيت المال، ومن ذلك ما يأخذه القضاة والأئمة، والمؤذنون، والدعاة، والمدرسون في بلادنا الآن.
رابعاً: أن مذهب الحنابلة - رحمهم الله - عدم جواز أخذ الأجرة على النيابة في الحج، والأذان، والإقامة، والإمامة، وتعليم القرآن ونحوه، وفي مذهبهم قول بجواز ذلك للحاجة، اختاره شيخ الإسلام وغيره.
خامساً: أن القول بعدم جواز الحج عن الغير بأجرة سوف يسد باب النيابة؛ لأن عمل الناس الآن على القول بالجواز، ولا يسعهم إلا ذلك.
سادساً: أن المستحب أن يأخذ الحاج عن غيره ليحج، لا أن يحج ليأخذ، فإن من حج ليأخذوا حرم الأجر في الآخرة.
سابعاً: أنه يشترط لصحة ذلك وجوازه أن يريد بذلك نفع الغير الذي استأجره، لا أن يريد بهذه القربة التعبد لله -تعالى-.
ثامناً: أنه لا يجوز لأحد إذا كان قادراً أن يوكّل من يحج عنه، لا فرضاً، ولا نفلاً، لأن السنة إنما جاءت بالحج عمن مات قبل أداء الفريضة، أو من كان عاجزاً عنها عجزاً لا يرجى زواله، ثم قاس كثير من الفقهاء على ذلك العاجز عن أداء النفل، بينما ذهب أهل التحقيق إلى أن إلحاق النفل بالفرض في ذلك لا يصح؛ لأن الفريضة لازمة لا بد منها، بخلاف النفل، والأصل في العبادات منع التوكيل فيها؛ لأن ذلك يفوت مقصودها، وهو التذلل لله -تعالى- والتعبد له، وعليه فإنهم قالوا: يقتصر على ما ورد - والله أعلم-.
تجاوز الميقات
السؤال
أنا من أهل المدينة، وقد ذهبت إلى جدة للسياحة عدة أيام ، وقد عقدت العزم أن أنوي العمرة من جدة .فما حكم تجاوزي الميقات؟
الجواب
إن كنت عقدت العزم على أداء العمرة حينما وصلت إلى جدة فلا شئ عليك . و إن كنت نويت العمرة و أنت في المدينة، وتجاوزت الميقات من غير إحرام ، ثم أحرمت من جدة؛ فأكثر أهل العلم على أن عليك ذبح في مكة، ويوزع على فقرائها.
وعلى المسلم أن يؤدي نسكه على أتم الوجوه وأكملها .
أحرمت بالحج من مكة
السؤال
شخص من سكان جدة أراد الحج مفرداً، ذهب إلى مكة، ومن هناك لبس الإحرام، ونوى الحج ثم أتم النسك، هل عمله هذا صحيح؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
طالما أنه من أهل جده فميقاته من جدة، وإذا أراد النسك وهو من أهل جدة، فيجب أن يحرم من بيته، فإذا أحرم من دون ذلك فهو كمن أحرم من دون الميقات وعليه دم.
عدم لبس المخيط إلا بعد الميقات
السؤال
أريد الحج وكما هو معروف أنه لا يسمح بالحج إلا بالتصريح, ولا يعطى من أراد الحج إلا عن طريق حملة، ولا يوجد لدي من المال ما أحج به مع حملة ويمكنني أن أحج مع بعض أصحابي بربع المبلغ الذي تطلبه الحملة, فهل يجوز لي الذهاب للحج؟ وإذا منعت من الدخول أن ألبس المخيط من أجل تجاوز نقطة التفتيش, ومن ثم أتحمل فدية المحظور, وهل يجوز لي الاشتراط ثم أحل عند الإحصار؟ وإذا تجاوزت التفتيش, أحرمت بنية جديدة. أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب:
إذا لم تكن حججت الفريضة فيجوز لك أن تحج مع أصحابك وتحرم من الميقات ولو لم تلبس ثياب الإحرام فإذا جاوزت المركز لبست ثياب الإحرام وعليك عن لبس المخيط كفارة أذى صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الرز ونحوه أو ذبح شاة.
عدِّي الميقات والرجوع إلى غيره
السؤال
السلام عليكم.
ما حكم من تعدى الميقات ثم لما وصل مكة رجع إلى ميقات غير الذي مر عليه؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الواجب على من أراد الحج والعمرة الإحرام من الميقات الذي يمر به، فإن تجاوزه إلى مكة من غير إحرام ثم رجع إلى الميقات غير الذي مر به فأرجو ألا بأس بذلك؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن..." رواه البخاري(1524)، ومسلم(1181) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
ميقات أهل مكة إذا أتوها مسافرين
السؤال
أنا من أهل مكة، وسأسافر قبل الحج بعدة أيام، ثم أعود إلى مكة للحج، فهل يجوز لي الإحرام من بيتي أم يلزمني الإحرام من الميقات؟.
الجواب
إن دخلت مكة وتريد حجاً أو عمرة فيلزمك الإحرام من الميقات ولا تتجاوزه إلا محرماً، أما إن كنت تريد أهلك وتجلس عندهم، فإذا جاء الحج تحرم من حيث أنت؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عن المواقيت:" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة" البخاري (1529) ومسلم (1181) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
إحرام الطيار من جدة
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
شيخنا، أنا أعمل ربانا للطائرة، وأحيانا نذهب إلى جدة ونبقى فيها يومين أو ثلاثة، ثم بعدها نأخذ الطائرة لنرجع بالركاب إلى بلدهم، وفي إطار عملنا لا يمكننا أن نحرم من الميقات، ونحن نسوق الطائرة، ومن أجل اغتنام مدة مكوثنا في جدة للقيام بعمرة، نحرم من جدة ونعتمر، فهل عمرتنا صحيحة؟ وهل علينا دم؟ وهل علينا أن نذهب إلى الميقات للإحرام؟ علما بأنه شئ صعب بالنسبة لنا.
عاجل جدا جدا، جزاكم الله خيرا، وجعلكم في الفردوس الأعلى مع أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وقت المواقيت قال: فَهُنَّ لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة" البخاري (1526) واللفظ له، ومسلم (1181) فكل من أراد الحج أو العمرة ومرّ بالميقات فيلزمه أن يحرم، وإذا كانت المشقة عليك في التجرد من المخيط، فيمكن أن تستبدل الإحرام قبل وصول الميقات بزمن كافٍ أو في البلد الذي تسافر منه، ثم تحرم بكلمة، وهي قولك عند الميقات: (لبيك عمرة) مع نية الدخول في نسك العمرة، والتلبية بالإحرام بها. وأما إن كانت المشقة في قيادة الطائرة بلباس الإحرام فإذا نزلت جدة فترجع إلى الميقات وتحرم منه، وإن لم تفعل فعليك دم؛ شاة تذبح وتوزع على فقراء الحرم، ولا تأكل منها، وهذا كله إذا كنت جازماً بنية العمرة حال مرورك بالميقات، فإن كنت غير ناوٍ، ثم أنشأت النية في جدة، أو متردد وجزمت بها في جدة، فإنك حينئذ تحرم منها، ولا شيء عليك. والله تعالى أعلم.
خصائص الأشهر الحرم
السؤال
كلنا يعرف الأشهر الحرم وأنها أربعة، لكن قليل منا من يعرف أحكامها وما الواجب على المسلم فيها، وما معنى "فلا تظلموا فيهن أنفسكم"، وهل أحكامها مقتصرة على الجهاد؟ أم هناك أمور أخرى يجب مراعاتها؟ أرجو التوضيح خاصة مع إهمال هذا الموضوع من قبل المحاضرين والخطباء.
الجواب
الأشهر الحرم كما ذكر السائل أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، وأما أحكامها فألخصها في الآتي:
-أنها أشهر حرم، ويشمل هذا أمرين:1- تحريم القتال فيهن، قال -تعالى-: "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير" [البقرة:217]، ولكن ذهب جماهير أهل العلم إلى نسخ هذا الحكم وجواز القتال، ولهم في ذلك أدلة لا تسلم من مقال، وذهب بعض أهل العلم ومنهم عطاء -رحمه الله- إلى أن الآية محكمة، وأن تحريم القتال باقِ غير منسوخ، لكن سبق القول أن العمل على خلافه.
2-تحريم الظلم فيهن، وإليه يشير قوله -تعالى-: "فلا تظلموا فيهن أنفسكم"[التوبة: 36] على أن أهل العلم اختلفوا في عود الضمير في قوله: "فيهن" فقال بعضهم: الضمير يعود على خصوص الأربعة الحرم، وقال بعضهم: إنه عائد على كل الأشهر، وإنما نص الله -تعالى- على الأربعة لزيادة شرفها وفضلها، وبكل حال فالآية دالة على تحريم الظلم في الأشهر الحرم.
-اشتمال هذه الأشهر على فضائل وعبادات ليست في غيرها، وهي مشهورة ولذا سأكتفي بالتذكير بها:
*الحج، فأفعال الحج كلها تقع في ذي الحجة.
*كما يشتمل ذو الحجة على الليالي العشر التي أقسم الله بها، وتسمى عشر ذي الحجة.
*يوم عرفة وهو أفضل أيام العشر، ويشرع لغير الحاج صيامه.
*كما تشتمل هذه العشر على عيد الأضحى، ويشرع فيه الأضحية.
*يشرع صيام شهر الله المحرم، فقد أخرج مسلم (1163) وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم"، ويتأكد صيام يوم العاشر مع يوم قبله أو بعده كما ثبت في الصحاح البخاري (2004)، ومسلم (1130) والسنن الترمذي (754)، والنسائي (2370)، وأبو داود (2446) وابن ماجة (1737) من حديث ابن عباس وغيره، وبالله التوفيق.
إحرام أهل السودان من جدة
السؤال
نود من سماحتكم التفضل بتوضيح الإحرام للحج أو العمرة
الحالة الأولى: يعتقد الكثير من أهل السودان خاصة مدينة بورتسودان التي تقع على الضفة المقابلة لمدينة جدة من البحر الأحمر بأن الإحرام بالنسبة للعمرة أو الحج يكون من مدينة جدة بعد الوصول، فيلبسوا إحرامهم و ينووا العمرة أو الحج من داخل مدينة جدة.
الحالة الثانية: يعتقد الكثير ممَّن أتى للحج أو العمرة بأنه يستطيع بعد المكوث في مدينة جدة ثلاثة أيام، أن يصبح من المقيمين بمدينة جدة فيستطيع أن يحرم منها للحج أو العمرة دون التقيد بميقات بلده.
الحالة الثالثة: يأتي البعض إلى جدة بنية الزيارة و بعد وصوله و المكوث عدداً من الأيام أراد الحج أو العمرة فيحرم منها مباشرة دون الذهاب للميقات.
آمل من سماحتكم الإجابة على الحالات الثلاثة السابقة بالنسبة لمدينة بورتسودان وبقية مدن جمهورية السودان. جزاكم الله خيراً.
الجواب
بالنسبة للحالة الأولى: فإن جدة ليست ميقاتاً في قول جماهير أهل العلم، والميقات بالنسبة لمن أتى من جهة الشام ومن جهة العراق، إما أن يكون يلملم أو ذو الحليفة، ذو الحليفة بالنسبة لمن أتى من جهة المدينة، والميقات الآخر الجحفة، بالنسبة لمن أتى من طريق الشام أو غيرها أو من أتى في طريق لا يمر على ميقات فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه كما فعل عمر - رضي الله عنه- عندما أتاه أهل العراق فقالوا: إن قرن جور عن طريقنا - أي: مائلة عن طريقنا - فقال لهم عمر - رضي الله عنه-: انظروا حذوها من طريقكم، فبالنسبة لجدة ليست ميقاتاً، وفي هذه الحالة إذا سلك طريقاً لا يوجد عليه ميقات فإنه يحرم إذا حذى أقرب المواقيت إليه ولا ينتظر حتى يصل إلى جدة.
وبالنسبة للحالة الثانية: فهذا فعل خطأ، فبالنسبة للشخص يكون من أهل هذه البلدة إذا كان مقيماً بها قبل قدومه للعمرة أو الحج، فالعبرة بالإقامة أن يكون مقيماً بها قبل الإتيان بهذا النسك، أما إذا أتى وأقام بها أياماً لغرض الإتيان بالحج أو العمرة فلا يعد من أهلها، وبالنسبة لمن أتى من بلاده فلا يعد من أهل مكة، ولا يعد أيضاً من أهل جدة فيلزمه الإحرام، إذا مر على ميقات، أما إذا لم يمر بميقات فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت.
وبالنسبة للحالة الثالثة: إذا أتى بنية الزيارة أي من نوى العمرة أو الحج فلا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة" رواه البخاري(1524)، ومسلم(1181) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- وقد دل هذا الحديث على أنه لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، أما إذا أتى لغير إرادة الحج والعمرة،وإنما أتى لتجارة أو لزيارة قريب أو لغير ذلك من الأغراض فلا يجب عليه أن يحرم من الميقات ثم إذا بدت له العمرة بعد ذلك فإنه يحرم من المكان الذي هو فيه ولا يلزمه الخروج إلى الميقات.
اختلفوا في ميقات إحرامهم
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نحن مجموعة اتفقنا على السفر في الإجازة الصيفية، انطلقنا من مدينة بريدة إلى المدينة، وجلسنا فيها يومًا واحدًا فقط، ثم انطلقنا بعدها إلى ينبع وجلسنا ثلاثة أيام، وبعدها أردنا الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، فاختلفنا في مكان الميقات الذي نحرم منه، بعضنا قال: نحرم من ميقات أهل ينبع. وبعضنا قال: نرجع إلى المدينة المنورة ونحرم من ميقاتها. وبعضنا قال: نحرم من ميقات أهل نجد السيل الكبير. فانقسمنا ثلاث مجموعات، وكلٌّ أحرم من ميقات، مع العلم أننا عندما خرجنا من بريدة كان هدفنا السياحة وزيارة هذه المدن ومكة لأداء العمرة. ما القول الصحيح في مكان الإحرام؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كنتم حين مررتم بميقات ذي الحليفة قد نويتم العمرة فلا يحل لكم مجاوزة الميقات إلا بإحرام، ويكون حينئذ هو ميقاتكم، وإن كنتم إنما نويتم العمرة في ينبع أو كنتم مترددين ثم عزمتم على العمرة بعد مروركم بذي الحليفة فإنكم تحرمون من الميقات الذي مررتم به بعد عزمكم؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم- بعد أن وقت المواقيت: "هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِن غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّن أراد الحجَّ والعُمْرَةَ". أخرجه البخاري (1526) ومسلم (1181). فمن مرّ بميقات هو أول ميقات مرَّ به، وهو مريد للنسك فهو ميقاته، فإن تجاوزه من غير إحرام فعليه أن يرجع إليه، وإن تفارط الأمر فعليه دم. والله تعالى أعلم.
تجاوز الميقات
السؤال
أنا من أهل المدينة، وقد ذهبت إلى جدة للسياحة عدة أيام ، وقد عقدت العزم أن أنوي العمرة من جدة .فما حكم تجاوزي الميقات؟
الجواب
إن كنت عقدت العزم على أداء العمرة حينما وصلت إلى جدة فلا شئ عليك . و إن كنت نويت العمرة و أنت في المدينة، وتجاوزت الميقات من غير إحرام ، ثم أحرمت من جدة؛ فأكثر أهل العلم على أن عليك ذبح في مكة، ويوزع على فقرائها.
وعلى المسلم أن يؤدي نسكه على أتم الوجوه وأكملها .
إحرام أهل جدة من مكة للحج
السؤال
نويت الحج متمتعاً وأكملت العمرة وتحللت، والآن أريد أن أذهب إلى مكة وأحرم من هناك يوم التروية، بمعنى سأذهب من جدة إلى مكة بدون إحرام لكوني متمتعاً.
هل يجوز أن أهل بالحج من مكة باعتباري متمتعاً؟ حيث تحللت هناك تحلل الإحرام الأول (العمرة).
الجواب
إذا كنت متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وقد أهللت بالعمرة من الميقات وتحللت منها ثم ذهبت لجدة لحاجة ثم عدت من جدة لتحرم من مكة فلا بأس عليك قياساً على الرعاة، وأما إذا كنت من سكان جدة وأهللت بالعمرة وعدت إليها وأردت الإهلال بالحج فيجب عليك أن تهل به من جدة، ولا تخرج من جدة بدون إحرام.
الإحرام من جدة لغير أهلها
السؤال
شخصان قادمان للعمرة: أحدهما من مصر والآخر من أبوظبي ولم يحرما إلا من جدة فهل عمرتهما صحيحة؟
الجواب
هذا الذي حصل من هذين السائلين يحصل من كثير من الناس، يأتون من بلادهم بنية العمرة على الطائرة، ولكنهم لا يحرمون إلا من جدة، وهذا لا يجوز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- حين وقّت المواقيت قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، ولما شكا أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شكوا إليه أن قرن المنازل جور عن طريقهم، قال رضي الله عنه: (انظروا إلى حذوها من طريقكم) وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان في الطائرة وجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام حتى ينزل إلى جدة، فإن فعل ولم يحرم حتى نزل في جدة فإننا نأمره أن يرجع إلى الميقات الذي مرّ به فيحرم منه، فإذا كان مرّ من عند طريق المدينة قلنا له: يجب أن ترجع إلى ذي الحليفة - أبيار علي - وتحرم منها، وإذا كان جاء عن طريق المغرب أو مصر قلنا له: يجب عليك أن ترجع إلى الجُحفة التي هي رابغ الآن وتحرم منها، وإذا كان جاء من أبو ظبي فالظاهر أنه يمر من قرن المنازل، فإذا كان يمر من قرن المنازل قلنا: يجب أن تذهب إلى قرن المنازل فتحرم منه.
فإذا قال السائل: أنا لا أستطيع أن أرجع إلى هذه المواقيت، قلنا له: إذن أحرم من جدة، وعليك عند جمهور أهل العلم فدية تذبحها في مكة، وتوزعها على الفقراء.
بعد هذا فنقول لهذين الرجلين اللذين أحرما من جدة: إن العمرة صحيحة، ولكن على كل واحد منكما أن يذبح فدية ويوزعها على الفقراء في مكة. فإن قالا: ليس معنا نقود، نقول لهما: استغفرا الله وتوبا إليه، وليس عليكما شيء سوى ذلك.
[كتاب الدعوة لفضيلة الشيخ ابن العثيمين رحمه الله تعالى (3/75- 76)]
ذهبت إلى عملي في جدة فمن أين أحرم؟
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، فضيلة الشيخ -حفظه الله- ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
السؤال: سؤال يتكرر دائماً وهو : أن بعض الناس قد يذهب إلى جدة لغرض معين، وهو ذاهب لغرض ينوي أنه متى انتهى من عمله أدّى العمرة، مثال ذلك: شخص دعي من مقر عمله في الرياض إلى اجتماع لإدارة الشركة في جدة في رمضان ، فأعدّ نفسه للسفر لهذا الاجتماع، ونوى أنه متى انتهى من الاجتماع أحرم من جدة وذهب إلى مكة للعمرة، فهل تصرفه هذا صحيح؟ وهل يلزمه الإحرام من الميقات، وهو آتٍ في الأصل للعمل وليس للعمرة؟ أرجو الإجابة بأسرع وقت ممكن، وإرسالها على البريد الإلكتروني ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب
إذا كانت نية العمرة موجودة من حين سافر إلى مهمته تلك، فلا بد أن يحرم من ميقات بلده كما هو واضح من سؤالك . وله في ذلك أحوال هو بالخيار بينها:
1- أن يحرم من الميقات، ويذهب بإحرامه إلى عمله، وينهيه، ثم يذهب إلى مكة لأداء العمرة .
2- يذهب إلى مكة، وينهي عمرته، ثم يعود إلى جدة لإنهاء عمله.
3- يذهب إلى جدة من غير إحرام، فإذا أنهى عمله خرج إلى الميقات، فأحرم من هناك وأدى عمرته، وبكل حال فلا يحرم من جدة لأنها ليست ميقاته.
أما إذا ذهب ولم ينوِ العمرة، ولكن بعد انتهاء عمله رغب في العمرة، فإنه يحرم من مكانه هذا ولو كان من جدة، أو ما دونها ، والله أعلم.
إحرام المرأة
السؤال
كيف تحرم المرأة من الميقات بقصد العمرة؟ وهل يلزمها لباس جديد عند الإحرام؟
الجواب
اعلم أن الإحرام بالعمرة أو الحج يتحقق بمجرد نية الدخول في النسك، فمتى ما نوت المرأة الدخول في نسك العمرة فقد أحرمت.
ولا يشترط أن تكون طاهرة، بل يصح إحرام الحائض والنفساء، ولكنهما لا تطوفان بالبيت حتى تطهرا.
وإذا أحرمت فلا يجوز لها أن تنتقب، ولا أن تلبس القفازين، ولكن يجب عليها أن تسدل جلبابها على وجهها بحضرة الأجانب؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-:"كان الركبان يمرون بنا، ونحن مُحرِمات مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". أخرجه أحمد (23501)، وأبو داود (1833). وأما الثياب، فليس لإحرام المرأة ثياب مخصوصة لا في لونها ولا في هيئتها، بل تلبس ما تشاء من الثياب الساترة التي لا تكون زينة في نفسها، ولا يشترط أن تكون جديدة.
ويستحب لها أن تغتسل -إن تيسَّر- قبل إحرامها ولو كانت حائضا أو نفساء؛ فإنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر أسماء بنت عميس -وهي نفساء- أن تغتسل عند الإحرام. أخرجه مسلم (1209)، وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. متفق عليه البخاري (294)، مسلم (1211). كما يستحب لها تقليم الأظفار وإزالة شعر الإبط والعانة.
لها كذلك أن تتطيب إذا كانت بحيث لا يجد الرجال الأجانب منها رائحة الطيب، كما لو كانت برفقة محارمها أو مع النساء،؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت:"كنا نخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُك -نوع من الطيب- المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا ينهانا". أخرجه أحمد (6/79)، وأبو داود (1830). وإسناده حسن.
أما إذا خشيت أن يشم الرجال الأجانب منها رائحة الطيب، كما لو سافرت للعمرة بالطائرة فلا ينبغي لها أن تتطيب؛ لأنها بحضرة من تخشى عليهم الفتنة، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عدم لبس الإحرام من الميقات
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سافرنا من الرياض بالطائرة لأداء العمرة وعند وصولنا للميقات لم نلبس الإحرام ولكن نزلنا في المطار وبتنا ليلة في جدة ثم لبسنا الإحرام في مدينة جدة وذهبنا لأداء العمرة، فهل هذا العمل يستوجب الكفارة؟ وما هي الكفارة؟
الجواب
عليهم إذا كانوا أحرموا من جدة وقد مروا على الميقات فإنه يلزمهم دم لتركهم الإحرام من الميقات فالدم هو شاة، أو سُبع بقرة، أو سُبع بعير يذبح في الحرم ويوزع على فقراء الحرم ولا يأكلوا منه شيئاً.
الإحرام لمن له أهل دون المواقيت
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقيم بجدة منذ أكثر من 15 عاماً مع أسرتي، وبسبب ظروف الدراسة للأولاد في السنوات الأخيرة كانت زوجتي تتردد في الإقامة بين مصر وجدة كل عام، وستصل من مصر إلى جدة في شهر ذي القعدة، وتنوي الحج هذا العام.
السؤال: هل يجب عليها الإحرام للحج قبل أن تصل جدة؟ أم يجوز أن تحرم من منزلنا في جدة؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه لا ريب أن الأصل وجوب الإحرام من الميقات لمن مرَّ عليه أو حاذاه، وهو قاصد الحرم يريد الحج أو العمرة، ولكن إذا كان المار بأحد المواقيت من سكان ما دون المواقيت (كجدة مثلاً)، أو كان له محل إقامة ثانٍ فيها، كالقادم من جهة عمل أو دراسة إلى مقر إقامة أبٍ أو زوجٍ، - كما في السؤال- فإنه إذا كان قادماً في أشهر الحج، وله نية حجٍ هذا العام، فإنه لا يلزمه الإحرام من الميقات المار به، بل يجوز له تأخير الإحرام حتى يأتي موعد الحج، فيحرم من مقر أهله الواقع فيما دون المواقيت؛ وذلك لأنه محسوب من أهلها، وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - كما في مجموع الفتاوى والرسائل له(17/54)، حيث سأله طالب يدرس في المنطقة الشرقية، وله أهل في جدة، ويريد الحج فهل يحرم من قرن المنازل؟ أو من سكنه في جدة مع أهله؟ فأجابه الشيخ: "أنت مخيَّر ما دمت من سكان جدة -دون الميقات- وإذا أحرمت من قرن المنازل فهو أفضل وأولى؛ لكونك وافداً، وأخذت بالأكمل والأحوط، ولو أنك قصدت أهلك، ثم أحرمت منهم، فلا بأس"، وهذه الفتوى تتفق مع مقصد شرعي هام، وهو التيسير على الأمة بما يتماشى مع أدلة الشرع، إذ لو قيل بوجوب الإحرام من الميقات، أو بوجوب الرجوع إليه عند إرادة الدخول في نسك الحج- لمن له محل إقامة في الحرم أو دون المواقيت - لأدى ذلك إلى وقوع المشقة عليه،إما ببقائه محرماً حتى يفرغ من الحج، أو بإلزامه التحلل بعمرة، أو بالرجوع إلى الميقات للإحرام منه عند أوان الحج، ولا يصح أن يزجَّ المكلف في مشقة وحرج نفتهما النصوص الشرعية القطعية من الكتاب والسنة عن هذه الشريعة السمحة الخالدة، لا سيما وأن هذا القادم إلى بيت أهله أو زوجه، ربما عدل عن نية الحج هذا العام، وربما تكرر خروجه باختياره إلى خارج المواقيت، فكان القول بلزوم الإحرام عليه عند قدومه إجحافاً به، وهو يفضي إلى القول بأنه يلزم المقيم في الحرم، ومن كان منزله دون
المواقيت، فإذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله، وهو ناوٍ للإحرام، فإنه يلزمه الخروج إلى الميقات، وهذا لا قائل به، كما قاله ابن قدامة في المغني(3/116)، وهو لا ينسجم أيضاً مع ظاهر النص النبوي "ومن كان دون ذلك فمن أهله، حتى أهل مكة يهلون منها"، وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- هذا بالنسبة لمن كان له محل إقامة دون المواقيت.
فأما من لم يكن له محل إقامة كالقادم من أجل العمل، أو الزيارة، فإنه إذا قدم في أشهر الحج، وهو ناوٍ الحج هذا العام، فظاهر النص أنه يلزمه الإحرام من الميقات، وعلى هذا فإنه إما أن يحرم بالحج ويبقى على إحرامه- وهذا أمر شاق، ويعرضه للوقوع في محظورات الإحرام، لا سيما إذا قدم قبل موسم الحج بمدة طويلة- وإما أن يحرم بعمرة ثم يتحلل منها، وإما أن يتجاوز الميقات دون إحرام ثم يرجع إليه إذا أراد الدخول في النسك فيحرم منه، والقاعدة في مثل هذا هو أنه كل من أنشأ سفراً إلى مكان دون المواقيت، أو إلى مكة، وكان القصد من إنشاء السفر هو إرادة الحج أو العمرة، فيلزمه أن يحرم من المواقيت، أما لو كان الحج أو العمرة تبعاً مع غيره فلا يلزمه في الأظهر. والله -تعالى- أعلم.
أحرموا قبل الميقات ولم يعلموا بتجاوزه
السؤال
كنا في الطائرة ننتظر إعلان محاذاة الميقات وطال انتظارنا، وبعدها أعلن قائد الطائرة أننا وصلنا جدة، علماً أنه في بداية الرحلة أعلن أنه سيحاذي الميقات بعد 50 دقيقة، مع العلم أننا كنا محرمين من الرياض. فما الحكم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لبس الإحرام لا يعني الإحرام والدخول في النسك، فإن كنتم قد نويتم الإحرام أول الأمر فلا شيء عليكم ولا يلزمكم أن تجددوا الإحرام مرة أخرى عند محاذاة الميقات، أما إذا كنتم لم تنووا الإحرام عند لبسه وأخرتم النية إلى محاذاة الميقات ثم لم تنووا إلا في جدة فعليكم دم لمجاوزتكم الميقات بدون إحرام، ولو لم يعلن لكم قائد الطائرة، ذلك لأنه كان من الواجب عليكم السؤال حينما مضت خمسون دقيقة ولم تسمعوا إعلاناً بمحاذاة الميقات. والله أعلم.
إذا واقع المحرم زوجته
السؤال
ماذا يجب على الرجل إذا واقع زوجته وهو محرم؟
الجواب
إذا واقع الرجل زوجته وهو محرم فإما أن يكون محرماً بعمرة، أو محرماً بحج، فإن كان محرماً بعمرة فإن عليه، إما شاة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء، وإما أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم ثلاثة أيام، هو في ذلك على التخيير. لكن إن كان مواقعته لامرأته قبل تمام سعي العمرة فإن عمرته تفسد، ويجب عليه قضاؤها؛ لأنها أصبحت فاسدة.
أما إذا كان الوطء في الحج فإنه يجب عليه بدنة يذبحها ويتصدق بها للفقراء إذا كان قبل التحلل الأول، ويفسد نسكه أيضاً فيلزمه قضاؤه، مثل لو جامع زوجته في ليلة مزدلفة فإنه يكون قد جامعها قبل التحلل الأول، وحينئذ يفسد حجه ويلزمه الاستمرار فيه حتى يكمله ويلزمه أن يقضيه من العام القادم، ويلزمه ذبح بدنة يذبحها ويوزعها على أهل الحرم.
أما إذا كان مواقعته لزوجته في الحج بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني مثل أن يجامعها بعد أن رمى جمرة العقبة يوم العيد وبعد أن حلق أو قصر فإنه لا يفسد حجه، ولكن الفقهاء رحمهم الله ذكروا أنه يفسد إحرامه أي ما بقي منه، فليزمه أن يخرج إلى الحل فيحرم ثم يطوف طواف الإفاضة وهو محرم ويسعى سعي الحج.
وفي هذه الحال لاتلزمه بدنة، إنما يجب عليه شاة أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع؛ لأن فقهاءنا رحمهم الله يقولون: كل ما أوجب شاة من مباشرة أو وطء فإن حكمه كفدية الأداء، أي أنه يخير الجاني فيه بين أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء.
ثم إن كلامنا هذا فيما يجب على الفاعل، وليس معنى هذا أن الأمر سهل وهين بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء وإن شاء لم يفعله، بل الأمر صعب ومحرم، بل هو من الأمور الكبيرة العظيمة؛ حيث يتجرأ على ما حرم الله عليه، فإن الله يقول: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" [البقرة:197].
وفي هذه المناسبة أريد أن ننبه على مسألة يظن بعض الناس أن الإنسان فيها مخير، وهي ترك الواجب والفدية؛ يظن بعض الناس أن العلماء لما قالوا: في ترك الواجب دم، أن الإنسان مخير بين أن يفعل هذا الواجب أو أن يذبح هذا الدم ويوزعه على الفقراء، مثال ذلك؛ يقول بعض الناس: إذا كان يوم العيد سوف أطوف وأسعى وأسافر إلى بلدي ويبقى عليّ المبيت في منى ورمي الجمرات وهما واجب من واجبات الحج. فأنا أفدي عن كل واحد منهما بذبح شاة يظن أن الإنسان مخير بين فعل واجب وبين ما يجب فيه من الفدية. والأمر ليس كذلك، ولكن إذا وقع وصدر من الإنسان ترك واجب فحينئذ تكون الفدية مكفرة له مع التوبة والاستغفار.
لبس الشراب للحاجة في الحج
السؤال
ما حكم لبس الشراب (الجورب) للحاجة أيام الحج؟
الجواب
لبس شراب الرجلين أو اليدين بالنسبة للرجل محظور من محظورات الإحرام، فإن احتاج إليه المحرم لحاجة ملحة فعله وعليه الفدية صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من البر أو الأرز أو ذبح شاة. أما المرأة فيجوز لها لبس الشراب، ولا يجوز لها لبس القفازين.
هل يجب أن تكشف المرأة وجهها إذا أحرمت؟
السؤال
هل يجب على المرأة كشف وجهها في الحج وهي محرمة ؟ وما حكم كشف الوجه للمرأة في الحج ؟ وما هي كيفيته ؟ بعض العلماء أفتى بكشفه، ولكن قال: يجب أن يغطى عند حضور الرجال، فكيف والحرم كله زحام ورجال مع نساء ؟ وهل يكون على المرأة شيء إذا سترت وجهها طوال الحج؟.
الجواب
المرأة المحرمة تُمنع من شيئين كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - " لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" أخرجه البخاري (1838) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- والنقاب : شيء يُخاط على قدر الوجه وتلبسه المرأة، ويكون ملاصقاً للوجه ومثله البرقع، فهذا لا يجوز للمرأة لبسه وهي محرمة، وكذلك القفازان، وهي التي تفصّل على قدر الأيدي وتلبسها المرأة، فالمرأة في الحج يجب عليها أن تترك هذين، وألا تلبس البرقع والنقاب والقفازين ، فالمرأة تكشف وجهها إذا كانت بحضرة النساء أو جالسة وحدها، أو عند محارمها، أما عند ملاقاة الرجال الأجانب فإنها تُسدل خمارها من فوق رأسها على وجهها، وهذا ليس ممنوعاً، وليس على المرأة شيء إذا أسدلت هذا الخمار على وجهها طوال مدة الحج، ولكن الممنوع هو النقاب والبرقع واللثام والقفازان. والله أعلم.
اعتمرا ولم يتذكرا التقصير إلا بعد شهرين
السؤال
أخذت أنا وزوجتي عمرة واتفقنا على التقصير إذا وصلنا السيارة، ولم نتذكر بعدها إلا بعد مضي شهرين منها، وقال لنا بعض الإخوة: ما دام الأمر نسياناً فلا شيء عليكما والحمد لله، وجهونا وفقكم الله.
الجواب
إن كان حصل منكما جماع قبل التقصير فعلى كل واحد منكما هدي جبران يذبح في مكة لفقراء الحرم، وإن لم يحصل شيء من هذا فلا بأس بتأخير التقصير، وإن عجزتما أو أحدكما عن الهدي فيكفي عن كل واحد منكم صيام عشرة أيام.
استعمال العطر بعد الإحرام
السؤال
كنت مسافراً لأداء العمرة في شهر رمضان المبارك، وعندما كنت في طريقي إلى جدة -حيث كنت مسافراً بالطائرة-، قال لي زميلي في الطائرة: إنه يجوز أن ننوي قبل وصول الميقات ولا داعي أن ننتظر إعلام كابتن الطائرة بقربنا من الميقات، وفعلاً هذا ما حدث، وبعد ذلك قدمت وجبة العشاء لنا، وبعد أن انتهيت من دون ما أشعر تناولت المنديل المعطَّر الذي عادة ما يرافق وجبات الأكل، وفتحته وقرَّبته من أنفي ومسحت به شفايفي، وبسرعة تذكرت أني نويت الإحرام، فهل علي شيء؟ مع العلم أني نويت الإحرام عند اقترابنا من الميقات مرة ثانية؛ لأنه لم يكن قلبي مطمئن لرأي زميلي ففضَّلت إعادته مرة أخرى . أفيدوني أفادكم الله .
الجواب
إذا نوى الإنسان الحج أو العمرة قبل وصول الميقات فإنه يصح إحرامه وينعقد مع الكراهة، أما استعمال المنديل المعطَّر بعد عقد النية وقبل الوصول إلى الميقات فإنه قد ارتكب محظوراً، فإن كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، وإن كان متعمداً فعليه فدية وهي: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع (أي كيلو ونصف الكيلو) من الأرز أو القمح أو غيرها، أو صيام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة، أو ذبح شاة فتذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم .
اعتمرت وهي حائض ثم تزوجت فما الحكم
السؤال
هناك بنت نوت العمرة مع أهلها، وكانت حائضاً ولم تخبرهم حياءً منهم، وطافت وسعت وقصرت، وفعلت ما يفعله المتحلل واعتمرت بعدها، ولكن ليس بنية القضاء، ثم تزوجت، فقيل لها: بأن عقدك باطل؛ لأنك ما زلت محرمة من تلك العمرة، فهل هذا صحيح؟ وهل يلزمها إعادة العقد ؟
الجواب
ما دام أنها اعتمرت بعد ذلك بمدة، فإن هذا هو التنفيذ لعمرتها الأولى التي نوتها أول مرة؛ لأن طوافها وسعيها وتقصيرها في المرة الأولى كله غير معتبر، وهي لا تزال في إحرامها؛ لأن من شرط الطواف أن تكون على طهارة تامة، وهي طافت وهي حائض فطوافها غير صحيح، وحينئذٍ سعيها وتقصيرها غير صحيح، فبقيت محرمة هذه المدة الطويلة، حتى أنها جاءت مرة ثانية وأدت العمرة، وتقول: إنها نوت بإحرام جديد، لكنه في الحقيقة هي من حين إحرامها الأول لا تزال بإحرام حتى نفذت ذلك في المرة الثانية بأن طافت وسعت وقصرت وتحللت من عمرتها، وعلى هذا فيكون عقدها للنكاح صحيح ولا شيء فيه، ولكن عليها فدى، وهي ما بين العمرتين، فدية عن مس الطيب، وفدية عن تقليم الأظافر، وفدية عن الأخذ من شعرها، هذه عليها من كل واحدة أن تطعم ستة مساكين، أو تصوم ثلاثة أيام، أو أن تذبح شاة عن كل واحدة .
أدت العمرة منتقبة
السؤال
والدتي قامت بأداء العمرة لعدة مرات، وهي منتقبة وقد رفضت الكشف عن وجهها أثناء مناسك العمرة لعدم شعورها بالارتياح لذلك، فما الحكم؟
كما أنها أخذت عمرة مع امرأة أخرى فقط بدون محرم لهما -لا هي ولا المرأة الأخرى- فما الحكم؟ مع العلم أن معظم عمراتها بدون محرم، إلا أن معها مجموعة من النساء، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الواجب على المرأة المعتمرة أو الحاجة أن تجتنب لبس البرقع والقفازين، فإن لبستهما جاهلة أو ناسية فلا حرج، وإن كانت عالمة عامدة أثمت وعليها فدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
وأما حكم عمرتها من غير محرم فصحيحة إلا أن فعلها محرم؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم" رواه البخاري (1088)، ومسلم (1339)، واللفظ له.
مزيل العرق للمحرم
السؤال
هل يجوز لكل من السيدات أو الرجال استعمال مزيل العرق أثناء الإحرام أم هذا يعد كاستعمال الطيب المنهي عنه؟ وإذا كان لا يجوز استخدامه، فما البديل المسموح به، لتجنب رائحة العرق وإيذاء الآخرين؟
الجواب
استعمال مزيل العرق للمحرم أو للمحرمة بحسب هذا المزيل فإن كان مشتملاً على طيب، أي فيه رائحة عطر فلا يجوز استعماله، وإن لم يكن فيه رائحة طيب فلا حرج في استعماله، وأما البديل فهو واضح، وهو أي مزيل خالٍ من الطيب، والله - تعالى - أعلم.
جامع زوجته بعد التحلل الأول
السؤال
الحمد لله لقد حججت أنا وزوجتي، وبعد التحلل الأول حيث حلقت رأسي وأثناء المبيت في منى جامعت زوجتي في اليوم الثالث من المبيت في منى، وبعد ذلك اتضح لي أنها لم تقص شعرها، أي في التحلل الأول، فهل كان حجنا صحيحاً؟ وماذا يجب علينا الآن؟. أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب
إذا كنت لم تطف طواف الإفاضة وإنما رميت وحلقت فيلزمك كفارة: شاة، وعند بعض العلماء يلزمك أن تحرم من الحل ثم تطوف طواف الإفاضة، أما إن كان وقع ذلك بعد طواف الإفاضة والرمي والحلق فليس عليك شيء عند جمهور الفقهاء، أما الزوجة إن كانت لم تحل التحلل الأول وكانت مطاوعة فقد فسد حجها، ويلزمها أن تقضيه وتفتدي ببدنة أو ببقرة أو بسبع شياه، وتحرم بالحج لقضاء ما أحرمت به من الحج الفاسد، لقوله تعالى: "والحرمات قصاص" [البقرة:194].
طواف الوداع للمعتمر
السؤال
سائل يسأل في حكم طواف الوداع للمعتمر ؟
الجواب
الذي يظهر أن العمرة لا وداع لها . ولكن إذا بقي في مكة وقتاً طويلاً كيوم أو يومين أو ثلاثة فأراد أن يخرج فعليه أن يودع لأن الوداع للبيت على كل خارج من مكة . والله أعلم .
اعتمرت ونسيت التقصير
السؤال
تقول قريبتي: إنها ذهبت للعمرة في إحدى السنوات ، وعند انتهاء العمرة عادت إلى بلدها، ولكنها لا تذكر إن كانت قد قصت شعرها أم لا ؟ وبعد عام أدت العمرة من جديد ، وقد أتمت أركانها كاملة ومنها قص الشعر ، فهل عليها كفارة ؛ لأنها لم تقص شعرها في العمرة الأولى ؟
الجواب
أختي - بارك الله فيك- أعمال العبادات مهمة جداً ، وخصوصاً الحج والعمرة ففيهما فضل عظيم ، ولذا ينبغي الاهتمام بها غاية الاهتمام ولو بتسجيل أعمال الحج والعمرة في ورقة ، وكلما انتهى من عمل شطب عليه وعرف الباقي ، وخصوصاً أن أعمال العمرة قليلة جداً ، فهي إحرام ، وطواف ، وسعي ، وحلق أو تقصير ، فعلى المسلم أن يتعلم ويهتم بالعمل حتى لا يقع في الخطأ .
أما من ترك التقصير في العمرة فقد ترك واجباً ، وعليه ذبيحة من المعز أو الضأن تذبح في الحرم ، وتوزع على مساكين الحرم ، فعلى قريبتك ذبيحة ، ولو أخذت بعد ذلك عشرين عمرة ؛ لأن كل عمرة مستقلة عن الأخرى ، ولها فضلها وعملها ، وتلزم بالشروع فيها ، علماً أن هذا الدم إكمال لما نقص من العمرة ليكمل الأجر ، وفق الله الجميع لطاعته .
اعتمرت وهي حائض
السؤال
سؤالي هو أني قرأت لكم فتوى لأحد المشايخ، وهي بخصوص العمرة وهو أنني أديت العمرة وكنت حائضاً، وطفت وسعيت وعملت جميع مناسك العمرة وأنا على غير طهارة، وهذا تقريباً قبل خمس سنوات حياءً مني، وكنت وقتها غير متزوجة، ثم تزوجت وذهبت مع زوجي وأديت عمرة، ولكن دون أن أنوي أنها قضاء عن عمرتي الأولى...... والآن ماذا يلزم علي؟ هل عقد الزواج باطل؟ وما هو عقد الزواج؟ ماذا أفعل؟ أفيدونا جزاكم الله تعالى خيراً فإنني محتارة في هذا!!.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أرى أن هذه العمرة فاسدة، وأن هذه المرأة لم تتحلل من عمرتها، وأن عليها فدية عن كل محظور، والمحظورات ثلاثة في حق النساء، وهي الأخذ من الشعر وقص الأظافر واستعمال الطيب، ففي كل واحد صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، والصيام يصح في كل مكان، وعليها دم عن جماع زوجها لها قبل التحلل يذبح لمساكين الحرم، ونعتقد أن عقد النكاح فاسد، فلابد من تجديده، وما حصل فعفا الله عنه، وتكون العمرة الجديدة مكملة لتلك العمرة الفاسدة وإن لم تنو أنها تكميل لها، والله أعلم.
طواف الوداع قبل إكمال النُسك
السؤال
زوجتي طافت للوداع وسعت الساعة 11 صباحاً خوفاً من الزحام، بعد أن أنابتني لرمي الجمرات بدلاً عنها، علماً بأني رميت الجمرات بعد الظهر أي طافت الوداع قبل أن أرمي نيابة عنها الجمرات، فما الحكم جزاكم الله خيراً ؟
الجواب
في هذه الحالة يجب على زوجتك دم (ذبيحة تذبح في مكة، وتوزع على فقراء الحرم)؛ لكونها طافت الوداع قبل استكمال مناسك الحج .
صعود السلالم ليس من الطواف!
السؤال
كنت في الحج أنا والوالده وفي طواف الوداع طفنا ثلاثة أشواط وأكملنا الأربع الباقية في السطح بسبب الزحام الشديد علماً أننا حسبنا صعودنا مع السلالم من الطواف ، هل فعلنا صحيح؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
إن كان إكمال الطواف في السطح من عند منتهى الطواف في الأسفل أو قبله بحيث لم يترك شيء من الطواف ، فالطواف صحيح، وإن ترك شيء من الطواف بسبب الصعود بحيث كان الطواف في السطح من بعد منتهى الطواف في الأسفل، فلا يصح هذا الطواف ، لترك جزء من الطواف بالبيت، وقد قال الله تعالى :" وليطوفوا بالبيت العتيق" [الحج:29].
وإذا لم يصح الطواف فقد تُرك واجب من واجبات الحج يجب على كل واحد منكم دم عند جمهور أهل العلم يذبح في حرم مكة ويوزع على فقرائه ، وبالله التوفيق .




 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 05:17 AM   #53
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموعة فتاوى حول الحج (2-2) إدارة الملتقى الفقهي




فتاوى الحج من موقع الإسلام اليوم (2-2)
طاف من داخل الحجر

السؤال

اعتمر رجل وطاف أربعة أشواط من داخل حجر إبراهيم، ثم رجع إلى بلده، ما حكمه ؟ وما الواجب عليه الآن ؟

الجواب

لا أدري هل يقصد داخل حجر إسماعيل، أم داخل مقام إبراهيم ؟ لكن لعل قصد السائل حجر إسماعيل؛ لأن الطواف أغلبه ما بين الكعبة ومقام إبراهيم، ولعل الذي أشكل على السائل هو أنه طاف من داخل حجر إسماعيل .

جزء من حجر إسماعيل هذا من الكعبة ، فالذي يطوف من داخله لم يطف بالكعبة، وحينئذٍ فطوافه يُعدّ غير صحيح ، والسعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح ، والحلق أو التقصير لا يكون إلا بعد تمام العمرة ، فهذا الرجل الذي ذكر لا يزال في حال إحرام، وعليه أن يرجع إلى مكة وأن يكمَّل عمرته ؛ لأن ما فعل سابقاً كله غير صحيح، ويطوف سبعة أشواط على الكعبة وعلى حجر إسماعيل، ويسعى بعد ذلك ثم يحلق شعره أو يقصر ، وإذا حصل له أمور تخلُّ بإحرامه فإن عليه أن يوضحها ، لكن لا مانع من أن نفترض افتراضات نتوقع حصولها ، فإذا كان له زوجة وجامعها فإنه يجب عليه أن يعيد إحرامه ويكمَّل عمرته الأولى ، ثم بعد ذلك يلزمه أن يأتي بعمرة أخرى تسمى عمرة القضاء ، ويلزمه مع هذا أن يذبح شاة بمكة لأنه أفسد إحرامه بمعاشرته لزوجته قبل أن يتحلل ، هذا والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

هل الحدث أثناء الطواف يبطله؟

السؤال

ما حكم من أحدث أثناء الطواف من الخوف، حيث إنه شخص كبير بالسن، ودعت الحاجة إلى حمله أثناء الطواف فخاف وأحدث، ما حكم عمرته وهل يلزمه شيء؟

الجواب

الحدث أثناء الطواف لا يفسد الطواف في أصح قولي العلماء، فإذا كان أتم طوافه بعد الحدث ثم سعى وحلق أو قصر فلا شيء إن شاء الله عليه .

طواف الطفل

السؤال

ما حكم حمل الأطفال الصغار أثناء الطواف، مع أنه ينظف قبل الطواف لكن الطفل يخرج منه نجاسة ولا يشعر بها حامله، وإذا كان هذا الطفل قد أحرم كيف تتم عمرته، هل طوافه مع الذي يحمله يكفيه أو يطاف به مستقلاً؟ أرجو التوضيح.

الجواب

يجوز لك أن تحمل الطفل في الطواف وإن لم يكن الطفل طاهراً؛ لأن طهارته ليست شرطاً لصحة طوافه، لكن ينبغي أن يكون الطفل متطهراً من النجاسة، وإذا كان الطفل قد أحرم فيفعل به وليه كما يفعل الكبير من إحرام وطواف وسعي وتقصير، وإذا طاف به من يحمله فالأحوط أن يطوف به طوافاً مستقلاً ويسعى به كذلك، وقد قال سماحة الشيخ/ ابن باز: "فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجباً لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الأفضل أن يطوف لنفسه طوافاً مستقلاً، ويسعى لنفسه سعياً مستقلاً احتياطاً للعبادة، والله أعلم.

اختيار ابن تيمية في طواف الوداع للمعتمر

السؤال

ما حكم طواف الوداع في العمرة عند شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وفي أي كتاب ذكر ذلك؟

الجواب

طواف الوداع في العمرة عند ابن تيمية - رحمه الله - وفي الحج وفي غيرها، يراه واجباً مستقلاً، ليس من تمام حج ولا عمرة، ولكنه يجب على كل من خرج من مكة، ولهذا من أقام بمكة لا يودع، وهذا القول مذكور في : مجموع فتاوى ابن تيمية (26/6)، والله أعلم.

حاضت قبل طواف الإفاضة

السؤال

حاضت امرأة قبل طواف الإفاضة، وهي مرتبطة بالسفر مع رحلة الحج التي أتت معها قبل أن تطهر من الحيض، فماذا عليها أن تفعل؟ علماً أنها لا تستطيع التأخر عن رحلتها في العودة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بالنسبة للمرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة لا تخلو من حالين:

الأول: أن تكون قادمة من بلاد بعيدة؛ كبلاد المغرب وباكستان، والهند، ونحو ذلك من البلاد البعيدة، فهذه على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لها أن تتحفظ وأن تطوف للضرورة.

الثاني: أن تكون قادمة من بلاد قريبة؛ كأن تكون داخل المملكة العربية السعودية، أو تكون من بلاد الخليج، فهذه لا يجوز لها أن تطوف وهي حائض، بل تنتظر حتى تطهر، أو تذهب ثم بعد ذلك ترجع إذا طهرت، وإذا ذهبت فإنها لا تزال محرمة ولم تحل التحلل الثاني، فلا يجوز لزوجها أن يقربها حتى تحل التحلل الثاني.

طواف الوداع لأهل جدة

السؤال

اختلفت الآراء حول طواف الوداع لأهل جدة، أفيدونا أفادكم الله ونفع بعلمكم وزادكم الله علماً، وجمع بيننا في الجنة إن شاء الله.

الجواب

أهل جدة يجب عليهم طواف الوداع بنص الحديث: "لا ينفرن أحُدُ حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم (1327) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أو كما قال، فكل خارج من مكة بعد الحج عليه طواف وداع. والله أعلم.

عدد أشواط الطواف

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أطوف طواف تنفل فهل يجب علي أن أكمل سبعة أشواط؟ أم أنني أطوف ما استطعت مثلاً ثلاثة أشواط ثم أنصرف، أو ثمانية أشواط أو 12 أو 13 إلخ، يعني من غير تقيد بعدد محدد؟ أريد جواباً حول هذا السؤال، علماً أنني كنت أقوم بذلك فأطوف ما استطعت ولا أتقيد بعدد معين وبعد ذلك أنصرف. (وهنا أقصد طواف التنفل).

الجواب:

يجب أن يكون كل طواف سبعة أشواط، سواء كان ركناً من أركان الحج والعمرة أو واجباً، أو مسنوناً، أو تطوعاً مطلقاً، ولا مانع إذا أكمل السبعة أن يستأنف سبعة أخرى، وإذا أقيمت الصلاة وهو لم يكمل طوافه دخل في الصلاة ثم أكمل ما بقي عليه من السبعة ولعل الأولى ألاّ يحتسب الشوط الذي قطعه قبل أن يتمه إلى الحجر الأسود، خروجاً من الخلاف.

هل يجب الطواف عند كل دخولٍ للحرم؟!

السؤال

من المعلوم أن تحية الحرم الطواف، فهل يجب الطواف عند كل دخول للحرم أو فقط في أول مرة؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالداخل للحرم لا يخلو من حالين:

الحالة الأولى: أن يدخل لكي يطوف، فهذا تحية البيت بالنسبة له الطواف، ثم بعد ذلك يصلي ركعتي الطواف، ويغنيه ذلك عن تحية المسجد.

الحالة الثانية: أن يدخل المسجد لا لأجل الطواف، وإنما لكي يصلي أو يقرأ أو يحضر دروس أهل العلم، فتحية المسجد "أن يصلي ركعتين"؛ لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين". أخرجه البخاري (1167)، ومسلم (714).

طاف شوطين فقط

السؤال

وفقني الله -عز وجل- لأداء فريضة الحج أنا وزوجتي، وقد آثرنا أن نؤجل طواف الإفاضة ونجعله مع طواف الوداع بنية واحدة، ولكن المشكلة أننا بعد الوصول للحرم الشريف كان الزحام شديداً جداً في الطواف، وكان الوقت بعد صلاة العشاء مباشرة يوم الثاني عشر، فحاولنا الطواف في السطح وفي الدور الثاني وفي الدور الأول، ولم نستطع إلا طواف شوطين فقط، وكان الزحام شديداً، وكنا أيضاً منهكين ومتعبين للغاية، فعدنا إلى الرياض ولم نكمل طوافنا، علماً أنني جامعت زوجتي بعد عودتنا للرياض .1ـ هل حجنا هذا صحيح؟ وهل لا زلنا محرمين، ولم نتحلل التحلل الثاني، وماذا يلزمنا من القضاء، علماً أن حجنا قران وقد سقنا الهدي في وقته؟ وحال وصولنا لمكة المكرمة (يوم 7 ذي الحجة ليلة أو فجر 8 ذي الحجة) قمنا بتأدية العمرة وطفنا وسعينا .فهل يجزئ طوافنا شوطين في الوداع ونية الإفاضة أيضاً ؟ وهل لنا العذر حيث وصل بنا الزحام، وتداخلت العربات مع المشاة في الطواف، وأصبح التنفس صعباً للغاية، وانتظرنا ولكن الزحام أصبح في ازدياد، إلى أن قررت أن أعود وأطلب الفتوى فيما بعد والله العالم بالنية .وفقنا الله وإياكم ونفعنا بعلمكم والله يحفظكم .

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

طواف الإفاضة ركن في الحج لا يسقط أبداً، فيجب أن تأتي أنت وزوجتك وتطوفان طواف الإفاضة، وعلى كل واحد منكما فديتين شاتين تذبحان في مكة، وتوزع على فقراء الحرم، عليك ذبيحتين، وعلى زوجتك ذبيحتين، للجماع، وترك طواف الوداع. والله أعلم.

هل للنفر من عرفة طريق معين؟

السؤال

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالنسبة للنفر من عرفة إلى مزدلفة، هل يشترط أن السير يكون باتجاه مزدلفة؟

وهل يجوز لي أن أسلك الطريق المجانب لعرفة، وهو طريق الطائف، سواء من جهة حي المعالي أو من جهة أخرى، وأدخل مزدلفة من الخلف بعدما أمر على حي العزيزية؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نعم، لا بأس بذلك، المهم أن يكون الإنسان بعد الانتهاء من عرفة يتجه إلى مزدلفة، وكونه يسلك طريقاً عن يمين مزدلفة، أو عن شمالها فلا يؤثر هذا، وإن كان الأفضل أن يكون في الطريق الأكثر اختصاراً، ولكن إذا وجد أن فيه زحاماً وسلك الطريق السريع، طريق الطائف مكة - مثلاً- فإنه لا بأس بهذا - إن شاء الله-.

إجزاء الوقوف بعرفة نسياناً

السؤال

قال النووي في المجموع (8/17):(ولأنه لو وقف بعرفة ناسياً أجزأه بالإجماع) فما صورة ذلك؟ وهل هذا الإجماع ثابت؟

الجواب

إذا وقف بعرفة وهو مسلم عاقل صح حجه بإجماع الفقهاء الأربعة إذا كان زمن الوقوف، لأن الوقوف بعرفة لا يشترط له إرادة، وإنما هو مجرد دخولها أو المرور بها بسرعة حتى النائم، والجاهل، والدليل على ذلك حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"وقد أتى عرفات..." انظر الترمذي (891) وأحمد (15775) والحديث صححه الألباني، وقد أتاها، والله أعلم.

حجت ونسيت التقصير

السؤال

حججت قبل عامين ونسيت التقصير ولم أذكره إلا الآن، فما الحكم علماًً بأني حججت أنا ووالدتي وكلانا نسي التقصير، وهل يصح عقد قراني الذي تم في هذا العام؟ وهل أقصر الآن؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

إذا كنت نسيت التقصير فعليك دم؛ أي ذبيحة تذبح في مكة وتوزع على فقرائها، وأما العقد فهو صحيح إن شاء الله إذا كنت لم تتركي إلا التقصير، وإن كنت تركت شيئاً آخر فالحكم يختلف باختلاف هذا المتروك، والله أعلم.

قص المحرم شعره بنفسه

السؤال

هل يجوز أن يقوم المحرم بقص شعر رأسه بنفسه بعد الطواف والسعي في العمرة ؟ وهل يجوز أن يقوم المحرم بقص شعر غيره قبل أن يتحلل من إحرامه ؟

الجواب

نعم يجوز للمحرم أن يقصر من رأسه أو يحلقه بعد الطواف والسعي في العمرة بنفسه، ولكن التقصير من الرأس كله وليس من جوانبه فقط، وكذلك يجوز له قص شعر غيره حال إحرامه وليس في ذلك شيء، والله أعلم.

لا نجدُ مبيتاً في منى إلا الطرقات

السؤال

فضيلة الشيخ! ذهبنا إلى منى للمبيت بها فلم نجد مكاناً نبيت فيه إلا الطرقات والأرصفة، فهل يلزمنا أن نبيت بها؟ وإذا لم يلزمنا ذلك فهل يجب أن نبيت حيث تنتهي خيام منى؛ كأول مزدلفة مثلاً؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد دلت النصوص الشرعية من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره، ومذاهب فقهاء الصحابة على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق على من قدر على ذلك ووجد مكاناً يليق بمثله، وإلى وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق ذهب جمهور أهل العلم.

كما دلت الأدلة على أن المبيت يسقط عمن لم يجد بمنى مكاناً يليق بمثله، ولا شيء عليه، وله أن يببيت حيث شاء، في مكة أو في المزدلفة أو في أي مكانٍ آخر، ولا يلزمه أن يبيت حيث انتهت خيام منى.

وليست الطرقات والأرصفة وشعف الجبال مكاناً صالحاً لمبيت الآدميين فلا يلزم أن يبيت بها من لم يجد غيرها.

ويدل لذلك ما يلي:

الدليل الأول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: استأذن العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذن له. البخاري (1634)، ومسلم (1315).

والسقاية: إعداد الماء للشاربين بمكة، يذهب أهلها القائمون بها ليلاً، يستقوا الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلاً للشاربين.

ووجه الدلالة: أنه إذا ثبتت الرخصة في ترك المبيت بمنى لأهل السقاية وهم يجدون مكاناً للمبيت بمنى، فمن باب أولى أنْ تثبت لمن لم يجد بمنى مكاناً يليق به؛ لأن الرخصة ثبتت لأهل السقاية لأجل الناس، مع أن السقاية تحصل من غيرهم، فكيف لا تثبت الرخصة لمن عجز عن المبيت، ولمن لا يجد مكاناً يبيت فيه.

الدليل الثاني : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. أخرجه مالك في الموطأ (1/408)، وأحمد (5/450)، وأبو داود (1975)، والترمذي (955)، والنسائي (5/273)، وابن ماجه (3037).

والذي لا يجد مكاناً يصلح للمبيت بمنى أولى بالرخصة من رعاة الإبل، وهذا ظاهر.

الدليل الثالث: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: "إذا كان للرجل متاعٌ بمكة يخشى عليه الضيعة إنْ بات بمنى، فلا بأس أن يبيت عنده بمكة" أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وغيره.

وقد ألحق أهل العلم بمن تقدم كلَّ من له مال يخاف ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يحتاج أن يتعهده.

وفي معنى هؤلاء في جواز الترخص بترك المبيت بمنى، بل أولى به منهم: من لا يجد مكاناً يليق به يبيبت فيه، وكذلك من خرج ليطوف بالبيت الحرام فحبسه الزحام حتى فاته المبيت بمنى؛ فإن تخلفهما عن المبيت بمنى سببه أمر خارجي، ليس من فعلهما، ولا يستطيعان رفعه.

وعلى هذا فالطرق ليست مكاناً للمبيت، بل لا ينبغي لأحدٍ أن يبيت بها، ومن فعل فقد أساء وتعدى وظلم، بل ويخشى عليه الإثم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجلوس في الطرقات. ولا يخفى ما في المبيت في الطرقات من تعريض النفس للتهلكة، وانكشاف العورات، لا سيما من النساء، وما يسببه جلوسهم وإيقاف سياراتهم على جنبات الطريق من التضييق والزحام وتعطيل السير.

ولا شك أنَّ حفظَ النفس والعرض أولى من واجبٍ وردت الرخصة بسقوطه عن العاجز وذي الحاجة، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

ولذا فإن الافتراش الحاصل الآن في الطرقات وتحت الجسور وما يسببه من مضار على الحجاج، وإعاقة للسير، وتضييق للطرق وتعريض النفس والغير للأذى والهلكة من العسر والحرج الذي جاءت الشريعة السمحة برفعه، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وإيذاء للنفس وتعذيب لها، (والله غني عن تعذيب هؤلاء أنفسهم)، كما أن في صورة هذه الحشود بهذا المنظر المزري والذين يعلن على العالم كله إساءة بالغة لسماحة الشرع المطهر الذي ماجاء بشيء من هذا ولا أمر به .

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.

تقديم السعي على طواف الحج

السؤال

حججت مع زوجتي قبل ثلاث سنوات، وبعد المبيت بمزدلفة خرجنا منها قبل طلوع الفجر، حيث كنا مرتبطين مع بعض الحجاج في حملة، ووصلنا إلى منى ورمينا الجمرة الأولى، وحلقنا قبل طلوع الشمس- مع الفجر تقريبًا- ثم ذهبنا إلى موقع الحملة، وفي الساعة الثامنة صباحًا قمنا بدفع مبلغ للبنك ليذبح نيابة عنا، وفي العصر من نفس اليوم ذهبنا إلى مكة ولم نطف، بل سعينا سعي الحج فقط؛ حيث أردنا تأخير طواف الحج مع طواف الوداع، وفي اليوم الثاني عشر طفنا طواف الحج ولم نسع، ثم غادرنا مكة، هل علينا شيء فيما فعلنا بتفريقنا بين السعي والطواف، وكذلك وصولنا إلى منى قبل الفجر، ورمينا وتحليقنا قبل طلوع الشمس يوم العيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حجكم صحيح، وعملكم لا شيء فيه، فانصرافكم من مزدلفة قبل طلوع الفجر، لا حرج عليكم فيه؛ لأنكم من أهل الأعذار، ورميكم للجمرة أنتم معذورون فيه، فقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم- للضعفة بالانصراف والرمي قبل طلوع الفجر.

وقيامكم بالحلق أو التقصير قبل دفع النقود للبنك لا حرج فيه أيضًا، وإن كان خلاف الأفضل، فالسنة تقديم نحر الهدي على الحلق، ولكن يجوز تقديم الحلق على النحر، وهكذا أيضًا سعيكم قبل الطواف لا حرج فيه في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم- ما سئل عن شيء يوم العيد في حجة الوداع قدم أو أخر إلا قال: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه البخاري (83) ومسلم (1306)، من حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، وقد ثبت: سعيت قبل أن أطوف. فقال صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه أبو داود (2015)، من حديث أسامة بن شريك، رضي الله عنه، فدل هذا على جواز تقديم السعي على الطواف إلى آخر يوم، وهنا يدخل طواف الوداع في طواف الإفاضة، ويصدق على من أخَّر طواف الإفاضة أنه آخر عهده بالبيت، وبهذا تبين أن عملكم لا شيء فيه، وأن حجكم صحيح ولا يلزمكم شيء بحمد الله. وصلى الله على نبينا محمد.

تسمية المولود المتوفى والعقيقة عنه

السؤال

حملت زوجتي بتوأم - ولله الحمد -، وعند الوضع ( بعد الولادة)، وحسب تقرير المستشفى اتضح أن أحد الجنينين (ولد) متوفى قبل حوالي 24 ساعة من الولادة، والمولود الآخر سليم - ولله الحمد -، والسؤال: هل من السنة تسمية المولود المتوفى، وذبح عقيقته أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

أما التسمية فنعم فيسمى، وأما بالنسبة للعقيقة فلا يعق عن المولود الذي ولد ميتاً، وإنما يعقّ عن الحيّ.

كيف توزع العقيقة

السؤال

ما الأفضل في العقيقة أكلها أو توزيعها أو جعلها وليمة؟

الجواب

الهدي في العقيقه كالهدي في الأضحية-أ ي في الأكل والهدية والصدقة فيسن له أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً .كذلك قال الفقهاء.

وهذا هو الأفضل ، ولو أحب أن يجعلها وليمة ويدعو إليها القريب والصديق ومن في حضوره الأجر فلا بأس.

العقيقة

السؤال

ولد لي طفلان ولم أعق عنهما إلى الآن: الأول يبلغ العاشرة من العمر، والثاني يبلغ السابعة . ماذا يجب عليّ؟ وجزاكم الله خيراً. وهل يجوز أن أخرجهما نقوداً؟

الجواب

العقيقة سنة مؤكدة ، وليست واجبة، فإن استطعت فعققت عنهما فحسن ، عن الذكر شاتان، وعن البنت شاة واحدة.

الاقتراض لأجل شراء أضحية

السؤال

ما حكم الشرع في الذي يقترض لأجل أضحية العيد؟ وما رأيكم في الذي يقترض ثمن الأضحية من البنوك الربوية؟ والذي يبيع الأثاث لأجل أضحية العيد؟

الجواب

يجوز للإنسان أن يقترض لأجل الأضحية، وإن كان الأفضل إذا كان لا يجد ثمن الأضحية ألا يشغل ذمته بقرض؛ لأن جمهور العلماء على أن الأضحية سنة.

أما الاقتراض من البنوك الربوية لأجل الأضحية فلا شك في حرمته.

بيع الأثاث لأجل الأضحية أي لشرائها لا بأس به، بل هو شيء مرغوب فيه إذا كان هذا الأثاث زائداً عن الحاجة.

سؤال حول الأضحية

السؤال

أنا أعمل في مؤسسة إغاثية وعندنا مشروع الأضاحي، حيث يضحي المسلم في أمريكا بأضحيته في العالم الإسلامي، فيكون وقت الذبح هو بعد صلاة العيد. والسؤال هنا بسبب فارق الوقت بين أمريكا والعالم الإسلامي فقد تذبح الأضحية قبل أن يصلي المضحي في أمريكا صلاة العيد، فهل تكون هذه أضحية أم لا؟.

الجواب

الأضحية فيما يظهر لي معلقة بالصلاة في بلد المضحي، لا مكان الأضحية، والأحوط في نظري أن يؤخر الذبح إلى أن يصلي الإمام المتأخر، أي سواء كان المتأخر بلد الأضحية ، أو بلد المضحي.

مقطوعة الإلية هل تجزئ في الأضحية؟

السؤال

هنا - في أمريكا- أعداد كبيرة من الطلبة المبتعثين وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، ويسألون عن الأضاحي، وخصوصاً أن الضأن في أمريكا تقطع أليتها وهي صغيرة حتى يكون الدهن في ظهورها، فهل يجزئ أن نضحي من هذه الأنواع من الضأن، مع العلم أنه توجد الأبقار، ولكن البعض لا يحب أكل لحمها ؟

الجواب

لا بأس بذبح الأضحية من الأغنام المذكورة، وإن كانت مقطوعة الألية، لأن قطعها من أجل تطييب لحمها، فهو مثل خصاء الذكور لأجل تطييب لحمها، وقد ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخصي من الغنم .

صلّى العيد بمفرده وذبح الأضحية

السؤال

يوجد زحمة على ذبح الأضحية في الولاية التي أعيش فيها الآن، وأجبر على الحضور باكراً قبل صلاة العيد عند مكان السلخ؛ لأني موكل بالذبح لأشخاص آخرين، وسألت إمام المسجد لدينا فقال: اذهب على الموعد وعند طلوع الشمس صل صلاة العيد بمفردك وفي موقعك، وبعد الانتهاء من الصلاة قم بذبح الأضاحي. فهل هذا جائز أم لا؟ علماً بأن بعض الناس الذين وكلوني لم ينتهوا من صلاة العيد، أفيدوني.

الجواب

وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد جماعة في البلد الذي أنت فيه؛ لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- مرفوعًا: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم". رواه البخاري (983)، ومسلم (1961). وعن جندب بن سفيان البجلي -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، ثم خطب ثم ذبح، فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله" أخرجه البخاري (985)، ومسلم (1960).

وعليه فإن تعددت الجماعة في البلد الذي أنت فيه فبأسبقهما، وعليه فإن وقع ذبحك قبل صلاة العيد التي أقيمت في البلد الذي أنت فيه فذبيحتك ذبيحة لحم لا أضحية.

من أحكام الأضحية

السؤال

الأضحية هل هي للأسرة ككل أم لكل فرد فيها بالغ، ومتى يكون ذبحها، وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل ؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .

الجواب

الأضحية سنة مؤكدة، تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحّد الله من أمته . ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة، والسنة للمضحي أن يأكل منها. ويهدي لأقاربه وجيرانه منها، ويتصدق منها . ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من إظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي " رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن أم سلمة - رضي الله عنها - . أما الوكيل على الضحية، أو على الوقف الذي فيه أضاحي، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفَّذ وليس بمضحٍ والله ولي التوفيق .

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثامن عشر ص (38)].

حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة والحج وهو ينوي الأضحية

السؤال

لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً. فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز ؟ علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة، أسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً .

الجواب

إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره فلا حرج عليه في ذلك، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً " رواه الإمام مسلم في صحيحه. أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج فلا حرج في ذلك، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل إذا كان قدومه في أشهر الحج، إما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثامن عشر ص (45)].

ذبح الأضحية خارج بلدي

السؤال

نحن نسكن في مدينة الرياض، وتقوم والدتي وإخوتي وإخواني بذبح عددٍ من الأضاحي كل عام . وأنا أريد أن أرسل بثمن أضحيتي إلى خالي ( ليقوم بشرائها وذبحها) وخالي يسكن في فلسطين وذلك نظراً لأوضاعهم السيئة هناك، فهل تنصحونني بذلك أن أضحي في نفس المدينة التي أسكنها، وما هو الأفضل ؟ علماً بأنني أوكل من يذبح عني ولا يمكنني أن أشاهد الأضحية وهي تذبح، أرجو الإجابة عاجلاً جداً وذلك نظراً لقرب الموعد ولكي أتمكن من فعل المطلوب .

الجواب

جوز أن توكل خالك الذي يسكن بفلسطين أن يشتري أضحيتك بعد أن تدفع ثمنها له ويذبحها عنك . وذلك أن الأضحية سنة مؤكدة وقيل هي واجبة مع اليسار والغنى، وأكل المضحي من أضحيته وشهوده ذبحها سنة وليس بلازم، لاسيما وأن أهلك سيضحون بالرياض، والأضحية الواحدة تكفي عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا .

وأرى أن وضع خالك وأسرته في فلسطين كما ذكرت - وكما هو معلوم - أحوج من أهلك بالرياض . وعليه فإن دفع ثمن الأضحية إلى من يضحي بها في فلسطين جائز شرعاً ، والله أعلم.

العقيقة: وقتها - محلها - صفتها

السؤال

رجل ذهب للعلاج، ورزقه الله بمولود، وقد تطول إقامته خارج مدينته، فهل يذبح العقيقة في البلد الذي هو فيه أم في مدينته حيث يوجد أهله؟

الجواب

السنة أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن لم يكن ففي اليوم الرابع عشر، فإن لم يكن ففي اليوم الحادي والعشرين، من تاريخ ولادة الطفل، ويماط عنه الأذى ويسمى، فإن لم يكن خلال هذه المدة، فيكون في أي يوم شاء بعد ذلك، والأولى أن يكون في حضور أهله، وأما من حيث الجواز فيجوز أن يذبح العقيقة في مكانه هو، ويجوز أن يذبحها في المكان الذي يوجد فيه أهله، لكن الذي يظهر لي في هذه المسألة أن ذبح العقيقة في المكان الذي يوجد فيه أهله أولى، من أجل أن يدخل عليهم السرور، ويفرحون بذلك، والعقيقة للذكر تكون شاتين، وبالنسبة للأنثى شاة واحدة، يشترط فيها ما يشترط في الأضحية من حيث السن، ومن حيث السلامة من العيوب، وهي من السنن المؤكدة، قال -عليه الصلاة والسلام-: "كل مولود مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه" الترمذي (1522) ابن ماجة (3165) وأصله في البخاري، انظر (5471 -5472).

نوع ذبيحة العقيقة

السؤال

في عقيقة المولود هل يشترط فيها أن تكون ذكوراً (خرافاً) أم يجوز أن تكون إناثاً؟

وما هو المقصود في الحديث بكلمة (شاة)؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.

الجواب

في العقيقة والهدي والأضحية تكفي الشاة الأنثى كما يكفي الكبش الذكر، وليس المقصود بالشاة الذكر ولا الأنثى، وإنما المقصود الواحدة من الضأن، أو المعز ذكراً كان أو أنثى، وإنما يشترط في الضأن تمام ستة أشهر، وفي المعز تمام سنة كما يشترط السلامة من العيوب.

لم يتصدق أو يهد من عقيقته

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

أصحاب الفضيلة -رزقني الله- بنتين، وقد ذبحت شاتين عن البنتين، ولكن لم أتصدق بلحمهما، بل جعلته لأهل بيتي، فهل تجزئ هذه العقيقة أم أعيدها؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

السنة في العقيقة أن يجعلها أثلاثاً، ثلث يأكله وثلث يهديه، وثلث يتصدق به، لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن خاله أبا بردة بن نيار -رضي الله عنه- ذبح قبل أن يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال يا رسول الله: إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروهٌ، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري" الحديث رواه البخاري (951)، ومسلم (1961)، واللفظ له، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- في صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم جيرانه الثلث، ويتصدق على السُؤَّال بالثلث"، رواه الحافظ، أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال: حديث حسن، ذكره ابن قدامة في المغني (13/380)، وقال: وهو قول ابن مسعود وابن عمر -رضي الله عنهم-، ولم نعرف لهما مخالفاً من الصحابة -رضي الله عنهم- فكان إجماعاً، وهذان الحديثان وإن كانا في الأضحية، إلا أن حكمهما شامل لحكم العقيقة في أغلب الأحكام، كما قرره أهل العلم، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز، فإن أكلها كلها كما هو حال السائل فعليه ضمان الأوقية؛ بأن يشتري من اللحم قدرها ويتصدق به.

لم يذبح العقيقة عن أولاده

السؤال

رجل لديه خمس بنات وثلاثة أولاد، ولم يخرج العقيقة عنهم جميعاً لعدم استطاعته في ذلك الوقت، وهو رجل لا يملك المال، وكان فقيراً والآن أصغر أولاده مضى من عمره خمس وعشرون سنة، السؤال : ماذا يعمل هذا الرجل الآن وهو لا يستطيع أن يخرجها عنهم كلهم؟ إنما يستطيع أن يخرجها عن القليل منهم، وهل يقوم كل واحدٍ من هؤلاء الأولاد والبنات بإخراجها عن نفسه؟ حفظكم الله ورعاكم وسدد على طريق الخير خطاكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بالنسبة لما يتعلق بالعقيقة، فالعلماء يقولون: بأن العقيقة مشروعة بحق الأب، فإذا كان الأب لم يعق عن أولاده فإنه يشرع له أن يعق عنهم حتى ولو كبروا؛ لأن الصواب أن العقيقة لا تتقيد بوقت، والسنة أن تكون في اليوم السابع، أما لو خرجت عن اليوم السابع فإن هذا جائز ولا بأس به، والعلة في ذلك والدليل فيه أن سبب العقيقة لا يزال موجوداً، وهو شكر الله - عز وجل - على نعمة الولد، قال الإمام أحمد - رحمه الله - إذا كان معسراً يقترض، وأرجو أن يخلف الله - عز وجل- عليه لأنه أحيا سنة، أما إذا لم يتمكن وأذن لغيره أن يعق عنه فهذا لا بأس به، وهذا جائز، فلو أن الولد كبر وعق عن نفسه فنقول بأن هذا جائز، لكن بشرط أن يكون ذلك بإذن من الوالد، وإذا أراد أن يعق عن أولاده فإنه يبدأ بالأول فالأول؛ الأكبر فالأكبر.

أحكام الأضحية

السؤال

ما تعريف الأضحية؟ وما شروطها؟ وماذا يجتنب المضحي؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

الأضحية لغةً: تطلق على الشاة التي تذبح يوم الأضحى، كما قاله في لسان العرب، وهي بضم الهمزة وكسرها، ويقال: ضحية.

وشرعاً: هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى، بسبب العيد، تقرباً إلى الله -تعالى-. وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها، كما حكى ذلك ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص68)، وغيره، وقد استند هذا الإجماع على أدلة من الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله -تعالى-: "فصل لربك وانحر"[الكوثر: 2]، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (7/389): (المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه...)ا.هـ.

ومن أدلة السنة، حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويسمي ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما" أخرجه البخاري (5565)، ومسلم(1966)، ولا تصح الأضحية إلا بشروط، وهي:

أولاً: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر، والغنم؛ لقوله -تعالى-: "...ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام.."[الحج: 28]؛ ولحديث أنس -رضي الله عنه- المتقدم، وغيره.

ثانياً:أن تبلغ الأضحية السن المعتبرة شرعاً، وهي الجذع من الضأن - ماله ستة أشهر- والثني فما سواه، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ماله سنتان، ومن الماعز ماله سنة.

وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، والشاة عن واحد، وأفضلها الإبل ثم البقر - إن كانت عن واحد ثم الشاة، ثم شِرْك في بدنة، ثم شرك في بقرة، ويدل على هذا الترتيب بين بهيمة الأنعام حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن..." الحديث متفق عليه عند البخاري(881)، ومسلم(850).

ولا ريب أن الشاة أفضل من شرك في بدنة أو بقرة؛ لأن إراقة الدم مقصود في الأضحية، والمنفرد يتقرب بإراقته كله.

ثالثاً: أن تكون الأضحية سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء، فلا تجزئ الأضحية العوراء البين عورها، (وهي التي انخسفت عينها)، ولا العجفاء التي لا تنقي (وهي الهزيلة التي لا مخ فيها)، ولا العرجاء البيِّن ضلعها (فلا تقدر على المشي مع الغنم إن كانت شاة مثلاً)، ولا المريضة البيِّن مرضها (كالجرباء مثلاً)، كما أخبر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم- في قوله: "أربع لا تجوز في الأضاحي..." ثم ذكرها، والحديث أخرجه الخمسة: أحمد(18510)، وأبو داود(2802)، وابن ماجة(3144)، والنسائي(4369) وصححه الترمذي(1497)، وابن حبان(5922).

رابعاً: أن تذبح الأضحية وقت الذبح المقرر شرعاً، وهو يوم العيد - بعد الصلاة أو قدرها- وأيام التشريق الثلاثة بعده، وبذلك ينتهي وقت الذبح بغروب شمس آخر أيام التشريق.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن الأضحية الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته،وله أن يشرك في ثوابها من شاء، كما ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأضحية عنه، وعن أمته، وفي سنن الترمذي (مع العارضة 6/304)، وابن ماجة(2/1051)، عن أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: "كان الرجل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون)، هذا بالنسبة لما يتعلق بالأضحية وشروطها.

أما ما يجتنبه المضحي فقد جاء موضحاً في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كان له ذِبْح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي" أخرجه مسلم في صحيحه(1977)، وفي لفظ له: "فلا يمس من شعره وبشره شيئاً..."، وعلى هذا فلا يجوز لمن عزم على الأضحية أن يقص من شعره، أو يقلم من أظفاره، أو يأخذ من بشرة جسمه شيئاً، حتى يذبح أضحيته، قال الشيخ ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع (4/242): (فإن فعل شيئاً من ذلك استغفر الله، ولا فدية عليه، عمداً كان أو سهواً، إجماعاً) ا.هـ. والله -تعالى- أعلم.

هل تجزئ الغنم التي بها خُرّاج؟

السؤال

ما يسمى بالخراج، وهو ورم يكون بالغنم، هل يعتبر مانعاً من الإجزاء؟ علماً أن النفس تتقزز منه، آمل أن يكون الجواب مؤصلاً علمياً دليلاً ومرجعاً. هذا والله يحفظكم.

الجواب

إن ما يصيب الغنم من الخراج، وهو الورم الذي يكون فيها، فلا يمنع الإجزاء، ولكنَّ الأفضل والأكمل أن تكون خالية من هذا كله، اللهم إلا أن يكون هذا الخراج بيِّن، بحيث يؤثر في صحة الغنم، ويمرضها مرضاً بيناً، فلا يجوز -والحالة هذه- لما روى أبو داود (2802) والترمذي (1497) عن البراء بن عازب - رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " أربع لا تجوز في الأضاحي، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسير التي لا تُنْقِي". والله أعلم.

تداخل العقيقة والأضحية والهدي

السؤال

هل تتداخل العقيقة والأضحية والهدي حيث يشرع لكل من هذه الأشياء دم؟

آمل التوضيح وذكر ا لأدلة. -وفقكم الله-.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فالجواب: سؤالك محتمل فإن كان مقصودك عن تداخل العقيقة والأضحية والهدي...إلخ، بمعنى أنه يجزئ أحدها عن الآخر فالجواب: لا تداخل بينها، بل كل منها مشروع بمفرده، أما إذا كنت تريد وجوه الاتفاق ووجوه الاختلاف بينها، وهو الظاهر من سؤالك فالجواب: أن هناك وجوه اتفاق ووجوه اختلاف فيما بينها من حيث المعنى والحكم، فالأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله، والهدي: ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، سمى بذلك لأنه يهدى إلى الله - سبحانه وتعالى- والعقيقة: ما يذبح من الغنم شكراً لله -تعالى- على نعمة الولد.

هذا وكل من الهدي والأضحية، والعقيقة قربة إلى الله وعبادة، وحكم التقرب إلى الله -تعالى- بالأضحية والعقيقة سنة مؤكدة عند جمهور العلماء. أما الهدي فإن كان هدي تمتع أو قران بين الحج والعمرة، فهو واجب هذا، ويتفق كل منها فيما يجزئ وما يستحب، وما يكره والأكل والهدية إلا أن العقيقة لا يجزئ فيها شَرَكٌ في دم، فلا يجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة. هذا وإذا كان السائل يريد مزيداً من التفصيل فعليه الرجوع إلى كتب الحديث، والفقه في باب الهدي، والأضاحي والعقيقة فقد بيِّن العلماء - رحمهم الله - وجوه الاتفاق ووجوه الاختلاف فيما بينها، وكل ما يتعلق بأي منها من أحكام. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هل تعق عن نفسها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً غير متزوجة، والسؤال هو: هل يجوز أن أذبح شاة عقيقة عن نفسي، حيث إن والدي -رحمه الله- لم يعق عني حينما ولدت؟ وأنا الآن يحدث لي كثير من البلايا والمصائب، هل العقيقة تمنع عني ما نزل بي، أو تخفف عني بعض ما حدث؟ أرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

العقيقة سنة وليست واجبة، والسنة ذبحها يوم السابع، فإن فات ففي يوم الرابع عشر فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين، وفي حديث عائشة -رضى الله عنها- أنها قالت: "السنة أفضل عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تقطع ولا يكسر لها عظم، ويطعم ويتصدق، وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين" رواه الحاكم(7595) وصححه ووافقه الذهبي، فإن فات الذبح عن هذه الأيام -كما في سؤال السائلة- ففي أي يوم شاءت، بيد أنه ليس ثم علاقة ارتباط بين ما يحدث لك وبين ذبح العقيقة ، وأجمل من هذا أن تبحثي عن المخالفات الشرعية الصادرة منك، والتي هي من أسباب حلول النقم وزوال النعم، قال -تعالى-: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك"[النساء: 79]، ومتى ما سعيت في إصلاحها من الالتزام بالفرائض والطاعات، وترك المعاصي والموبقات فإنك ستجدين أن الأمور استقامت لك إلى حد كبير جداً، على أن المؤمن قد يصاب بالمصائب امتحاناً وابتلاء له على قوة الصبر والاحتساب، وتمحيصاً لذنوبه وغفراناً لسيئاته، ولذلك يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-: "عجباً لأمر المؤمن!: إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". رواه مسلم(2999) من حديث صهيب - رضي الله عنه-.

عدد أيام التشريق

السؤال

السلام عليكم

قرأت في أحد المواقع أن أيام التشريق أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، عندنا في الهند أغلب الناس يتبعون المذهب الحنفي، فيضحون يوم العيد ويومين فقط بعده، هل هذا منقول عن أبي حنيفة - رحمه الله - أم أنه شيء لا أساس له ينبغي تغييره بين الناس؟ وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإن أيام التشريق ثلاثة وليست بأربعة وهي الثلاثة الأيام التي تلي يوم النحر ويوم عيد الأضحى، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر شهر ذي الحجة، وليس منها يوم العيد كما ذكر ذلك النووي -رحمه الله- في المجموع شرح المهذب؛ بقوله: اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي ثلاثة بعد يوم النحر. ويعني بقوله الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى في سياق آيات الحج في سورة البقرة "واذكروا الله في أيام معدودات" [البقرة:203].

وأما وقت ذبح الهدي في الأضحية فقد اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال وأصحها قولان هما:

القول الأول: إن وقت الذبح ثلاثة أيام، يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى، ويومان بعده، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك - رضي الله عنهم- وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله تعالى- قال ابن قدامة في ترجيح هذا القول: "ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث فيما رواه البخاري (5574) ومسلم (1970) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وغير جائز أن يكون الذبح مشروعاً في وقت يحرم فيه الأكل، ثم نسخ تحريم الأكل وبقي وقت الذبح بحاله، ولأن اليوم الرابع -وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة- لا يجب فيه الرمي، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده) ا.هـ.

والقول الثاني: إن وقت الذبح أربعة أيام: يوم النحر (يوم العيد)، وأيام التشريق الثلاثة التي بعده اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر، أي إلى غروب شمس الثالث عشر، وهذا روي عن علي ابن أبي طالب وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم-، وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والشافعي وبعض الحنابلة واختاره ابن تيمية - رحمهم الله تعالى-. لحديث جبير مطعم -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "كل أيام التشريق ذبح" رواه أحمد (16309) وابن حبان في صحيحه (3854) في الكبرى (10006) والبيهقي، وله شواهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره وحسنه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة رقم(2476)، وهذا الحديث نص في المسألة، ولأن اليوم الثالث عشر من ذي الحجة يوم للرمي، وليلته ليلة مبيت كاليومين قبله فيشرع الذبح فيه، ولعل هذا القول أرجح وأظهر والله أعلم.

ولكن لا ينبغي الإنكار على من أخذ بالقول الأول ورجحه فله حظ من النظر وقد قال به جمع من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن بعدهم من الأئمة فليس بدعاً من القول حتى ينكر على من قال به، فكلا القولين قوي كما قال الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره في أضواء البيان(5/495) والله تعالى أعلم.

الاشتراك في ذبيحة العقيقة

السؤال

هل يجوز إشراك أكثر من عقيقة في بقرة أو جمل؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

العقيقة لا يجوز فيها الاشتراك، وإنما يكون الرأس عن واحد، فإن عققت بشاة، أو بقرة، أو بدنة، فلا يشترك في البقرة والبدنة سبعة، وإنما تكون البقرة عن شخص واحد، والبدنة عن شخص واحد. والله أعلم.

تعليق النعال على الأضاحي

السؤال


قرأت عن تعليق الأضحية في الحج، ذكر أن الأضاحي تعلَّق بنعلين، فلماذا تعلَّق بنعلين؟ وكذلك قرأت في بعض الأحاديث أن الصحابة-رضي الله عنهم- كانوا يضحون في العمرة، وفي نفس الوقت قرأت أن الأضحية غير واجبة في العمرة. فلماذا لا يفعل المسلمون فعل الصحابة-رضي الله عنهم- بالتضحية في العمرة؟ وشكرًا لكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:

الهدي الواجب قسمان:

أحدهما وجب بالنذر، والثاني: وجب بغيره كدم التمتع والقران والدماء بترك واجب أو فعل محظور، وجميع ما تقدم إذا عيّن الواجب عليه فيه بالقول، فيقول: هذا واجب علي، فإنه يتعين الوجوب فيه، ويحصل التعيين أيضاً بتقليده أو إشعاره ناوياً به الهدي، فإن تلف أو سرق عاد الوجوب إلى ذمته، وعليه أن يذبح مكانه، روى سعيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما-: (وإذا أهديت هدياً واجباً فعطب فانحره، ثم كله إن شئت، وأهده إن شئت، وبعه إن شئت، وتقوّ به في هدي آخر).

وتقليد الهدي: أن يعلق في عنق الهدي من الإبل والبقر والغنم النعال، أو قطعة من جلد وغيره؛ ليُعلم أنه هدي، وتقليد الهدي سنة، قالت عائشة - رضي الله عنها-: (فتلت قلائد هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت). متفق عليه. وإشعار الهدي: أن يطعن صفحة سنام الإبل والبقر الأيمن فيدميها ثم يلطخها به؛ ليعلم أنها هدي، وهو سنة أيضاً، روى ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين...) رواه مسلم.

وأما العمرة فلا يجب على المعتمر شيء من الدماء لأجل العمرة ذاتها إلا أن يتطوع، فإن نوى شيئاً تطوعاً ولم يوجبه فلا يلزمه شيء، وإن أوجبه بلسانه فقال هذه الناقة أو البقرة، أو الشاة، أو قلدها، أو أشعرها، فإنه يصير واجباً عليه، ويتعلق الوجوب بعين المال المهدى دون ذمة صاحبه، فإن تلف منه بغير تعد أو تفريط أو سرق لم يلزمه شيء، وقد روى الدار قطني بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أهدى تطوعاً ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء، فإن كان نذراً فعليه البدل"، وأما إن أتلفه هو أو تلف بتفريطه بعد تعيينه له فعليه ضمانه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

شرط الطهارة في السعي

السؤال

حججت هذا العام مع زوجتي والحمد لله . وفي أثناء السعي وفي الشوط السادس شعرت زوجتي بخروج قليل من البول أثناء السعي، وقلت: إن السعي لا يحتاج إلى وضوء، فتابعنا السعي حتى النهاية . هل هذا العمل صحيح ؟

وإن كان غير صحيح فماذا علينا؟

الجواب

نعم، سعيها صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين- قال لعائشة لما حاضت: "افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" . فدلّ على أن للحائض السعي حال الحيض، مع ما هي عليه من التباس بالحدثين، وبالنجاسة في البدن والثوب، والله تعالى أعلم .

طواف الوداع قبل إكمال النُسك

السؤال

زوجتي طافت للوداع وسعت الساعة 11 صباحاً خوفاً من الزحام، بعد أن أنابتني لرمي الجمرات بدلاً عنها، علماً بأني رميت الجمرات بعد الظهر أي طافت الوداع قبل أن أرمي نيابة عنها الجمرات، فما الحكم جزاكم الله خيراً ؟

الجواب

في هذه الحالة يجب على زوجتك دم (ذبيحة تذبح في مكة، وتوزع على فقراء الحرم)؛ لكونها طافت الوداع قبل استكمال مناسك الحج .

الإحصار في الحج

السؤال

إنسان أحصر عن إتمام أعمال الحج أو العمرة بسبب مرض أو نحوه ولم يجد هدياً ذلك الوقت، فماذا يجب عليه؟

الجواب

عليه صيام عشرة أيام قبل أن يحلق رأسه أو يقصر؛ لقول الله سبحانه "وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله" [البقرة: 196] ولفعله صلى الله عليه وسلم لما أحصر عن العمرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة النبوية، والله الموفق.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى (18/13)].

قطع شجر الحرم

السؤال

ما حكم قطع شجر الحرم ؛ للضرورة؟

الجواب

قطع شجر الحرم الأخضر لا يجوز، أما اليابس منه فيجوز؛ لخروجه عن الاسم بالموت وقد جوَّز بعض أهل العلم قطع المؤذي منه ، كالعرفج ونحوه، وقالوا: إنه يؤذي وما ذكره السائل من قطعه للضرورة ، فلا أدري ما تصوره للضرورة ، وقد ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه قطع شجراً في المسجد كان يؤذي الطائفين.

التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق

السؤال

أفتنا في التكبير المطلق في عيد الأضحىـ هل التكبير دبر كل صلاة داخل في المطلق أم لا ؟ وهل هو سنة أم مستحب أم بدعة؟ لأجل أنه حصل فيها جدال . هذا والباري يحفظك والسلام .

الجواب

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ لقول الله سبحانه :" ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" الآية، وهي أيام العشر، وقوله عز وجل : " واذكروا الله في أيام معدودات" الآية، وهي أيام التشريق؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله - عز وجل - " رواه مسلم في صحيحه، وذكر البخاري في صحيحه تعليقاً عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما- : " أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله - رضي الله عنهما - يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيراً، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس؛ لقول أنس - رضي الله عنه - : " كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه" ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية ، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة .

وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة. وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد؛ لما تقدم من الآية والآثار، وفي المسند عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الثالث عشر ص (17)]

اعتمر ولم يتحلل ورجع إلى بلده

السؤال

إذا اعتمر شخص وخرج من مكة، ولم يتحلل من الإحرام، وعاد إلى بلده، ولم يكن قادراً على أن يذبح فدي في مكة وغيرها؛ وذلك لسبب فقره، فماذا يجب عليه؟ هناك من قال: إنه يأتي بعمرة جديدة، وتسقط عنه العمرة السابقة، أفيدونا، -جزاكم الله خير الجزاء-.

الجواب

الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا أحرم الإنسان بحج أو عمرة فإنه لا يجوز له أن يرفضه، ويجب عليه أن يتمه؛ لقول الله - عز وجل-: "وأتموا الحج والعمرة لله" [البقرة:196] ولقول الله - عز وجل-: "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق" [الحج:29]، فالمحرم بالحج أو العمرة أصبح كالنذر، يجب عليه أن يوفي به، ولا يجوز له ألا يوفي به ولا يخرج من إحرامه إلا بواحد من أمور ثلاث:

1- إتمام النسك.

2- الردة - نسأل الله السلامة-.

3- الإحصار.

وعلى هذا يجب على هذا الشخص أن يرجع إلى مكة،وأن يتحلل من عمرته بالطواف والسعي، والحلق أو التقصير، فإذا لم يتمكن من الرجوع فإنه يكون محصراً يذبح هدياً في مكة،ويتحلل، وإذا لم يجد هدياً فإنه يسقط عنه. والله أعلم.

دخول الخدم غير المسلمين إلى مكة

السؤال

أرغب في اصطحاب العائلة لأداء العمرة، وبرفقتنا خادمة من أهل الكتاب، فهل يجوز دخول الخادمة، وبقاؤها داخل الفندق لرعاية الأولاد؟

الجواب

دخول الكافر للمسجد الحرام بمكة اختلف فيه العلماء على قولين: الأول: المنع، والثاني: الجواز، أخذًا من عموم نصوص القرآن والسنة، كقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم"[التوبة:28].

فبعد اتفاق العلماء على أن الكافر نجس نجاسة حكمية (معنوية) والنهي عن قربانه المسجد الحرام أبلغ، فالنهي عن الدخول من باب أولى.

فذهب إلى الجواز أبو حنيفة وأصحابه، وذهب إلى المنع فقهاء أهل المدينة كمالك وأصحابه، وهي رواية للإمام أحمد، وهو قول عطاء من التابعين، وذهب الإمام الشافعي إلى الجواز إن دعت الحاجة إلى ذلك، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وهو قول قتادة من التابعين.

ومنشأ الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: ما المراد بالمسجد الحرام في الآية، فالأحناف مع اتفاقهم أن المشركين وأهل الكتاب سواء في الحكم. فمن ذهب إلى جواز الدخول كالأحناف قال: المراد بالنهي عن قربان (المسجد) يعني الحج والعمرة وعامة المناسك، عبر بالمكان وأراد الحال، ومن أراد المنع فسر المسجد بمكان السجود، وهو المسجد الذي في جوفه الكعبة أو هو الحرم كله، أي الذي يحرم فيه الصيد وقطع الشجر، فيدخل في المسجد الحرام حينئذ عامة مساكن مكة وحتى مزدلفة.

ومن أجاز دخول الكافر الحرم للحاجة نظر إلى نصوص أخرى تفسر الآية؛ فقد أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (1/272،271) عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" قال:"إلا أن يكون عبداً أو أحداً من أهل الذمة" ورواه ابن جرير (10/108) وابن أبي حاتم (6/1775).

وأخرج أحمد (15221) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم". قال ابن كثير في التفسير: وقف هذا الحديث أولى من رفعه.

والخلاصة: يجوز لكم أخذ خادمتكم النصرانية معكم إلى العمرة ما دمتم بحاجة إليها للخدمة ورعاية الأطفال، على ألا تدخل معكم إلى المسجد الحرام، بل تبقى في الفندق أو الشقة. وفق الله الجميع إلى كل خير.


 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 05:26 AM   #54
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(1)ادارة الملتقى الفقهي



مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة
الكتب التي بينت أحكام الحج
س: إذا كنت أقيم في منطقة جبلية وأريد أن أحج فأي الكتب تنصحونني بقراءتها كي أحج على بصيرة؟ (5)
ج: ننصح بقراءة الكتب التي بينت أحكام الحج مثل عمدة الحديث للشيخ عبد الغني المقدسي ، ومثل بلوغ المرام ، ومثل المنتقى. هذه موجودة ومهمة ، وهناك مناسك فيها كفاية وبركة إذا قرأتها استفدت منها. منها منسك كتبناه في هذا وسميناه (التحقيق والإيضاح لكثير من أحكام الحج والعمرة والزيارة) وهو جيد ونافع ومفيد وهناك مناسك أخرى لغيرنا من المشايخ والأخوة مثل منسك الشيخ عبد الله بن جاسر وهو جيد ومفيد.
س: الأخت التي رمزت لاسمها ب. ن. ف. من الدلم تقول في سؤالها: ما حكم من أخر الحج بدون عذر وهو قادر عليه ومستطيع؟([1])
ج: من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخره لغير عذر ، فقد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة ، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالحج؛ لقول الله سبحانه: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت" متفق على صحته ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ، لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام ، قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً" أخرجه مسلم في صحيحه ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والله ولي التوفيق.


العمرة واجبة في العمر مرة
س: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها لوجبت؛ الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"([2]) رواه الخمسة إلا الترمذي وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة. ألا يدل على عدم وجوب العمرة؟
ج: الأدلة متنوعة وهذا في الحج ، والعمرة لها أدلتها ، والصواب أنها واجبة مرة في العمر كالحج وما زاد فهو تطوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لعائشة رضي الله عنها لما سألته هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم. جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة"، ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج وتعتمر " أخرجه ابن خزيمة والدارقطني بإسناد صحيح. ولأدلة أخرى.
من اعتمر مع حجه فلا يلزمه عمرة أخرى
س: حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل علي شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟
ج: إذا حج الإنسان ولم يعتمر سابقاً في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده ، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقاً؛ لأن الله جل وعلا أوجب الحج والعمرة ، وقد دل على ذلك عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فالواجب على المؤمن أن يؤديها ، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس ، بأن أحرم بهما جميعاً أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك ، أما إن حج مفرداً بأن أحرم بالحج مفرداً من الميقات ثم بقي على إحرامه حتى أكمله ، فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانة أو غيرها من الحل خارج الحرم ، فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة ، كما فعلت عائشة رضي الله عنها فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها ، فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج وأن تكون قارنة ففعلت ذلك وكملت حجها ثم طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتمر؛ لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة ، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك ليلة أربعة عشر ، فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت ، فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل ، ولا يلزمه الخروج إلى الميقات ، أما من اعتمر سابقاً وحج سابقاً ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة ويكتفي بالعمرة السابقة؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة كالحج سواء ، فالحج مرة في العمر ، والعمرة كذلك لا يجبان جميعاًَ إلا مرة في العمر ، فإذا كان قد اعتمر سابقاً كفته العمرة السابقة فإذا أحرم بالحج مفرداً واستمر في إحرامه ولم يفسخه إلى عمرة، فإنه يكفيه ، ولا يلزمه عمرة في حجته الأخيرة ، لكن الأفضل له والسنة في حقه إذا جاء محرماً بالحج أن يجعله عمرة بأن يفسخ حجه هذا إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج يوم الثامن، هذا هو الأفضل وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع لما جاء بعضهم محرماً بالحج وبعضهم محرماً بالحج والعمرة وليس معهم هدي ، أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة ، أما من كان معه الهدي فيبقى على إحرامه حتى يكمل حجه إن كان مفرداً ، أو عمرته إن كان معتمراً مع حجه.
الحج مع القدرة واجب على الفور
س: هل الحج واجب على الفور أم على التراخي؟([3])
ج: الحج واجب على المكلف على الفور مع القدرة ، إذا استطاع. قال الله عز وجل: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "، فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ، وهو واجب مع الاستطاعة ، أما العاجز فلا حج عليه ، لكن لو استطاع ببدنه وماله وجب عليه ، وإذا استطاع بماله ، ولم يستطع ببدنه لكونه هرماً أو مريضاً لا يرجى برؤه فإنه يقيم من ينوب عنه ويحج عنه.
حكم تأخير الحج إلى ما بعد الزواج
س: إذا كان الشاب قادراً على أن يحج فأخر الحج إلى أن يتزوج أو يكبر في السن فهل يأثم؟
ج: إذا بلغ الحلم وهو يستطيع الحج والعمرة وجب عليه أداؤهما؛ لعموم الأدلة ومنها قوله سبحانه ا: " ولله على الناس حج البيت من ستطاع إليه سبيلاً "([4]) ، ولكن من اشتدت حاجته إلى الزواج وجبت عليه المبادرة به قبل الحج؛ لأنه في هذه الحال لا يسمى مستطيعاً ، إذا كان لا يستطيع نفقة الزواج والحج جميعاً فإنه يبدأ بالزواج حتى يعف نفسه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق على صحته.
س: سمعت من بعض الناس أن الحج قبل الزواج لا يصح فريضة بل لابد من تأدية الفريضة بعد الزواج هل هذا صحيح؟
ج: هذا القول ليس بصحيح فالحج يجوز قبل الزواج وبعد الزواج ، إذا كان قد بلغ الحلم فحجه صحيح ويؤدي عنه الفريضة ، أما إذا حج قبل أن يبلغ فيكون نافلة ، والبلوغ يحصل بأمور ثلاثة بإكمال خمس عشرة سنة ، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج ، وبإنزال المني عن شهوة في الليل أو في النهار أو في النوم أو في اليقظة ، إذا نظر أو فكر فأنزل المني يكون بذلك قد بلغ الحلم بإنزال المني عن تفكير أو ملامسة أو احتلام ، وبإكمال خمس عشرة سنة ، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج ، هذه الأمور الثلاثة يحصل بها البلوغ للرجل والمرأة جميعاً وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض فإذا حاضت صارت بالغة ، فإذا حج بعدها أو بعد أحدها على الوجه الشرعي فحجه صحيح ويؤدي عنه الفريضة ولو لم يتزوج.
حكم تكرار الحج للرجال والنساء
س: ما رأيكم في تكرار الحج مع ما يحصل فيه من الزحام واختلاط الرجال بالنساء فهل الأفضل للمرأة ترك الحج إذا كانت قد قضت فرضها ، وربما تكون قد حجت مرتين أو أكثر؟([5])
ج: لاشك أن تكرار الحج فيه فضل عظيم للرجال والنساء ، ولكن بالنظر إلى الزحام الكثير في هذه السنين الأخيرة بسبب تيسير المواصلات ، واتساع الدنيا على الناس ، وتوفر الأمن ، واختلاط الرجال بالنساء في الطواف وأماكن العبادة ، وعدم تحرز الكثير منهن عن أسباب الفتنة ، نرى أن عدم تكرارهن الحج أفضل لهن وأسلم لدينهن وأبعد عن المضرة على المجتمع الذي قد يفتن ببعضهن ، وهكذا الرجال إذا أمكن ترك الاستكثار من الحج لقصد التوسعة على الحجاج وتخفيف الزحام عنهم ، فنرجو أن يكون أجره في الترك أعظم من أجره في الحج إذا كان تركه له بسبب هذا القصد الطيب ، ولاسيما إذا كان حجه يترتب عليه حج أتباع له قد يحصل بحجهم ضرر كثير على بعض الحجاج؛ لجهلهم أو عدم رفقهم وقت الطواف والرمي وغيرهما من العبادات التي يكون فيها ازدحام ، والشريعة الإسلامية الكاملة مبنية على أصلين عظيمين:
أحدهما: العناية بتحصيل المصالح الإسلامية وتكميلها ورعايتها حسب الإمكان.
والثاني: العناية بدرء المفاسد كلها أو تقليلها ، وأعمال المصلحين والدعاة إلى الحق وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام تدور بين هذين الأصلين وعلى حسب علم العبد بشريعة الله سبحانه وأسرارها ومقاصدها وتحريه لما يرضي الله ويقرب لديه ، واجتهاده في ذلك يكون توفيق الله له سبحانه وتسديده إياه في أقواله وأعماله. واسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر الدين والدنيا إنه سميع قريب.
العمرة مشروعة في كل وقت
س: ما هو الأفضل أن يكون بين العمرة والعمرة للرجال والنساء؟([6])
ج: لا نعلم في ذلك حداً محدوداً بل تشرع في كل وقت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " متفق على صحته ، فكلما تيسر للرجل والمرأة أداء العمرة فذلك خير وعمل صالح ، وثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "العمرة في كل شهر". وهذا كله في حق من يقدم إلى مكة من خارجها ، أما من كان في مكة فالأفضل له الاشتغال بالطواف والصلاة وسائر القربات ، وعدم الخروج إلى خارج الحرم لأداء العمرة إذا كان قد أدى عمرة الإسلام ، وقد يقال باستحباب خروجه إلى خارج الحرم لأداء العمرة في الأوقات الفاضلة كرمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة " ولكن يجب أن يراعى في حق النساء عنايتهن بالحجاب والبعد عن أسباب الفتنة وطوافهن من وراء الناس وعدم مزاحمة الرجال على الحجر الأسود ، فإن كن لا يتقيدن بهذه الأمور الشرعية فينبغي عدم ذهابهن إلى العمرة؛ لأنه يترتب على اعتمارهن مفاسد تضرهن ، وتضر المجتمع ، وتربو على مصلحة أدائهن العمرة ، إذا كن قد أدين عمرة الإسلام ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
مدى صحة قول العوام: "من حج فرضه يقضب أرضه " أو "اترك المجال لغيرك"
س: بعض الشباب تتوق أنفسهم للحج خاصة في مجال الدعوة والتوجيه لإرشاد الحجاج لكن يخذلهم بعض الناس وبعض العوام يقولون: "من حج فرضه يقضب أرضه" أو "اترك المجال لغيرك" فما رأي سماحتكم؟([7])
ج: الأفضل لمن استطاع الحج أن يحج؛ لعموم الأحاديث الدالة على فضل الحج وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، فإذا كان الحاج من العلماء الذين يدعون إلى الله سبحانه ويفقهون الناس في دينهم وفي مناسك حجهم كان ذلك أفضل وأعظم أجراً.
حكم من نوى الحج كل عام ولم يستطع
س: السائل م. ج. – من الرياض يقول في سؤاله: أنوي الحج كل عام ولكن لم أستطع؛ بسبب ظروفي المادية وضيق اليد فهل علي شيء؟
ج: الحج إنما يجب مرة في العمر على من استطاع السبيل إليه من المكلفين من الرجال والنساء؛ لقول الله عز وجل: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "([8]) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً" أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال عليه الصلاة والسلام: "الحج مرة فمن زاد فهو تطوع" . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وبذلك تعلم أيها السائل أنه ليس عليك حج سوى مرة واحدة ولو كنت غنياً ، وما بعدها فهو تطوع ، وهكذا العمرة لا تجب على المكلف إلا مرة واحدة إذا استطاع ذلك، وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ،وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان، وتحج وتعتمر" أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "على النساء جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" ، وفق الله المسلمين جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح.
س: أرجو من سماحتكم توضيح الآية: "أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"([9]) هل الأحسن للمقيم بمكة الطواف بالبيت أم الصلاة أثابكم الله؟ ج: الله تعالى أمر أن يطهر بيته للطائفين والعاكفين وهم القائمون المقيمون في هذا البلد ، وتطهيره يكون بإبعاد ما لا خير فيه للطائفين والمقيمين وجميع ما يؤذيهم من أعمال أو أقوال أو نجاسة أو قذر وغير ذلك ، يجب تطهير بيته للطائفين والراكعين والقائمين والركع السجود ، فيكون ما حول البيت كله مطهراً ليس فيه أذى للعاكف ولا الطائف ولا المصلي ، يجب أن ينزه عن كل ما يؤذي المصلين ويشق عليهم أو يحول بينهم وبين عبادة ربهم جل وعلا ، أما تفضيل الصلاة على الطواف أو الطواف على الصلاة فهذا محل نظر ، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الغريب الأفضل له أن يكثر من الطواف؛ لأنه ليس بمقيم ولا يحصل له الطواف إلا بمكة أما المقيم بمكة فهو نازل مقيم ، وهذا الصلاة أفضل له؛ لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الطواف ، فإذا أكثر من الصلاة كان أفضل ، أما الغريب الذي ليس بمقيم فهذا يستحب له الإكثار من الطواف؛ لأنه ليس بمقيم بل سوف ينزح ويخرج ويبتعد عن مكة ، فاغتنامه الطواف أولى؛ لأن الصلاة يمكنه الإتيان بها في كل مكان يعني كل هذا في النافلة ، أعني: طواف النافلة وصلاة النافلة.
الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما
س: إذا دخل شهر رمضان المبارك ، ذهب كثير من الناس إلى مكة المكرمة بعوائلهم وسكنوا هناك طوال الشهر الكريم ، وقد سمعت من أحد الأخوة أنكم يا سماحة الشيخ ، ترون أن التصدق بتكاليف العمرة أفضل من أدائها ، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحاً ، فهل من نصيحة لهؤلاء الذين يذهبون سنوياً إلى هناك حتى أنها أصبحت مجالاً للمفاخرة والمباهاة عند البعض؟([10])
ج: ليس ما ذكرته صحيحاً ، ولم يصدر ذلك مني ، والصواب أن الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما لمن أخلص لله القصد ، وأتى بهذا النسك على الوجه المشروع ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق على صحته ، وقال صلى الله عليه وسلم:
"عمرة في رمضان تعدل حجة " ، متفق على صحته أيضاً. والله ولي التوفيق.
الأفضل لمن حج الفريضة أن يتبرع بنفقة حج التطوع في سبيل الله
س: بالنسبة لمن أدى فريضة الحج وتيسر له أن يحج مرة أخرى هل يجوز له بدلاً من الحج للمرة الثانية تلك أن يتبرع بقيمة نفقات الحج للمجاهدين المسلمين ، حيث أن الحج للمرة الثانية تطوع ، والتبرع للجهاد فرض؟ أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء ؟
ج: من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي العمل أفضل؟ قال "إيمان بالله ورسوله" قال السائل: ثم أي؟ ، قال: "حج مبرور"([11]) متفق على صحته.
فجعل الحج بعد الجهاد ، والمراد به حج النافلة؛ لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" . ولا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية ، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما.
س: حدث بيني وبين مجموعة من الزملاء جدال حيث إننا قد نوينا أن نعتمر في نهاية شهر رمضان مع العلم أنني وزميل آخر قد سبق وأن اعتمرنا عدة مرات وفي النهاية قرر هذا الزميل أن لا يعتمر وأن يتقدم بتكاليف هذه العمرة صدقة أو جهاداً في سبيل الله وقال إن هذا أفضل بكثير من كونه يعتمر بهذا المال.
نرجو من سماحة الشيخ إفادتنا ، هل من الأفضل أن يعتمر الشخص وإن سبق له واعتمر عدة مرات أم أن يقدم تكاليف هذه العمرة للمجاهدين في سبيل الله؟
ج: الأفضل لمن أدى فريضة الحج والعمرة أن ينفق ما يقابل حج التطوع وعمرة التطوع في مساعدة المجاهدين في سبيل الله؛ لأن الجهاد الشرعي أفضل من حج التطوع وعمرة التطوع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله " ، قيل: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" ، قيل ثم أي؟ قال: "حج مبرور"([12]). متفق على صحته ، والله ولي التوفيق.
تصرف نفقة حج التطوع في عمارة المسجد إذا كانت الحاجة إليه ماسة
س: ما قولكم عن بر الولد والديه بحجة ، وعنده مسجد يحتاج إلى بناء ، هل الأفضل أن يتبرع لبناء المسجد أو الحج عن والديه؟
ج: إذا كانت الحاجة ماسة إلى تعمير المسجد فتصرف نفقة الحج تطوعاً في عمارة المسجد؛ لعظم النفع واستمراره وإعانة المسلمين على إقامة الصلاة جماعة.
أما إذا كانت الحاجة غير ماسة إلى صرف النفقة –أعني نفقة حج التطوع- في عمارة المسجد لوجود من يعمره غير صاحب الحج ، فحجه تطوعاً عن والديه بنفسه وبغيره من الثقات أفضل إن شاء الله ، لكن لا يجمعان في حجة واحدة بل يحج لكل واحد وحده.
من مات على الإسلام فله ما أسلف من خير
س: شخص أدى فريضة الحج وبعدها ترك الصلاة والعياذ بالله ، ثم تاب وصلى ، فهل يلزمه الحج مرة أخرى باعتبار أنه ترك الصلاة وتارك الصلاة كافر. نرجو الإفادة أثابكم الله؟
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل ، فإن حجه لا يبطل ولا يلزمه حجة أخرى؛ لأن الأعمال الصالحة إنما تبطل إذا مات صاحبها على الكفر.
أما إذا هداه الله وأسلم ومات على الإسلام فإن له ما أسلف من خير؛ لقول الله عز وجل في سورة البقرة: "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"([13]) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام لما سأله عن أعمال صالحة فعلها في الجاهلية ، هل تنفعه في الآخرة؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: "أسلمت على ما أسلفت من خير" والله ولي التوفيق.
تارك الصلاة لا يصح حجه
س: ما حكم من حج وهو تارك للصلاة سواء كان عامداً أو متهاوناً؟ وهل تجزئه عن حجة الإسلام؟
ج: من حج وهو تارك للصلاة فإن كان عن جحد لوجوبها كفر إجماعاً ولا يصح حجه ، أما إذا كان تركها تساهلاً وتهاوناً فهذا فيه خلاف بين أهل العلم منهم من يرى صحة حجه ، ومنهم من لا يرى صحة حجه ، والصواب أنه لا يصح حجه أيضاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " ، وهذا يعم من جحد وجوبها ، ويعم من تركها تهاوناً ، والله ولي التوفيق.
حج الصبي لا يجزئه عن حجة الإسلام
س: هل حج الصبي الذي لم يبلغ الحلم يغنيه عن حجة الإسلام؟
ج: لا حرج أن يحج الصبي ، بحيث يعلم ويحج ويكون له ذلك نافلة ، ويؤجر عن حجه ، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى"([14]) ، وقد قالت امرأة للرسول صلى الله عليه وسلم ومعها صبي صغير: يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال: "نعم ولك أجر " ، وقال الصحابة كنا نلبي عن الصبيان ونرمي عنهم.



كيفية إحرام الصبي ولوازمه
س: الأخ: م. م. ص. من بور سعيد – مصر يقول في سؤاله: لو حججت بطفلي الصغير ولبيت عنه ولكننا لم نستطع أن نكمل حجه فهل علينا شيء؟ نرجو التكرم بالإفادة؟ .
ج: يستحب لمن حج بالطفل من أب أو أم أو غيرهما أن يلبي عنه بالحج ، وهكذا العمرة؛ لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر "([15]) أخرجه مسلم في صحيحه. ويكون هذا الحج نافلة للصبي ومتى بلغ وجب عليه حج الفريضة إذا استطاع السبيل لذلك ، وهكذا الجارية، وعلى من أحرم عن الصبي أو الجارية أن يطوف به ، ويسعى به ، ويرمي عنه الجمار، ويذبح عنه هدياً إن كان قارناً أو متمتعاً ، ويطوف به طواف الوداع عند الخروج؛ للحديث المذكور ولما جاء في معناه من الأحاديث والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم. ومن قصر في ذلك فعليه أن يتمم. فإن كان قد ترك الرمي عنه ، أو ترك طواف الوداع ، فعليه عن ذلك دم يذبح في مكة للفقراء من مال الذي أحرم عنه ، وإن كان لم يطف به طواف الإفاضة أو لم يسع به السعي الواجب فعليه أن يرجع به إلى مكة ويطوف ويسعى، وإذا كان من معه الصبي أو الجارية يخشى أن لا يقوم بالواجب فليترك الإحرام عنه؛ لأن الإحرام ليس واجباً ولكنه مستحب لمن قدر على ذلك. والله ولي التوفيق.
أعمال الصبي له ويؤجر والده على تعليمه
س: هل أعمال الطفل الذي لم يبلغ ، من صلاة وحج وتلاوة كلها لوالديه أم تحسب له هو؟
ج: أعمال الصبي الذي لم يبلغ – أعني أعماله الصالحة – أجرها له هو لا لوالده ولا لغيره ولكن يؤجر والده على تعليمه إياه وتوجيهه إلى الخير وإعانته عليه؛ لما في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رفعت صبياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقالت: يا رسول الله: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر". فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج للصبي وأن أمه مأجورة
على حجها به.
وهكذا غير الولد له أجر على ما يفعله من الخير كتعليم من لديه من الأيتام والأقارب والخدم وغيرهم من الناس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله "([16]) رواه مسلم في صحيحه؛ ولأن ذلك من التعاون على البر والتقوى ، والله سبحانه يثيب على ذلك.
س: حديث جابر أنه قال: "عندما حججنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم " هل يصح هذا الحديث؟
ج: في سنده مقال لكن الرمي عن الصبيان وعن العاجزين لا بأس به؛ لأن الصحابة رموا عن الصبيان ومثلهم المرأة العاجزة والرجل العاجز فإنهم يوكلون من يرمي عنهم. وهذه قاعدة شرعية في مثل هذا الأمر الذي تدخله النيابة.
س: الصبي هل يشترط أن يكون مميزاً؟
ج: ليس بشرط بل يصح الإحرام عنه ، ويطوف به وليه ويسعى به ويرمي عنه لما روى مسلم في صحيحه أن امرأة رفعت للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صبياً صغيراً وقالت: يا رسول الله ، ألهذا حج؟ ، قال: "نعم ولك أجر" .
المحرم للمرأة شرط في وجوب الحج
س: هل شرط المحرم للمرأة في الحج للوجوب أم شرط للأداء؟
ج: لا يجب عليها الحج ولا العمرة إلا عند وجود المحرم ولا يجوز لها السفر إلا بذلك ، وهو شرط للوجوب.
حكم حج الخادمات بلا محرم
س: إذا جمعوا مجموعة من الخادمات في سيارة واحدة وذهبوا بهن للحج هل يأثمون؟
ج: الصواب أنهم يأثمون إلا بمحرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم "([17]) ، وهو يعم سفر الحج وغيره. وليس على المرأة حج إذا لم تجد محرماً يسافر معها ، وقد رخص بعض العلماء في ذلك إذا كانت مع جماعة من النساء بصحبة رجال مؤمنين ولكن ليس عليه دليل ، والصواب خلافه للحديث المذكور.
ضابط المحرم
س: هل تعتبر المرأة محرماً للمرأة الأجنبية في السفر والجلوس ونحو ذلك أم لا؟
ج: ليست المرأة محرماً لغيرها ، إنما المحرم هو الرجل الذي تحرم عليه المرأة بنسب كأبيها وأخيها ، أو سبب مباح كالزوج وأبي الزوج وابن الزوج ، وكالأب من الرضاع والأخ من الرضاع ونحوهما.
ولا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية ولا أن يسافر بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم " متفق على صحته ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان" رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح.
س: عم الوالدة وخالها هل هم من محارمي؟
ج: نعم عمها وخالها من المحارم ، قاعدة في المحرم: كل من تحرم عليه بالنسب كخالها أو عمها أو أبيها ، أو سبب كرضاع أو مصاهرة كأب الزوج وابن الزوج هؤلاء هم المحارم.
فالخال من المحارم والعم من المحارم ، وإن كان خال أبيها ، وإن كان خال أمها ، وإن كان عم أبيها وعم أمها ، فإن عم أبيها عم لها وعم أمها عم لها ، وهكذا خال أبيها وخال أمها أخوال لها فهم محارم وإن علوا ، كأخي جدها وأخي جدتها هم أخوال لها.
والد الزوج محرم لزوجة ابنه
س: هل يجوز أن يكون والدي محرماً لزوجتي لأداء العمرة وأنا داخل الرياض؟([18])
ج: أبو الزوج محرم لزوجة الابن في الحج وغيره.
يشترط في المحرم البلوغ
س: ما هو أدنى سن للشاب حتى يكون محرماً للمرأة إذا أرادت السفر؟ ج: أدنى سن يكون به الرجل محرماً للمرأة هو البلوغ ، وهو إكمال خمسة عشر سنة ، أو إنزال المني بشهوة ، أو إنبات الشعر الخشن حول الفرج ويسمى العانة.
ومتى وجدت واحدة من هذه العلامات الثلاث صار الذكر بها مكلفاً ، وجاز له أن يكون محرماً للمرأة ، وهكذا وجود واحدة من الثلاث تكون بها المرأة مكلفة وتزيد المرأة علامة رابعة وهي الحيض ، والله ولي التوفيق.
حكم سفر المرأة في الطائرة بدون محرم
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ / أ. س. ع. وفقه الله لكل خير آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
كتابكم المؤرخ في 15/1/1394هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة أنك اختلفت مع أحد زملائك في جواز سفر المرأة المسلمة بالطائرة بدون محرم ، مع أن وليها يكون معها حتى تركب الطائرة ، ومحرمها الآخر يكون في استقبالها في البلد المتوجهة إليه ، ورغبتك في الفتوى كان معلوماً.
ج: لا يجوز سفر المرأة المسلمة في الطائرة ولا غيرها بدون محرم يرافقها في سفرها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم "([19]) متفق على صحته؛ ولأنه من المحتمل تعرضها للمحذور في أثناء سير الطائرة بأية وسيلة من الوسائل ، ما دامت ليس لديها من يحميها ، وأمر آخر وهو أن الطائرات يحدث فيها خراب أحياناً ، فتنزل في مطار غير المطار الذي قصدته ، ويقيم ركابها في فندق أو غيره في انتظار إصلاحها ، أو تأمين طائرة غيرها ، وقد يمكثون في انتظار ذلك مدة طويلة أو يوم أو أكثر ، وفي هذا ما فيه من تعرض المرأة المسافرة وحدها للمحذور ، وبالجملة فإن أسرار أحكام الشريعة الإسلامية كثيرة ، وعظيمة ، وقد يخفى بعضها علينا ، فالواجب التمسك بالأدلة الشرعية، والحذر من مخالفتها من دون مسوغ شرعي لا شك فيه. وفق الله الجميع للفقه في الدين، والثبات عليه. إنه خير مسؤول ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: امرأة مطلقة تبلغ من العمر أربعين سنة ليس لها محرم حيث أنها تعيش وحدها في المدينة المنورة؛ لأن أبنائها وأكبرهم (16) سنة يعيشون مع أبيهم في مدينة أخرى، هذه المرأة ذهبت في رمضان المبارك إلى مكة المكرمة للعمرة ، في حافلة النقل الجماعي ، الذي يوجد فيه مكان خاص للنساء ، وقد أوصلها النقل الجماعي أمام الحرم ، وبعد انتهائها من العمرة استقلت حافلة أخرى تابعة للنقل الجماعي إلى الموقف الرئيسي خارج مكة المكرمة ، ومن هناك سافرت إلى المدينة في حافلات النقل الجماعي ، فهل هي آثمة بسفرها وهي في هذه السن وهذه الظروف؟
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرته السائلة ، فالسفر المذكور محرم ، وعلى المرأة المذكورة التوبة إلى الله من ذلك ، وذلك بالندم على ما وقع منها ، والعزم الصادق على ألا تعود لذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم "([20]) ، متفق عليه ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد قال الله سبحانه: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب " والله الموفق.
مدى صحة حديث: "السبيل الزاد والراحلة "
س: حديث أنس رضي الله عنه في الزاد والراحلة قال: قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" رواه الدارقطني وصححه الحاكم والراجح إرساله وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف فما صحته؟
ج: كلها ضعيفة لكن يشهد بعضها لبعض فهي من باب الحسن لغيره وأجمع العلماء على المعنى.
والأصل في ذلك قوله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً " فمن استطاع السبيل إلى البيت لزمه الحج ومن لم يستطع فلا حرج عليه وكل إنسان أعلم بنفسه.
حكم الحج بالمال الحرام
س: الحج بالمال الحرام أهو مفسد للحج؟
ج: الحج صحيح إذا أداه كما شرع الله ، ولكنه يأثم لتعاطيه الكسب الحرام ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ويعتبر حجه ناقضاً بسبب تعاطيه الكسب الحرام ، لكنه يسقط عنه الفرض.
حكم من حج من مال أبيه وفيه كسب حرام
س: حججت وأنا طالب في الجامعة وأخذت مالاً من والدي لمصاريف الحج وذلك لعدم استطاعتي توفير المال بنفسي ، ولكن والدي كان يعمل آنذاك في أعمال محرمة وأرباح من تلك الأعمال المحرمة ، فهل حجي صحيح أم أعيده؟([21])
ج: الحج صحيح إن شاء الله إذا كنت أديته على الوجه الشرعي ولا يبطله كون المال فيه شبهة أو كسب محرم؛ لأن أعمال الحج كلها بدنية ، ولكن يجب على المسلم أن يحذر الكسب الحرام ويتوب إلى الله مما سلف ، ومن تاب، تاب الله عليه ، كما قال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"
حكم الحج لمن عليه دين
سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية –حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
سماحة الوالد أفيدكم أنني شاب أبلغ من العمر حوالي 32 سنة ومتزوج ولي من الأطفال خمسة ، وشاء الله أن أقع في كثير من الديون حتى أنها بلغت ما يقارب خمسين ألف ريال ، وذلك في إتمام الزواج حسب العادات والتقاليد بمنطقة الباحة ، وحيث إن بعض هذا الدين له ما يقارب من 13 سنة حيث إنني أقيم الآن بمدينة الطائف ومستأجر سكن بمدينة الطائف ومن ذوي الدخل المحدود وحيث أن ظروفي والله يا والدي العزيز لم تساعدني حتى الآن في سداد هذه الديون حيث أقوم بسداد مبلغ أرجع أقترض غيره وذلك لقلة دخلي. وحيث أننا مقبلين على موسم الحج هذا العام ولي رغبة في أداء فريضة الحج هذا العام ، فأرجو من الله ثم منك إفادتي هل إذا حججت دون علم الذين لهم عندي دين علي إثم وأنني لا أستطيع الاستئذان منهم حيث إن بعضهم في الباحة والبعض الآخر في مكة المكرمة وجدة ولا أعرف عنوان أغلبهم وكل منهم له ما يقارب من خمسة آلاف ريال.
لذا أرغب من سماحتكم إفادتي في هذا الموضوع على العنوان المذكور وذلك قبل الحج لهذا العام على أن أقوم بالحج من عدمه؟([22]) وفقكم الله وأطال في عمركم.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإذا كان عندك ما يوفيهم فلا حاجة للاستئذان لكونك قادر على الوفاء ، وإن كان لديك قدرة على الحج والوفاء جميعاً فلا حاجة للاستئذان منهم؛ لأن الحج لمن استطاع إليه سبيلاً. وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
29/11/1415هـ
متى يجب الحج
س: أنا رجل أريد أن أقضي فريضة الحج لهذا العام ولكنني استدنت مبلغاً من المال من البنك وأسدد المبلغ على أقساط شهرية ولا تنتهي مدة التسديد إلا بعد ستة أشهر من الآن. فهل يجب علي الحج وأداء الفريضة علماً بأنني اقترضت المبلغ قبل أن أفكر في أداء الفريضة ولغرض آخر. أفيدوني عن ذلك جزاكم الله خيراً؟
ج: إذا كنت تستطيع مئونة الحج وقضاء الدين في وقته وجب عليك الحج؛ لعموم قوله سبحانه: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً" فإن كنت لا تستطيع مؤونة الحج مع قضاء الدين لم يجب عليك الحج؛ للآية الكريمة وما جاء في معناها من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفاء الدين قبل الحج
س: علي دين وأريد الحج ، فهل يجوز لي ذلك؟ جزاكم الله خيراً؟
ج: إذا كان لديك مال يتسع للحج ولقضاء الدين فلا بأس ، أما إذا كان المال لا يتسع لهما ، فابدأ بالدين؛ لأن قضاء الدين مقدم ، والله سبحانه وتعالى يقول: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً "([23]) وأنت لا تستطيع؛ لأن الدين يمنعك من الاستطاعة ، أما إذا كان لديك مال كاف لسداد الدين وأداء الحج فلا بأس أن تحج وأن تفي بالدين ، بل هو الواجب عليك للآية المذكورة وما جاء في معناها من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نفقة الحج
عندما حججت أعطاني أخي نفقة الحج وهي ثلاثمائة ريال ، فهل حجي صحيح علماً أن ذلك برضاه؟
ج: لا حرج على الإنسان أن يقبل هدية من أخيه ليستعين بها على أداء الحج إذا علم أن ذلك عن طيب نفس منه ، ومن كسب طيب ، فإن الهدية توجب المودة والمحبة ، وفيها شرح صدر للمهدي وقضاء حاجة ومعونة للمهدى إليه ، وهذا لا ينقص من أجرك شيئاً؛ لأن هذا كسب طيب ، والكسب الطيب لا يؤثر في العبادات.
حكم الاقتراض من أجل الحج
س: رجل مقيم بالمملكة وموظف بإحدى المؤسسات يريد أن يحج ، هل يجوز له أن يتسلم مرتبه مقدماً قبل نهاية الشهر للمساعدة في نفقات الحج علماً بأنه سيعمل بنفس الأجر الذي تسلمه ، وهل يجوز له أن يقترض من زملائه ليحج ثم يسدد لهم فيما بعد؟
ج: لا حرج في ذلك ، إذا سمح له المسئول بذلك ولا حرج في الاقتراض إذا كان يستطيع الوفاء ، والله ولي التوفيق.
س: الأخ / ع. ع. ب. من تمير يقول في سؤاله: هل يجب على الزوج دفع تكاليف حج زوجته؟
ج: لا يجب على الزوج دفع تكاليف حج زوجته ، وإنما نفقة ذلك عليها إذا استطاعت؛ لقول الله عز وجل: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"([24]) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام ، قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وهذه الآية الكريمة والحديث الشريف يعمان الرجال والنساء ، ويعمان الزوجات وغير الزوجات ، لكن إذا تبرع لها بذلك فهو مشكور ومأجور. والله ولي التوفيق
ليس من شروط الحج أن يأتي المسلم من بلده بنية الحج
س: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز –حفظه الله –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أحد المقيمين في المملكة ، مصري الجنسية ولقد من الله علي بأداء فريضة الحج قبل سنتين من الآن ، وقد أديت الفريضة أثناء عملي في المملكة ولقد زرع أحد أقاربي في مصر الشك لدي حيث أفادني أن حجي باطل نظراً لأن نيتي في القدوم إلى المملكة هي العمل وليس الحج وأنه يجب علي أن أعود لمصر وأنوي الحج ثم أقوم به ، آمل إفادتي عن هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيراً
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
حجك صحيح ويجزئ عنك والحمد لله ، تقبل الله منك ، وليس من شروط ذلك أن تأتي من مصر بنية الحج ، وهذا القول لا أساس له من الصحة. هدى الله قائله وأعاذه من نزغات الشيطان ، ومن القول على الله بغير علم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


حكم من حج وترك زوجته لوحدها
س: هل يجوز أن يذهب الرجل للحج أو العمرة دون أن يصطحب الزوجة؟ جزاكم الله خيراً([25])
ج: يجوز له أن يدعها في البيت ويذهب للحج أو العمرة أو للصلاة أو للجهاد أو لحاجاته الخاصة في التجارة ، لا بأس بذلك كله. وإذا كانت الزوجة تستوحش فعليه أن يجعل عندها من الخدم من يؤنسها ، أو يسمح لها أن تذهب عند أهلها للوحشة التي تصيبها ، أو إذا كان عليها خطر ، فيجمع بين المصلحتين ولا يلزم أن تذهب معه كلما سافر.
حكم الحج عمن مات ولم يحج
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ ص. ع. هـ. زاده الله من العلم والإيمان، آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
كتابكم الكريم المؤرخ في 20/12/1383هـ وصل ، وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الأسئلة كان معلوماً وإليكم جوابها ، وأسأل الله أن يوفقني وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه وأن يجعلنا جميعاً وسائر إخواننا من الهداة المهتدين إنه سميع قريب.
س: من مات ولم يحج لمرض أو فقر ونحوه هل يحج عنه؟
ج: من مات قبل أن يحج فلا يخلو من حالين:
إحداهما: أن يكون في حياته يستطيع الحج ببدنه وماله فهذا يجب على ورثته أن يخرجوا من ماله لمن يحج عنه؛

لكونه لم يؤد الفريضة التي مات وهو يستطيع أداءها وإن لم يوص بذلك ، فإن أوصى بذلك فالأمر آكد ، والحجة في ذلك قول الله سبحانه: "ولله على الناس حج البيت "([26]) الآية ، والحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الحج ولا الظعن ، أفأحج عنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر" . وإذا كان الشيخ الكبير الذي يشق عليه السفر وأعمال الحج يحج عنه فكيف بحال القوي القادر إذا مات ولم يحج؟! فهو أولى وأولى بأن يحج عنه. وللحديث الآخر الصحيح أيضاً ، أن امرأة قالت: يا رسول الله ، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجي عن أمك" .
أما الحال الثانية: وهي ما إذا كان الميت فقيراً لم يستطع الحج ، أو كان شيخاً كبيراً لا يستطيع الحج وهو حي ، فالمشروع لأولياء مثل هذا الشخص كابنه وبنته أن يحجوا عنه؛ للأحاديث المتقدمة؛ ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة" قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "من شبرمة؟" قال: أخ لي أو قريب لي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حججت عن نفسك؟" قال: لا ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" .
وروي هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه. وعلى كلتا الروايتين فالحديث يدل على شرعية الحج عن الغير سواء كان الحج فريضة أو نافلة. وأما قوله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"([27]) ، فليس معناه أن الإنسان ما ينفعه عمل غيره ، ولا يجزئ عنه سعي غيره ، وإنما معناه عند علماء التفسير المحققين أنه ليس له سعي غيره، وإنما الذي له سعيه وعمله فقط ، وأما عمل غيره فإن نواه عنه وعمله بالنيابة ، فإن ذلك ينفعه ويثاب عليه ، كما يثاب بدعاء أخيه وصدقته عنه ، فهكذا حجه عنه وصومه عنه إذا كان عليه صوم؛ للحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ، وهذا يختص بالعبادات التي ورد الشرع بالنيابة فيها عن الغير ، كالدعاء والصدقة والحج والصوم، أما غيرها فهو محل نظر واختلاف بين أهل العلم ، كالصلاة والقراءة ونحوهما ، والأولى الترك ، اقتصاراً على الوارد واحتياطاً للعبادة ، والله الموفق.
س: ما حكم الحج عن الوالدين اللذين ماتا ولم يحجا؟
ج: يجوز لك أن تحج عن والديك بنفسك وتنيب من يحج عنهما إذا كنت حججت عن نفسك أو كان الشخص الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه؛ لما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من حديث شبرمة .
س: رجل مات ولم يقض فريضة الحج ، وأوصى أن يحج عنه من ماله ، ويسأل عن صحة الحجة ، وهل حج الغير مثل حجه لنفسه؟([28])
ج: إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوبها وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه ، سواء أوصى بذلك أم لم يوص ، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صح حجه وأجزأه في سقوط الحج عنه ، كما لو حج عن نفسه ، أما كون ذلك أقل أو أكثر فذلك راجع إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه العالم بأحوال عباده ونياتهم ، ولاشك أن الواجب عليه المبادرة بالحج إذا استطاع قبل أن يموت للأدلة الشرعية الدالة على ذلك ويخشى عليه من إثم التأخير.
لا يحج إلا عن الميت والحي العاجز
س: الأخ / أ. ع. من أندونيسيا يقول في سؤاله: هل تجوز العمرة لشخص ميت؟ وهل يجوز أن أعتمر عن والدي الذي مازال حياً على قيد الحياة لعدم قدرته؟
ج: تجوز العمرة والحج عن الميت إذا كان مسلماً ، وهكذا تجوز العمرة والحج عن المسلم الحي ، إذا كان عاجزاً عن القيام بذلك لكبر سن أو مرض لا يرجى منه برؤه ، سواء كان أباك أو أمك أو غيرهما ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله رجل فقال: يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر " متفق على صحته ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سألته امرأة من خثعم فقالت:
يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: "حجي عن أبيك"([29]) متفق على صحته.
حكم الحج عمن مات ولم يوص بالحج
س: إذا مات رجل لم يوص أحداً بالحج عنه ، فهل تسقط عنه الفريضة إذا حج عنه ابنه؟
ج: إذا حج عنه ابنه المسلم الذي قد حج عن نفسه سقطت عنه الفريضة بذلك ، وهكذا لو حج عنه غير ابنه من المسلمين الذين قد حجوا عن أنفسهم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الحج ولا الظعن ، أفأحج عنه؟ قال: "نعم حجي عنه" . وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ما ذكرنا.
حكم الحج عمن قد حج فرضه
س: حجت أمي سبع حجات فهل يجوز لي أن أحج عنها بنفسي أم لا؟
ج: نعم يجوز لك أن تحجي عنها حجة ثامنة أو أكثر وهذا من برها ولك في ذلك أجر عظيم إذا كنت قد حججت عن نفسك ، وكانت متوفاة أو عاجزة عن الحج لكبر السن أو مرض لا يرجى برؤه ، وأسأل الله عز وجل أن يمنحني وإياك الفقه في دينه والثبات عليه.
حكم من نذر الحج ومات ولم يحج
س: من نذر على نفسه الحج ومات وليس وراؤه تركة هل يكون القضاء استحباباً أو وجوباً؟
ج: إن تيسر من بعض الورثة أو غيرهم أن يحج عنه فذلك مستحب وفاعله مأجور ، وإلا فليس عليه شيء؛ لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم"([30]) ، مثل الدين إذا قضوا عنه فقد أحسنوا وإلا فلا حرج إذا لم يخلف تركة.
حكم العمرة عن الميت
س: بعض العلماء يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحج عن الميت دون العمرة فهل العمرة صحيحة ، نحتاج إلى معرفة الأدلة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
ج: يجوز الاعتمار عن الغير كالحج سواء إذا كان ميتاً أو عاجزاً كالهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه ، يحج عنه ويعتمر ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ قال: " حج عن أبيك واعتمر " فلا بأس أن يحج عنه.
العمرة تدخلها النيابة
س: العمرة هل تدخلها النيابة إذا كان الشخص لا يستطيع لمرض؟
ج: العمرة مثل الحج إذا كان المكلف عاجزاً لمرض لا يرجى برؤه أو لكبر سن فإنه يستنيب من يعتمر عنه كالحج.
الحج عن الوالدين أفضل من إنابة من يحج عنهما
س: توفيت والدتي وأنا صغير السن ، وقد أجرت على حجتها شخصاً موثوقاً به ، وأيضاً والدي توفي وأنا لا أعرف منهما أحداً ، وقد سمعت من بعض أقاربي أنه حج. هل يجوز أن أؤجر على حجة والدتي أم يلزمني أن أحج عنها أنا بنفسي ، وأيضاً والدي هل أقوم بحجة له وأنا سمعت أنه حج؟ أرجو إفادتي وشكراً

ج: إن حججت عنهما بنفسك ، واجتهدت في إكمال حجك على الوجه الشرعي فهو الأفضل ، وإن استأجرت من يحج عنهما من أهل الدين والأمانة فلا بأس.
والأفضل أن تؤدي عنهما حجاً وعمرة ، وهكذا من تستنيبه في ذلك ، يشرع لك أن تأمره أن يحج عنهما ويعتمر ، وهذا من برك لهما وإحسانك إليهما ، تقبل الله منا ومنك.
تقديم الأم على الأب في الحج أفضل لأن حقها أعظم وأكبر
س: توفي والدي منذ خمس سنوات ، وبعده بسنتين توفيت والدتي ، قبل أن يؤديا فريضة الحج ، وأرغب أن أحج عنهما بنفسي ، فسمعت بعض الناس يقول: يلزمك أن تحج عن أمك أولاً؛ لأن حقها أعظم من حق الأب ، وبعضهم يقول: تحج عن أبيك أولاً؛ لأنه مات قبل أمك. وبقيت محتاراً فيمن أقدم؟ وضحوا لي أثابكم الله؟([31])
ج: حجك عنهما من البر الذي شرعه الله عز وجل ، وليس واجباً عليك ، ولكنه مشروع لك ومستحب ومؤكد؛ لأنه من برهما ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سأله رجل: "هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: "نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما"([32]). والمقصود أن من برهما بعد وفاتهما أداء الحج عنهما. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سألته امرأة ، قالت: يا رسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "حجي عن أبيك" ، وسأله آخر عن أبيه ، قال: إنه لا يثبت على الراحلة ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر" .
فالمشروع لك يا أخي أن تحج عنهما جميعاً وأن تعتمر عنهما جميعاً ، أما التقديم فلك أن تقدم من شئت ، إن شئت قدمت الأم ، وإن شئت قدمت الأب ، والأفضل هو تقديم الأم؛ لأن حقها أكبر وأعظم ولو كانت متأخرة الموت وتقديمها أولى وأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله ، من أبر؟ قال: "أمك" قال: ثم من ، قال: "أمك" قال: ثم من ، قال: "أمك" ، قال: ثم من؟ قال: "أباك"([33]) فذكره في الرابعة. وفي لفظ آخر سئل عليه الصلاة والسلام قيل: يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ ، قال: "أمك" ، قال: ثم من؟ قال: "أمك" ، قال: ثم من؟ قال: "أبوك" . فدل ذلك على أن حقها أكبر وأعظم ، فالأفضل البداءة بها ثم تحج بعد ذلك عن أبيك وأنت مأجور في ذلك ولو بدأت بالأب فلا حرج.
جواز الإنابة في الحج والعمرة
س: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز –حفظه الله –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أرسل إليكم هذا المكتوب راجياً من فضيلتكم في أمر يخص مسألة وصية وهي:
إن جدتي أوصتني بأن أحج لها وبالنسبة لأنني مقعد بسبب رجلي وكبر سني ولا أطيق الحج فقد كلفت المدعو محمد بن سعيد بالحج عني وقد تكلفت بمصاريف حجه فأعطيته ألفان وستمائة ريال 2600 لذلك. فهل تجزئ هذه الحجة عن تلك الوصية. بارك الله فيكم.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فقد أحسنت فيما فعلت ، وحج محمد بن سعيد المذكور عن جدتك لا بأس به إذا كان ثقة. وفق الله الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما يشترط في النائب
س: سماحة الشيخ هل يجوز أن استأجر من يقوم بأداء الحج لوالدي علماً بأنني لم أقض فريضة الحج بعد لعدم وجود محرم لدي أو إذا لم يكن ذلك جائزاً ، فهل يجوز أن أقوم بذلك العمل في نفس العام الذي سوف أحج فيه إن شاء الله؟([34])
ج: لا حرج عليك أن تستأجري من يحج عن أبيك وإن كنت لم تحجي عن نفسك ، أما أنت فليس لك الحج عن أبيك إلا بعد أن تحجي عن نفسك ولا مانع أن يحج عن أبيك من قد حج عن نفسه في السنة التي تحجين فيها عن نفسك. والله الموفق.
لا يلزم النائب أن يأتي بالحج من بلد من ناب عنه
س: إذا كان النائب عمن نذر الحج في بلدة أخرى غير بلد الناذر أقرب من بلد الناذر نفسه ، هل يلزمه أن يأتي بالحج من بلد الناذر؟
ج: لا يلزمه ذلك بل يكفيه الإحرام من الميقات ، ولو كان في مكة فأحرم منها بالحج كفى ذلك لأن مكة ميقات أهلها للحج.
لا حاجة إلى استشارة أبناء المتوفى للحج عنه
س: أريد أن أؤدي فريضة الحج عن خالي ، فهل لي أن استشير أبناءه الصغار؟
ج: إذا كان خالك متوفى وأنت قد أديت الفريضة عن نفسك فلا بأس أن تؤدي الحج عنه، ولا حاجة إلى استشارة أبنائه أو غير أبنائه إذا كان قد توفي ، أو كان كبير السن لا يستطيع الحج ، وأنت قد أديت الفريضة ، فإنك إذا أحسنت إليه بأداء الحج عنه تطوعاً ، فأنت مشكور ومأجور ، ولا حاجة إلى استئذان أحد في ذلك.
حج عن والدتك ولو بغير إذنها
س: أريد أن أحج عن والدتي فهل لابد أن أستأذنها ، علماً بأنها سبق أن أدت حجة الفريضة؟([35])
ج: إذا كانت والدتك عاجزة عن الحج لكبر سنها ، أو مرض لا يرجى برؤه ، فلا بأس أن تحج عنها ولو بغير إذنها؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأذنه رجل قائلاً: يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، فقال صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر " ، واستأذنته امرأة قائلة: يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "حجي عن أبيك" . وهكذا الميت يحج عنه؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك ، ولهذين الحديثين. والله ولي التوفيق.
حجك عن أخيك من مالك مسقط للواجب عليه
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم / م. ن. س. ع. وفقه الله إلى ما فيه رضاه. آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فقد وصلني سؤالك من طريق جريدة الجزيرة ، ونصه:
أن أخاك توفي وترك مبالغ عند بعض الناس ، وتم جمع هذه الأموال وهي عندك الآن ، وتريد إنفاقها في المشاريع الخيرية ، وقد حججت عنه من مالك.. إلى آخره.
ج: حجك عنه من مالك كاف وهو مسقط للواجب عليه. جزاك الله خيراً وضاعف مثوبتك.
أما الأموال المذكورة فالواجب تقسيمها بين الورثة ، وما أشكل عليكم في ذلك من وصية أو غيرها فراجعوا فيه المحكمة ، وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله.
وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

حكم أخذ حجة لوفاء دين
س: هل يجوز أخذ مال عن أداء الحج عن غيري لسداد دين علي؟ أفيدوني مأجورين([36])
ج: لا بأس أن تأخذ حجة لتفي بالدين الذي عليك؛ ولكن الذي ينبغي لك أن يكون القصد من الحجة مشاركة المسلمين في الخير مع قضاء الدين لعل الله أن ينفعك بذلك ، ويكون المقابل المادي الذي تأخذه عن الحجة تبعاً لذلك.
حكم الحج عن مقرئ مقابل إهدائه ثواب تلاوته
لي صديق مقرئ في مصر هل يجوز لي أن أؤدي عنه الحجة أو العمرة بشرط أن يقرأ هو القرآن عدة مرات ويهب ثواب ذلك لوالدي؟
ج: إذا كان عاجزاً كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه جاز لك أن تحج عنه وتعتمر ، وأنت مأجور لكن بدون هذا الشرط بل تبرعاً منك أو بمال يعطيك إياه لتحج عنه؛ أما القراءة عنك أو عن غيرك فلا أصل لها شرعاً.
حكم الحج والعمرة عن عدة أشخاص معاً
س: لي أخوة كثيرون هل يجوز أن أعتمر عمرة واحدة وأحج حجة واحدة أثوبهما لي ولهم مع العلم أنهم لا يحافظون على الصلاة؟
ج: العمرة لا تكون إلا عن واحد وكذلك الحج ، فليس لك أن تحج عن جماعة ، ولا تعتمر عن جماعة ، وإنما الحج عن واحد والعمرة عن واحد فقط إذا كان المحجوج عنه ميتاً، وهكذا المعتمر عنه ميتاً ، أو عاجزاً لمرض لا يرجى برؤه ، أو كبير سن فلا بأس أن تحج عنه وتعتمر إذا كان شخصاً واحداً ، وإذا أعطاك وليه مالاً أو هو نفسه أي العاجز لتحج عنه فلا بأس إذا أخذته لله لا لقصد الدنيا. والذي لا يحافظ على الصلاة لا يحج عنه ، وإذا كان الشخص الميت أو العاجز عن الحج لكبر سنه أو لمرض لا يرجى برؤه معروفاً بأنه كان لا يصلي أو عنده ما يكفر به من نواقض الإسلام الأخرى فإنه لا يحج عنه؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء. نسأل الله العافية.
لا يجوز أن يحج عن الوالدين جميعاً حجة واحدة
س: الأخ ح. م. ع. من إربد في المملكة الأردنية الهاشمية يقول في سؤاله: والدتي ووالدي كبيران في السن وأرغب أن أحج عنهما جميعاً في حجة واحدة فهل يجوز لي ذلك وهل هناك فرق بين الحج عن الميت والحي؟ أرشدوني أطال الله عمركم على طاعته؟([37])
ج: إذا كان والداك لا يستطيعان الحج والعمرة لكبر سنهما فإنه يشرع لك أن تحج عن كل واحد على حدة وأن تعتمر عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله بعض الناس عن مثل هذا ، حيث قال السائل ، يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر "([38]) وسألته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه؟ فقال: "حجي عن أبيك" متفق على صحته. وليس لك أن تحج عنهما حجة واحدة ، ولا أن تعتمر عنهما عمرة واحدة ، لأن الحج لا يكون إلا عن واحد وهكذا العمرة. ولاشك أن الحج عنهما ، والعمرة عنهما من أعظم برهما ، وفقك الله وكل مسلم لما فيه رضاه إنه سميع قريب.
حكم من استناب رجلاً غير صالح
س: شخص دفع مالاً لشخص من أجل أن يحج لوالدته وهو يرى أنه أمين ثم تبين له أن هذا الشخص يعمل عملاً غير صالح ويطلب الإفادة؟
ج: ينبغي لمن أراد أن يستنيب أحداً أن يبحث عنه وأن يعرف أمانته واستقامته وصلاحه ، وعليه إذا كانت الحجة لازمة وفريضة أن يعوض عنها حجة أخرى ، وإذا كانت الحجة وصية لأحد أوصاه بأن يخرجها فوضعها في يد غير أمينة فإن الأحوط في حقه أن يبدلها بغيرها؛ لأنه لم يحرص ولم يعتن بالمقام بل تساهل ، أما إن كان متطوعاً ومحتسباً وليس عنده وصية لأحد وإنما أراد التطوع والأجر فلا شيء عليه وإن أحب أن يخرج غيرها فلا بأس.
يجوز حج المرأة عن الرجل والعكس
س: الأخت أ. م. م. من القاهرة تقول في سؤالها: هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل ، وهل هناك فرق بين أن يكون الحج تطوعاً أو واجباً؟ نرجو الفتوى وجزاكم الله خيراً؟([39])
ج: يجوز حج المرأة عن الرجل إذا كان المحجوج عنه ميتاً أو عاجزاً عن الحج ، لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال له: يا رسول الله ، إن أبي لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حج عن أبيك واعتمر" ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله ، إن أبي لا يستطيع الحج أفأحج عنه؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: "حجي عن أبيك" ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين حج الفرض والنفل؛ فدل ذلك على جواز النيابة فيهما من الرجل والمرأة بالشرط المذكور ، وهو كون المحجوج عنه ميتاً أو عاجزاً لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. والله ولي التوفيق.
الحج عن الآخرين ليس خاصاً بالقرابة
س: هل الحج عن الآخرين مشروع على الإطلاق أم خاص بالقرابة ، ثم هل يجوز أخذ الأجرة على ذلك ، ثم إذا أخذ الأجرة على حجة عن غيره فهل له أجر في عمله هذا؟
ج: الحج عن الآخرين ليس خاصاً بالقرابة بل يجوز للقرابة وغير القرابة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين؛ فدل ذلك على أنه يجوز للقرابة وغير القرابة. وإذا أخذ المال وهو يقصد بذلك المشاهدة للمشاعر العظيمة ومشاركة إخوانه الحجاج والمشاركة في الخير فهو على خير إن شاء الله وله أجر. أما إذا كان لم يقصد إلا الدنيا ، فليس له إلا الدنيا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "([40]) متفق على صحته.
س: الحج عن الميت ولو كان متساهلاً ما كان ينوي حال حياته الحج ، هل يصح؟
ج: إذا كان مسلماً ولم يحج فإنه يحج عنه من تركته إذا مات وهو يستطيع الحج ، وإن حج عنه بعض أقاربه أو غيرهم أجزأ ذلك.
أما إذا كان كافراً فلا يحج عنه.
تارك الصلاة لا يحج عنه
س: أبو عبد الله من الرياض يقول في سؤاله: ماذا يقول فضيلتكم فيمن يهب الأعمال الصالحة ، كقراءة القرآن ، والحج والعمرة عمن توفى وهو تارك للصلاة ، وفي الغالب يكون هذا المتوفى جاهلاً وغير متعلم؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
ج: تارك الصلاة لا يحج عنه ، ولا يتصدق عنه؛ لأنه كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم في صحيحه([41]) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن بإسناد صحيح.
أما القراءة عن الغير فلا تشرع ، لا عن الحي ولا عن الميت؛ لعدم الدليل على ذلك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم في صحيحه ، وأخرجه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، ومعنى فهو رد: أي فهو مردود.
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم أنهم قرأوا القرآن وثوبوه لحي ولا ميت. والله ولي التوفيق.
حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله
س: سائل يقول: إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك ، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه ، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له ، فما الحكم في ذلك كله؟
ج: إذا كان والده معروفاً بالخير والإسلام والصلاح ، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته ، ويسن له الدعاء والصدقة عنه حتى يعلم يقيناً أنه مات على الشرك ، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم ، أو سمعوه يدعو غير الله ، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له ، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له ، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار ، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له ، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلاً لا يدعى له ، ولا يستغفر له ، ولا يتصدق عنه ، ولا يحج عنه ، أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله ، فهذا أمره إلى الله سبحانه ، والصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يمتحن يوم القيامة ، فإن أطاع دخل الجنة ، وإن عصى دخل النار؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.
حكم الحج عمن يعتقد في الأولياء
س: وكلني شخص بأداء فريضة الحج عنه بعد موته ، علماً بأن المذكور كان يعتقد في غير الله من الأولياء والأموات ، نظراً منه أنهم سيكونون واسطة له عند الله ، فهل يجب علي أن أؤدي فريضة عنه بعد موته أم لا ، وما الدليل على ذلك؟([42])
ج: إذا استنابك إنسان في أداء فريضة الحج وهو معروف بالشرك الأكبر ، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم ونحو ذلك ، فهذه الاستنابة غير صحيحة والحج عنه باطل ، لأن المشرك لا يستغفر له ولا يحج عنه ولا ينفعه عمل لا منه ولا من غيره؛ لقول الله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به "([43]) الآية ، وقوله تعالى: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى" الآية ، وإذا حرم الاستغفار لهم فالحج عنهم مثل ذلك أو أشد.
أسأل الله العافية لي ولكم والوفاة على الإسلام.. آمين
انتهى الجزء السادس عشر ويليه بمشيئة الله الجزء السابع عشر وأوله كتاب المواقيت
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة
الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله
الجزء السابع عشر..
باب المواقيت
1- مواقيت الحج الزمانية والمكانية
س: نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: "الحج أشهر معلومات " الآية جزاكم الله خيراً([44])
ج: يقول الله سبحانه: "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب " .
ومعنى الآية: أن الحج يُهل به في اشهر معلومات وهي: شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة هذه هي الأشهر. هذا هو المراد بالآية وسماها الله أشهراً؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين ، أطلقوا عليها اسم الجمع.
وقوله سبحانه: "فمن فرض فيهن الحج" يعني: أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو: الجماع ودواعيه ، فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم ، ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع ولا يأتي الفسوق وهي: المعاصي كلها من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي.
والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق ، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب ، فإذا طال الجدال ترك ذلك ولكن لابد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
2- حكم من جاوز الميقات دون إحرام
س: ما حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر؟([45])
ج: من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، قال عليه الصلاة والسلام: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم " هكذا جاء في الحديث الصحيح ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "وقت النبي لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " فإذا كان قصده الحج أو العمرة فإنه يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه فإن كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى قرن المنازل ، ويسمى السيل الآن ، ويسميه بعض الناس وادي محرم فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعاً ، والأفضل إذا كان في أشهر الحج أن يحرم بالعمرة فيطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في وقته ، وإن كان مر على الميقات في غير أشهر الحج مثل رمضان أو شعبان أحرم بالعمرة فقط ، هذا هو المشروع ، أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجاً ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه
وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجاً ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح وله أن يدخل بدون إحرام ، هذا هو الراجح من أصح قولي العلماء والأفضل أن يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة.
س: ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟([46])
ج: لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام ، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه ، فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند كثير من أهل العلم يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجباً وهو الإحرام من الميقات الشرعي ، أما إن كان حين مروره بالميقات لم يرد حجاً أو عمرة وإنما أراد حاجة أخرى بمكة كزيارة لبعض أقاربه أو أصدقائه أو تجارة أو نحو ذلك فمثل هذا لا شيء عليه؛ لكونه ما أراد حجاً ولا عمرة لكن لا يجوز له ذلك إذا كان لم يعتمر عمرة الإسلام فيما مضى من الزمان ، ومتى أراد هذا الذي تجاوز الميقات بدون إحرام لكونه لم يرد الحج أو العمرة متى أراد الحج أو العمرة في الطريق قبل أن يصل الحرم وجب عليه أن يحرم من المكان الذي تجددت فيه النية ، والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة" .
فدل هذا الحديث على جميع ما ذكرناه آنفاً لمن تأمله ،أما إن كان الذي لم يرد حجاً ولا عمرة لم تتجدد له نية الحج أو العمرة إلا بعد ما وصل إلى الحرم فهذا فيه تفصيل: فإن كان أراد الحج فلا بأس أن يحرم به من الحرم أو الحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة".
وأما إن أراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل كالتنعيم والجعرانة أو غيرهما فيحرم من ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة وهي بمكة أن تخرج إلى التنعيم فتهل بعمرة منه. وأمر أخاها عبد الرحمن أن يصحبها في ذلك. والله ولي التوفيق.
3- حكم من تجاوز الميقات أكثر من مرة دون إحرام
س: الأخ إ. ع ج. من الرياض بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: شخص عليه دم لإحرامه من جدة بعد أن جاوز الميقات وقد وقع في هذا الخطأ عدة مرات ، ماذا يفعل؟ هل يذبح ذبيحة واحدة وتكفي أم الجواب خلاف ذلك؟ أرجو من سماحتكم الإفادة جزاكم الله خيراً؟([47]).
ج: عليه عن كل مرة ذبيحة تذبح في مكة للفقراء إذا كان قد جاوز الميقات وهو ناو الحج أو العمرة ثم أحرم من جدة ، ويجزئ عن ذلك سبع بدنة أو سبع بقرة مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يجاوز الميقات وهو ناوٍ للحج أو العمرة إلا بإحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة "([48]) ، ولقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً " وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
4- من قصد مكة لتجارة أو زيارة لأقاربه فليس عليه إحرام
س: ما حكم من قدم إلى مكة ولم يحرم للعمرة ولم يطف ولم يسع؟
ج: إذا كان الذي قصد مكة لم يقصد حجاً ولا عمرة وإنما أراد التجارة أو الزيارة لبعض أقاربه أو نحو ذلك فليس عليه إحرام ولا طواف ولا سعي ولا وداع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم – لما وقت المواقيت لأهل المدينة والشام ونجد واليمن -: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة "([49]) الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، فدل ذلك على أن من لم يرد الحج والعمرة فليس عليه شيء ولكن إذا تيسر له الإحرام للعمرة فهو أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " وهذا في حق من قد أدى عمرة الإسلام. أما من لم يؤدها فالواجب عليه البدار بها إذا قدر على ذلك كالحج. والله الموفق.
5- حكم التردد بين الطائف وجدة للعمل بلا إحرام لم نوى الحج
س: موظف قد عزم على الحج لكن له أعمال في الطائف يتردد من أجلها بين الطائف وجدة بغير إحرام؟
ج: لا حرج في ذلك؛ لأنه حين تردده من الطائف إلى جدة لم يقصد حجاً ولا عمرة وإنما أراد قضاء حاجاته لكن من علم في الرجعة الأخيرة من الطائف أنه لا عودة له إلا الطائف قبل الحج فعليه أن يحرم من الميقات بالعمرة أو الحج. أما إذا لم يعلم ثم صادف وقت الحج وهو في جدة فإنه يحرم من جدة بالحج ولا شيء عليه. ويكون حكمه حكم المقيمين في جدة الذين جاءوا إليها لبعض الأعمال ولم يريدوا حجاً ولا عمرة عند مرورهم بالميقات.
6- حكم من نوى العمرة لوالده ثم لنفسه قبل الميقات
س: الأخ / ص. ع. س. من الظهران في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: أنا مقيم وأرغب في تأدية عمرة رمضان لي ولوالدي المتوفى ، فهل يجوز لي أن أذهب للميقات وأنوي العمرة لوالدي ثم إذا أديت النسك أحرم من مكاني سواء بمكة أو جدة بعمرة لنفسي أم لابد من الذهاب للميقات؟([50])
ج: إذا كنت خارج المواقيت وأردت الحج أو العمرة لك أو لغيرك من الأموات أو العاجزين عن أدائها لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي تمر عليه وأنت قاصد الحج أو العمرة فإذا فرغت من أعمال العمرة أو الحج فلا حرج عليك أن تأخذ عمرة لنفسك من أدنى الحل كالتنعيم والجعرانة ونحوهما ، ولا يلزمك الرجوع إلى الميقات؛ لأن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة من ميقات المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما فرغت من حجها وعمرتها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة مفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ولم يأمرها بالرجوع إلى الميقات. وكانت قد أدخلت الحج على عمرتها التي أحرمت بها من الميقات بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت قبل أن تؤدي أعمالها.
أما إن كنت ساكناً داخل المواقيت جدة وبحرة ونحوهما فإنه يكفيك أن تحرم بالعمرة أو الحج من منزلك ولا يلزمك الذهاب إلى الميقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ". ثم قال: "ومن كان دون ذلك فمن حيث انشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة " متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وبين حديث عائشة رضي الله عنها المذكور آنفاً أن من كان داخل الحرم ليس له أن يحرم من داخل الحرم للعمرة خاصة ، بل عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه بالعمرة ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك. ويكون حديث عائشة المذكور مخصصاً لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس "حتى أهل مكة يهلون من مكة" وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى. وبالله التوفيق.
7- إحرام من هم دون المواقيت
س: من كان سكنه دون المواقيت فمن أين يحرم؟([51])
ج: من كان دون المواقيت أحرم من مكانه مثل أهل أم السلم وأهل بحرة يحرمون من مكانهم وأهل جدة يحرمون من بلدهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: "ومن كان دون ذلك – أي دون المواقيت – فمهله من حيث أنشأ " وفي لفظ آخر: "فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون منها " .
8- حكم من بدا له الحج والعمرة بعد تجاوز الميقات
س: ما حكم الشرع فيمن خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد حجاً ولا عمرة ، ثم بعد وصوله إلى مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارنا فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم ولابد من ذهابه على أحد المواقيت المعلومة أفتونا مأجورين؟
ج: من خرج من الرياض أو غيرها قاصداً مكة ولم يرد حجاً ولا عمرة وإنما أراد عملاً آخر كالتجارة أو زيارة بعض الأقارب أو نحو ذلك ثم بدا له بعد ما وصل مكة أن يحج فإنه يحرم من مكانه الذي هو فيه ، إن كان في جدة أحرم منها ، وإن كان في مكة أحرم من مكة ، وهكذا أي مكان يعزم فيه الحج أو العمرة وهو فيه يحرم منه للحج والعمرة إذا كان دون المواقيت ولا حرج عليه؛ لأن ميقاته هو الذي نوى منه الحج أو العمرة إذا كان دون المواقيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة"([52]).
لكن إذا أراد العمرة وهو في حرم مكة لم يجز له الإحرام بها من داخل الحرم بل عليه أن يخرج حتى يحرم بها من خارج الحرم ، التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم بالعمرة من خارج الحرم لما أرادت أن تعتمر في حجة الوداع وهي في داخل الحرم.
س: أنا مقيم في مدينة الرياض وذهبت إلى مكة مع بداية الحج براً عن طريق السيل الكبير لزيارة أهلي ، وكتبت لي حجة دون ذهابي إلى الميقات. فهل علي دم إن لم أحرم من الميقات؟ وهل يجوز الإحرام من جدة في مثل هذه الحالة؟
ج: إذا كنت حين مررت على الميقات لم تنو حجاً ولا عمرة ، وإنما نويت الحج بعد وصولك إلى مكة فليس عليك شيء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة. ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ ، حتى أهل مكة من مكة" متفق على صحته.
حكم الإحرام من الحرم الشريف
س: ما قولكم في رجل أحرم في الحرم الشريف بالحج نيابة عن غيره ولم يحرم في الميقات أفيدونا جزاكم الله خيراً؟([53])
ج: إذا كان هذا المحرم مقيماً في الحرم ثم جاء وقت الحج وهو مقيم ، إذا دخلها دخولاً شرعياً لأداء عمرة أو حج سابق ، أو دخلها لحاجة كالتجارة أو نحوها ثم بدا له أن يحج عن نفسه أو غيره فإنه يحرم من مكة ولا حاجة له إلى الميقات.
10- ميقات الحجاج القادمين من أفريقيا
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرمة السيدة / ت. أ. ر. حفظها الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فقد تلقيت رسالتك المؤرخة في 16/12/1391هـ وعلمت ما تضمنته من الأسئلة وإليك الإجابة عنها.
أولاً: بالنسبة لحجك مع عمك فلا بأس به؛ لأن العم محرم شرعي ونرجو من الله أن يتقبل منك ويثيبك ثواب الحج المبرور.
وأما ميقات الحجاج القادمين من أفريقيا فهو الجحفة أو ما يحاذيها من جهة البر والبحر والجو إلا إذا قدموا من طريق المدينة فميقاتهم ميقات أهل المدينة. ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة؛ لأن الجحفة قد ذهبت آثارها وصارت بلدة رابغ في محلها أو قبلها بقليل.
وأما من ناحية المساجد الموجودة بالمدينة المعروفة حالياً فكلها حادثة ما عدا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء ، وليس لهذه المساجد غير المسجدين المذكورين خصوصية من صلاة أو دعاء أو غيرهما ، بل هي كسائر المساجد من أدركته الصلاة فيها صلى مع أهلها أما قصدها للصلاة فيها والدعاء والقراءة أو نحو ذلك لاعتقاده خصوصية فيها فليس لذلك أصل بل هو من البدع التي يجب إنكارها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "([54]) ، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها ، وتحقيقاً لرغبتك يسرنا أن نبعث إليك برفقه بعضاً من الكتب التي توزعها الجامعة حسب البيان المرفق ، نسأل الله أن ينفع بها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية
11- بيان خطأ من جعل جدة ميقاتاً لحجاج الجو والبحر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه..أما بعد:
فقد اطلعت على ما كتب في التقويم القطري بإملاء فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري صفحة 95، 96 حول المواقيت للوافدين إلى مكة بنية الحج أو العمرة فألفيته قد أصاب في مواضع وأخطأ في مواضع خطأً كبيراً ، فرأيت أن من النصح لله ولعباده التنبيه على المواضع التي أخطأ فيها راجياً بعد اطلاعه على ذلك توبته عما أخطأ فيه ورجوعه إلى الحق؛ لأن الرجوع إلى الحق شرف وفضيلة وهو خير من التمادي في الباطل بل هو واجب لا يجوز تركه؛ لأن الحق واجب الاتباع ، فأقول:
أولاً: ذكر وفقه الله في الفقرة الثالثة من كلمته ما نصه:
"القاصدون عن طريق الجو لأداء الحج والعمرة إذا كانت النية منهم الإقامة بجدة ولو يوماً واحداً ينطبق عليهم حكم المقيمين بجدة والنازلين بها فلهم أن يحرموا من جدة" انتهى.
وهذا كلام باطل وخطأ ظاهر مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في المواقيت ومخالف لكلام أهل العلم في هذا الباب ومخالف لما ذكره هو نفسه في الفقرة الأولى من كلمته المشار إليها آنفاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لمريدي الحج والعمرة من سائر الأمصار ولم يجعل جدة ميقاتاً لمن توجه إلى مكة من سائر الأمصار والأقاليم وهذا يعم الوافدين إليها من طريق البر أو البحر أو الجو.
والقول بأن الوافد من طريق الجو لم يمر عليها قول باطل لا أساس له من الصحة؛ لأن الوافد من طريق الجو لابد أن يمر قطعاً بالمواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم أو على ما يسامتها فيلزمه الإحرام منها ، وإذا اشتبه عليه ذلك لزمه أن يحرم في الموضع الذي يتيقن أنه محاذيها أو قبلها حتى لا يجاوزها بغير إحرام ، ومن المعلوم أن الإحرام قبل المواقيت صحيح وإنما الخلاف في كراهته وعدمها ، ومن أحرم قبلها احتياطاً خوفاً من مجاوزتها بغير إحرام فلا كراهة في حقه ، أما تجاوزها بغير إحرام فهو محرم بالإجماع في حق كل مكلف أراد حجاً أو عمرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتفق عليه لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة "([55]) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن " ، وهذا اللفظ عند أهل العلم خبر بمعنى الأمر فلا تجوز مخالفته ، وقد ورد في بعض الروايات بلفظ الأمر وذلك بلفظ "ليهل" والقول بأن من أراد الإقامة بجدة يوماً أو ساعات من الوافدين إلى مكة من طريق جدة له حكم سكان جدة في جواز الإحرام منها قول لا أصل له ولا أعلم به قائلاً من أهل العلم.
فالواجب على من يوقع عن الله ويفتي عباده في الأحكام الشرعية أن يتثبت فيما يقول وان يتقي الله في ذلك؛ لأن القول على الله بغير علم خطره عظيم وعواقبه وخيمة. وقد جعل الله سبحانه القول عليه بلا علم في أعلى مراتب التحريم لقوله عز وجل: "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "([56])
وأخبر سبحانه في آية أخرى أن ذلك مما يأمر به الشيطان فقال سبحانه: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " وعلى مقتضى هذا القول الباطل لو أراد من توجه من المدينة إلى مكة بنية الحج والعمرة أن يقيم بجدة ساعات جاز له أن يؤخر إحرامه إليها ، وهكذا من توجه من نجد أو الطائف إلى مكة بنية الحج أو العمرة وأراد الإقامة في لزيمة أو الشرائع يوماً أو ساعات جاز له أن يتجاوز قرناً غير محرم ويكون له حكم سكان لزيمة أو الشرائع. وهذا قول لا يخفى بطلانه على من تأمل النصوص وكلام أهل العلم ، والله المستعان.
ثانياً: ذكر الشيخ عبد الله الأنصاري في الفقرة الخامسة ما نصه: "يجوز لمن يقصد أداء العمرة أن يتجه إلى التنعيم فيحرم منها حيث أنها الميقات الشرعي " انتهى وهذه العبارة فيها لإجمال وإطلاق فإن كان أراد بها سكان مكة والمقيمين بها فصحيح ، ولكن يؤخذ عليه قوله " "إن التنعيم هو الميقات الشرعي" فليس الأمر كذلك بل الحل كله ميقات لأهل مكة والمقيمين بها فلو أحرموا من الجعرانة أو غيرهما من الحل فلا حرج وكانوا بذلك محرمين من ميقات شرعي ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلى الحل لما أرادت العمرة ، وكونها أحرمت من التنعيم لا يوجب ذلك أن يكون هو الميقات الشرعي وإنما يدل على الاستحباب كما قاله بعض أهل العلم؛ لأن في بعض الروايات من حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن يعمرها من التنعيم وذلك – والله أعلم- لكونه أقرب الحل إلى مكة جمعاً بين الروايات ، أما إن أراد بهذه العبارة أن كل من أراد العمرة له أن يحرم من التنعيم ولو كان في جهة أخرى من الحل فليس بصحيح؛ لأن كل من كان في جهة من الجهات خارج الحرم ودون المواقيت فإن ميقاته من أهله للحج والعمرة جميعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم – في حديث ابن عباس المتفق عليه -: "ومن كان دون ذلك – يعني دون المواقيت – فمهله من أهله " وفي لفظ: "فمهله من حيث أنشأ " وقد أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام الفتح لما فرغ من تقسيم غنائم حنين فلم يذهب إلى التنعيم ، والله ولي التوفيق.
ثالثاً: ذكر الشيخ عبد الله في الفقرة السادسة والسابعة ما نصه: "لا حجة لمن يقول بأن القاصد إلى جدة بالطائرة يمر بالميقات؛ لأنه لا يمر بأي ميقات من المواقيت بل هو هائم أو طائر في الجو ولم ينزل إلا بجدة " ونص الحديث: "ولمن مر بهن" ولا يعتبر من كان طائراً بالهواء بأنه مار بأي ميقات " انتهى كلامه
وهذا القول غير صحيح ، وقد مضى الرد عليه آنفاً ، وقد سبق الشيخ عبد الله الأنصاري إلى هذا الخطأ الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في مقال وزعه زعم فيه أن الوافد من طريق الجو أو البحر إلى مكة لا يمر على المواقيت وزعم أن ميقاته جدة ، وقد أخطأ في ذلك كما أخطأ الشيخ عبد الله الأنصاري فالله يغفر لهما جميعاً ، وقد كتب مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رداً على الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في زعمه أن جدة ميقات للوافدين إلى مكة من الحجاج والعمار من طريق الجو أو البحر ونشر الرد في وقته ، وقد أصاب المجلس في ذلك وأدى واجب النصح لله ولعباده ، ولا يزال الناس بخير ما بقي فيهم من ينكر الخطأ والمنكر ويبين الصواب والحق.
وما أحسن ما قاله الإمام مالك رحمه الله: "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. واسأل الله أن يغفر لنا جميعاً وأن يمنحنا وسائر إخواننا إصابة الحق في القول والعمل والرجوع إلى الصواب إذا وضح دليله إنه خير مسؤول.

رابعاً: ذكر الشيخ عبد الله الأنصاري هداه الله في الفقرة الثامنة والتاسعة ما نصه: "على من يريد مواصلة سيره إلى مكة لأداء نسكه أن يجهز إحرامه من آخر مطار يقوم منه وينوي قبل جدة بمقدار عشرين دقيقة إذا كان قصده مواصلة السير بدون توقف أو إقامة في جدة، أما الذي يقيم بجدة ولو ساعات يجوز له أن يحرم من جدة إن شاء الله وينطبق عليه حكم ساكن جدة " انتهى كلامه.
وقد سبق أن هذا التفصيل والتحديد لا أساس له من الصحة وأن الواجب على من أراد الحج أو العمرة من الوافدين إلى مكة من طريق الجو أو البحر الإحرام بالنسك الذي أرادوا من حج أو عمرة إذا حاذوا الميقات الذي في طريقهم أو سامتوه ولا يجوز لهم تأخير الإحرام ولو نووا الإقامة بها يوماً أو ساعات فإن شكوا في المحاذاة لزمهم الإحرام من المكان الذي يتيقنون فيه احتياطاً للواجب ، وإنما الكراهة عند بعض أهل العلم في حق من أحرم قبل الميقات بدون عذر شرعي.
وأسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم ، وان يوفقنا وجميع علماء المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل ، وأن يعيذنا جميعاً من القول عليه بلا علم إنه سميع قريب, ولواجب النصح للمسلمين جرى تحريره وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
12- إبطال دعوى من ادعى أن جدة ميقات لجميع الوافدين إلى مكة من طريقها للحج أو العمرة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:([57])
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مواقيت الإحرام التي لا يجوز لمن مر بها يريد الحج أو العمرة تجاوزها بدون إحرام وهي:
ذو الحليفة (أبيار علي): لأهل المدينة ومن جاء عن طريقهم.
والجحفة: لأهل الشام ومصر والمغرب ومن جاء عن طريقهم.
ويلملم (السعدية): لأهل اليمن ومن جاء عن طريقهم.
وقرن المنازل (السيل الكبير): لأهل نجد وأهل المشرق ومن جاء عن طريقهم.
وذات عرق: لأهل العراق ومن جاء عن طريقهم.
ومن كان منزله دون هذه المواقيت مما يلي مكة فإنه يحرم من منزله حتى أهل مكة يحرمون من مكة للحج وأما العمرة فيحرمون بها من أدنى الحل.
والذي أوجب نشر هذا البيان أنه صدر من بعض الأخوة في هذه الأيام كتيب اسمه: (أدلة الإثبات أن جدة ميقات) يحاول فيه إيجاد ميقات زائد على المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ظن أن جدة تكون ميقاتاً للقادمين في الطائرات إلى مطارها أو القادمين إليها عن طريق البحر أو عن طريق البر فلكل هؤلاء أن يؤخروا الإحرام إلى أن يصلوا إلى جدة ويحرموا منها ، لأنه بزعمه وتقديره تحاذي ميقاتي السعدية والجحفة فهي ميقات وهذا خطأ واضح يعرفه كل من له بصيرة ومعرفة بالواقع؛ لأن جدة داخل المواقيت والقادم إليها لابد أن يمر بميقات من المواقيت التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يحاذيه براً أو بحراً أو جواً فلا يجوز له تجاوزه بدون إحرام إذا كان يريد الحج أو العمرة لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدد هذه المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" فلا يجوز للحاج والمعتمر أن يخترق هذه المواقيت إلى جدة بدون إحرام ثم يحرم منها لأنها داخل المواقيت.
ولما تسرع بعض العلماء منذ سنوات إلى مثل ما تسرع إليه صاحب هذا الكتيب فأفتى بأن جدة ميقات للقادمين إليها صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بإبطال هذا الزعم وتفنيده جاء فيه ما نصه: "وبعد الرجوع على الأدلة وما ذكره أهل العلم في المواقيت المكانية ومناقشة الموضوع من جميع جوانبه فإن المجلس يقرر بإجماع ما يلي:
أن الفتوى الصادرة بجواز جعل جدة ميقاتاً لركاب الطائرات الجوية والسفن البحرية فتوى باطلة لعدم استنادها إلى نص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع سلف الأمة ، ولم يسبقه إليها أحد من علماء المسلمين الذين يعتد بأقوالهم.
ولا يجوز لمن مر بميقات من المواقيت المكانية أو حاذى واحداً منها جواً أو براً أو بحراً أن يتجاوزها من غير إحرام كما تشهد لذلك الأدلة ، وكما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى.
ولواجب النصح لله ولعباده رأيت أنا وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار هذا البيان حتى لا يغتر أحد بالكتيب المذكور " انتهى. هذا وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

[1](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) سورة آل عمران ، الآية 97
(3) رواه البخاري في (الإيمان) باب بني الإسلام على خمس برقم 8 ومسلم في (الإيمان) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم 16
(4) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم 8


[2](1) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2637 ، والدارمي في (المناسك ) باب كيف وجوب الحج برقم 1788
(2) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(3) رواه ابن ماجة في (المناسك) باب الحج جهاد النساء برقم 2901
(4) رواه ابن خزيمة في (المناسك) باب ذكر البيان أن العمرة فرض وأنها من الإسلام برقم 3044 ، والدارقطني (الحج) باب المواقيت برقم 2664
(5) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 11/12/1400هـ وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة لسماحته) ، طبعة عام 1408هـ ص 35


[3](1) نشر في مجلة الدعوة ، العدد 1637 في 19/12/1418هـ
(2) سورة آل عمران ، الآية 97
(3) من أسئلة دروس بلوغ المرام


[4](1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) رواه البخاري في (النكاح) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" برقم 5065 ، ومسلم في (النكاح) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه برقم 1400
(3) من برنامج نور على الدرب


[5](1) نشر في (مجلة الجامعة الإسلامية) ، وفي جريدة (الجزيرة) يوم الجمعة 6/12/1418هـ


[6](1) نشر في مجلة (الجامعة الإسلامية )
(2) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994


[7](1) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (جريدة المسلمون )


[8](1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم 8
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2637 ، والدارمي في (المناسك ) باب كيف وجوب الحج برقم 1788
(4) رواه ابن خزيمة في (المناسك) باب ذكر بيان أن العمرة فرض وأنها من الإسلام برقم 3044 ، والدارقطني في (الحج) باب المواقيت برقم 2664
(5) رواه ابن ماجة في (المناسك ) باب الحج جهاد النساء برقم 2901


[9](1) سورة البقرة ، الآية 125
(2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في المسجد الحرام في حج عام 1418هـ


[10](1) نشر في (المجلة العربية ) في رمضان عام 1413هـ
(2) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج ) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349.
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994
(4) نشر في جريدة (الرياض العدد 10868 في 29/11/1418هـ وفي جريدة (عكاظ) يوم الخميس 30/11/1416هـ ، وفي جريدة (الجزيرة) في 11/12/1416هـ ، وفي كتاب الدعوة لسماحته ج1 ص 132


[11](1) رواه البخاري في (الإيمان) باب من قال: إن الإيمان هو العمل برقم 26 ، ومسلم في (الإيمان) باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال برقم 83
(2) رواه البخاري في (الجهاد والسير) باب فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير برقم 2843 ، ومسلم في (الإمارة) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله برقم 1895
(3) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد بن عبد العزيز المسند ، ج2 ص 315


[12](1) رواه البخاري في (الإيمان) باب من قال: عن الإيمان هو العمل برقم 26 ، ومسلم في الإيمان باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال برقم 83
(2) نشر في (مجلة التوعية الإسلامية في الحج) العدد الخامس عام 1404هـ ، وكذلك نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بالحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 46
(3) نشر في مجلة (الدعوة) بتاريخ 17/8/1412هـ


[13](1) سورة البقرة ، الآية 217
(2) رواه البخاري في (الزكاة) باب من تصدق في الشرك ثم اسلم برقم 1436 ، ومسلم في (الإيمان) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده برقم 123
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1540 في 22/12/1416هـ
(4) رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621
(5) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82
(6) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1637 في 19/12/1418هـ



[14](1) رواه البيهقي في السنن الكبرى في الحج في جماع أبواب دخول مكة باب حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمي يسلم برقم 9865
(2) رواه مسلم في (الحج) باب صحة حج الصبي برقم 1336
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية )


[15](1) رواه مسلم في (الحج) باب صحة حج الصبي برقم 1336
(2) نشر في جريدة (الرياض) العدد 10910 بتاريخ 12/1/1419هـ
(3) رواه مسلم في (الحج) باب صحة حج الصبي برقم 1336


[16](1) رواه مسلم في (الإمارة) باب فضل إعانة الغازي برقم 1893
(2) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(3) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(4) رواه مسلم في (الحج) باب صحة حج الصبي برقم 1336
(5) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(6) من أسئلة دروس بلوغ المرام

[17](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم (1862) ، ومسلم في (الحج) باب سفر المرأة مع محرم برقم 1339
(2) نشر في جريدة (الرياض) العدد 10917 في 19/1/1419هـ ، وفي المجلة العربية ، شعبان عام 1413هـ
(3) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1862 ، ومسلم في (الحج) باب سفر المرأة مع محرم برقم 1339
(4) رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة ) أول مسند عمر بن الخطاب برقم 178 ، والترمذي في (الرضاع) باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات برقم 1171
(5) من برنامج نور على الدرب الشريط رقم 11


[18](1) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(3) خطاب صدر من مكتب سماحته برقم 1803/ خ في 5/8/1395هـ إجابة على سؤال مقدم من أ. س. ع.


[19](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1862 ، ومسلم في (الحج) باب سفر المرأة مع محرم برقم 1339
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1634 في 21/11/1418هـ


[20](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1862 ، ومسلم في (الحج) باب سفر المرأة مع محرم برقم 1339
(2) سورة الحشر ، الآية 7
(3) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(4) سورة آل عمران ، الآية 97
(5) من أسئلة دروس بلوغ المرام


[21](1) من برنامج (نور على الدرب)
(2) سورة النور ، الآية 31


[22](1) سؤال مقدم من م. ع. غ. وأجاب عنه سماحته برقم 1601/ 1/ ش وتاريخ 29/11/1415هـ
(2) نشر في مجلة (رابطة العالم الإسلامي) في ذي القعدة عام 1406هـ
(3) سورة آل عمران ، الآية 97
(4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1635 في 28/11/1418هـ


[23](1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 10877 وتاريخ 7/1/1417هـ
(3) نشر في مجلة (الدعوة ) العدد 1686 في 22/12/1419هـ
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)


[24](1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم 8
(3) سؤال من / ب. ك. ح. من مصر ، أجاب عنه سماحته بتاريخ 7/9/1413هـ



[25](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1635 في 28/11/1418هـ
(2) خطاب صدر من سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إجابة عن أسئلة مقدمة من ص. ع. هـ. وهذا أحدها


[26](1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621
(3) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) حديث بريدة الأسلمي برقم 22523 ، ومسلم في (الصيام ) باب قضاء الصيام عن الميت برقم 1149
(4) رواه أبو داود في (المناسك) باب الرجل يحج عن غيره برقم 1811


[27](1) سورة النجم ، الآية 39
(2) رواه البخاري في (الصوم) باب من مات وعليه صوم برقم 1952 ، ومسلم في (الصيام) باب قضاء الصيام عن الميت برقم 1147
(3) ***( )نشر في جريدة (البلاد) في 1/12/1416هـ
(4) رواه أبو داود في (المناسك) باب الرجل يحج عن غيره برقم 1811


[28](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الخامس عام 1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 52
(2) من الأسئلة الموجهة لسماحته من جريدة (المسلمون)
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621.


[29](1) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) باقي مسند ابن عباس برقم 3041 ، والنسائي في (مناسك الحج) باب الحج عن الميت الذي لم يحج عنه برقم 2634
(2) نشر في مجلة (رابطة العالم الإسلامي ) في ذي القعدة عام 1406هـ
(3) رواه الترمذي في (الحج) باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت برقم 928.
(4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1561 في 21/5/1417هـ
(5) من أسئلة دروس بلوغ المرام




[30](1) سورة التغابن ، الآية 16
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته بعد الدرس الذي قدمه سماحته في المسجد الحرام بتاريخ 26/12/1418هـ
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621
(4) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(5) نشر في كتاب (الدعوة) عام 1408هـ ج1 ص 127



[31](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد الحادي عشر عام 1400هـ


[32](1) رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) حديث أبي أسيد الساعدي برقم 15629 ، وأبو داود في (الأدب) باب في بر الوالدين برقم 5142
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) باقي مسند ابن عباس برقم 3041 ، والنسائي في (مناسك الحج) باب الحج عن الميت الذي لم يحج برقم 2634
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621


[33](1) رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) حديث معاوية بن حيدة برقم 19544 ، وابن ماجة في (الأدب) باب بر الوالدين برقم 3658
(2) رواه البخاري في (الأدب) باب من أحق الناس بحسن الصحبة برقم 5971 ، ومسلم في (البر والصلة والآداب ) باب بر الوالدين برقم 2548
(3) سؤال شخصي مقدم من الأخ م. ط. ح. د



[34](1) سؤال شخصي موجه لسماحته من سائلة ، وقد أجاب عنه سماحته بتاريخ 14/1/1420هـ
(2) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(3) من برنامج نور على الدرب


[35](1) نشر في مجلة (الدعوة العدد 1641 في 18/1/1419هـ
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) باقي مسند ابن عباس برقم 3041 ، والنسائي في (مناسك الحج ) باب الحج عن الميت الذي لم يحج برقم 2634
(4) خطاب صدر من مكتب سماحته برقم 1509/1 في 12/5/1415هـ إجابة عن سؤال مقدم من م. ن. س. ع.


[36](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1635 في 28/11/1418هـ
(2) من برنامج نور على الدرب
(3) من برنامج نور على الدرب

[37](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية ) وأجاب عنه سماحته في 12/4/1419هـ


[38](1) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621
(2) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار ) حديث بريدة الأسلمي برقم 22523 ، ومسلم في (الصيام ) باب قضاء الصيام عن الميت برقم 1149
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الثامن في 4/12/1401هـ ص 63


[39](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751 ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) باقي مسند ابن عباس برقم 3041 ، والنسائي في (مناسك الحج) باب الحج عن الميت الذي لم يحج برقم 2634
(4) سؤال بعد محاضرة ألقاها سماحته في الحج في اليوم الثامن من ذي الحج في منى عام 1402هـ


[40](1) رواه البخاري في (بدء الوحي) باب بدء الوحي برقم 1 ، ومسلم في (الإمارة) باب قوله: "إنما الأعمال بالنية " برقم 1907
(2) من أسئلة دروس بلوغ المرام
(3) نشر في مجلة (الدعوة)في العدد (1489)بتاريخ 27/11/1415هـ


[41](1) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82
(2) رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621
(3) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(4) رواه البخاري في (الصلح) باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(5) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1648 في 8/3/1419هـ



[42](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية )


[43](1) سورة النساء ، الآية 48
(2) سورة التوبة ، الآية 113

[44](1) من الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 197
(3) سورة النحل ، الآية 125


[45](1) نشر في جريدة (الجزيرة) العدد 8593 بتاريخ 20/12/1416هـ ، وفي جريدة عكاظ ، العدد 11543 بتاريخ 2/12/1418هـ ، وفي العدد 11545 بتاريخ 4/12/1418هـ
(2) رواه البخاري في (الحج) باب ميقات أهل المدينة برقم 1525 ، ومسلم في (الحج ) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1182
(3) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181


[46](1) رسالة جوابية صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 1/8/1387 هـ عندما كان نائباً للجامعة الإسلامية على استفتاء مقدم من م. ي. م. ع
(2) سبق تخريجه ص 9


[47](1) نشر في (المجلة العربية ) رجب 1412هـ


[48](1) رواه البخاري في (الحج ) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(2) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 ، وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
(3) فتوى صدرت من مكتب سماحته


[49](1) سبق تخريجه ص 9
(2) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(3) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 205


[50](1) نشر في (المجلة العربية ) جمادى الآخرة 1411هـ
(2) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل مكة للحج والعمرة برقم 1524 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181


[51](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1545 في محرم 1417هـ ، وفي جريدة (الرياض ) ، وفي جريدة (الجزيرة) بتاريخ 15/2/1415هـ
(2) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(3) سبق تخريجه ص 9
(4) نشر في مجلة (الدعوة ) العدد 1417 بتاريخ 6/1/1417هـ ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية ) عدد 11 في 11/12/1400هـ ص 60 ، وفي العدد 4 عام 1404هـ ص 79 ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 38


[52](1) سبق تخريجه ص 9
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)
(3) سبق تخريجه ص 9


[53](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 11 في 11/12/1400هـ ، وفي العدد 3 لعام 1404هـ ص 78 ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 29
(2) خطاب صدر من مكتب سماحته برقم 621/1/1 وتاريخ 20/1/1392هـ عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.



[54](1) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية ) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 826 بتاريخ 1402هـ ، وفي (مجلة التوعية الإسلامية في الحج ) ص 20 العدد الأول عام 1402هـ ، وفي (مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ) العدد 53 السنة الرابعة عشر عام 1402هـ ، وفي (مجلة البحوث الإسلامية ) العدد 6 ص 282



[55](1) سبق تخريجه ص 9
(2) رواه البخاري في (الحج) باب ميقات أهل المدينة برقم 1525 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1182


[56](1) سورة الأعراف ، الآية 33
(2) سورة البقرة ، الآية 168، 169



[57](1) صدرت من مكتب سماحته ، وفي جريدة (الندوة) العدد 11064 في 19/11/1415هـ ، وفي جريدة (المسلمون) العدد 533 في 21/11/1415هـ وفي غيرها من الصحف المحلية
ومن مر بهذه المواقيت قادماً إلى مكة وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فإنه لا يلزمه إحرام على الصحيح ، لكن لو بدا له أن يحج أو يعتمر بعد ما تجاوزها فإنه يحرم من المكان الذي نوى فيه الحج أو العمرة ، إلا إذا نوى العمرة وهو في مكة فإنه يخرج إلى أدنى الحل ويحرم – كما سبق – فالإحرام يجب من هذه المواقيت على كل من مر بها أو حاذاها براً أو بحراً أو جواً وهو يريد الحج أو العمرة.





 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 09:38 AM   #55
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(2)ادارة الملتقى الفقهي

مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

13- جدة ليست ميقاتاً
س: بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرم من جدة وآخرون ينكرون ذلك فما هو وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا مأجورين([1])
ج: الواجب على جميع الحجاج جواً وبحراً وبراً أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه براً أو يحاذونه جواً أو بحراً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " الحديث متفق عليه.
أما جدة فليست ميقاتاً للوافدين وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفد عليها غير مريدين الحج ولا العمرة ثم أنشأوا الحج والعمرة منها.
س: ما حكم من جعل جدة ميقاتاً خاصاً للولايات المتحدة؟
ج: جدة ميقات لأهلها والقيمين بها ولمن قصد الحج أو العمرة من طريق البحر أوالجو ولم يحاذ ميقاتاً قبلها وليس ميقاتاً لغيرهم.
14- ميقات القادمين من السودان
س: بالنسبة للقادمين من السودان بعض العلماء يفتونهم بأن ميقاتهم جدة؟
ج: على حسب الطريق إن كان طريقهم يمر بميقات الجحفة لزمهم الإحرام إذا حاذوها وإن كان طريقهم لا يحاذي ميقاتاً قبل جدة فإنهم يحرمون منها إذا كانوا ممن أراد الحج أو العمرة.
15- حكم من يقول للقادمين للحج أو العمرة اجلسوا في جدة ثلاثة أيام ثم أحرموا
س: بعض القادمين من خارج المملكة إذا وصلوا جدة يقولون اجلسوا ثلاثة أيام في جدة ثم أحرموا من الميقات ، فما حكم ذلك؟([2])
ج: يلزمهم أن يعودوا إلى ميقاتهم إذا كانوا قادمين للحج أو العمرة ولا يجوز لهم تجاوز الميقات بدون إحرام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما وقت المواقيت لأهل المدينة والشام ونجد واليمن وغيرهم قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " فلابد أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه إذا كانوا قاصدين الحج أو العمرة فيحرموا منه فإذا تجاوزوه فإن عليهم الرجوع إليه فإن تجاوزوه ولم يرجعوا وأحرموا بعده لزمهم دم وهكذا إن عجزوا عن الرجوع إليه أحرموا من مكانهم وعليهم دم يجزئ في الأضحية يذبح في مكة للفقراء ويقسم بينهم.
16 - تعقيب على فضيلة الشيخ عبد الله كنون حول تأخير الإحرام لأهل المغرب إلى جدة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الصادق الأمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين ، أما بعد:
فقد اطلعت على فتوى لصاحب الفضيلة الشيخ عبد الله كنون قد نشرت في صحيفة الميثاق المغربية حول الإحرام من الطائرة لأهل المغرب وتأخيره إلى جدة ، فاستغربتها كثيراً ، ومع تقديري لعلمه وفضله ، فقد رأيت التنبيه على عدم صحة هذه الفتوى ، وإن تأخير الإحرام إلى جدة للحاج المغربي أو المعتمر أمر مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الإحرام من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها الجحفة لأهل مصر والشام والمغرب وسائر دول شمال أفريقيا.
بل الواجب على الحاج المغربي أن يحرم إذا حاذى الميقات جواً وبراً وبحراً كما هو نص الحديث الشريف. وكما نص عليه أهل العلم.
والتوقيت من النبي صلى الله عليه وسلم ليس توقيتاً لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو توقيت للمسلمين إلى يوم القيامة.
والله سبحانه وتعالى يعلم أنه سيكون في آخر الزمان طائرات وغيرها ، فدل على دخول ركابها في ذلك. وإذا خاف ركابها من تجاوز الميقات قدم الإحرام قبل وصوله الميقات احتياطاً.
وما ذكره الأستاذ عبد الله من عدم تمكن المسافر من الاستعداد في الطائرة بالغسل والصلاة فإن بإمكان الحاج أن يستعد في بيته أو بلده قبل ركوبه الطائرة ، مع العلم بأن الغسل ليس بواجب وإنما هو مستحب. وهكذا الوضوء ليس بواجب. فلو أحرم من دون وضوء ولا غسل فإحرامه صحيح.
وهكذا الصلاة قبل الإحرام ليست واجبة وإنما هي مستحبة عند الجمهور. وقال بعض أهل العلم لا تستحب لعدم الدليل الصحيح الصريح في ذلك.
فلو أحرم الحاج أو المعتمر من دون وضوء ولا غسل فإحرامه صحيح ولا يجوز تأخير الواجب عن وقته أو مكانه من أجل تحصيل المستحب؛ بل يجب البدار بالواجب وإن فات المستحب. وهذا أمر واضح لا غبار عليه.
فنصيحتي للأستاذ أخينا عبد الله كنون الرجوع عن هذه الفتوى لأن الرجوع إلى للصواب هو الواجب على المؤمن ، وهو شرف له وهو خير من التمادي في فتوى تخالف الدليل.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياه وسائر إخواننا لإصابة الحق في القول والعمل إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
17- حكم من نسي وتجاوز الميقات
س: من نسي الميقات هل يلزمه الرجوع أم لا وهل عليه شيء؟([3])
ج: يرجع ويحرم من الميقات إذا لم يكن قد أحرم بعد ، أما إذا كان قد أحرم بعد الميقات فعليه دم ولا يرجع.
18 حكم التلبية قبل الوصول للميقات احتياطاً
س: إذا كان المسافر بالطائرة وقالوا بعد نصف ساعة سنمر فوق الميقات لكنه لبى احتياطاً؟
ج: لا بأس إذا احتاط قبل أن يصل الميقات فالاحتياط مطلوب.
19 - من لم يمر بميقات ولم يتمكن من تحري المحاذاة يحرم إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان
س: ما حكم من أحرم من الحجاج القادمين من خارج المملكة من جدة؟
ج: الواجب الإحرام من الميقات سواء كان ذلك الميقات ميقات بلده أو ميقاتاً آخر مر عليه في طريقه كالشامي يقدم من طريق المدينة فإنه يحرم من ميقات المدينة ، وإذا قدر أنه اجتازه فإن أمكنه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه فهذا هو الواجب ، فإن لم يمكنه أحرم من مكانه وعليه دم لفقراء الحرم يذبح في مكة. والذي لم يكن الميقات في طريقه فإنه يتحرى محاذاة أول ميقات يمر به ثم يحرم. والذي لا يتسنى له لا هذا ولا ذلك فإنه يحرم إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان وهما يوم وليلة ومقدار ذلك ثمانون كيلاً تقريباً. والله ولي التوفيق.
س: إذا نوى شخص أن يعتمر وهو من أهل نجد فجاوزت الطائرة الميقات فوصل المطار هل يجوز له أن يذهب إلى رابغ؟
ج: الواجب أن يرجع للميقات الذي مر عليه فيحرم منه إذا كان حين مر على الميقات ناوياً الحج أو العمرة ، أما من أتى جدة لحاجة ولم ينو حجاً ولا عمرة حين مر على الميقات وإنما بدا له بعد ذلك أن يحج أو يعتمر بعدما وصل جدة فإنه يحرم من جدة لكونه إنما نوى الحج أو العمرة بعد وصوله إليها ، كما دل على ذلك الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن كان دون ذلك – أي من المواقيت – فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة "([4]).
لكن من أراد العمرة من مكة يخرج إلى الحل فيحرم منه كالتنعيم والجعرانة وغيرهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة وهي في مكة أن تخرج إلى التنعيم فتحرم منه ، فدل ذلك على تخصيص حديث ابن عباس المذكور بحديث عائشة المذكور في حق المعتمر. والله الموفق.
20- حكم من ذهب إلى جدة وهو قاصد العمرة
س: الأخ أ. ع. م. من الرياض يقول في سؤاله: سافرت إلى جدة وكانت نيتي أن أمكث فيها خمسة أيام ثم اذهب بعدها إلى مكة المكرمة لأداء العمرة فماذا يلزمني يا سماحة الشيخ في مثل هذه الحالة؟
ج: يلزمك الرجوع إلى الميقات في وادي قرن المعروف بـ "السيل" للإحرام منه بعمرة إذا كنت قاصداً للعمرة حين توجهك إلى جدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " متفق على صحته من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
س: ما حكم من نوى بالحج قادماً من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة ولم يحرم فأحرم من جدة ، فماذا عليه؟
ج: إذا هبطت الطائرة في جدة وهو من أهل الشام أو مصر فإنه يحرم من رابغ يذهب إلى رابغ في السيارة أو غيرها ويحرم من رابغ ولا يحرم من جدة ، وهكذا لو كان جاء من نجد ولم يحرم حتى نزل إلى جدة فإنه يذهب إلى السيل وهو وادي قرن فيحرم منه ، فإذا أحرم من جدة ولم يذهب فعليه دم شاة واحدة تجزئ في الأضحية يذبحها في مكة للفقراء أو سبع بدنة أو سبع بقرة كما تقدم جبراً لحجته أو عمرته.
س: الأخ / س. و. من نجران ، يقول: نويت زيارة أختي في جدة وكذلك أداء العمرة وسافرت على الطائرة من نجران إلى جدة ومكثت في جدة ذلك اليوم وفي اليوم
الثاني ذهبت إلى مكة للعمرة ، فهل عمرتي صحيحة أم لا؟([5])
ج: إذا كنت أحرمت من الميقات وهو يلملم – ميقات أهل اليمن – فليس عليك شيء ، وإن كنت أحرمت من جدة فعليك دم يذبح في مكة للفقراء؛ لكونك جاوزت الميقات ولم تحرم وقد نويت العمرة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " الحديث متفق عليه. ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً " وعدم الإحرام من الميقات الذي مررت عليه يعتبر تركاً للنسك. وفق الله الجميع.
21- الإحرام في الطائرة
س: متى يحرم الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو؟
ج: القادم عن طريق الجو أو البحر إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة وسرعة السفينة أو الباخرة.
22- تقرير من سماحته لما قرره مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في حق من أحرم قبل الميقات ومن حاذى الميقات وليس معه ملابس الإحرام([6])
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة بين 7/4 إلى 15/4/1401هـ في دورته الرابعة قد نظر فيما يعرض لكثير من الوافدين إلى مكة المكرمة للحج أو للعمرة من طريق الجو أو البحر من جهلهم بمحاذاة المواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب الإحرام منها على أهلها وعلى من مر عليها من غيرهم ممن يريد الحج والعمرة وهي:
ذو الحليفة لأهل المدينة ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حالياً (أبيار علي).
والجحفة وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حالياً (رابغ).
وقرن المنازل وهي لأهل نجد ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حالياً وادي محرم ) وتسمى أيضاً (السيل).
ذات عرق لأهل العراق وخرسان ومن مر عليها من غيرهم وتسمى حالياً (الضريبة)
ويلملم وهي لأهل اليمن ومن مر عليها من غيرهم.

وقرر أن الواجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا أقرب ميقات لهم من هذه المواقيت الخمسة جواً أو بحراً فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة وجب عليهم أن يحتاطوا وأن يحرموا قبل ذلك بوقت يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة؛ لأن الإحرام قبل الميقات جائز مع الكراهة ومنعقد ، ومع التحري والاحتياط خوفاً من تجاوز الميقات بغير إحرام تزول الكراهة؛ لأنه لا كراهة في أداء الواجب وقد نص أهل العلم في جميع المذهب الأربعة على ما ذكرنا ، واحتجوا على ذلك بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في توقيت المواقيت للحجاج والعمار واحتجوا أيضاً بما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قال له أهل العراق: إن قرناً جَوْرُ عن طريقنا قال لهم رضي الله عنه: "انظروا حذوها من طريقكم "([7]).
قالوا: إن الله سبحانه أوجب على عباده أن يتقوه ما استطاعوا وهذا هو المستطاع في حق من لم يمر على نفس الميقات.
إذا علم هذا فليس للحجاج والعمار الوافدين من طريق الجو والبحر ولا غيرهم أن يؤخروا الإحرام إلى وصولهم إلى جدة؛ لأن جدة ليست من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا من لم يحمل معه ملابس الإحرام فإنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى جدة بل الواجب عليه أن يحرم في السراويل إذا كان ليس معه إزار لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل "([8]) وعليه كشف رأسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عما يلبس المحرم ، قال: "لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا لمن لم يجد النعلين " الحديث متفق عليه.
فلا يجوز أن يكون على رأس المحرم عمامة ولا قلنسوة ولا غيرهما مما يلبس على الرأس، وإذا كان لديه عمامة ساترة يمكنه أن يجعلها إزاراً اتزر بها ولم يجز له لبس السراويل ، فإذا وصل إلى جدة وجب عليه أن يخلع السراويل ويستبدلها بإزار إذا قدر على ذلك ، فإن لم يكن عليه سراويل وليس لديه عمامة تصلح أن تكون إزاراً حين محاذاته للميقات في الطائرة أو الباخرة أو السفينة جاز له أن يحرم في قميصه الذي عليه مع كشف رأسه ، فإذا وصل إلى جدة اشترى إزاراً وخلع القميص ، وعليه عن لبسه القميص كفارة وهي: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما من قوت البلد لمساكين الحرم ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو ذبح شاة ، هو مخير بين هذه الثلاثة ، كما خير النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة لما أذن له في حلق رأسه وهو محرم للمرض الذي أصابه ، والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
23- ليس عليك حرج في إقامتك بجدة وأنت محرم
س: ذهبت للعمرة في رمضان ومعي والدتي وأحرمت فوق أبيار علي بالطائرة ونزلنا بجدة وجلسنا فيها وعندما أفطرنا ذهبنا من المساء إلى مكة لقضاء العمرة ولم نخلع الإحرام حتى أنهيناها ، فهل علينا شيء ، وقد جلسنا وقتاً بجدة ونحن محرمون ، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟([9])
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرته فليس عليك ولا على أمك شيء بإقامتكما بجدة وأنتما محرمان؛ لأنه لا يجب على المحرم مواصلة السير في الطريق حتى يؤدي العمرة بل له أن يستريح في الطريق ويقيم فيما شاء من المنازل للحاجة التي تدعو إلى ذلك وهو على إحرامه ، وفق الله الجميع.
24- حكم إنشاء نية الإحرام من المنازل القريبة من الميقات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم / ع. ر. ن. سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فأشير إلى كتابكم رقم 885 وتاريخ 16/10/1411هـ الذي جاء فيه ما نصه: "نتقدم لسماحتكم بالسؤال الآتي: نسكن بمنطقة القنفذة التي تبعد عن مكة المكرمة بثلاثمائة وخمسين كيلو تقريباً ، ومعلوم أن ميقات أهل اليمن يلملم أي السعدية وحيث إن الخط أصبح اليوم معبداً وميسراً والحمد لله على نعمه ، وإننا نشاهد بعض الناس يغتسل ويلبس الإحرام من منطقة القنفذة التي تبعد عن وادي يلملم أي السعدية حوالي مائتين وستين كيلو متر تقريباً.
فهل يجوز لهم الاغتسال ولباس الإحرام من منازلهم بمنطقة القنفذة ، وإذا يجوز لهم ذلك فهل يجوز لهم عقد نية الإحرام من منازلهم أو لا؟ أفيدونا أثابكم الله وكتب لكم الأجر وأمدكم بعونه وتوفيق لخدمة الإسلام والمسلمين "
وأفيدكم بان لا حرج في الاغتسال ولبس ملابس الإحرام والتطيب من منازلهم لقربهم من الميقات بواسطة السيارات لكن المشروع لهم ألا يحرموا إلا من الميقات ، والإحرام هو نية الدخول في النسك ، هذا هو الإحرام ثم يشرع لهم مع النية التلفظ بالنسك فيقول لبيك عمرة أو لبيك حجاً أو اللهم إني أوجبت عمرة أو اللهم إني أوجبت حجاً ثم يلبي التلبية الشرعية وهي: لبيك اللهم لبيك ،لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
25- حكم من قدم لعمل وأقام دون الميقات وهو ينوي الحج إذا تيسر له ذلك
س: رجل مقيم بالرياض لديه عمل بجدة ، في موسم الحج ، ولا يعرف هل يتيسر له الحج أم لا ، فإذا تيسر له ذلك فمن أين يحرم؟ وإذا كان يعلم أنه سيتيسر له أداء فريضة الحج قبل انطلاقه من الرياض ، فهل ينوي الحج في الرياض ويحرم من ميقات أهل نجد؟ أم يكون إحرامه من جدة؟([10])
ج: من أتى مكة وهو ينوي الحج إن تيسر له ثم تيسر له فعزم على الحج فإنه يحرم من مكانه سواء كان داخل المواقيت أو في مكة. أما إن كان يعلم أنه يسمح له بذلك فإنه يلزمه الإحرام بالحج من الميقات الذي يمر عليه ، إذا مر عليه وهو عازم على الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة " متفق على صحته.
26- حكم من نوى الحج وهو يدرس في بلد خارج الميقات وأهله في جدة
س: أنا طالب أدرس في المنطقة الشرقية وأهلي في جدة وأريد الحج فمن أين أحرم هل من قرن المنازل أو من سكني في جدة؟([11])
ج: أنت مخير ما دمت من سكان جدة دون الميقات ، وإذا أحرمت من قرن المنازل فهو أفضل وأولى لكونك وافداً وأخذت بالأكمل والأحوط ، وإن قصدت أهلك ثم أحرمت منهم فلا بأس.
باب الإحرام
27- لا بأس من غسل ملابس الإحرام
س: هل يجوز تغيير لباس الإحرام لغسله؟
ج: لا بأس أن يغسل المحرم ملابس الإحرام ولا بأس أن يغيرها ويستعمل غيرها بملابس جديدة أو مغسولة.
28- الحكم إذا وقع على الإحرام دم
س: إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم ، وما حد ما يبطل الحج أو الصلاة من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟
ج: إذا وقع على ثوب المحرم شيء من الدم قليل أو كثير فإنه يغسله إلا أنه يعفى عن اليسير عرفاً ويصلى فيه ، أما إن كان كثيراً فيجب غسله ولا يصلى فيه وفيه النجاسة بل يجب عليه أن يغسل إحرامه من النجاسة أو يغيره بإحرام آخر طاهر؛ لأن المحرم له أن يغير ألبسته ولو بدون عذر ، إذا أحب أن يغير لباس الإحرام بلباس آخر فلا بأس عليه ولو غيره عدة مرات ، وهكذا المرأة لها أن تغير ملابسها إذا أحرمت بملابس أخرى ، ولو بدون عذر ، وهكذا الرجل إذا أحرم مثلا في إزار ورداء ثم أحب أن يغيرهما بإزار ورداء آخرين فلا حرج عليه في ذلك ، ولا يصلي في ثوب أصابته النجاسة ، فلو صلى وعليه النجاسة عامداً لم تصح الصلاة ، أما إن كان ناسياً أو جاهلاً فالصلاة صحيحة. أما الحج فصحيح مطلقاً ولا يؤثر في صحته وجود بعض النجاسة في ملابس الإحرام.
29- حكم من يحس بخروج شيء أثناء الإحرام
س: ما حكم من يحس بخروج مذي أو قطرات من البول أثناء الإحرام وكذلك عند خروجه إلى الصلاة؟([12])
ج: الواجب على المؤمن إذا علم هذا أن يتوضأ إن كان الوقت وقت صلاة ويستنجي من بوله ويستنجي من المذي ، والواجب في المذي أن يغسل الذكر والأنثيين ، أما البول فيغسل طرف الذكر الذي أصابه البول ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إن كان وقت الصلاة ، أما إن كان الوقت ليس وقت صلاة فلا مانع من تأجيل ذلك إلى وقت الصلاة. لكن ينبغي أن لا يكون ذلك عن وسواس بل عن يقين ، أما إذا كان عن وسواس فينبغي له أن يطرح هذا ويعرض عنه حتى لا يبتلى بالوساوس؛ لأن الناس قد يبتلون بشيء من الوسوسة يظن أنه خرج منه شيء وهو ما خرج منه شيء فلا ينبغي أن يعود نفسه للخضوع للوساوس بل ينبغي له أن يطرحها وأن يعرض عنها ويتلهى عنها حتى لا يصاب بها. وإذا كان يخشى ذلك فليرش ما حول فرجه بالماء إذا فرغ من وضوئه حتى يحمل ما قد يقع له من الوساوس على أن هذا من الماء حتى يسلم من شر هذه الوسوسة.

30- يجوز للمرأة الإحرام في أي ثياب بشرط عدم الفتنة
س: هل يجوز للمرأة أن تحرم في أي الثياب شاءت؟([13])
ج: نعم تحرم فيما شاءت ، ليس لها ملابس مخصوصة في الإحرام كما يظن بعض العامة ، وأن يكون إحرامها في ملابس غير لافتة للنظر وليس فيها فتنة وغير جميلة بل عادية؛ لأنها تختلط بالناس ، ولو أحرمت في ملابس جميلة صح إحرامها لكنها تركت الأفضل.
والأفضل للرجل أن يحرم في ثوبين أبيضين إزار ورداء وإن أحرم في غير أبيضين فلا بأس ، فقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه طاف ببرد أخضر ، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لبس العمامة السوداء عليه الصلاة والسلام حين دخوله مكة عام الفتح.

فالحاصل أنه لا بأس أن يحرم في ثوب غير أبيض لكن الأبيض هو الأفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم "([14])
31- حكم استعمال الحبوب التي تمنع الدورة
س: هل من المباح للمرأة أن تأخذ حبوباً تؤجل بها الدورة الشهرية حتى تؤدي فريضة الحج؟ وهل لها مخرج آخر؟
ج: لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل تمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس ، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج ، وإن وجد غير الحبوب شيء يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعاً أو مضرة.
32- حكم من أحرمت بالعمرة وهي حائض أو نفساء
س: امرأة تسأل وتقول: كان عليها العذر أي حائض ، وأراد أهلها الذهاب للعمرة حيث لا يبقى عندها أحد فيما لو تأخرت عنهم ، وذهبت معهم للعمرة وأكملت كل شروط العمرة من طواف وسعي كأن لم يكن عليها عذر وذلك جهلاً وخجلاً من أن تعلم وليها بذلك لاسيما أنها أمية لا تعرف القراءة والكتابة ، ماذا يجب عليها؟
ج: إذا كانت أحرمت معهم بالعمرة فعليها أن تعيد الطواف بعد الغسل وتعيد التقصير من الرأس ، أما السعي فيجزئها في أصح قولي العلماء ، وإن أعادت السعي بعد الطواف فهو أحسن وأحوط ، وعليها التوبة إلى الله سبحانه من طوافها وصلاتها ركعتي الطواف وهي حائض.
وإن كان لها زوج لم يحل له وطؤها حتى تكمل عمرتها ، فإن كان قد وطئها قبل أن تكمل عمرتها فسدت العمرة وعليها دم وهو رأس من الغنم ، جذع أو ضان أو ثني ماعز يذبح في مكة للفقراء ، وعليها أن تكمل عمرتها كما ذكرنا آنفاً ، وعليها أن تأتي بعمرة أخرى من الميقات الذي أحرمت منه بالعمرة الأولى بدلاً من عمرتها الفاسدة ، أما إن كانت طافت معهم وسعت مجاملة وحياء وهي لم تحرم بالعمرة من الميقات فليس عليها سوى التوبة إلى الله سبحانه؛ لأن العمرة والحج لا يصحان بدون إحرام والإحرام هو نية العمرة أو الحج أو نيتهما جميعاً. نسأل الله للجميع الهداية والعافية من نزغات الشيطان.
س: امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟([15])
ج: هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام ، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها أو أخذ شيء من أظفارها أو شعرها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة ، لكن إن كان لها زوج وطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها ، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة ، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى من الميقات الذي أحرمت منه بالأولى ، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء.
وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة ، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل بها الفتنة ، والله أعلم.
س: حاجة مغربية دخلت مكة محرمة ثم جاءها الحيض بعد الطواف فماذا يجب أن تفعله؟
ج: هذه المرأة عليها أن تسعى وتقصر من رأسها وتحل بنية العمرة ، فإذا كان يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة أحرمت بالحج عند خروجها إلى منى ، أما إذا كانت أحرمت بالحج حين قدومها وترغب أن تبقى على إحرامها بالحج فإنها بالخيار: إن شاءت سعت وهي في حال الحيض لأن السعي لا يشترط له الطهارة ، وإن شاءت أخرت السعي إلى أن تنزل من عرفة ، ثم تسعى مع طواف الحج؛ لأنها بذلك تكون قد أفردت بالحج ، وذلك جائز ، ولكن جعل إحرامها عمرة أفضل كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم لما دخلوا مكة في حجة الوداع ، وقد أحرم بعضهم بالحج وبعضهم بالعمرة وبعضهم قد أحرم بهما جميعاً ، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يحلوا جميعاً ويجعلوا إحرامهم عمرة إلا من كان معه الهدي ، وهذا معروف في الأحاديث الكثيرة الصحيحة ، والمشروع للمؤمن أن يتحرى في أقواله وأعماله في الحج وغيره ما يوافق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله ولي التوفيق.
س: إذا خشيت المرأة أن تحيض إذا أتت الحرم هل تشترط في العمرة؟([16])
ج: لها ذلك ، لأن الحيض قد يحبسها عن إتمام عمرتها ولا تستطيع معه التخلف عن رفقتها ، أما الحج فوقته واسع فالحيض لا يكون فيه إحصار.
33- المرأة النفساء تصوم وتصلي وتحج إذا طهرت قبل الأربعين
س: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوماً إذا طهرت؟
ج: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت ، فلو طهرت لعشرين يوماً اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها ، وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه وهو اجتهاد منه رحمه الله ورضي عنه ولا دليل عليه.
والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يوماً فإن طهرها صحيح ، فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاساً ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في الطهارة.
34- الحائض والنفساء تقرأ الأدعية المكتوبة في مناسك الحج
س: هل يجوز للحائض قراءة الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية([17])
ج: لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضاً؛ لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن ، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب؛ لحديث علي رضي الله عنه وأرضاه ، أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " ولكنه ضعيف؛ لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف في روايته عنهم ، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب ، أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل.
والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال من حين يفرغ من إتيانه أهله فمدته لا تطول والأمر في يده متى شاء اغتسل وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما وإنما هو بيد الله عز وجل. فمتى طهرتا من حيضهما أو نفاسهما اغتسلتا ، والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك ، ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن ، لئلا تنسيانه ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله ، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الأحاديث والآيات إلى غير ذلك ، هذا هو الصواب ، وهو أصح قولي العلماء رحمهم الله في ذلك.
35- أداء صلاة الإحرام ليس شرطاً لانعقاده
س: هل ينعقد إحرام المسلم للحج أو العمرة بدون أن يؤدي ركعتي الإحرام ، وهل الجهر بالنية في الإحرام شرط لانعقاده أيضاً؟([18])
ج: أداء الصلاة قبل الإحرام ليس شرطاً في الإحرام وإنما ذلك مستحب عند الأكثر ، والمشروع له أن ينوي بقلبه ما أراد من حج أو عمرة ويتلفظ بذلك بقوله: "اللهم لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك حجة " أو بهما جميعاً إن أراد القران كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، وليس التلفظ شرطاً بل تكفي النية ثم يلبي التلبية الشرعية وهي: "لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ". وهذه هي تلبية النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في الصحيحين وغيرهما.
36 – اختلاف العلماء في استحباب ركعتي الإحرام
س: هل يشترط للإحرام ركعتان أم لا؟
ج: لا يشترط ذلك وإنما اختلف العلماء في استحبابهما فذهب الجمهور إلى استحباب ركعتين يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يلبي ، واحتجوا على هذا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بعد الصلاة أي أنه صلى الظهر ثم أحرم في حجة الوداع ، وقال صلى الله عليه وسلم: "أتاني الليلة آت من ربي وقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة "([19]) وهذا يدل على شرعية صلاة الركعتين ، وهذا قول جمهور أهل العلم.
وقال آخرون: ليس في هذا نص فإن قول: "أتاني الليلة آت من ربي وقال: صل في هذا الواد المبارك " يحتمل أن المراد صلاة الفريضة في الصلوات الخمس ، وليس بنص في ركعتي الإحرام ، وكونه أحرم بعد الفريضة لا يدل على شرعية ركعتين خاصة بالإحرام وإنما يدل على أنه إذا أحرم بالعمرة أو بالحج بعد صلاة ، يكون أفضل إذا تيسر ذلك.
37- الحائض لا تصلي ركعتي الإحرام ولا تمس المصحف
س: كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة ترديد آي الذكر الحكيم في سرها؟
ج: أ- الحائض لا تصلي ركعتي الإحرام بل تحرم من غير صلاة ، وركعتا الإحرام سنة عند الجمهور ، وبعض أهل العلم لا يستحبها؛ لأنه لم يرد فيها شيء مخصوص. والجمهور استحبوها؛ لما ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة "([20]) أي في وادي العقيق في حجة الوداع وجاء عن بعض الصحابة أنه صلى ثم أحرم ، فاستحب الجمهور أن يكون الإحرام بعد صلاة إما فريضة وإما نافلة يتوضأ ويصلي ركعتين والحائض والنفساء ليستا من أهل الصلاة فتحرمان من دون صلاة ولا يشرع لهما قضاء هاتين الركعتين.
ب- يجوز للمرأة الحائض أن تردد القرآن لفظاً على الصحيح من دون مس المصحف، أما في قلبها فهذا عند الجميع ، إنما الخلاف هل تتلفظ به أم لا؟ بعض أهل العلم حرم ذلك وجعل من أحكام الحيض والنفاس تحريم قراءة القرآن ومس المصحف لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى تغتسل الحائض والنفساء. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءتهما للقرآن عن ظهر قلب لا من المصحف؛ لأن مدتهما تطول ، ولأنهما لم يرد فيهما نص يمنع ذلك ، بخلاف الجنب فإنه ممنوع حتى يغتسل أو يتيمم عند عدم القدرة على الغسل ، وهذا هو الأرجح من حيث الدليل.
38 - النية محلها القلب
س: هل نية الإحرام في التلفظ باللسان ، وما صفتها إذا كان الحاج يحج عن شخص آخر؟
ج: النية محلها القلب وصفتها أن ينوي بقلبه أنه يحج عن نفسه أو عن فلان أو عن أخيه أو عن فلان بن فلان هكذا تكون النية ، ويستحب مع ذلك أن يتلفظ فيقول: اللهم لبيك حجاً عن فلان أو لبيك عمرة عن فلان عن أبيه أو عن فلان بن فلان حتى يؤكد ما في القلب باللفظ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تلفظ بالحج وتلفظ بالعمرة ، فدل ذلك على شرعية التلفظ بما نواه تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام وهكذا الصحابة تلفظوا بذلك كما علمهم نبيهم عليه الصلاة والسلام وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك هذا هو السنة ولو لم يتلفظ واكتفى بالنية كفت النية وعمل في أعمال الحج مثل ما يفعل عن نفسه يلبي مطلقاً ويكرر التلبية مطلقاً من غير حاجة إلى ذكر فلان أو فلان كما يلبي عن نفسه كأنه حاج عن نفسه لكن إذا عينه في النسك فإنه يكون أفضل في التلبية ثم يستمر في التلبية كسائر الحجاج والعمار: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك ، لبيك إله الحق لبيك.
المقصود أنه يلبي كما يلبي عن نفسه من غير ذكر أحد إلا في أول النسك يقول: لبيك حجاً عن فلان أو عمرة عن فلان أو لبيك عمرة وحجاً عن فلان هذا هو الأفضل عند أول ما يحرم مع النية.
39- حكم اشتراط نية الصبي
س: هل يشترط نية الصبي؟([21])
ج: إذا كان دون السابعة ليس له نية ، بل ينوي عنه وليه وهو الذي يتولى الحج به من أب أو أم أو غيرهما؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن امرأة رفعت للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صبياً فقالت: يا رسول الله ، ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر" ، ولما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: "لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم "
أما إذا كان الصبي قد بلغ السابعة أو أكثر فإنه يعلمه وليه النية وغيرها.
40- الاشتراط إنما يقال عند عقد الإحرام
س: هل يستطيع المحرم الذي نسي أن يقول بعد التلبية: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) أن يقول ذلك بعد عقد الإحرام بوقت؟([22])
ج: ليس له ذلك وإنما يقال ذلك عند عقد الإحرام ، والمراد بعقد الإحرام هو: أن ينوي الدخول فيه بقلبه.
س: نسيت أن أقول لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج إلا إن حبسني حابس عندما أحرمت فما الحكم؟ جزاكم الله خيراً ؟
ج: نية الإحرام بالقلب كافية وعليه أن يكمل أعمال الحج ، فإن أصابه مرض أو نحوه فعليه أن يكمل ولو محمولاً أو ينتظر حتى يزول العذر ، أما إذا قال عند الإحرام: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ثم أصابه مرض أو منعه أمر يعوقه عن الإتمام من إكمال حجه فإن له أن يتحلل ويكون معذوراً؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لضباعة بنت الزبير: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني " أما إذا لم يقل ذلك عند الإحرام فإن عليه أن يكمل ما أحرم به من عمرة أو حج إلا المحصر وأحكامه معلومة.
41- الجهر بالنية يستحب عند الإحرام
س: ما رأيكم فيمن يقول: إن الجهر بالنية أثناء الإحرام لا يشرع وإن هذا الجهر ليس عليه دليل؟
ج: الجهر بالنية غير مشروع؛ لعدم الدليل عليه ، ولكن يستحب عند الإحرام أن يلبي بنسكه قائلاً: لبيك حجاً أو لبيك عمرة أو لبيك عمرة وحجاً إن أراد القران ، والأفضل لمن قدم في أشهر الحج أن يلبي بالعمرة وحدها ، فيطوف ويسعى ويحلق أويقصر ويحل ثم يلبي بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة إذا لم يكن معه هدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في حجة الوداع فقال: "خذوا عني مناسككم "([23])
42- التلبية سنة مؤكدة ولا شيء على من ينساها
س: حاج أحرم من الميقات لكنه في التلبية نسي أن يقول: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج ، فهل يكمل نسكه متمتعاً؟ وماذا عليه إذا تحلل من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة؟
ج: إذا كان نوى العمرة عند إحرامه ولكن نسي التلبية وهو ناو العمرة ، حكمه حكم من لبى ، يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ، وتشرع له التلبية في أثناء الطريق ، فلو لم يلب فلا شيء عليه لأن التلبية سنة مؤكدة ، فيطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة؛ لأنه ناو عمرة ، أما إن كان في الإحرام ناوياً حجاً والوقت واسع فإن الأفضل أن يفسخ حجه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل والحمد لله ويكون حكمه حكم المتمتعين.
س: هل لبيك اللهم لبيك سنة أم واجب؟
ج: سنة مؤكدة ، معناها: إجابة بعد الإجابة ، لبيك أي: إجابة لأمرك.
43 – حكم تأخير التلبية بعد الإحرام
س: أحرمت بالحج ولكن عند الإحرام لم أشرع بالتلبية علماً بأني من أهل مكة فهل علي شيء؟
ج: لا حرج عليك؛ لأن التلبية سنة فإذا أحرم الإنسان بالحج أو بالعمرة سواء من أهل مكة أو غير أهل مكة شرع له أن يلبي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي ، لكن لو ما لبى أو تأخرت التلبية لا يضره ذلك؛ لأن التلبية سنة قولية والواجب أن ينوي بقلبه نسكاً من حج أو عمرة أو كليهما ثم يلبي بذلك لأن ذلك أفضل ، يصرح بذلك بلسانه فيقول: "اللهم لبيك حجاً " أو "اللهم لبيك عمرة " أو "اللهم لبيك عمرة وحجاً " عند دخوله في الإحرام عندما يركب السيارة أو المطية ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركب دابته أعلن إحرامه والعمدة على القلب إذا نوى بقلبه الدخول في العمرة أو الحج فهذا هو الإحرام ، والأفضل أن يلبي بذلك عند النية فيقول: "اللهم لبيك عمرة" إن كان متمتعاً بالحج ، أو يقول: "اللهم لبيك حجاً " إن كان مفرداً ، أو يقول: "اللهم لبيك عمرة وحجاً " عند إحرامه عند الدخول في ذلك بنيته في الميقات ، وإن كان من أهل مكة عند الحج يلبي به في مكانه في بيته عند خروجه إلى منى يقول: اللهم لبيك حجاً إذا كان في مكة أو من المحلين بها.
44- حكم من قال لبيك اللهم عمرة متمتعاً بها إلى الحج وهو لا يريد إلا العمرة
س: وصلت إلى الميقات ومعي عائلتي وكنت كبيرهم وأعرفهم بمناسك الحج ونسيت وقلت في التلبية: لبيك اللهم عمرة متمتعاً ، ونحن نريد عمرة في رمضان فقط ، ولم أتذكر إلا عند وصولنا البيت الحرام. أرجو إفادتنا هل يلزمنا البقاء في مكة إلى أن نحج أو يلزمنا دم ونرجع إلى أهلنا؟([24])
ج: ليس عليكم شيء في ذلك ولا يضركم ذلك ، وليس عليكم إلا العمرة فقط التي أحرمتم بها ، ولا يلزمكم البقاء إلى الحج ولا يلزمكم فدية بل ذلك كله لاغ لا يترتب عليه شيء.
45- نوى الحج لنفسه ثم بدا له أن يغير النية لقريب له فهل له ذلك
س: رجل نوى الحج لنفسه وقد حج من قبل ثم بدا له أن يغير النية لقريب له وهو في عرفة فما حكم ذلك وهل يجوز له ذلك أم لا؟([25])
ج: الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له بعد ذلك أن يغير لا في الطريق ولا في عرفة ولا في غير ذلك بل يلزمه أن يكمل لنفسه ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما بل يتعين الحج له؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله " فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه ، وإذا أحرم لغيره وجب أن يتمه لغيره ولا يغير بعد الإحرام إذا كان قد حج عن نفسه وهكذا العمرة.
46- حكم من نسي اسم من حج عنها
س: رجل حج عن امرأة وعندما أراد الإحرام من الميقات نسي اسمها ماذا يصنع؟
ج: إذا حج عن امرأة أو عن رجل ونسي اسمه فإنه يكفيه النية ولا حاجة لذكر الاسم ، فإذا نوى عند الإحرام أن هذه الحجة عمن أعطاه الدراهم أو عمن له الدراهم كفى ذلك، فالنية تكفي؛ لأن الأعمال بالنيات كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
س: ما حكم من حج عن والدته وعند الميقات لبى بالحج ولم يلبي عن والدته
ج: مادام قصده الحج عن والدته ولكنه نسي فإن الحج يكون لوالدته والنية أقوى؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" فإذا كان القصد من مجيئه هو الحج عن أمه أو عن أبيه ثم نسي عند الإحرام فإن الحج يكون للذي نواه وقصده من أب أو أم أو غيرهما.
س: نويت الحج عن والدتي وأتيت من بلدي لكي أحج عنها ولكن عند الميقات لبيت بالحج ولم أذكر أن ذلك عن والدتي ، فهل يكون ذلك الحج عن والدتي أم لي؟ رغم أني حججت عن نفسي من قبل؟([26])
ج: أنت على نيتك إن شاء الله؛ لأن نسيانك عند إحرامك النية عنها لا يضر لأنك إنما توجهت إلى مكة لهذا الغرض ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" متفق على صحته.
47- حكم من ضاعت نقوده وقد أحرم بالحج والعمرة ولم يستطع الهدي
س: ما حكم من أحرم بالحج والعمرة وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ولم يستطع أن يفدي وغير نيته إلى مفرد هل يصح ذلك. وإذا كانت الحجة لغيره ومشترط عليه التمتع فماذا يفعل؟
ج: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته ، وإذا عجز يصوم عشرة أيام ، والحمد لله ، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ويبقى على تمتعه ، وعليه أن ينفذ الشرط بأن يحرم بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج ويفدي ، فإن عجز صام عشرة أيام ثلاثة في الحج قبل عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الأفضل أن يكون يوم عرفة مفطراً اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه وقف بها مفطراً.


48 – حكم الانتقال من الإفراد إلى القران
س: جاء في بعض كتب الحديث أن الحاج المفرد لا يجوز له أن ينتقل من الإفراد إلى القران فهل هذا صحيح؟
ج: الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الحجاج المفردين والقارنين أن ينتقلوا من حجهم وقرانهم إلى العمرة وليس لأحد كلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالرسول عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه في حجة الوداع وكانوا على ثلاثة أقسام: قسم منهم أحرموا بالقران أي لبوا بالحج والعمرة ، وقسم لبوا بالحج مفرداً ، وقسم لبوا بالعمرة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد لبى بالحج والعمرة جميعاً أي قارناً؛ لأنه قد ساق الهدي ، فأمرهم عليه الصلاة والسلام لما دنوا من مكة أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي ، فلما دخلوا مكة وطافوا وسعوا أكد عليهم أن يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي. فسمعوا وأطاعوا وقصروا وحلوا. هذا هو السنة لمن قدم مفردا أو قارنا وليس معه هدي حتى يستريح ولا يتكلف ، فإذا جاء يوم الثامن أحرم بالحج. ولا يخفى ما في هذا من الخير العظيم؛ لأن الحاج إذا بقي من أول ذي الحجة أو من نصف ذي القعدة وهو محرم لا يأتي ما نهي المحرم عن فعله –فإنه يشق عليه ذلك ، فينبغي قبول هذا التيسير من الله سبحانه وتعالى. والله ولي التوفيق.
49- التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي
س: أيهما أفضل للحاج التمتع أو القران فإذا كان التمتع ، فكيف يرد على من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً ، وإن كان القران أفضل فكيف يرد على من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نوى التمتع ولم ينو إلا الأفضل؟([27])
ج: الأفضل التمتع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتمتع بعمرة وهي أن يطوفوا ويسعوا ويقصروا وهذا الأفضل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن معي الهدي لأحللت"([28]) والذي معه هدي أفضل أن يحرم بالحج والعمرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي ما معه هدي الأفضل أن يحرم بالعمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة هذه السنة.
50- يصح التمتع والقران من أهل مكة
س: هل يجب الهدي على أهل مكة لمن أحرم منهم بالحج فقط ، وهل يصح في حقهم التمتع أم القران في الحج؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: يصح التمتع والقران من أهل مكة وغيرهم لكن ليس على أهل مكة هدي ، وإنما الهدي على غيرهم من أهل الآفاق القادمين إلى مكة محرمين بالتمتع أو القران؛ لقول الله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب " .
س: الأخ / أ. م. يقول في سؤاله: ما هو السبب في أن أهل مكة ليس لهم من أنواع الحج إلا الإفراد؟
ج: الحج فرض على كل من استطاع السبيل إليه من أهل مكة وغيرهم بإجماع المسلمين ، وهكذا العمرة فرض في أصح قولي العلماء على الجميع ، ولكن أهل مكة ليس عليهم هدي التمتع والقران ، إذا حجوا متمتعين أو قارنين بين الحج والعمرة؛ لقول الله سبحانه: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب "([29]). والله الموفق
51- القول بنسخ الإفراد قول باطل
س: يدعي بعض الناس أن القران والإفراد قد نسخا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بأن يتمتعوا ، فما رأي سماحتكم في هذا القول؟
ج: هذا قول باطل لا أساس له من الصحة ، وقد أجمع العلماء على أن الأنساك ثلاثة: الإفراد والقران والتمتع ، فمن أفرد الحج فإحرامه صحيح وحجه صحيح ولا فدية عليه ، لكن إن فسخه إلى العمرة فهو أفضل في أصح أقوال أهل العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذين أحرموا للحج أو قرنوا بين الحج والعمرة وليس معهم هدي أن يجعلوا إحرامهم عمرة ، فيطوفوا ويسعوا ويقصروا ويحلوا ولم يبطل صلى الله عليه وسلم إحرامهم بل أرشدهم إلى الأفضل ، وقد فعل الصحابة ذلك رضي الله عنهم وليس ذلك نسخاً لإفراد الحج وإنما هو إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو الأفضل والأكمل ، والله ولي التوفيق.
52- حكم فسخ الإحرام
س: هل فسخ الإحرام سنة أم واجب؟
ج: سنة مؤكدة.

53- المشروع لمن أحرم مفرداً أن يجعله عمرة
س: جئت مع جماعة للحج وأحرمت مفرداً وجماعتي يريدون السفر إلى المدينة ، فهل لي أن اذهب إلى المدينة وأرجع لمكة لأداء العمرة بعد أيام قليلة؟([30])
ج: إذا حج الإنسان مع جماعة وقد احرموا بالحج مفرداً ثم سافر معهم للزيارة ، فإن المشروع له أن يجعل إحرامه عمرة ، ويطوف لها ويسعى ويقصر ثم يحل ، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن ويكون بذلك متمتعاً ، وعليه هدي التمتع كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أصحابه في حجة الوداع الذين ليس معهم هدي.
54- الأفضل لمن لم يسق الهدي أن يفسخ حجه إلى عمرة
س: ما حكم من نوى الحج بالإفراد ثم بعد وصوله إلى مكة قلبه تمتعاً فأتى بالعمرة ثم تحلل منها فماذا عليه؟ ومتى يحرم بالحج؟ ومن أين؟
ج: هذا هو الأفضل إذا قدم المحرم بالحج أو الحج والعمرة جميعاً فإن الأفضل أن يجعلها عمرة ، وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لما قدموا ، بعضهم قارن وبعضهم مفرد بالحج ، وليس معهم هدي ، أمرهم أن يجعلوها عمرة ، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا إلا من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل منهما إن كان قارناً أو من الحج إن كان محرماً بالحج يوم العيد.
والمقصود أن من جاء مكة محرماً بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعاً في أشهر الحج وليس معه هدي ، فإن السنة أن يفسخ إحرامه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة في مكانه الذي هو مقيم فيه داخل الحرم أو خارجه ويكون متمتعاً وعليه دم التمتع.
55- القران لا يفسخ إلى الإفراد
س: ما حكم من نوى بالحج متمتعاً وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفرداً هل عليه هدي؟([31])
ج: هذا فيه تفصيل ، فإن كان نوى قبل وصوله إلى الميقات أنه يتمتع ، وبعد وصوله إلى الميقات غير نيته وأحرم بالحج وحده فهذا لا حرج عليه ولا فدية ، أما إن كان لبى بالعمرة والحج جميعاً من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجاً فليس له ذلك ، ولكن لا مانع أن يجعله عمرة أما أن يجعله حجاً فلا ، فالقران لا يفسخ إلى حج ولكن يفسخ إلى عمرة إذا لم يكن معه هدي؛ لأن ذلك هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه الصلاة والسلام الذين لم يسوقوا الهدي في حجة الوداع ، فإذا أحرم بهما جميعاً من الميقات ثم أراد أن يجعله حجاً مفرداً فليس له ذلك ، ولكن له أن يجعل ذلك عمرة مفردة وهو الأفضل له كما تقدم فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ، ثم يلبي بالحج بعد ذلك في اليوم الثامن من ذي الحجة فيكون متمتعاً.
56- حكم من نوى التمتع ثم بدا له أن يحرم مفرداً
س: لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً ، فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز؟ علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة أسال الله أن يجزيكم عنا خيراً ؟
ج: إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره فلا حرج عليه في ذلك ، ولكن عليه إذا عزم على أن يضحي عن نفسه بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً "([32]) رواه الإمام مسلم في صحيحه. أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ثم بدا له بعد ما وصل الميقات أن يحرم بالحج فلا حرج في ذلك ، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل إذا كان قدومه في أشهر الحج ، أما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.
57 – من أحرم قارناً وبعد الإحرام حل
س: ما حكم من احرم بالحج والعمرة قارناً وبعد العمرة حل الإحرام هل يعتبر متمتعاً؟
ج: نعم إذا أحرم بالحج والعمرة قارناً ثم طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة يسمى متمتعاً وعليه دم التمتع.
58- الإحرام بالتمتع له وقت محدود
س: هل للمتمتع وقت محدود يتمتع فيه ، وهل له أن يحرم بالحج قبل يوم التروية؟
ج: الإحرام بالتمتع له وقت محدود هو: شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، هذه أشهر الحج ، فليس له أن يحرم بالتمتع قبل شوال ولا بعد ليلة العيد ، ولكن الأفضل أن يحرم بالعمرة وحدها فإذا فرغ منها أحرم بالحج وحده هذا هو التمتع الكامل ، وإن أحرم بهما جميعاً سمي متمتعاً وسمي قارناً ، وفي الحالتين جميعاً عليه دم يسمى دم التمتع ، وهو ذبيحة واحدة تجزئ في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة ، لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي "([33]) فإن عجز صام عشرة أيام ، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
فلو أحرم بالعمرة في أول شوال وحل منها صارت المدة بين العمرة وبين الإحرام بالحج طويلة إلى ثامن ذي الحجة فالأفضل أن يحرم بالحج في ثامن ذي الحجة ، كما أحرم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بأمر النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم لما قدموا مفردين بالحج وبعضهم قدم قارناً بين الحج والعمرة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلوا إلا من كان معه الهدي ، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا وصاروا متمتعين بذلك ، فلما كان يوم التروية وهو اليوم الثامن ، أمرهم أن يهلوا بالحج من منازلهم ، وهذا هو الأفضل ، ولو أهل بالحج قبل ذلك في أول ذي الحجة أو قبل ذلك أجزأه وصح ، ولكن الأفضل أن يكون إهلاله بالحج في يوم الثامن ، كما فعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأمره عليه الصلاة والسلام.
س: المتمتع هل له وقت محدود يتمتع فيه؟ وهل له لأن يحرم قبل يوم التروية أم لا؟
ج: المتمتع إذا طاف وسعى وقصر من عمرته حل له كل شيء مما حرم عليه بالإحرام ، فله أن يأتي زوجته وله أن يتطيب ويلبس المخيط وغير ذلك مما حرم عليه بالإحرام ، والتمتع بالعمرة إنما يكون بعد انسلاخ رمضان ، أما الإحرام بالعمرة قبل انسلاخ رمضان فلا يسمى تمتعاً وإنما يسمى عمرة. والسنة للمتمتع وغيره من المحلين بمكة إذا أرادوا الحج أن يحرموا بالحج يوم الثامن ، كما أحرم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحج بأمره عليه الصلاة والسلام.
59- الفدية تلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج
س: فضيلة الشيخ: ماذا ترون حول من أخذ عمرة بشهر رمضان المبارك وأراد الحج بنفس العام ، فهل يلزمه الفدي ، وما هي أفضل أنواع النسك؟([34])
ج: من أخذ عمرة في رمضان ثم أحرم بالحج مفرداً في ذلك العام فإنه لا فدية عليه؛ لأن الفدية إنما تلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " . والذي أتى بعمرة في رمضان ثم أحرم بالحج في أشهره لا يسمى متمتعاً ، وإنما المتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي: شوال وذو القعدة ، والعشر الأول من ذي الحجة ، ثم أحرم بالحج من عامه ، أو قرن بين الحج والعمرة فهذا هو المتمتع ، وهو الذي عليه الفدية.
والأفضل لمن أراد الحج ، أن يأتي بعمرة مع حجته ويطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ، ثم يحرم بالحج في عامه ، والأفضل أن يكون إحرامه بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك في حجة الوداع.
وعلى المتمتع أن يطوف ويسعى لحجه كما طاف وسعى للعمرة ، ولا يجزئه سعي العمرة عن سعي الحج عند أكثر أهل العلم ، وهو الصواب؛ لدلالة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك
س: ما قولكم في الذي يصوم في مكة ويجلس إلى وقت الحج مع العلم أنه في هذه الأثناء يسافر إلى جدة ويعود إلى مكة هل عليه فدي؟([35])
ج: إذا لم يؤد عمرة بعد رمضان وحج ذلك العام فليس عليه هدي؛ لكونه لم يتمتع بالعمرة إلى الحج.
60- حكم من أدى العمرة في آخر شوال ثم عاد بنية الحج مفرداً
س: أديت العمرة أواخر شهر شوال ثم عدت بنية الحج مفردا فأرجو إفادتي عن وضعي هل أعتبر متمتعاً ويجب علي الهدي أم لا؟
ج: إذا أدى الإنسان العمرة في شوال أو في ذي القعدة ثم رجع إلى أهله ثم أتى بالحج مفرداً فالجمهور على أنه ليس بتمتع وليس عليه هدي؛ لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفرداً ، وهذا هو المروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما ، وهو قول الجمهور ، والمروي عن ابن عباس أنه يكون متمتعاً وأن عليه الهدي؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة ، أما الجمهور فيقولون: إذا رجع إلى أهله ، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر ، ثم جاء بحج مفرد فليس بمتمتع ، والأظهر والله أعلم أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه رضي الله عنهما ، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بتمتع ولا دم عليه ، وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف وهو ليس من أهلهما ثم أحرم بالحج فهذا متمتع فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً؛ لأنه جاء لأدائهما جميعاً وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعاً في الأظهر والأرجح فعليه الهدي ، هدي التمتع وعليه أن يسعى لحجه كما سعى لعمرته.


61- حكم تمتع من رجع إلى بلده
س: هذا يسأل ويقول: إذا قدم من الرياض مثلاً معتمراً ثم رجع إلى الرياض ، ورجع بعدها من الرياض هل يكون متمتعاً؟([36])
ج: هذا فيه تفصيل ، إذا قدم إنسان من الرياض مثلاً أو من المدينة أو من الطائف متمتعاً بالعمرة ، فطاف وسعى وقصر وحل ثم رجع إلى بلده: رجع إلى الطائف بلده أو إلى الرياض بلده أو إلى المدينة بلده أو غيرها ، ثم جاء ملبياً بالحج ، فهذا حكمه حكم المفرد حكم مجيئه الأخير حكم الإفراد فلا يكون عليه دم التمتع ، بل ليس عليه شيء وإنما يعمل عمل الحج إذا وصل مكة طاف سبعة أشواط وصلى ركعتين عند المقام أو في أي مكان من المسجد ثم يسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة. هذا يقال له طواف القدوم والسعي سعي الحج ، ثم يبقى على إحرامه ويخرج إلى منى وعرفات بإحرامه ، فإذا رجع من عرفات ومزدلفة يوم العيد ليس عليه إلا الطواف فقط طواف الإفاضة طواف الحج ، والسعي كفاه الأول. وإن قصد منى رأساً ولم يذهب إلى مكة بل قصد منى ثم عرفات فإنه عليه طواف وسعي بعد نزوله من عرفات ومزدلفة ، عليه طواف الحج وسعي الحج.
س: أنوي الحج متمتعاً فهل يصح لي الاعتمار في شوال والذهاب إلى أهلي ثم الرجوع إلى مكة للحج؟
ج: لا مانع من ذلك إذا اعتمر الشخص في شوال ثم ذهب إلى أهله ثم رجع إلى مكة محرماً بالحج فلا بأس في ذلك ، وعند الجمهور لا يكون متمتعاً وليس عليه هدي بل يكون مفرداً للحج ، وعند ابن عباس يكون متمتعاً ولو ذهب إلى أهله ، وعلى هذا لا يكون هذا متمتعاً عند الأكثر ، وإن اعتبر نفسه متمتعاً وأهدى كان أحوط وأحسن ، أما إن رجع محرماً بالعمرة وحل منها ثم أقام حتى يحج ، فهذا متمتع وعمرته الأولى لا تجعله متمتعاً عند الجمهور ، ولكن صار متمتعاً بالعمرة الأخيرة التي أداها ثم بقي في مكة حتى حج.
62- لا بأس بخروج المتمتع إلى جدة وأمثالها ويبقى على تمتعه
س: شخص قصد مكة في أشهر الحج وتمتع بالعمرة إلى الحج ، فهل يجوز له الخروج بعد تحلله من العمرة إلى جدة ، وإن خرج إليها فهل يسقط عنه دم التمتع ، وإذا لم يسقط فهل تكون جدة من حاضر المسجد الحرام؟ وإذا اعتبرت من حاضر المسجد الحرام فهل على من خرج إليها بعد تحلله من عمرته ثم رجع وحج ولم يفد دم آخر لتركه دم التمتع؟([37])
ج: لا بأس بخروج المتمتع بعد تحلله من عمرته إلى جدة وغيرها من الحل إذا دعت الحاجة لذلك ويبقى عليه دم التمتع إذا كان قدم مكة بنية الحج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما قدموا مكة لحجة الوداع وأمر من لم يكن معه هدي أن يتحلل ويهدي لم ينههم عن الخروج من الحرم ولم يقل لهم: من خرج من الحرم سقط عنه الهدي ، ولو كان ذلك مسقطاً للهدي لبينه عليه الصلاة والسلام؛ لأن الخروج لابد أن يقع من الناس؛ لكثرتهم وتنوع الحاجات ، فلما لم ينبههم على هذا الأمر عُلم أن خروجهم إلى جدة وأشباهها لا يخرجهم عن كونهم متمتعين بالعمرة إلى الحج ، وذهب بعض العلماء إلى أن خروج المتمتع من مكة إلى مسافة قصر كجدة والطائف وأمثالهما يخرجه عن كونه متمتعاً ويسقط عنه الدم ويجعل إحرامه بالحج في حكم المفرد ، وفي هذا نظر ، والصواب: أن الدم لا يسقط عنه لما تقدم ، ولعموم قوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي "([38]) ولا أعلم دليلاً شرعياً يدل على هذا المذهب ، لكن ورد عن عمر وابنه رضي الله عنهما في حق من رجع إلى وطنه بعد التحلل من العمرة ثم رجع إلى مكة وأحرم بالحج مفرداً أنه لا دم عليه. ذكر ذلك أبو محمد بن حزم وغيره ، وهذا وجهه ظاهر ، والقول به قريب لاسيما وهو قول الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه. وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على وجوب الدم على من اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه مطلقاً ولو سافر إلى وطنه أو غيره ، لكن قول الجمهور يوافق ما ورد عن عمر وابنه رضي الله عنهما ، وتقدم أنه قول قريب ووجهه ظاهر ولا مانع من أن يكون مخصصاً لعموم الآية الكريمة السابقة.
ولكن لا ينبغي أن يجعل في حكمه من قدم إلى مكة قاصداً للحج وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ثم خرج لعارض لجدة أو غيرها ولم يرجع إلى وطنه فإن بينهما فرقاً واضحاً. والله المستعان.
وأما اعتبار جدة من حاضر المسجد الحرام إذا قلنا لا يسقط الدم عمن ذهب إليها فليس بظاهر ، وليس بين القول بعدم سقوط الدم وبين تحديد المكان الذي يعتبر سكانه من حاضري المسجد الحرام أو ليسوا منهم ارتباط في أصح الأقوال ، بل هذه مسألة وهذه مسألة أخرى.
أما ما يجب على من خرج إلى جدة ثم عاد وحج ولم يفد ، فالظاهر أنه لا يجب عليه إلا دم واحد وهو دم التمتع ، وعليه التوبة والاستغفار عما حصل من التأخير ، وأما قول من قال: إن على من أخر دم التمتع حتى خرجت أيام التشريق إما مطلقاً أو بغير عذر دماً آخر ، فلا أعلم له وجهاً شرعياً يحسن الاعتماد عليه ، والأصل براءة الذمة فلا يجوز شغلها إلا بحجة واضحة.
س: أحرمت بالعمرة وقصدي التمتع ثم خرجت بعد العمرة إلى جدة فهل أعتبر متمتعاً إذا رجعت وأتممت حجي؟([39])
ج: الصواب أنه لا يخرج بهذا عن التمتع فإذا دخل مكة متمتعاً بعد رمضان محرماً بعمرة وقصده الحج ثم بعد فراغه من العمرة خرج إلى الطائف أو جدة لبعض الحاجات فالصواب أنه يبقى على تمتعه.
وقال بعض أهل العلم: أنه إذا خرج مسافة قصر ورجع للحج محرماً به فإنه يكون بذلك قد نقض تمتعه ويكون مفرداً ، هذا قاله جماعة من أهل العلم ، والأقرب إن شاء الله والأظهر أنه بهذه التصرفات بين الحج والعمرة لا يكون مفرداً بل يبقى على تمتعه إلا إذا رجع إلى بلاده ثم جاء بحج مفرد فإنه يكون مفرداً ولا دم عليه ، وهذا هو قول بعض أهل العلم وهو مروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما ، وبالله التوفيق.
س: في عام 1403هـ كنت مقيماً في الرياض وذهبت في شوال إلى جدة ومنها ذهبت لأداء العمرة ثم عدت إلى جدة وظللت بها إلى موسم الحج من نفس العام فذهبت وأديت الحج ثم عدت إلى الرياض بعد إتمام الحج والعمرة ، وفي هذا العام أخبرني أحد الإخوان أني أعتبر مقرناً بالحج والعمرة وعلي أن اذبح فهل هذا الكلام صحيح؟ أفتونا جزاكم الله خيراً؟([40])
ج: كثير من أهل العلم يقولون: إن المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا سافر بينهما إلى جدة أو المدينة أو الطائف ثم أحرم بالحج من جدة أو من ميقات المدينة إن كان سافر إلى المدينة أو من ميقات الطائف إن كان سافر إلى الطائف ، سقط عنه دم التمتع. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يسقط عنه الدم ولا يزول عنه بهذا السفر وصف التمتع وعليه هدي التمتع ، وهذا هو الأرجح ، لعموم قول الله عز وجل: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ، ولعموم الأحاديث الواردة في ذلك. وبالله التوفيق.
إلى سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية – حفظه الله –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
طلب مني مسلم من بلاد الصين أن أستفتي من سماحتكم نيابة عنه في أمر يتعلق بفريضة الحج قائلاً: لقد غادرت بلادي إلى المملكة العربية السعودية بنية أداء فريضة الحج متمتعاً، فأحرمت من الميقات ووصلت إلى جدة في أوائل شهر ذي الحجة ثم سافرت مع جماعة من المسلمين إلى مكة المكرمة فأديت الطواف والسعي للعمرة وحلقت وحللت من الإحرام ، وفي اليوم التالي ذهبت إلى الطائف لزيارة بعض الأقرباء ومكثت يوماً بينهم، ورجعت إلى مكة المكرمة ، وأحرمت مرة أخرى وكملت الحج ، ورجعت إلى بلادي بعد أداء طواف الوداع.
س: هل أديت فريضة الحج على أكمل وجه أم علي دم في مغادرتي مكة المكرمة إلى الطائف قبل انتهاء مناسك الحج كلها؟ أفيدوني أفادكم الله يحفظكم الله ويرعاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.([41])
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فليس عليه شيء في زيارته للطائف ولكن عليه هدي التمتع ذبيحة واحدة تذبح في الحرم للفقراء إذا كان لم يذبح الهدي المذكور. وفق الله الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
63 – لا يسقط الهدي عن المتمتع بالسفر إلى المدينة
س: بعض الناس يؤدون العمرة في شوال ثم يذهبون إلى المدينة للزيارة وبعد ذلك سيؤدون الحج مفردين ولا يهدون.
ج: يجب على من أدى العمرة في شوال أو في ذي القعدة أو في العشر الأول من ذي الحجة ثم أحرم بالحج مفرداً سواء كان ذلك من ميقات المدينة أو غيره أو من داخل مكة أن يهدي هدي التمتع ، وهو: رأس من الغنم أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة مما يجزئ في الأضحية؛ لأنه والحال ما ذكر في حكم المتمتع ، وقد قال الله سبحانه: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ولا يسقط عنه الهدي بالسفر إلى المدينة في أصح قولي العلماء إلا إذا رجع إلى بلاده ثم عاد بحج مفرد فلا شيء عليه.
س: هل العمرة في أشهر الحج في ذي القعدة ثم الخروج من مكة والذهاب إلى المدينة والإقامة فيها حتى وقت الحج تلزم التمتع أم الحاج حر فيما ينوي من الحج؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج: الصواب أن المسلم يبقى في حكم المتمتع إذا أدى العمرة في أشهر الحج ثم ذهب إلى المدينة للزيارة ثم جاء محرماً بالحج ، فإنه يكون متمتعاً على الأرجح ، وعليه هدي التمتع. وهكذا لو ذهب للطائف أو جدة أو غيرهما سوى وطنه ثم رجع محرماً بالحج فإنه يكون متمتعاً على الأرجح ، أما لو رجع إلى أهله وأقام عندهم ثم جاء محرماً بالحج ، فإنه على الأرجح يكون في حكم المفرد للحج ، ولا يكون بذلك متمتعاً ، وليس عليه هدي إذا رجع إلى أهله ، كما جاء ذلك عن ابن عمر وأبيه رضي الله عنهما ، وهو قول أهل العلم.
س: شخص أتى بالعمرة في أشهر الحج كشهر ذي القعدة ثم خرج من مكة إلى المدينة وأقام فيها حتى وقت الحج ، هل يلزمه التمتع أم هو مخير بين أحد أنواع الأنساك الثلاثة؟([42])
ج: يلزمه التمتع فإن أراد أن يأتي بعمرة أخرى ويكون متمتعاً بها عند من قال انقطع تمتعه الأول بالسفر فلا بأس ، ويكون متمتعاً بعمرته الجديدة ، وعليه الدم عند الجميع إذا أتى بعمرة من المدينة ثم حج بعدها يكون متمتعاً عند الجميع ، وإن شاء رجع بحج فقط وفيه خلاف هل يهدي أو لا يهدي ، والصواب أنه يهدي لأن سفره إلى المدينة لا يقطع تمتعه في أصح الأقوال.
باب محظورات الإحرام
64 – المحرم يجتنب تسعة محظورات
س: ما هي الأشياء التي يجتنبها المحرم؟
ج: المحرم يجتنب تسعة محظورات بينها العلماء وهي: اجتناب قص الشعر ، والأظافر ، والطيب ، ولبس المخيط ، وتغطية الرأس ، وقتل الصيد ، والجماع ، وعقد النكاح ، ومباشرة النساء كل هذه الأشياء يمنع منها المحرم حتى يتحلل ، وفي التحلل الأول يباح له جميع هذه المحظورات ما عدا الجماع ، فإذا كمل الثاني حل له الجماع.
65- حكم من أخذ من شعره بعد الإحرام جاهلاً
س: رجل قام بالإحرام للعمرة وبعد ذلك تذكر أنه يجب أن يحلق شعر الإبط فقام بحلقه بعد الإحرام ثم توجه إلى العمرة نرجو توضيح الحكم ولكم الأجر والثواب؟([43])
ج: حلق الإبط لا يجب في الإحرام ولا نتفه ، وإنما يستحب نتفه أو إزالته بشيء من المزيلات الطاهرة قبل الإحرام ، كما يستحب قص الشارب وقلم الظفر وحلق العانة إذا كان كل منها قد تهيأ لذلك ، ولا يلزم أن يكون ذلك عند الإحرام بل إذا فعل ذلك قبل الإحرام في بيته أو في الطريق كفى ذلك.
وليس على من ذكرت شيء في حلقه إبطه لكونه جاهلاً بالحكم الشرعي ، ومثل ذلك لو فعل المحرم شيئاً مما ذكرنا بعد الإحرام ناسياً لقول الله عز وجل: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " . ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد استجاب هذا الدعاء.
66- حكم كد الشعر
س: ما حكم كد الشعر الخفيف ممن هو محرم ، هل فيه حرج؟
ج: المحرم لا يكد شعراً. أما إذا حك شعره أو حك جلده حكاً قليلاً بالرفق فلا حرج. أما أن يكده فيقطع شعراً أو ظفراً أو جلداً فلا يجوز ذلك في حال الإحرام ، فالمسلم إذا أحرم لا يقطع شعراً ولا ظفراً ولا يتطيب ولا يغطي رأسه بعمامة ولا بشبهها ، ولا يغطي جسده بالقميص ونحوه ، ولا يقتل الصيد ، كل هذه الأمور ممنوعة في حق المحرم ، ولا يعقد النكاح ، ولا يخطب زوجة ، ولا يعقد لموليته وهو محرم ، كل هذه محرمة في الإحرام، وهكذا لا يجامعها ولا يباشر بقبلة ولا غيرها حتى يحل من إحرامه كل هذه ممنوعة في الإحرام.
س: لقد حجيت أنا وابني وأحرمنا من الطائف ودخلنا مكة صلاة الظهر وبقينا فيها إلى المغرب ، ثم أرغمني ابني على العودة إلى الطائف والمبيت به وقد حصل ذلك وبتنا تلك الليلة في الطائف ثم رجعنا إلى مكة في صباح اليوم التالي ولم نحرم إحراماً جديداً بل اكتفينا بإحرامنا الأول ودخلنا الحرم المكي في اليوم نفسه وطفنا طواف القدوم وسعينا ثم بتنا تلك الليلة في مكة ثم ذهبنا إلى منى وبقينا فيها يومين وليلة وسرينا في الليلة الثانية وقبل الخروج منها اغتسلنا ومشطنا رؤوسنا ولم نغير ملابسنا وبالذات ثوبي مع العلم أنه كان اسود وأكملت حجي كبقية المسلمين. فما حكم الإسلام فيما سمعت من دخول مكة بدون إحرام والاكتفاء بالإحرام الأول في اليوم الذي مضى ، وفيما فعلنا في منى من غسل ومشط والإحرام بالثوب الأسود؟([44])
ج: ليس عليكما شيء والحمد لله ، إحرامكما الأول باق وصحيح ، وخروجكما إلى الطائف لو تركتموه لكان هو الذي ينبغي؛ لعدم الحاجة إليه لكنه لا يترتب عليه شيء؛ لأنكما خرجتما قبل إتمام حجكما وأنتما على إحرامكما فلا يضركما ذلك وطوافكما وسعيكما حين رجعتما إلى مكة ثم خروجكما إلى منى ثم إكمالكما مناسك الحج ليس فيه شيء ، أما المشط فإن كان فيه قطع شعر ، فهذا محل نظر ، إن كنتما جاهلين فلا شيء عليكما ، أما إذا كنتما تعلمان أنه لا يجوز قطع الشعر وقطعتما الشعر متعمدين حين المشط فهذا عليكما فيه أحد ثلاثة أشياء:
إما صوم ثلاثة أيام على كل واحد.
أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غير ذلك من قوت البلد.
أو ذبح شاة على كل واحد منكما تجزئ في الضحية ، هذا إذا كنتما متعمدين عالمين أنه لا يجوز ، أما إذا كان قطع الشعر حين المشط عن جهل أو عن نسيان فلا شيء
عليكما كما تقدم. وهكذا لو كان مجرد المشط ليس فيه قطع شعر فلا بأس ، والثوب الأسود لا بأس به في حق الرجل والمرأة ، لكن يجب أن يكون لبس الرجل على حال ولبس المرأة على حال لا يتشبه أحدهما بالآخر ، فيكون لباس الرجال على حال ولباس النساء على حال.
67- حكم سقوط الشعر من رأس المحرم
س: ماذا تفعل المرأة المحرمة إذا سقطت من رأسها شعرة رغماً عنها؟([45])
ج: إذا سقط من رأس المحرم –ذكراً كان أو أنثى- شعرات عند مسحه في الوضوء أو عند غسله لم يضره ذلك ، وهكذا لو سقط من لحية الرجل أو شاربه أو من أظافره شيء لا يضره إذا لم يتعمد ذلك ، وإنما المحظور أن يتعمد قطع شيء من شعره أو أظافره وهو محرم، وهكذا المرأة لا تتعمد قطع شيء ، أما شيء يسقط من غير تعمد فهذه شعرات ميتة تسقط عند الحركة فلا يضر سقوطها.
68- حكم إزالة الجلد الجاف للمحرم
س: هل إزالة الزائد من الشفتين تعتبر من محظورات الإحرام؟ مثل الزائد من الجلد الجاف؟
ج: لا يأخذ المحرم ولا المضحي من بشرته شيء ، ولا من شعره فالمحرم والذي يريد أن يضحي لا يأخذان من جلدهما ولا بشرتهما شيئاً ، لا من جلدهما في الوجه ولا من جلدهما في الرجل ولا في اليد ولا من غير ذلك حتى يحل المحرم من إحرامه التحلل الأول ، وحتى يضحي المضحي ، وإنما يحرم ذلك على المضحي بعد دخول عشر ذي الحجة إلى أن يضحي ، إذا كان يضحي عن نفسه أو عن نفسه وأهل بيته ، ولا يحرم على أهل بيته شيء من ذلك في أصح قولي العلماء ، وإنما يحرم ذلك على المضحي نفسه الذي بذل المال من حين أراد الضحية بعد دخول الشهر إلى أن يذبحها ، أما الوكيل عن غيره فلا يحرم عليه شيء من ذلك كالوصي وناظر الوقف ونحوهما؛ لأن كلاً من هؤلاء ليس بمضح وإنما هو وكيل ، والله الموفق.
69- ضابط تغطية الرأس للمحرم
س: ما الضابط في تغطية الرأس للمحرم ، بمعنى لو حمل على رأسه بعض متاعه ، هل ذلك يعد من تغطية الرأس؟([46])
ج: حمل بعض المتاع على الرأس لا يعد من التغطية الممنوعة إذا لم يفعل ذلك حيلة ، وإنما التغطية المحرمة هي: ما يغطى به الرأس عادة كالعمامة والقلنسوة ، ونحو ذلك مما يغطى به الرأس وكالرداء والبشت ونحو ذلك. أما حمل المتاع فليس من الغطاء المحرم كحمل الطعام ونحوه إذا لم يفعل ذلك المحرم حيلة؛ لأن الله سبحانه قد حرم على عباده التحيل لفعل ما حرم ، والله ولي التوفيق.
س: هل يجوز للمحرم أن يستعمل الشمسية دون أن تمس رأسه نظراً لحرارة الشمس؟
ج: لا حرج على المحرم أن يستعمل الشمسية اتقاء للشمس كما يستظل في الخيمة وسقف السيارة. وفق الله الجميع.
س: سماحة الشيخ ، لبست طاقية وأنا محرم في الحج الماضي ، ولم أكن أعرف فهل علي فدية وإذا كان كذلك ولم يكن معي ثمنها فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً؟([47])
ج: بسم الله والحمد لله ، إذا كنت جاهلاً فوضعت غترة أو طاقية على رأسك أو كنت ناسياً فليس عليك شيء والحمد لله.
س: ما حكم وضع الثوب المبلل بالماء على الرأس في عرفة بسبب الحر الشديد؟
ج: عليك من ذلك فدية ، قد أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وهي صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر ، أو غيره مما يقتات به كالبر والأرز والذرة ، مقداره كيلو ونصف تقريباً، أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية توزع بين مساكين الحرم؛ لأنك لم تزل الثوب عن رأسك لما وضعه ابنك.
70- حكم استخدام الكمامات للمحرم
س: هل تعتبر الكمامات التي يستعملها الطبيب في عمله ويضعها على فمه وأنفه في حكم تغطية الوجه للمحرم ، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
ج: نعم لا ينبغي ولا يجوز هذا؛ لأنه غطى حوالي نصف الوجه والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تخمروا رأسه ولا وجهه " يعني للمحرم الذي وقصته راحلته.
71- تحديد المخيط من اللباس للمحرم
س: ما هو تحديد المخيط من اللباس ، وهل يجوز لبس السراويل المستعملة الآن تحت الإحرام؟
ج: لا يجوز للمحرم بحج أو عمرة أن يلبس السراويل ولا غيرها من المخيط ، على البدن كله أو نصفه الأعلى كالفنيلة ونحوها ، أو نصفه الأسفل كالسراويل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عما يلبس المحرم قال: "لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين. وليقطعهما أسفل من الكعبين "([48]) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وبهذا يعلم السائل ما هو المخيط الممنوع في حق المحرم الذكر ، ويتضح بالحديث المذكور أن المراد بالمخيط ما خيط أو نسج على قدر البدن كله كالقميص ، أو نصفه الأعلى كالفنيلة ، أو نصفه الأسفل كالسراويل ، ويلحق بذلك ما يخاط أو ينسج على قدر اليد كالقفاز أو الرجل كالخف. لكن يجوز للرجل أن يلبس الخف عند عدم النعل ، ولا يلزمه القطع على الصحيح؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفات في حجة الوداع فقال: "من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين" متفق على صحته. ولم يأمر بقطعهما فدل على نسخ القطع المذكور في حديث ابن عمر رضي الله عنهما؛ لأن حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي أمر فيه بالقطع كان متقدماً والأمر بلبس الخف دون قطع كان في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بعد ذلك. والله الموفق
72- يجوز خياط ثياب الإحرام إذا تمزقت
س: إذا كان الإنسان محرماً بالحج أو العمرة ، وتمزق إحرامه بسبب سقوطه على الأرض فهل يجوز له أن يخيطه أم لا؟
ج: له أن يخيطه وله أن يبدله بغيره والأمر في ذلك واسع بحمد الله ، والمخيط المنهي عنه هو الذي يحيط بالبدن كله كالقميص والفنيلة وأشباه ذلك ، أما المخيط الذي يكون في الإزار أو في الرداء لكونه مكوناً من قطعتين أو أكثر ، خيط بعضهما في بعض فلا حرج فيه ، وهكذا لو حصل به شق أو خرق فخاطه أو رقعه فلا بأس في ذلك.
س: إذا لبس المحرم أو المحرمة نعلين أو شراباً سواء كان جاهلاً أو عالماً أو ناسياً فهل يبطل إحرامه بشيء من ذلك؟([49])
ج: السنة أن يحرم الذكر في نعلين؛ لأنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين " فالأفضل أن يحرم في نعلين حتى يتوقى الشوك والرمضاء والشيء البارد ، فإن لم يحرم في نعلين فلا حرج عليه ، فإن لم يجد نعلين جاز له أن يحرم في خفين. وهل يقطعهما أم لا؟ على خلاف بين أهل العلم ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " . وجاء عنه في خطبته في حجة الوداع في عرفات أنه أمر من لم يجد نعلين أن يلبس الخفين ولم يأمر بقطعهما ، فاختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: إن الأمر الأول منسوخ فله أن يلبس من دون قطع.
وقال آخرون ليس بمنسوخ ولكنه للندب لا للوجوب ، بدليل سكوته عنه في عرفات. والأرجح إن شاء الله أن القطع منسوخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في عرفات وقد حضر خطبته الجمع الغفير من الناس من الحاضرة والبادية ممن لم يحضر خطبته في المدينة التي أمر فيها بالقطع. فلو كان القطع واجباً أو مشروعاً لبينه للأمة ، فلما سكت عن ذلك في عرفات دل على أنه منسوخ ، وأن الله جل وعلا عفا وسامح العباد عن القطع؛ لما فيه من إفساد الخف.
أما المرأة فلا حرج عليها إذا لبست الخفين أو الشراب؛ لأنها عورة ، ولكن تمنع من شيئين: من النقاب ومن القفازين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة عن ذلك ، فقال: "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " والنقاب هو الشيء الذي يصنع للوجه كالبرقع فلا تلبسه وهي محرمة ، ولكن يجب أن تغطي وجهها بما تشاء عند وجود الرجال الأجانب؛ لأن وجهها عورة ، فإذا كانت بعيد عن الرجال كشفت وجهها ولا يجوز لها أن تضع عليه النقاب ولا البرقع ، ولا يجوز لها أن تلبس القفازين ، وهما غشاءان يصنعان لليدين فلا تلبسهما المحرمة ولا المحرم ، ولكن تغطي يديها ووجهها عند الحاجة بغير النقاب والقفازين؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كنا ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا بعدوا منا كشفنا " (1) والله ولي التوفيق.


73 – حكم من وقف بعرفة بملابسه المخيطة
س: فضيلة الشيخ أفادنا الله بعلمك ونفع المسلمين به ، أنا منعني رؤسائي في العمل من الإحرام وقد جئت هنا للملكة للعمل عندهم وقد أفتاني أحد المشايخ بأن أقف في عرفة بملابسي المخيطة فماذا علي وهل حجتي صحيحة وأنا لا أستطيع ذبح دم وأنا مسافر إلى بلدي؟ فماذا يجب علي من الصيام هنا؟ وماذا يجب علي في بلدي؟([50])
ج: إذا كنت عاملاً ولم يأذنوا لك فلا تحرم أما إذا سمحوا لك بالإحرام فلا بأس ، أما إذا كنت عاملاً عند أحد تشتغل عنده فليس لك الحج بغير إذنهم؛ لأنك مربوط بعملهم مستأجر فعليك أن تكمل ما بينك وبينهم فالمسلمون على شروطهم والله يقول: "أوفوا بالعقود " أما إذا سمحوا لك أن تحج فلا باس وتحج كما يحج المسلمون تكشف رأسك، تلبس الإزار والرداء ، ولا تلبس المخيط بل تلبس إزاراً ورداءً وتكشف رأسك ، أما كونك تحج وهم ما أذنوا لك فهذا يعتبر معصية ، وإن كنت حججت صح الحج ، لكنك عصيت ربك في هذا؛ لأنك ضيعت بعض حقهم إلا إذا أذنوا لك ، وإذا كنت حججت وأنت لابس على رأسك العمامة أو المخيط على بدنك فعليك الكفارة مع التوبة إلى الله والكفارة هي إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة عن تغطية الرأس ومثلها عن لبس المخيط على البدن ، إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع كيلو ونصف تقريباً ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو ذبح شاة تجزئ في الضحية للفقراء في الحرم عما جعلت على رأسك من اللباس ، وعما جعلت على بدنك من اللباس ، عن الرأس كفارة وعن البدن كفارة. الله يهدينا وإياكم والمسلمين.
74- حكم من سافر في مهمة عاجلة فخلع ملابس الإحرام بعد إحرامه
س: رجل لبس ملابس الإحرام بعد أن اغتسل وتطيب ثم استدعي للسفر في مهمة عاجلة فخلع ملابسه فماذا يكون عليه؟
ج: هذا السؤال فيه تفصيل ، فإن كان الرجل المذكور قد أحرم بالنسك بعد لبسه ملابس الإحرام ، أي نوى الدخول في الحج أو العمرة ثم رجع عن ذلك؛ فخلع ملابس الإحرام من أجل المهمة المذكورة فهذا لم يزل محرماً ، وعليه أن يعيد ملابس الإحرام ويتوجه إلى مكة من حين يعلم حكم الشرع في ذلك لإكماله نسكه من حج أو عمرة ، ولا كفارة عليه عما فعل إن كان جاهلاً ، أما إن كان حين خلعه ملابس الإحرام لم ينو الدخول في النسك وإنما لبس ملابس الإحرام استعداداً لذلك ثم خلع الملابس من أجل المهمة قبل أن ينوي الدخول في النسك من حج أو عمرة فلا شيء عليه؛ لأنه حين خلع الملابس والحال ما ذكر ليس بمحرم. والله أعلم.
75- لبس الحزام في الإحرام لا حرج فيه
س: ما حكم لبس الهميان (الكمر) من قبل الحاج المحرم ، ليحفظ فيه نقوده ، هل يجوز له ذلك أم يعتبر مخيطاً لا يجوز لبسه؟([51])
ج: لبس الكمر ونحوه لا حرج فيه ، وكذلك الحزام أو المنديل لربط إزاره وحفظ حاجته من النقود وغيرها ، وبالله التوفيق.
76 حكم لبس الساعة للمحرم
س: ما حكم لبس الساعة للمحرم؟
ج: لبس الساعة مثل لبس الخاتم لا حرج فيه إن شاء الله.
77- حكم وضع الطيب على ملابس الإحرام
س: ما حكم وضع الحاج الطيب على ملابس الإحرام قبل عقد النية والتلبية؟
ج: لا يجوز للمحرم أن يضع الطيب على الرداء والإزار ، وإنما السنة تطييب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك ، أما الملابس فلا يطيبها عند الإحرام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه الزعفران أو الورس "([52]) فالسنة أنه يتطيب في بدنه فقط ، أما ملابس الإحرام فلا يطيبها ولا يلبسها حتى يغسلها أو يغيرها.
78- حكم استعمال الصابون للمحرم
س: ما حكم غسل اليدين بصابون معطر مثل اللوكس أثناء الإحرام؟
ج: لا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأنه لا يسمى طيباً ولا يعتبر مستعمله متطيباً لكن لو ترك ذلك واستعمل صابوناً آخر من باب الورع كان أفضل وأحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك "
س: هل يجوز استعمال الصابون ذي الرائحة للمحرم؟
ج: الصابون ذو الرائحة الجيدة يسمى (الممسك) الأقرب والله أعلم هو التسامح فيه وعدم التشديد فيه ، فإن تركه على سبيل الاحتياط لأن الرائحة فيه ظاهرة فمن باب الورع ومن باب الحيطة ، وإلا فاستعماله لإزالة الأوساخ والدسم ونحو ذلك لا يسمى تطيباً وليس من باب التطيب ، فإذا فعله المحرم فلا أرى عليه شيئاً من الفدية ولا أرى عليه بأساً في ذلك.
س: ما هو حكم من اغتسل بصابون أو مطهر وهو محرم للحج أو العمرة وإذا كان عليه فدية فهل يجوز أن يذبح له أخوه أو يذبح هو في بلد آخر؟([53])
ج: من استعمل الصابون أو غيره مما يغسل به الشعر فلا حرج عليه وإن كان محرماً ، إلا إذا كان الصابون فيه طيب كالممسك فالأولى تركه احتياطاً ، ولا يسمى من استعمله متطيباً ، ولا فدية عليه إذا استعمل الصابون أو أشباه ذلك ولا يكون حكمه حكم المتطيب ، ولكن ترك ما فيه الطيب من الصابون الممسك الذي يظهر رائحة الطيب أحوط وأولى للمؤمن ، وإذا وجبت الفدية على إنسان فإنها تذبح في الحرم الذي هو محل الفدية لمساكين الحرم ، إلا إذا فعل المحظور خارج الحرم فهذا يذبح في محله الذي حصل فيه المحظور،وإن كان خارج الحرم لكن من فعل ذلك داخل الحرم تكون فديته بالحرم ، وهكذا الصيد يكون جزاؤه في الحرم إذا كان جزاؤه غير الصيام. كالذبح والطعام يكون لمساكين الحرم. والله ولي التوفيق.
س: امرأة محرمة بالعمرة شربت قهوة في زعفران قبل أن تكمل العمرة ، هل الزعفران من أنواع الطيب وهل يخل بالعمرة أم لا؟
ج: المحرم الذي يشرب القهوة وفيها زعفران يكون قد أساء؛ لأن الزعفران طيب فلا ينبغي استعماله في القهوة في حق المحرم كما لا ينبغي استعماله في ملابسه ولا في بدنه وهو محرم ، فإذا فعل ذلك الرجل المحرم أو المرأة المحرمة جهلاً أو نسياناً فلا شيء عليهما ، أما إن تعمد ذلك وهو يعلم أنه محرم ولا يجوز فإنه يتصدق بإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الحنطة أو يصوم ثلاثة أيام أو يذبح شاة كما لو لبس المخيط عمداً أو تطيب في بدنه أو ثيابه أو رأسه عمداً وهو يعلم أنه محرم فإن عليه هذه الفدية كفارة ، وهكذا لو قلم أظفاره أو قص من شعره عمداً وهو يعلم أنه محرم ، أما الناسي أو الجاهل فلا شيء عليه.
79- حكم الجماع قبل التحلل الأول
س: هل يجب إعادة الحج على من جامع قبل التحلل الأول مع العلم أن حجه حج تطوع؟([54])
ج: إذا جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه ، وعليه أن يتمه وعليه أن يقضيه بعد ذلك ولو كان حج تطوع كما أفتى بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه بدنة يذبحها ويقسمها على الفقراء بمكة المكرمة ، والله المستعان.

80- حكم الجماع قبل طواف الإفاضة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. د. وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 1/1/1394هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من التعزية في فقيد الجميع فضيلة الشيخ / محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله فهمته وأسأل الله أن يجيب دعاءكم ويجبر مصيبة الجميع فيه ويتغمده بالرحمة والرضوان ويصلح ذريته ويخلفه على المسلمين بأحسن خلف إنه جواد كريم.
س: امرأة سافرت إلى الخميس قبل طواف الإفاضة فما الحكم وهل لزوجها وطؤها؟
ج: يلزمها العودة إلى مكة فوراً مع القدرة لأداء طواف الإفاضة؛ لأنه ركن من أركان الحج ، وإن أحرمت بالعمرة عند وصولها إلى الميقات فذلك أفضل ، فتطوف للعمرة وتسعى ثم تطوف لحجها السابق ثم تقصر وتحل ، وإن قدمت طواف الحج على طواف العمرة وسعيها فلا بأس ، وليس لزوجها وطؤها حتى تطوف طواف الإفاضة؛ لأن الوطء لا يجوز إلا بعد الحل الكامل من الحج وهو لا يحصل إلا بالطواف والسعي لمن عليه سعي والرمي لجمرة العقبة والحلق أو التقصير.
…………………
………………رئيس الجامعة الإسلامية ………………………
حضر عندي ع. ع. ي. وذكر أنه أحرم بالحج من جدة في عام 1407هـ وبعد خروجه من عرفات استمر به السير إلى منى ولم يبت في مزدلفة ثم رفض الحج وخلع ملابس الإحرام وذهب إلى أهله وجامع زوجته بعد ذلك ، واستفتاني في ذلك ، فأفهمته أن هذا العمل منكر ، وان عليه التوبة من ذلك؛ لأن من دخل في الحج والعمرة لا يجوز له رفضهما حتى يكملهما إلا المحصر؛لقول الله سبحانه: "وأتموا الحج والعمرة لله "([55]).
وأفهمته أن حجه قد فسد بالجماع وأن عليه بدنة تجزئ في الضحية ، وهي التي تم لها خمس سنين أو سبع من الغنم تجزئ في الضحية ، كلها توزع بين الفقراء في مكة ، وعليه أيضاً ذبيحة عن تركه الرمي ، وذبيحة ثانية عن تركه المبيت في مزدلفة وثالثة عن تركه المبيت في منى ، وعليه أن يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر بنية حجه السابق ويجزئه ذلك عن طواف الوداع ، فإن أقام بعد الطواف والسعي في مكة فعليه طواف الوداع عند خروجه إلى جدة ، وعليه حجة أخرى بدل الحجة الفاسدة وتجزئه عن فريضة الإسلام.
ونسأل الله أن يمن علينا وعليه بالتوبة النصوح ، وأن يعفو عنا وعنه وجميع المسلمين.
قاله ممليه الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
---
س: رجل وطئ زوجته قبل طواف الإفاضة ، فماذا عليه؟ هل يخرج إلى الحل من جديد؟ جزاكم الله خيراً.([56])
ج: إذا وطئ الحاج زوجته قبل الطواف فقد أخطأ وعليه التوبة إلى الله ، وعليه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء ، ولا يلزمه بذلك الذهاب إلى الحل ، وإنما عليه التوبة إلى الله والفدية والطواف والسعي إن كان لم يسع وكان قارناً أو مفرداً ، أما إذا كان متمتعاً فعليه السعي الأول لعمرته ، وعليه السعي الثاني بعد الطواف لحجه.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سماحة الشيخ الفاضل / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظك الله ورعاك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
لقد ذهبت من المنطقة الشرقية (الأحساء ) إلى مكة المكرمة وذلك بمناسبة إجازة عيد شهر رمضان المبارك وأخذت هذه الفرصة حتى آخذ أنا وأهلي عمرة في شهر رمضان ، ومن الميقات أحرمنا وذهبنا إلى الحرم المكي ثم طفنا وسعينا ، وفي الشوط الثاني من السعي قالت لي زوجتي: لقد نزل علي دم وهو من أثر ربط ، وقالت أيضاً: لقد حسيت بشيء بسيط قبل الدخول إلى الحرم وهذا لم أتأكد منه لكن الآن ثبت نزول الدم. فأخذتها في الحال إلى إحدى بوابات الحرم وسألت أحد الشيوخ هناك فقال لي: هي لا تكمل السعي أما أنت فأكمل العمرة ، وأرجو أن تسأل هل عليك كفارة؟ وكان ذلك في تمام الساعة الثامنة صباحاً. وبعد إكمالي العمرة ذهبت إلى مقر الفتوى في الحرم فلم أجد أحداً وقال لي أحد الموجودين: إنه لا يوجد أحد الآن. فأخذت أهلي وذهبت إلى بلدي وقضيت هناك ما بقي من الإجازة ثم رجعت إلى المنطقة الشرقية ، وبعد عودتي سألت عن ذلك أحد المشائخ فقال لي: إن زوجتي لا تزال محرمة ويحرم عليها ما يحرم على المحرم ويلزمها إكمال العمرة ، لذا أرجو من سماحتكم إفادتي عن الحكم الشرعي في ذلك ، وإذا كانت لا تزال محرمة فلقد اغتسلت وجامعت ومشطت شعرها وقصت أظافرها.
فهل هناك كفارة؟ أو أنه يسقط عنها الإحرام بنزول الدم؟ وهل يلزمها إكمال العمرة؟ أم أنها تعتبر معتمرة حيث أنها نوت العمرة وحدث ذلك بعد النية غصباً عنها. وإذا كان لابد من إكمال العمرة. فإنني أخبركم بأنني لا أستطيع الذهاب بها الوقت الحاضر نظراً لظروف عملي. وبعد المنطقة ، هذا وأرجو رأي سماحتكم الشرعي والله يحفظكم ويرعاكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
سؤال شخصي مقدم لسماحته من ح. ن. ق. من الإحساء – المملكة العربية السعودية
إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فالمرأة المذكورة لا تزال محرمة وعليك اجتنابها حتى تذهب إلى مكة وتطوف وتسعى وتقصر ، بذلك تكمل عمرتها ، وإذا كنت جامعتها في هذه المدة فعليها دم جبران فدية تذبح في مكة للفقراء ، جذع ضأن أو ثني ماعز يجزئ في الأضحية مع التوبة والاستغفار منكما جميعاً ، وعليها أيضاً أن تأتي بعمرة أخرى من الميقات بدلاً من هذه العمرة التي فسدت بالجماع ، ونسأل الله للجميع الهداية وقبول التوبة ، ونوصيكما جميعاً بعدم التساهل في أمور الدين وأن تبادر بالاستفتاء في كل ما يشكل عليك ، ونسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
والخلاصة: أن على زوجتك أن تكمل عمرتها بالطواف والسعي والتقصير من رأسها ، ثم عليها أن تأتي بعمرة أخرى من الميقات إذا كنت قد جامعتها مع الفدية المذكورة آنفاً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
استفتي فضيلتكم بسؤالي هذا وهو أنني تزوجت من فتاة ، ولها عندي ما يقارب السنتين ولي منها بنت فضيلة الشيخ بعدها قامت زوجتي بإخباري بأنها أدت مناسك العمرة مع أهلها وطافت بالبيت الحرام والدورة كانت معها. فضيلة الشيخ بعدما أخبرتني بذلك قمت بطرح هذا السؤال على فضيلة الشيخ / صالح بن فريج بمحافظة عفيف طالباً الفتوى في هذا السؤال تبرئة لذمتها ، وهل يلحقها شيء من ذلك؟ وأجابني جزاه الله خيراً بأن تعيد الزوجة العمرة مرة أخرى. فضيلة الشيخ تأديتها لهذه العمرة قبل أن أتزوجها بمدة أربع سنوات.
فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن باز أتينا لفضيلتكم للتأكد من الأمر وإفتائنا عن إجابة هذا السؤال هذا والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
سؤال شخصي مقدم من / ع. ع. ص. ع
إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فالواجب عليها أن تذهب إلى مكة وتطوف وتسعى لعمرتها وتقصر ، وعليها دم يذبح في مكة للفقراء عن جماعك لها وهي محرمة لم تحل من عمرتها؛ لأن طوافها وهي حائض غير صحيح ، وعليها أن تعيد العمرة من الميقات؛ لأن الأولى فسدت بالجماع ، فيكون الواجب أداء أعمال العمرة الأولى وهي الطواف والسعي والتقصير ثم عمرة ثانية من الميقات ، كما أفتى بذلك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويحرم عليك قربانها حتى يجدد العقد – أعني عقد النكاح- بعد فعلها ما ذكرنا مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



[1](1) نشر في كتاب (الدعوة ) الجزء الأول ص 125
(2) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام

[2] (1) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(3) نشرت في مجلة (البحوث الإسلامية ) العدد 24 عام 1409هـ


[3] (1) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) سؤال موجه لسماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(4) من أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام


[4](1) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل مكة للحج والعمرة برقم 1524 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(2) نشر في (المجلة العربية ) في جمادى الأولى سنة 1412هـ
(3) نشر في جريدة (الجزيرة) في 5/12/1415هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 23/11/1416هـ

[5] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية )
(2) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 ، وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا برقم 957
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1562 في 28/5/1417هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 2/12/1417هـ

[6] (1) صدر من مكتب سماحته عندما كان رئيساً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، وعضواً في مجلس المجمع الفقهي الإسلامي.
(2) رابغ قريبة منها وليست هي هي
(3) وادي محرم ما يلي الطائف من وادي السيل

[7] (1) رواه البخاري في (الحج) باب ذات عرق لأهل العراق برقم 1531

[8] (1) رواه البخاري في (الحج) باب ما ينهى من الطيب للمحرم برقم 1838
(2) رواه البخاري في (الحج) باب ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم 1542 ، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج وعمرة وما لا يباح برقم 1177.


[9] (1) نشر في جريدة (البلاد) في 5/12/1416هـ
(2) خطاب صدر من مكتب سماحته عندما كان رئيساً عاماً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم 3270/2 وتاريخ 3/12/1411هـ


[10] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1686 في 22/12/1419هـ
(2) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181

[11] (1) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في حج عام 1407 هـ
(2) نشر في جريدة (الجزيرة ) بتاريخ 2/12/1416هـ وتاريخ 3/12/1417هـ ، وفي جريدة عكاظ عدد 11543 وتاريخ 2/12/1418هـ
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 138، 139

[12] (1) - نشر في جريدة (عكاظ) العدد (11545) في 4/11/1418هـ

[13] (1) نشر في جريدة (الجزيرة ) في 27/11/1416هـ

[14] (1) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2220 ، والترمذي في (الجنائز) باب ما يستحب من الأكفان برقم 994.
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية ) العدد 3 سنة 1404هـ
(3) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية ) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 301

[15] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1682 في 16/11/1419هـ
(2) نشر في مجلة (الدعوة ) العدد 1683 في 23/11/1419هـ
[16] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بالحج والعمرة والزيارة ) ص 8 ، وفي جريدة (الشرق الأوسط ) العدد 3514 في 12/7/1988 م


[17] (1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بالحج والعمرة والزيارة) ص 10، وفي جريدة (الشرق الأوسط ) العدد 3514 في 12/7/1988 م.
(2) رواه الترمذي في (الطهارة) باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرءان القرآن برقم 131

[18] (1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية ) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 218
(2) نشر في جريد (عكاظ) العدد 11545 في 4/12/1418هـ وفي جريدة (البلاد) بتاريخ 5/12/1416 هـ


[19] (1) رواه البخاري في (الحج) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك برقم 1534
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 2 عام 1404هـ ، وفي كتاب (الدعوة) ج1 ص 135 ، وفي كتاب 0فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 11

[20] (1) سبق تخريجه ص 69.
(2) نشر في جريدة (المدينة) بتاريخ 21/11/1411هـ ، وأيضاً في العدد رقم 12762 في 1/12/1418هـ ، وفي جريدة (الجزيرة ) بتاريخ 26/11/1416هـ



[21] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) رواه مسلم في (الحج) باب صحة حج الصبي برقم 1336
(3) رواه ابن ماجة في (المنسك) باب الرمي عن الصبيان برقم 3038


[22] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ
(3) رواه البخاري في (النكاح) باب الأكفاء في الدين برقم 5089 ، ومسلم في (الحج) باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه برقم 1207
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ

[23] (1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) نشر في مجلة (الدعوة ) العدد 1542 في 6/1/1417هـ ، وفي (جريدة الرياض ) يوم الخميس 30/11/1416هـ
(3) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في 10/12/1418هـ
(4) سؤال موجه لسماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام في 28/12/1418هـ

[24] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد الثامن في 4/12/1408هـ

[25] (1) نشر في (مجلة التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 11/12/1400هـ ، وفي كتاب (الدعوة) ج1 ص 126 ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ).
(2) سورة البقرة ، الآية 196
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 3 عام 1404هـ
(4) نشر في جريدة (البلاد) بتاريخ 1/12/1416هـ
(5) رواه البخاري في (بدء الوحي ) باب بدء الوحي برقم 1 ، ومسلم في (الإمارة) باب قوله: "إنما الأعمال بالنية" برقم 1907

[26] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته بمنى في 8/12/1402هـ
(2) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند 2/213
(3) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند 2/213

[27] (1) نشر في جريدة (عكاظ) في العدد 11551 بتاريخ 10/12/1418هـ

[28](1) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين من الصحابة ) مسند أنس بن مالك برقم 12039 ، والبخاري في (الحج) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف برقم 1651
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 في 1/12/1416هـ
(3) سورة البقرة ، الآية 196
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من جريدة (المسلمون)


[29] (1) سورة البقرة ، الآية 196
(2) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 125
(3) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام


[30] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد 11 في 11/12/1411هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 28 ، وفي كتاب (الدعوة) ج1 ص 133
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1543 في 13/1/1417هـ



[31] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1543 في 13/1/1417هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ

[32] (1) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي ) باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة.. برقم 1977
(2) نشر في جريدة (المدينة) في 21/11/1416هـ ، وفي العدد 12762 في 1/12/1418هـ ، وفي جريدة (الجزيرة ) بتاريخ 26/11/1416هـ
(3) نشر في جريدة (الجزيرة) بتاريخ 3/12/1415هـ ، وجريدة (الرياض ) في 7/12/1416هـ ، وجريدة (عكاظ) العدد 11545 في 4/12/1418هـ

[33] (1) سورة البقرة ، الآية 196
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ


[34] (1) نشر في جريدة الجزيرة العدد 3535 في 29/9/1407هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 196

[35] (1) صدر من مكتب سماحته برقم 4089/1/1 وتاريخ 4/4/1392هـ عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية
(2) نشر في مجلة (رابطة العالم الإسلامي 9 لشهر ذي القعدة 1406هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 40



[36] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد التاسع عام 1409هـ
[37] (1) صدر من مكتب سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية على سؤال مؤرخ في 28/2/1385هـ

[38] (1) سورة البقرة ، الآية 196

[39] (1) نشر في جريدة (المدينة) في 21/11/1416هـ ، وأيضاً في العدد 12762 في 1/12/1418هـ ، وفي جريدة (الجزيرة) بتاريخ 26/11/1416هـ


[40] (1) نشر في جريدة (الجزيرة ) في العدد 12762 في 1/12/1418هـ ، وفي جريدة (الجزيرة) بتاريخ 26/11/1416هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 196


[41] (1) سؤال مقدم من م. س. س. أجاب عنه سماحته بتاريخ 5/4/1415هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها في الجامع الكبير بالرياض في 15/2/1400هـ بعنوان (التحذير من الفتن)
(3) سورة البقرة ، الآية 196
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى في 8/12/1402هـ.




[42] (1) نشر في مجلة (الدعوة ) العدد 1545 في 21/1/1417هـ
(2) نشر في (مجلة التوعية الإسلامية في الحج) العدد 10 في 11/12/1401هـ


[43] (1) نشرت في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 227
(2) سورة البقرة ، الآية 286
(3) من الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ

[44] (1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط الثالث

[45] (1) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 129 ، وفي جريدة (الشرق الأوسط) العدد 3514 في 12/7/1988م ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بالحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 6 ، وفي جريدة (اليوم) العدد 8701 في 4/12/1417هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ

[46] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1634 في 21/11/1418هـ
(2) سؤال مقدم من الأخ ب. ب. ص. أجاب عنه سماحته بتاريخ 3/11/1413هـ


[47] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1414 في 13/5/1414هـ
(2) فتوى صدرت من مكتب سماحته في 25/6/1417هـ
(3) سؤال موجه لسماحته في حج عام 1418هـ
(4) رواه البخاري في (الجنائز) باب الكفن في ثوبين برقم 1265 ، ومسلم في (الحج) باب ما يُفعل بالمحرم إذا مات برقم 1206
(5) نشر في كتاب (الدعوة) ج2 ص 173



[48] (1) رواه البخاري في (الحج) باب ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم 1542 ، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج وعمرة وما لا يباح برقم 1177
(2) رواه البخاري في (الحج) باب لبس الخفين للمحرم برقم 1841 ، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة برقم 1179
(3) من برنامج (نور على الدرب)

[49] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في عام 1400هـ ، والعدد 3 في عام 1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى وأحكام تتعلق بالحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 22 ، وفي مجلة (رابطة العالم الإسلامي) لشهر ذي القعدة عام 1406هـ ص 60
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمر برقم 4881
(3) رواه البخاري في (الحج) باب ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم 1542 ، ومسلم في (الحج ) باب ما يباح للمحرم بحج وعمرة وما لا يباح برقم 1177

[50] (1) سؤال موجه إلى سماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام في 28/12/1418هـ
(2) سورة المائدة ، الآية 1
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1678 في 18/شوال 1419هـ



[51] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) ، ونشر في جريدة (البلاد) بتاريخ 5/12/1416هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1681 في 9/11/1419هـ ، وفي كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 222


[52] (1) رواه البخاري في (الحج) باب ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم 1542 ، ومسلم في (الحج ) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح برقم 1177
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ
(3) رواه الترمذي في (صفة القيامة ) باب منه (ما جاء في صفة أواني الحوض ) برقم 2518 ، والنسائي في (الأشربة) باب الحث على ترك الشبهات برقم 5711
(4) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400

[53] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد 9 في 1401هـ
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 8 في 4/12/1401 هـ

[54] (1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند ، ج2 ص 232
(2) سؤال مقدم من الأخ / م. ع. د. أجاب عنه سماحته عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية

[55] (1) سورة البقرة ، الآية 196

[56] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1637 بتاريخ 19/12/1418هـ



 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 09:40 AM   #56
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(3)ادارة الملتقى الفقهي

مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

81- حكم مزاولة العادة السرية في الحج
س: الأخ م. ع. م. من الرياض يقول في سؤاله: منذ سبع سنوات ذهبت أنا وأبي لأداء فريضة الحج وكان عمري وقتها حوالي سبعة عشر عاماً. وعندما كنت مرتدياً الإحرام وقبل الذهاب من مكة إلى منى لأداء مناسك الحج قمت عن جهل مني وعن غير علم بمحظورات الإحرام بمزاولة العادة السرية ، وبعد ذلك غسلت غسل الجنابة وارتديت إحرامي ثم ذهبنا إلى منى وأتممنا جميع مناسك الحج والحمد لله. فما حكم حجتي التي هي حجة الفريضة ، والذي جعلني أتأخر عن السؤال طوال هذه المدة هو الغفلة. جزاكم الله خيراً ووفقكم وأعانكم.([1])
ج: الحج صحيح في أصح قولي العلماء. وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأن تعاطي العادة السرية محرم في الحج وغيره ، لقول الله عز وجل: "والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" ، ولما فيها من المضار الكثيرة التي أوضحها العلماء. نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق. وعليك دم يذبح في مكة للفقراء.
س: إذا احتلم الإنسان أثناء الإحرام ما حكمه؟ وما عليه؟ جزاكم الله خيراً([2])
ج: بسم الله والحمد لله ، إذا احتلم في الإحرام وأنزل المني فعليه الغسل ولا شيء عليه ، فإحرامه صحيح ولا يضره شيء؛ لأنه ليس باختياره ، وهكذا الصائم في رمضان وغيره إذا احتلم صومه صحيح ، ولكن إذا أنزل المني يغتسل غسل الجنابة.
82- حكم تغطية المرأة المحرمة لوجهها وكفيها
س: هل يجوز للمرأة أن تغطي وجهها وكفيها بقفازين عندما تذهب للحج أو للعمرة وهي بذلك ليست مكرهة بل إن وليها أعطاها حرية الخيار بين أن تكشف أو تغطي وجهها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج: المرأة في الإحرام ليس لها أن تغطي وجهها بالنقاب أو بالبرقع وليس لها أن تلبس القفازين في اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح فيما يلبس المحرم: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " يعني في الإحرام ولكنها تغطي وجهها وكفيها بغير ذلك من خمار ونحوه لجلبابها أو عباءتها أو نحو ذلك ، أما النقاب وهو ما يصنع للوجه فإنها لا تلبسه المحرمة لا في العمرة ولا في الحج ، قالت عائشة رضي الله عنها: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها فإذا بعدوا كشفنا ، فالمرأة تفعل هكذا إذا قرب منها رجال تغطي وجهها بخمار ونحوه ، لا بنقاب مصنوع للوجه ولا تغطي يديها بقفازين ولكن بغيرهما ، وهكذا الرجل المحرم لا يغطي وجهه ولا يغطي رأسه بالعمامة ونحوها ، ولكن يغطي يديه بغير قفازين عند الحاجة ، فلو غطى يديه بالرداء أو بالإزار أو بشيء آخر فلا بأس بذلك ، والمرأة كذلك.
83 الأفضل للمرأة أن تحرم في شراب وليس لها الإحرام في قفازين
س: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عن حكم إحرام المرأة في الشراب – بتشديد الراء- والقفازين ، وهل يجوز لها خلع ما أحرمت فيه؟([3])
فرد سماحته قائلا: الأفضل له إحرامها في الشراب أو مداس فهذا أفضل لها وأستر لها ، وإن كانت في ملابس ضافية كفى ذلك.
وأضاف سماحته: "وإن أحرمت في شراب ثم خلعته فلا بأس ، كالرجل يحرم في نعلين ثم يخلعهما إذا شاء لا يضره ذلك " بيد أن سماحته أكد أنه: "ليس لها أن تحرم في قفازين ". وعلل ذلك بقوله: "لأن المحرمة منهية أن تلبس القفازين وهكذا النقاب لا تلبسه على وجهها ومثله البرقع ونحوه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك ، وأكد سماحته أن عليها أن تسدل خمارها أو جلبابها على وجهها عند وجود رجال غير محارمها وفي الطواف والسعي.
واستشهد بحديث عائشة رضي الله عنها قال: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " أخرجه أبو داود وابن ماجة.
أما بالنسبة للرجل فقال سماحة الشيخ ابن باز: "يجوز للرجل لبس الخفين ولو غير مقطوعين على الصحيح ، وقال الجمهور بقطعهما ". ولكن سماحته أضاف: "والصواب أنه لا يلزم قطعهما عند فقد النعلين ". واستدل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفة فاقل: "من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين "([4]) متفق عليه. واختتم سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية إجابته بأن الرسول صلى الله عليه وسلم: "لم يأمر بقطعهما فدل ذلك على نسخ الأمر بالقطع ".
س: امرأة لديها ضعف في البصر ، وتنوي الحج هذا العام ، وتقول: هل أضع نقاباً يغطي وجهي بحيث تظهر العينان ، ثم أضع عليه غطاء ساتراً خفيفاً أتمكن من رؤية الطريق من خلاله ، فهل علي إثم لو فعلت ذلك؟ جزاكم الله خيراً
ج: لا حرج في ذلك إلا إذا كانت محرمة فليس لها ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حق المحرمة: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" أ هـ. لكن تغطي المحرمة وجهها بغير ذلك كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها ، والله ولي التوفيق.
84- المحاورات والجدال في الحج تثير النزاع والعداوة
حول حرمة الحج وفرضيته على المسلمين والإحرام به والآداب التي لا يجوز معها الجدال وتقليد قبائل الجاهلية يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة: يقول تعالى: "الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب "([5]).
يخبر تعالى أن الحج في أشهر معلومات وهي ك شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، وقال تعالى: "معلومات" لأن الناس يعرفونها من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فالحج وقته معروف لا يحتاج إلى بيان كما احتاج الصيام والصلاة إلى بيان مواقيتهما. وقوله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج" معناه من أحرم بالحج في هذه الأشهر سواء في أولها أو في وسطها أو في آخرها ، فإن الحج الذي يحرم به يصير فرضاً عليه يجب عليه أداؤه بفعل مناسكه ولو كان نفلاً.
فإن الإحرام به يصير فرضاً عليه لا يجوز له رفضه ، لقول الله سبحانه: "وأتموا الحج والعمرة " ، وقوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" بيان لآداب المحرم وما يجب عليه ا، يتجنبه حال الإحرام ، أي يجب أن تعظموا الإحرام بالحج وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من "الرفث" وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية. "والفسوق" وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الإحرام. "والجدال" وهو المحاورات والمنازعة والمخاصمة؛ لأن الجدال يثير الشر ويوقع العداوة ويشغل عن ذكر الله. والمقصود من الحج الذل والانكسار بين يدي الله وعند بيته العتيق ومشاعره المقدسة ، والتقرب إلى الله بالطاعات وترك المعاصي والمحرمات ليكون الحج مبروراً.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"([6]) ولما كان التقرب إلى الله تعالى لا يتحقق إلا بترك المعاصي وفعل الطاعات ، فإنه سبحانه بعد أن نهى عن المعاصي في الحج أمر بعمل الطاعات ، فقال تعالى: "وما تفعلوا من خير يعلمه الله " وهذا يتضمن الحث على أفعال الخير ، خصوصاً في أيام الحج وفي تلك البقاع الشريفة والمشاعر المقدسة وفي المسجد الحرام ، فإن الحسنات تضاعف فيه أكثر من غيره ، كما ثبت أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، والمراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، فيدخل في ذلك منى ومزدلفة وجميع المساجد التي في داخل الحرم ، وهكذا بقية الحرم. لاسيما وقد اجتمع للحاج في هذا المكان وهذا الوقت شرف الزمان وشرف المكان ، ومن الجدال الذي نهي عنه في الحج ما كان يجري بين القبائل في الجاهلية في موسم الحج وفي أرض الحرم من التنازع والتفاخر ومدح آباءهم وقبائلهم حتى حولوا الحج من عبادة إلى نزاع وخصام. ومن تحصيل فضائل إلى تحصيل جرائم وآثام ، حيث يقول سبحانه: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" ، وقال تعالى عن الحرم: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " ، أما الجدال بالتي هي أحسن فلا حرج فيه في مكة وغيرها ، يقول الله سبحانه: "ادع على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
85- احفظوا أوقاتكم عن كل ما يضر دينكم ويغضب ربكم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء وجه كلمة لحجاج بيت الله الحرام حث فيها على تقوى الله عز وجل وتعظيم شعائر الله والتفرغ للعبادة.
وفي كلمته التي وجهها عبر (عكاظ) قال سماحته:
إخواني حجاج بيت الله الحرام ، أيها المسلمون في كل مكان ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد
مرحباً بكم في بلد الله الحرام على أرض المملكة العربية السعودية التي شرفهاالله تعالى بخدمة الحجاج والعمار والزوار الذين يفدون من كل مكان ، ومنَّ عليها بخدمة المقدسات ، وتأمينها للطائفين والعاكفين والركع السجود. وأسأل الله عز وجل أن يكتب لكم حج بيته وزيارة مسجد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أمن وإيمان وسكينة واطمئنان ويسر وقبول ، وأن تعودوا إلى دياركم سالمين مأجورين. وقد غفر لكم وآتاكم من فضله إنه جواد كريم.
وبالإجابة جدير ومضى سماحته قائلاً: فإني أوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل أينما كانوا ، وتوحيد الله وتخصيصه بالعبادة وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والوقوف عند حدوده، هذه التقوى التي خلق الله لأجلها الثقلين ، وهي العبادة المذكورة في قوله سبحانه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"([7]) وفي قوله تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ، وفي قوله جل وعلا: "يا أيها الناس اتقوا ربكم " وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، فالتقوى هي توحيد الله والإخلاص له في العمل ، والصدق في معاملته هذا بأداء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده عن خوف ورجاء ومحبة ورهبة.
كما أوصي إخواني جميعاً بالتفقه في الدين ، وحضور حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليهم في مسائل الحج وغيرها.
كما أوصيهم بالمحافظة على الصلوات الخمس بالمسجد الحرام ، وفي المسجد النبوي ، وفي المساجد أينما كانوا مع إخوانهم في الله عز وجل.
وأضاف سماحته: لأن الصلاة عمود الإسلام ، من حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها فقد خسر ، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"([8]) ، وقال عليه الصلاة والسلام: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " ، وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: "الصلاة من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان " ، وهذا وعيد عظيم ويجب الحذر منه.
وأوصي إخواني أيضاً بالإكثار من قراءة القرآن والتدبر والتعقل ، كتاب الله فيه الهدى والنور ، وفيه الدعوة إلى كل خير كما قال سبحانه: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" ، وقال تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"، وقال سبحانه وتعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ".

وأوصي إخواني أيضاً حجاج بيت الله الحرام وغيرهم من المسلمين بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسماع الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعمل بما صح عنه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يبلغ عن الله ولا ينطق عن الهوى ، كما قال عز وجل: "والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى "([9]) ، ومن أحسن الكتب المختصرة التي تنفع العامة ، كتاب (رياض الصالحين ) للإمام النووي رحمه الله ، وكتاب (بلوغ المرام) للإمام الحافظ بن حجر ، وهذه كتب مفيدة ونافعة ، وينبغي العناية بها والحرص عليها والاستفادة منها.
وأوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بحفظ أوقاتهم عن كل ما يضر دينهم وعن كل ما يغضب ربهم وذلك بالاشتغال بذكر الله والتسبيح والتهليل والتكبير وقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله " ، والإكثار من قراءة القرآن والاستغفار والدعاء ، والحذر من كل ما حرم الله ، والحذر من الغيبة والنميمة؛ لأنهما من أخبث الكبائر وأشد الكبائر ، واسأل الله لنا ولإخواننا جميعاً التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل كما أسأله سبحانه أن يمن على الجميع بالقبول والمغفرة ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.
86- على الحجاج تجنب افتراش الطرقات
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ، أما بعد
فإني أوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل في جميع الأحوال ، والإكثار من ذكره واستغفاره سبحانه وتعالى ، والحرص على أداء الصلاة في الجماعة مع المسلمين ، والحرص أيضاً على حضور حلقات العلم في المسجد الحرام وهكذا في المسجد المدني لمن زار المدينة ، كما أوصيهم أيضاً بالسؤال عما أشكل عليهم ، سؤال أهل العلم عما أشكل عليهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين "([10]) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة " .
فأوصي إخواني جميعاً من الحجاج العناية بهذه الأمور ، والإكثار من الاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ، وسؤال الله جل وعلا الثبات على الحق وحسن الخاتمة؛ لأن العبد على خطر في هذه الدار ، فينبغي له أن يكثر من سؤال الله ويسأله الإيمان والثبات على الحق.
ونوصي جميع الحجاج بالحرص على البعد عن جميع ما يؤذي المسلمين ، كالنوم في الطرقات والجلوس في الطرقات ، لأن الله سبحانه يقول: "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً" ، فأوصي إخواني الحجاج بالبعد عن كل ما يؤذي المسلمين من الحجاج وغيرهم ، وأن يحرصوا على أن يكونوا في بعد عما يؤذي إخوانهم في الله في مكة وفي المدينة وفي غيرهما.
87- على الحجاج التقيد بالتعليمات التي تأمر بها الدولة
س: تضع الأجهزة المشرفة على إسكان الحجاج في المشاعر بعض الضوابط التي تمنع تجاوزها لضمان سلامة الحجاج بإذن الله ، مثل منع استخدام عبوات الغاز داخل المخيم حيث يؤدي استخدامه السيئ إلى كثير من الأضرار المتعدية إلى الغير ، فهل تجاوز الحاج لتلك الضوابط وغيرها من الأنظمة التي وضعت لسلامته تنقص من أجره؟ وما توجيه سماحتكم لحجاج بيت الله للحفاظ على سلامة بعضهم بعضاً؟([11])
ج: الواجب على الحجاج وفقهم الله هو التقيد بالتعليمات التي تأمر بها الدولة –وفقها الله- لمصلحة الحجاج؛ لأن الله سبحانه أوجب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ، والتعليمات التي تقوم بها الدولة لمصلحة الحجاج من جملة المعروف ، ومخالفته معصية ونقص في الأجر ، وفق الله الجميع لما يرضيه.
88- القيام بالمسيرات في موسم الحج في مكة المكرمة باسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فإن الله أوجب على عباده المؤمنين البراءة من المشركين في كل وقت وأنزل في ذلك قوله سبحانه: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده " . وأنزل في ذلك سبحانه في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " .
وصحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث الصديق رضي الله عنه عام تسع من الهجرة يقيم للناس حجهم ويعلن البراءة من المشركين ، ثم أتبعه بعلي رضي الله عنه ليبلغ الناس ذلك ، وبعث الصديق رضي الله عنه مؤذنين مع علي رضي الله ينادون في الناس بكلمات أربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر يسيح في الأرض ، كما قال عز وجل: "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر "([12]) ، وبعدها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين إذا لم يسلموا ، كما قال الله عز وجل: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم " يعني الأربعة التي أجلها لهم عليه الصلاة والسلام في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم " .
هذا هو المشروع في أمر البراءة وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وبينه علماء التفسير في أول سورة براءة –التوبة- ، أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في موسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها لإعلان البراءة من المشركين ، فذلك بدعة لا أصل لها ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، فالواجب على كل من كان يفعله تركه ، والواجب على الدولة وفقها الله منعه؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج ، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"([13]). ولم يكن هذا العمل من سيرته عليه الصلاة والسلام ، ولا من سيرة أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقال سبحانه: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " ، وقال عز وجل "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه في خطبة الجمعة أما بعد: "فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " أخرجه مسلم في صحيحه.
وقال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "([14]) أخرجه مسلم أيضاً ، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" . ولم يفعل صلى الله عليه وسلم مسيرات ولا مظاهرات في حجة الوداع ، وهكذا أصحابه بعده رضي الله عنهم ، فيكون إحداث ذلك في موسم الحج من البدع في الدين التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي فعله عليه الصلاة والسلام بعد نزول سورة التوبة هو بعث المنادين في عام تسع من الهجرة ليبلغوا الناس أنه لا يحج بعد هذا العام –يعني عام تسع- مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وإنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم هذا التأذين في حجة الوداع؛ لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع ، والخير كله والسعادة في الدنيا والآخرة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على سنته وسلوك مسلك أصحابه رضي الله عنهم؛ لأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم وأتباعهم بإحسان ، كما قال الله عز وجل: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " .
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين والسير على منهج سيد المرسلين وأصحابه المرضيين وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان ومن البدع في الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
89- منافع الحج
س: ذكر الله في كتابه الكريم أن هناك منافع في الحج فما هي هذه المنافع؟([15])
ج: لقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه المنافع في قوله جل وعلا في سورة الحج بعد ما أمر نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت الحرام: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ".
ومن هذا ذكر بعض المفسرين رحمهم الله تعالى المنافع التي تحصل للحجاج: دنيوية وأخروية مما يشاهده ويحس به الفرد المسلم في نفسه وفي أمته. فمن المنافع الدنيوية التي يلمسها الناس البيع والشراء ، ومكاسب أصحاب الحرف التي تتعلق بالحجاج والحركة المستمرة في وسائل النقل المختلفة ، وفائدة الفقراء مما يدفع لهم من صدقات أو يقدم من ذبائح الهدي والضحايا والكفارات عن كل محظور يرتكبه المحرم ، وتسويق البضائع والأنعام إلى غير ذلك مما يلمسه كل مسلم يشارك في الحج ، ومن المشاهد أن الله سبحانه يسهل النفقة والبذل فيه على الإنسان حتى تجود يده بما لم يجد به من قبل في حياته العادية، علاوة على ما في الحج من التعارف فيما بين المسلمين والتعاون على مصالحهم ، أما المنافع الدينية التي تعود على الحجيج بالخير الجزيل من أعمال الآخرة فمنها: التفقه في الدين ، والاهتمام بشئون المسلمين عموماً ، والتعاون على البر والتقوى ، والدعوة إلى الله سبحانه، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والاستكثار من الصلاة والطواف وذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم والفوز بما وعد الله به الحجاج والعمار ، من تكفير السيئات ، والفوز بالجنة ، وتنزل الرحمة على عباد الله في هذه المشاعر العظيمة.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو فيباهي بهم ملائكته فيقول: ما أراد هؤلاء؟ "([16]) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقال عليه الصلاة والسلام: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"([17]) متفق عليه. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
90- حج المصر على المعصية صحيح ولابد من التوبة
س: ما حكم حج المصر على المعصية أو المستمر على ارتكاب صغيرة من الذنوب؟
ج: حجه صحيح إذا كان مسلماً ، لكنه ناقص ويلزمه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى من جميع الذنوب ولاسيما في وقت الحج ، وفي هذا البلد الأمين ، ومن تاب، تاب الله عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" ، وقوله سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار " .
والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وتعالى وخوفاً من عقابه مع الندم على ما مضى منها والعزم الصادق على ألا يعود فيها ، ومن تمام التوبة رد المظالم إلى أهلها ، وإن كان هناك مظالم في نفس أو مال أو بشرة أو عرض واستحلال أهلها منها.
وفق الله المسلمين لما فيه صلاح قلوبهم وأعمالهم ، ومن علينا وعليهم جميعاً بالتوبة النصوح من جميع الذنوب إنه جواد كريم.



باب الفدية
91- حكم من فعل محظورات من جنس واحد
س: هل تدخل المحظورات في بعضها البعض وتكون لها كفارة واحدة؟([18])
ج: نعم إذا كانت المحظورات من جنس واحد ، مثل إذا قلم أظفاره ونتف إبطه أو لبس المخيط عامداً ، فعليه التوبة وتكفي فدية واحدة وهي: إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام أو ذبح شاة.
س: حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: "حُملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي. فقال: " ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى ، أتجد شاة؟ قلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع" متفق عليه. هل هذا الحديث تفسير للآية: "فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه" الآية؟
ج: هذا الحديث يفسر الآية المذكورة ويدل بجميع رواياته على التخيير بين الأصناف الثلاثة كما هو ظاهر الآية الكريمة ، وهي صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره ، أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية.
92- حكم من ترك الإحرام من الميقات
س: إنسان نوى العمرة أو الحج ولكنه اجتاز الميقات وأحرم دونه وأتم أعمال الحج أو العمرة فما الواجب عليه؟
ج: عليه أن يذبح هدياً يوزعه على فقراء الحرم ولا يأكل منه إذا جاوز ميقاته غير محرم ثم أحرم بعد ذلك وهو ناوٍ العمرة أو الحج حين جاوز الميقات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت لأهل المدينة والشام واليمن ونجد: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة "([19]) متفق على صحته ، ويستثنى من ذلك من أراد العمرة من أهل مكة فإنه يجب أن يحرم من الحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بذلك لما أرادت العمرة وهي بمكة منه. والله ولي التوفيق.
93- حكم من أحرمت بالعمرة ثم جاءها الحيض وسافرت ولم تؤد العمرة
س: امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟
ج: هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام ، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها ، وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها أو أخذ شيء من أظفارها أو شعرها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة ، لكن إن كان لها زوج فوطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها ، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة ، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى من الميقات الذي أحرمت منه بالأولى ، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم جذع أو ضان أو ثني معز يُذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء.
وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة ، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل بها الفتنة ، والله أعلم.
94- فدية ترك بعض الواجبات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م.ب. غ. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
وصلني خطابكم الكريم المؤرخ في 17/2/1392هـ وصلكم الله بهداه المتضمن السؤال عما حصل لكم في الحج وهو أنك وقفت بعرفة وبت بمزدلفة ، وأنك تحللت من الإحرام ولم ترم الجمار بسبب أنك نسيت صلاة الظهر والعصر بعرفة إلى قبيل المغرب ، ثم تضايقت نفسك ولم تكمل مناسك الحج ، وتسأل ماذا يجب عليك في ذلك؟([20])
والجواب: أنك لا تزال محرماً إلى حين التاريخ ونيتك التحلل من الإحرام غير معتبرة لعدم توفر شروط التحلل وعليك أن تبادر بلبس ملابس الإحرام من حين يصلك هذا الجواب ، وتذهب إلى مكة بنية إكمال الحج فتطوف سبعة أشواط بالكعبة طواف الحج ، وتصلي ركعتي الطواف ، ثم تسعى بين الصفا والمروة سعي الحج ، ثم تحلق أو تقصر والحلق أفضل إن لم تكن سابقاً حلقت أو قصرت بنية الحج ، ثم تتحلل وعليك دم عن ترك رمي الجمار كلها إذ كنت لم ترم جمرة العقبة يوم العيد أو الجمار الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر وهو سبع بدنة أو سبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضأن يذبح في الحرم المكي ويوزع بين فقرائه ، وعليك دم آخر مثل ذلك عن تركك المبيت بمنى أيام منى إذا كنت لم تبت بها يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء ، وعليك مع ذلك التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير بترك الرمي الواجب في وقته والمبيت بمنى إن لم تكن بت بها ، أما الطواف والسعي والحلق فوقتها موسع ولكن فعلها في وقت الحج أفضل ، وإذا كنت متزوجاً وجامعت زوجتك فقد أفسدت حجك لكن عليك أن تفعل ما تقدم؛ لأن الحج الفاسد يجب إتمامه كالصحيح؛ لقوله تعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله "([21]) وعليك قضاؤه في المستقبل حسب الاستطاعة ، وعليك بدنة عن إفسادك الحج بمجامعتك امرأتك قبل الشروع في التحلل تذبح في الحرم المكي وتوزع بين الفقراء ، إلا أن تكون قد رميت الجمرة يوم العيد أجزأتك شاة بدل البدنة ولم يفسد حجك كالذي جامع بعد الطواف قبل أن يكمل تحلله بالرمي أو الحلق. وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حضرة صاحب السماحة والفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
أفتنا عظم الله أجرك عن الأسئلة الآتية:
خمسة أشخاص دخلوا الحرم لطواف الوداع فلما طافوا شوطاً أو شوطين حصل عليهم زحام شديد حتى خافوا على أنفسهم فصلوا ركعتين ودعوا وخرجوا ولم يكملوا طواف الوداع ظناً منهم أن الطواف غير واجب عليهم فماذا يجب عليهم ، وإذا وجب عليهم دم فهل يجوز ذبحه وأكله في بلدهم أم لابد من ذبحه في مكة وهل إذا لزم أحد دم هل هو على الفور أم على التراخي.
رجل حج فريضة فلما وصل إلى الميقات أحرم بالعمرة متمتعاً فلما قدم مكة سعى وقصر قبل طواف القدوم ثم طاف ولبس ثيابه ، وفي اليوم الثامن أحرم بالحج مع الناس ولم يحصل عليه خلل حيث قد فهم من فعل الناس أن الطواف هو الأول والسعي بعده ، وأما فعله بالعمرة فجهلاً منه بالحكم ويذكر أن معه زوجته وحجها فرضها وهذا الحج المذكور له عدة سنوات وقد حج الرجل بعده مرة دون زوجته فأرجو توضيح الحكم عظم الله أجركم.([22])
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ م. ع. ع. سلمه الله وتولاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ في 9/1/1388هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من السؤالين كان معلوماً:
السؤال الأول: عن جماعة شرعوا في طواف الوداع فلما طافوا شوطاً أو شوطين اشتد عليهم الزحام فقطعوا الطواف ثم صلوا ركعتين ثم خرجوا ظناً منهم أنه غير واجب.
والجواب: هؤلاء الجماعة حسب الأدلة الشرعية على كل واحد منهم فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو جذع ضأن أو ثني معز لأن الراجح في طواف الوداع أنه واجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ونهى عن النفير قبله ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً " وهذا الهدي يذبح في مكة ويقسم على فقراء الحرم كما نص على ذلك أهل العلم احتجاجاً بقوله سبحانه: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق "([23]) ، وبقوله سبحانه في جزاء الصيد: "هدياً بالغ الكعبة" ، وهو واجب على الفور ، لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن الأوامر على الفور إلا ما نص الشرع على التوسيع فيه وذلك أبلغ في الامتثال وأبعد من خطر الترك أو النسيان.
السؤال الثاني: متمتع بالعمرة إلى الحج فلما دخل مكة سعى وقصر قبل الطواف ثم طاف ثم حل ثم حج.
والجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ، والأقرب إن شاء الله أن عمرته صحيحة؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل في حجة الوداع عمن سعى قبل الطواف فقال: "لا حرج"([24]) أخرجه أبو داود في سننه بإسناد جيد ، أما كونه قصر قبل تمام العمرة ولم يقصر بعد ذلك فهذا يجبر بدم ، لأن التقصير نسك واجب في العمرة بعد الطواف والسعي وقد تركه فينبغي أن يفدي عن ذلك فدياً كالهدي المذكور في جواب السؤال الأول يذبح في مكة ويوزع بين فقرائها ، وينبغي أيضاً أن يفدي عن تقصيره الذي وقع في غير محله جهلاً منه بأحد ثلاثة أشياء: إما صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الحنطة أو الأرز أو الشعير ، أو ذبح شاة على ما في حديث كعب بن عجرة؛ لكونه فعل ما يخالف الشرع وكان في إمكانه أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم على عمله هذا ، والإطعام والنسك محلهما مكة ، أما الصيام ففي كل مكان ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
س: سائلة تسأل وتقول: لقد أديت فريضة الحج قبل خمس سنوات ولكني لم أرم إلا في المرة الأولى أي رميت ليلة العيد قبل الفجر حيث إننا خرجنا من مزدلفة بعد منتصف الليل خوفاً من الزحام ، ثم إنني رميت الحصيات ولا أعلم هل وقعت في الحوض أم طاشت عنه ولم تقع ، وكان وقتها الزحام شديداً وكنت في ذلك الوقت جاهلة أنه يجب أن تقع الحصيات في الحوض ، كما أنني لم أرم في اليوم الثاني والثالث وإنما وكلت أخي في الرمي عني وذلك خوفاً من الزحام فقط ، كما أنني كنت جاهلة أنه على المرأة أن ترمي بنفسها ولا توكل إلا لعجزها عن ذلك. أفيدوني بالذي يجب علي في رميي للحصيات حينما كنت لا أعلم هل كانت تقع في الحوض أم كانت تطيش عنه ، وما الذي يجب علي في توكيلي لأخي في الرمي في اليوم الثاني والثالث هل يجب علي فدية أم ماذا جزاكم الله خيراً؟([25])
ج: عليك عن جميع ذلك ذبيحة واحدة عن ترك الرمي في اليوم الثاني والثالث وأنت قادرة، وعن رمي اليوم الأول الذي شككت هل وصلت الجمرات على الحوض أم لا ، والمقصود أن عليك دماً واحداً وهو ذبيحة جذع من الضأن أو ثني من المعز كالضحية يذبح في مكة للفقراء عن ترك هذا الواجب؛ لأنه لابد من العلم بوقوع الحصى في المرمى أو غلبة الظن بذلك.
95- من تحرك من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم مع التوبة إلى الله
س: وقفت بعرفة حتى قبيل المغرب ورأيت الحجاج يتحركون إلى مزدلفة فسرت معهم ، وقد نبهني أحد الحجاج بعدم المسير الآن ولكنني لم أسمع كلامه ، فهل حجي صحيح؟ أو ماذا علي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال ولم ترجع إلى عرفة بعد الغروب فعليك دم يُذبح في منى أو مكة للفقراء مع التوبة إلى الله من ذلك. وفق الله الجميع.
96- حكم إجزاء الفدية الواحدة لمن أخل بواجب أو فعل محظوراً
س: إذا أخل حاج ببعض واجبات الحج كأن لم يحرم من الميقات أو أخذ شيئاً من جسمه كشعر أو ظفر أو غطى رأسه ، هل يكفي لذلك فدية واحدة أم أن كل واجب متروك أو محظور عليه فدية مستقلة بذلك؟ جزاكم الله خيراً.([26])
ج: من ترك واجباً من واجبات الحج كالإحرام من الميقات فعليه دم يذبح في الحرم للفقراء، يجزئ في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة ، فإن لم يجد صام عشرة أيام ، ثلاثة أيام في الحج وسبع إذا رجع إلى أهله.
أما من فعل محظوراً من محظورات الإحرام ، مثل قص الشعر أو الأظافر أو لبس المخيط عالماً بالتحريم ذاكراً له فعليه فدية ذلك ، وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية ، أو صيام ثلاثة أيام؛ لحديث كعب بن عجرة الثابت في ذلك ، فإن كان ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه. والله ولي التوفيق.
97- حكم من لم يطف طواف الإفاضة ورجع إلى بلاده وجامع أهله
س: رجل لم يطف طواف الإفاضة ورجع إلى بلاده وجامع أهله فماذا عليه؟
ج: عليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، وعليه ذبيحة تذبح في مكة للفقراء ، وعليه أن يرجع ويطوف طواف الإفاضة ، وهذا خطأ عظيم عليه التوبة إلى الله والاستغفار والرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة ، وعليه دم يذبح في مكة؛ لأن إتيانه زوجته قبل طواف الإفاضة لا يجوز وفيه دم ، والصواب أنه يكفيه شاة رأس من الغنم أو سبع بدنة أو سبع بقرة.
باب صيد المحرم
98- بيان حرمة مكة ومكانة البيت العتيق وما ورد في ذلك من آيات وأحاديث وآثار
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، وأمينه على وحيه ، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد([27])
فإني أشكر الله عز وجل على ما منَّ به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأبناء أعزاء للتواصي بالحق والتذكير به والدعوة إليه ، والنصح لله ولعباده. أسأل الله أن يصلح قلوبنا جميعاً ، وأعمالنا وأن يمنحنا جميعاً وجميع المسلمين الفقه في الدين ، والثبات عليه ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعاً في كل مكان ، وأن يولي عليهم خيارهم، وأن يوفق حكام المسلمين جميعاً للتمسك بشريعته ، والحكم بها ، وإلزام الشعوب بها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أشكر إخواني القائمين على هذا النادي ، وعلى رأسهم الأخ الكريم صاحب الفضيلة الدكتور راشد الراجح مدير جامعة أم القرى ورئيس النادي ، على دعوتهم لي لهذه المحاضرة وعنوانها: حرمة مكة المكرمة ومكانة البيت العتيق ، وما ورد في ذلك من الآثار.
أيها الأخوة في الله:
لا يخفى على كل من له أدنى علم ، وأدنى بصيرة حرمة مكة ، ومكانة البيت العتيق ، لأن ذلك أمر قد أوضحه الله في كتابه العظيم في آيات كثيرة ، وبينه رسوله محمد عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة ، وبينه أهل العلم في كتبهم ومناسكهم ، وفي كتب التفسير.
والأمر بحمد الله واضح ولكن لا مانع من التذكير بذلك والتواصي بما أوجبه الله من حرمتها والعناية بهذه الحرمة ، ومنع كل ما يضاد ذلك ويخالفه ، يقول الله عز وجل في كتابه المبين: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "([28])
أوضح الله سبحانه في هذه الآيات ، أن البيت العتيق ، وهو أول بيت وضع للناس وأن مبارك ، وأنه هدى للعالمين ، وهذه تشريفات عظيمة ، ورفع لمقام هذا البيت ، وتنويه بذلك.
وقد ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صل الله عليه وسلم عن أول بيت وضع للناس ، فقال عليه الصلاة والسلام: "المسجد الحرام " قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى " قلت: كم بينهما؟ قال: " أربعون عاماً " قلت: ثم أي؟ قال: حيثما أدركتك الصلاة فصل ، فإن ذلك مسجد".
ويبين هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً... " الحديث.
هذا البيت العتيق هو أول بيت وضع للناس للعبادة والطاعة ، وهناك بيوت قبله للسكن ، ولكن أول بيت وضع للناس ليعبد الله فيه ، ويطاف به ، هو هذا البيت ،وأول من بناه هو خليل الله إبراهيم عليه السلام ، وساعده في ذلك ابنه إسماعيل.
أما ما روي أن أول من عمره هو آدم فهو ضعيف ، والمحفوظ والمعروف عند أهل العلم أن أول من عمره هو خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأول بيت وضع بعده للعبادة هو المسجد الأقصى على يد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وكان بينهما أربعون سنة ، ثم عمره بعد ذلك بسنين طويلة سليمان نبي الله عليه الصلاة والسلام ، وهذا البيت العتيق هو أفضل بيت، وأول بيت وضع للناس للعبادة ، وهو بيت مبارك لما جعل الله فيه من الخير العظيم بالصلاة فيه ، والطواف به ، والصلاة حوله والعبادة ، كل ذلك من أسباب تكفير الذنوب ، وغفران الخطايا ، قال تعالى: "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود "([29]).
فالله سبحانه قد جعل هذا البيت مثابة للناس يثوبون إليه ، ولا يشبعون من المجيء إليه ، بل كلما صدروا أحبوا الرجوع إليه ، والمثابة إليه ، لما جعل الله في قلوب المؤمنين من المحبة له والشوق إلى المجيء إليه ، لما يجدون في ذلك من الخير العظيم ، ورفيع الدرجات ، ومضاعفة الحسنات ، وتكفير السيئات ، ثم جعله آمناً يأمن فيه العباد ، وجعله آمناً للصيد الذي فيه ، فهو حرم آمن ، يأمن فيه الصيد الذي أباح الله للمسلمين أكله خارج الرحم ، يأمن فيه حال وجوده به ، حتى يخرج لا ينفر ولا يقتل.
ويقول سبحانه: "ومن دخله كان آمناً "([30]) يعني وجب أن يؤمن ، وليس المعنى أنه لا يقع فيه أذى لأحد ، ولا قتل ، بل ذلك قد يقع ، وإنما المقصود أن الواجب تأمين من دخله ، وعدم التعرض له بسوء. وكانت الجاهلية تعرف ذلك ، فكان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه بشيء حتى يخرج ، فهذا البيت العتيق ، وهذا الحرم العظيم ، جعله الله مثابة للناس وأمناً ، وأوجب على نبيه إبراهيم وإسماعيل أن يطهراه للطائفين والعاكفين والركع السجود أي المصلين ، وقال في الآية الأخرى: "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود " .
والقائم هنا هو المقيم وهو العاكف ، والطائف معروف ، والركع السجود هم المصلون.
فالله جلت قدرته أمر نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل أن يطهرا هذا البيت ، وهكذا جميع ولاة الأمور ، يجب عليهم ذلك ، ولهذا نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يوم فتح مكة ، وأخبر أنه حرم آمن ، وأن الله حرمه يوم خلق السموات والأرض ، ولم يحرمه الناس ، وقال: لا ينفر صيده ، ولا يعضد شجره ، ولا يختلى خلاه ، ولا يسفك فيه دم ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرِّف ، ويعني عليه الصلاة والسلام بهذا حرمة هذا البيت ، فيجب على المسلمين ، وعلى ولاة الأمور ، كما وجب على إبراهيم وإسماعيل والأنبياء وعلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم أن يحترموه ويعظموه ، وأن يحذروا ما حرم الله فيه من إيذاء المسلمين ، والظلم لهم ، والتعدي عليهم حجاجاً أو عماراً أو غيرهم.
فالعاكف: المقيم ، والطائف: معروف ، والركع السجود: هم المصلون. فالواجب تطهير هذا البيت للمقيمين فيه ، والمتعبدين فيه ، وإذا وجب على الناس أن يحترموه ، وان يدفعوا عنه الأذى ، فالواجب عليهم أيضاً أن يطهروا هذا البيت ، وأن يحذروا معاصي الله فيه ، وأن يتقوا غضبه وعقابه ، وأن لا يؤذي بعضهم بعضاً ، ولا أن يقاتل بعضهم بعضاً، فهو بلد آمن محترم يجب على أهله أن يعظموه وأن يحترموه ، وأن يحذروا معصية الله فيه ، وأن لا يظلم بعضهم بعضاً ، ولا يؤذي بعضهم بعضاً ، لأن السيئة فيه عظيمة كما أن الحسنات فيه مضاعفة.
والسيئات عند أهل العلم والتحقيق تضاعف لا من جهة العدد ، فإن من جاء بالسيئة فإنما يجزى مثلها ، ولكنها مضاعفة بالكيفية.
فالسيئة في الحرم ليست مثل السيئة في خارجه ، بل هي أعظم وأكبر ، حتى قال الله في ذلك: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "([31]) ومن يرد فيه أي يهم فيه ويقصد. فضمَّن يُرِدْ معنى يَهُمُّ ولهذا عدَّاه بالباء ، بقوله: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم" ، أي من يهم فيه بإلحاد بظلم.
فإذا كان من همَّ بالإلحاد أو أراده استحق العذاب الأليم ، فكيف بمن فعله؟
إذا كان من يهمُّ ومن يريد متوعداً بالعذاب الأليم ، فالذي يفعل الجريمة ، ويتعدى الحدود فيه من باب أولى في استحقاقه العقاب ، والعذاب الأليم.
ويقول جل وعلا في صدر هذه الآية: "إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد " وهذا يبين لنا أنه محرم ، وأنه لا فرق فيه بين العاكف وهو المقيم ، والباد وهو الوارد والوافد إليه من حاج ومعتمر وغيرهما.
وهذا هو أول الآية في قوله تعالى: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم " وبين جل وعلا عظمة هذا المكان ، وأن الله جعله آمناً وجعله حرماً ، ليس لأحد من المقيمين فيه ولا من الواردين إليه ، أن يتعدى حدود الله فيه ، أو أن يؤذي الناس فيه.
ومن ذلك يعلم أن التعدي على الناس وإيذائهم في هذا الحرم الآمن بقول أو فعل من أشد المحرمات المتوعد عليها بالعذاب الأليم ، بل من الكبائر.
ولما فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام ، خطب الناس وقال: " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، ولم يحرمه الناس ، وإن الله جل وعلا لم يحله لي إلا ساعة من نهار ، وقد عادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس ، فليبلغ منكم الشاهد الغائب "([32]) وقال: "إنه لا يحل لأحد أن يسفك فيه دماً ، أو يعضد فيه شجرة ، ولا ينفر صيده ، ولا يختلى خلاه ، ولا تلتقط لقطته إلا لمنشد " أي معرف.
فإذا كان الصيد والشجر محترمين فيه ، فكيف بحال المسلم؟ فمن باب أولى أن يكون تحريم ذلك أشد وأعظم فليس لأحد أن يحدث في الحرم شيئاً مما يؤذي الناس لا بقول ولا بفعل ، بل يجب أن يحترمه ، وأن يكون منقاداً لشرع الله فيه ، وأن يعظم حرمات الله أشد من أن يعظمها في غيره ، وأن يكون سلماً لإخوانه يحب لهم الخير ، ويكره لهم الشر ، ويعينهم على الخير وعلى ترك الشر ولا يؤذي أحداً لا بكلام ولا بفعل ، ثم قال جل وعلا في سورة آل عمران: "فيه آيات بينات مقام إبراهيم " .
فالله جعل فيه آيات بينات ، وهي التي فسرها العلماء بمقام إبراهيم ، أي مقامات إبراهيم ، لأن كلمة مقام لفظ مفرد مضاف إلى معرفة فيعم جميع مقامات إبراهيم ، فالحرم كله مقام إبراهيم تعبَّد فيه ، ومن ذلك المشاعر عرفات والمزدلفة ومنى ، كل ذلك من مقام إبراهيم ، ومن ذلك الحجر الذي كان يقوم عليه وقت البناء ، والذي يصلي إليه الناس الآن كلهم من مقامات إبراهيم.
ففي ذلك ذكرى لأولياء الله المؤمنين ، ليتأسوا بنبي الله إبراهيم ، كما أمر الله نبينا محمداً بذلك في قوله تعالى: "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً "([33]) فأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة إبراهيم الخليل أبي الأنبياء جميعاً. ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل جميعاً ، وأكملهم بلاغاً ونفعاً للناس ، وتوجيهاً لهم إلى الخير، وإرشاداً لهم إلى الهدى ، وأسباب السعادة.
فالواجب على كل مسلم من هذه الأمة أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم في أداء الواجبات ، وترك المحرمات ، وكف الأذى عن الناس ، وإيصال الخير إليهم.
فمن الواجب على ولاة الأمور من العلماء أن يبينوا وأن يرشدوا ، والواجب على ولاة الأمور من الأمراء والمسؤولين أن ينفذوا حكم الله ، وينصحوا ، وأن يمنعوا كل من أراد إيذاء المسلمين في مكة من الحجاج والعمار وغيرهم كائناً من كان من الحجاج أو من غير الحجاج ، من السكان أو من غير السكان ، من جميع أجناس الناس.
يجب على ولاة الأمور تجاه هذا الحرم الشريف ، أن يصونوه وأن يحفظوه ، وأن يحموه من كل أذى كما أوجب الله ذلك ، وأوجبه نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك يعلم أن ما حدث في العام الماضي عام 1407هـ من بعض حجاج إيران من الأذى ، أمر منكر ، وأمر شنيع لا تقره شريعة ولا يقره ذو عقل سليم ، بل شريعة الله تحرم ذلك ، وكتاب الله يحرم ذلك وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تحرم ذلك. وهذا ما بينه أهل العلم وأجمعوا عليه من وجوب احترام هذا البيت وتطهيره من كل أذى ، وحمايته من كل معصية ، ومن كل ظلم ، ووجوب تسهيل أمر الحجيج والعمار وإعانتهم على الخير ، وكف الأذى عنهم ، وأنه لا يجوز لأحد أبداً لا من إيران ولا من غير إيران أن يؤذوا أحداً من الناس ، لا بكلام ولا بفعال ولا بمظاهرات ولا بمسيرات جماعية تؤذي الناس ، وتصدهم عن مناسك حجهم وعمرتهم ، بل يجب على الحاج أن يكون كإخوانه المسلمين في العناية بالهدوء والإحسان إلى إخوانه الحجاج وغيرهم ، والرفق بهم وإعانتهم على الخير والبعد عن كل أذى.
هكذا يجب على الحجيج من كل جنس ، ومن كل مكان طاعة لله عز وجل ، وتعظيماً لبيته العتيق ، وإظهاراً لحرمة هذا المكان العظيم: مكة المكرمة وتنفيذاً لأمر الله ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وسيراً على منهج رسوله، ومنهج أصحابه رضي الله عنهم.
هذا هو الواجب على الجميع ، وهذا الأمر بحمد الله واضح لا يخفى على أحد ، وإنما يؤذي الناس في هذا البيت العتيق من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، أو من كان يجهل أحكام الله أو يقصد ظلم العباد ، فيكون عليه من الوزر ما يستحق بسبب إيذائه وظلمه.
وأما من آمن بالله واليوم الآخر ، إيماناً صحيحاً ، فإن إيمانه يردعه عن كل ما حرم الله في هذا المكان وغيره. فإن الإيمان يردع أهله عن التعدي على حدود الله ، وارتكاب محارمه سبحانه ، وإنما يقدم العبد على المعصية لضعف إيمانه.
والواجب على ولاة الأمور إزاء المسجد الحرام ، والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة: العناية بحمايتهما ودفع الأذى عنهما وعن سكانهما ، وعمن يقصدهما من العمار والحجاج والزوار طاعة لله ، ولرسوله ، وتعظيماً لأمر الله عز وجل ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعوناً للجميع على طاعة الله ورسوله وتأميناً لقلوبهم حتى لا يذهلوا عن بعض ما أوجبه الله عليهم ، أو يقعوا في شيء مما حرمه الله عليهم ، والله يقول سبحانه وتعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "([34]) ، ويقول سبحانه: "والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " فلابد من التواصي بالحق والصبر ، والتعاون على البر والتقوى في هذا المكان وغيره ، بل إن هذا المكان أعظم من غيره ، وأفضل من غيره ، فإن مكة المكرمة هي أفضل البقاع ، وهي أحب البلاد إلى الله ، وأفضل مكان وأعظم مكان ، ثم يليها المدينة المنورة ، والمسجد الأقصى ، هذه المساجد الثلاثة التي خصها الله بمزيد التشريف على غيرها ، هي أعظم مساجد الله ، وأفضل مساجد الله ، وأولى مساجد الله بالاحترام والعناية.
وأعظم ذلك هذا البيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً. وواجب على أهله والوافدين إليه أن يعرفوا قدره ، وأن يعرفوا فضله ، حتى لا يقعوا فيما حرم الله. وهذا واجب الجميع من المقيم والوارد ، ويجب على المقيمين فيه والساكنين فيه أن يعرفوا قدره وأن يعظموه وأن يحذروا ما حرم الله.
فإذا كان المريد فيه بذنب له عذاب أليم فكيف بالفاعل ، وليس الوارد إليه هو المخاطب بهذا الأمر إذ المقيم أولى وأولى ، لأنه دائم فيه.
والواجب عليه أن يعلم ما حرم الله ، وأن يبتعد عن معصية الله ، وأن يجتهد في طاعة الله ورسوله وأن يكون عوناً لإخوانه في مكة وإخوانه الوافدين إليها في حج وعمرة ، وأن يكون مرشداً لهم في الخير. وهكذا على سكان مكة أن يعينوهم ويوجهوهم إلى الخير ، ويرشدوهم إلى أسباب النجاة ، وأن يحذروا إيذاءهم بأي أذى من قول أو فعل ، وأن يكونوا دعاة للحق.
هكذا يجب في هذين المسجدين ، وفي هاتين البلدتين ، ويجب على المسلم في كل زمان ومكان أن يتقي الله وأن يعظم حرماته ، وأن يتعاون مع إخوانه على البر والتقوى ، وأن يبتعد عن كل ما حرم الله عز وجل ، ويجب على ولاة الأمور الضرب بيد من حديد على كل من خالف أمر الله ، أو أراد أن يتعدى حدوده ، أو يؤذي عباده ، طاعة لله سبحانه وتعالى ، وطاعة لرسوله عليه الصلاة والسلام ، وحماية للمسلمين من الحجاج والعمار والزوار وغيرهم، واحتراماً لهذا البلد العظيم ، وهذا البلد الأمين ، أن تنتهك فيه حرمات الله ، أو يتعدى فيه على حدود الله ، أو يؤمن فيه من لا يخاف الله ويراقبه ، على إيذاء عباده وتعكير صفو حجهم وأمنهم بفعل سيئ أو بقول سيئ.
ونسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، أن يوفق المسلمين في كل مكان لما فيه رضاه ، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ، وأن يرزقهم أداء حقه ، والبعد عن محارمه أينما كانوا ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه صلاح البلاد والعباد ، وأن يعينهم على أداء الواجب ، وعلى حماية بيته العتيق ، ومدينة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام من كل أذى ، ومن كل سوء ، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا ، وأن يشغلهم بأنفسهم عن إيذاء عباده ، وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم أينما كانوا ، وأن يكفي المسلمين شرهم ، إنه جل وعلا جواد كريم وسميع قريب ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



99- مضاعفة السيئة في مكة
س: هل تضاعف السيئة في مكة مثل ما تضاعف الحسنة؟ ولماذا تضاعف في مكة دون غيرها؟([35])
ج: الأدلة الشرعية دلت على أن الحسنات تضاغف في الزمان الفاضل مثل رمضان وعشر ذي الحجة ، والمكان الفاضل كالحرمين ، فإن الحسنات تضاعف في مكة مضاعفة كبيرة.
وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا" فدل ذلك على أن الصلاة بالمسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة فيما سوى المسجد النبوي ، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير من ألف صلاة فيما سواه سوى المسجد الحرام ، وبقية الأعمال الصالحة تضاعف ، ولكن لم يرد فيها حد محدود إنما جاء الحد والبيان في الصلاة ، أما بقية العمال كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصاً ثابتاً يدل على تضعيف محدد ، وإنما فيها في الجملة ما يدل على مضاعفة الأجر وليس فيها حد محدود. والحديث الذي فيه: "من صام رمضان في مكة كتب له مائة ألف رمضان " حديث ضعيف عند أهل العلم.
والحاصل: أن المضاعفة في الحرم الشريف بمكة لا شك فيها (أعني مضاعفة الحسنات ) ولكن ليس في النص فيما نعلم حداً محدوداً ما عدا الصلاة فغن فيها نصاً يدل على أنها مضاعفة بمائة ألف كما سبق.
أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد ، ولكن تضاعف من جهة الكيفية ، أما العدد فلا؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقولك "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها"0([36]). فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرهما ، بل السيئة بواحدة دائماً وهذا من فضله سبحانه وتعالى وإحسانه.
ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم في الإثم من حيث الكيفية لا من جهة العدد ، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثما من سيئة في جدة والطائف مثلاً، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك ، فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد.
أما الحسنات فإنها تضاعف كيفية وعدداً بفضل الله سبحانه وتعالى ، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئة الحرم ، وان سيئة الحرم عظيمة وشديدة قول الله تعالى: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة وحتى الهمَّ بها فيه هذا الوعيد.
وإذا كان من همَّ بالإلحاد في الحرم يكون له عذاب أليم ، فكيف بحال من فعل الإلحاد وفعل السيئات والمنكرات في الحرم؟ فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهمَّ ، وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطير. وكلمة إلحاد تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في العقيدة أو غيرها؛ لأن الله تعالى قال: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم" فنكَّر الجميع ، فإذا ألحد أي إلحاد – والإلحاد هو الميل عن الحق – فإنه متوعد بهذا الوعيد.
وقد يكون الميل عن العقيدة فيكفر فيكون ذنبه أعظم وإلحاده أكبر ، وقد يكون الميل إلى سيئة من السيئات كشرب الخمر أو الزنا أو عقوق الوالدين أو أحدها فتكون عقوبته أخف وأقل من عقوبة الكافر. "بظلم" هذا يدل على أنه إذا كان يرجع إلى الظلم فإن الأمر خطير جداً فالظلم يكون في المعاصي ، ويكون في التعدي على الناس ، ويكون بالشرك بالله ، فإذا كان إلحاده بظلم نفسه بالمعاصي أو بالكفر فهذا نوع من الإلحاد ، وإذا كان إلحاده بظلم العباد بالقتل أو الضرب أو أخذ الأموال أو السب أو غير ذلك فهذا نوع آخر، وكله يسمى إلحاداً وكله يسمى ظلماً وصاحبه على خطر عظيم. لكن الإلحاد الذي هو الكفر بالله والخروج عن دائرة الإسلام هو أشدها وأعظمها كما قال الله سبحانه: "إن الشرك لظلم عظيم"([37]). والله أعلم.
100- عرفة ليست من الحرم
س: امرأة أرادت أن تصلي في عرفة فضايقها غصن شجرة فقطعته وهي جاهلة ، فما الحكم؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
ج: بسم الله والحمد لله ، شجر عرفة ليس بمحرم فقطع غصن منها لا يضر؛ لأن عرفة حلال وليست من الحرم فإذا قطع شيء منها فلا يضر.
س: لقد ذهبت والدتي إلى الحج وخلال الإحرام نسيت فاقتلعت بعض الشجيرات هل يجوز حجها وماذا يجب عليها الآن أن تفعل؟
ج: هذه المسألة فيها تفصيل: فإذا كان إحرامها من الميقات فالشجر الذي قلعته لا يضر؛ لأنه ليس بحرم مثل ميقات أهل المدينة وميقات أهل الطائف (وادي محرم) وهكذا ميقات اليمن وهكذا ميقات أهل الشام ومصر والعراق كلها ليست بحرم ، فما قلع منها من شجر أو نبات فلا يضر وليس فيه شيء ، أما إن كانت اقتلعت أثناء إحرامها بالحرم وسط الحرم بمكة فهذا خطأ وليس عليها فيه شيء سوى التوبة إلى الله من ذلك؛ أولاً لجهلها ، وثانياً: لأنه ليس هناك نص واضح في إيجاب قيمة ما يقلع من الشجر أو النبات الأخضر.
101- حكم قطع غرس بني آدم في الحرم
س: هل غرس بني آدم منهي عن قطعه في الحرم؟([38])
ج: غرس بني آدم غير داخل في النهي ، وإنما النهي عن قطع شجرها النابت بغير إنبات الآدمي ، أما ما كان إنباته من نخل وغيره فمتى شاء قطعه.
102- حكم رعي الغنم في الحرم
س: صاحب الغنم إذا أرسل غنمه يرعى في الحرم؟
ج: الرعي ليس فيه بأس.
103- خصوصية حمام مكة والمدينة
س: هل هناك خصوصية لحَمَام مكة والمدينة؟
ج: ليست هناك خصوصية لحمام مكة ولا لحمام المدينة سوى أنه لا يصاد ولا ينفر مادام في حدود الحرم لعموم حديث: "إن الله حرَّم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها "([39]) ، والحديث رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها " رواه مسلم.
104- حكم قتل الجراد في الحرم
س: لو قتلت المرأة جرادة أو جرادتين هل عليها كفارة؟
ج: إذا قتل الجراد بغير سبب فإنه يفدي بقيمته في حق المحرم وهكذا من قتله في الحرم.
105- حكم الفدية في الصيد بالقتل المتعمد؟
س: هل تلزم الفدية في الصيد بالقتل المتعمد؟
ج: تلزم الفدية من تعمد قتل الصيد وهو محرم أو قتله في الحرم لقول الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم " الآية.

والجمهور من أهل العلم ألحقوا المخطئ بالمتعمد؛ لأن الإتلاف عندهم يستوي فيه المتعمد وغيره. لكن صريح القرآن يدل على أن الفدية لا تلزم إلا المتعمد ، وهذا هو الأظهر ، ولأن المحرم قد يبتلى بذلك من غير قصد ولاسيما بعد وجود السيارات وقد قال الله سبحانه: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "([40]).
106- حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه أنه أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم
س: حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء أوبودان فرده عليه وقال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" متفق عليه. هل هو ناسخ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكانوا محرمين: "هل منكم أحد أعانه أو أشار إليه بشيء؟ "قالوا: لا. قال: "فكلوا ما بقي من لحمه " متفق عليه. لأن حديث أبي قتادة في الحديبية وحديث الصعب في الصلح؟
ج: لا تعارض بينهما؛ لأن أبا قتادة لم يصده للمحرمين ولم يعينوه عليه. وأما الصعب فقد أهداه للنبي صلى الله عليه وسلم حياً والمحرم ممنوع من الصيد الحي كما أنه ممنوع من أكل ما صيد من أجله ولو كان صاحبه قد ذبحه ، هذا هو الجمع بين الحديثين ويدل على ذلك أيضاً حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم " . والله ولي التوفيق
س: هل ورد في بعض الروايات أنه حي؟([41])
ج: في بعض الروايات أنه حي ، وفي بعضها انه أهدي عجز حمار أو رجل حمار ، ورواية رجل حمار أو عجز حمار محمولة على أنه صاده من أجل النبي عليه الصلاة والسلام.
س: أبو قتادة هل صاده لأجلهم أم أنه أهداه لهم؟
ج: لم يصده لأجلهم وإنما أهداه لهم كما تقدم.
باب دخول مكة
107- الطهارة عند الإحرام بالحج أو العمرة
س: هل يشترط لمن أراد الإحرام بالحج أو العمرة أن يكون على طهارة أم لا؟ أفتونا يا سماحة الشيخ مأجورين
ج: ليس بشرط ، لا في العمرة ولا في الحج ولا في القران ، فلو أحرم على غير طهارة أو هو جنب أو أحرمت المرأة الحائض أو النفساء صح ذلك ، ولهذا تحرم الحائض للحج والعمرة ولكن لا تطوف بالبيت حتى تغتسل ، وهكذا الرجل لو أحرم وهو جنب أو على غير وضوء صح إحرامه ، فيلبي ويذكر الله ولكن لا يطوف حتى يغتسل ويتوضأ ، فليس من شرط الإحرام الطهارة.
108- السنة للمحرم الاضطباع في طواف القدوم
س: الأخ أ. ص. ح. من الطائف يقول في سؤاله: المعروف أن كشف الكتف الأيمن للمحرم لا يكون إلا في طواف القدوم ، ولكننا نلحظ كثير من المحرمين يكشفونها من حال إحرامهم حتى انتهاء عمرتهم ، وأكثرهم يصلون وهي مكشوفة. ألا ترون سماحتكم أن من المناسب الطلب من أئمة المساجد في المواقيت أن ينبهوا مثل هؤلاء قبل تكبير للصلاة أن يغطوا أكتافهم؟
ج: السنة للمحرم في طواف القدوم أن يضطبع بردائه ، وهو أن يجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ، وطرفيه على عاتقه الأيسر ، فإذا فرغ من الطواف أزال ذلك ، وجعل الرداء على كتفيه قبل أن يصلي ركعتي الطواف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء "([42]) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يضعون الرداء على العاتقين في الصلاة وخارجها. والله الموفق.
س: هل الأفضل للمحرم تغطية الكتفين أم الكشف عن أحدهما أثناء الإحرام؟
ج: السنة للمحرم أن يجعل الرداء على كتفيه جميعاً ويجعل طرفيه على صدره ، هذا هو السنة ، وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا أراد أن يطوف طواف القدوم للحج والعمرة – اضطبع- فجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن ، وأطرافه على عاتقه الأيسر ، وكشف منكبه الأيمن في حال طواف القدوم خاصة ، أي أول ما يقدم مكة للحج أو العمرة ، فإذا انتهى من الطواف عدل الرداء وجعله على منكبيه وصلى ركعتي الطواف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء " متفق على صحته. والسنة أن يستر منكبيه بالرداء بعد طواف القدوم وقبل ركعتي الطواف؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ولهذا الحديث ، ولو وضع الرداء ولم يسترهما في وقت جلوسه أو أكله أو تحدثه مع إخوانه فلا بأس ، لكن السنة إذا لبس الرداء أن يكون على كتفيه ، وأطرافه على صدره ، إلا في حال طواف القدوم – كما تقدم -.
109- حكم الرمل
س: ما حكم الرمل؟([43])
ج: سنة في الطواف الأول حين يقدم مكة لحج أو عمرة في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم ، وهو الإسراع في المشي ، ويسمى الجذب ، أما الأربعة الأخيرة فيمشي فيها مشياً ، المشي المعتاد تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
110- يجزئ الطواف والسعي عن الطفل وحامله
س: هل يجزئ الطواف والسعي عن الطفل وحامله أم لابد من إفراده بطواف وسعي؟
ج: يجزئ الطواف والسعي عن الطفل وحامله في أصح قولي العلماء ، إذا كان الحامل نوى ذلك ، وإن طاف به طوافاً مستقلاً وسعياً مستقلاً كان ذلك أحوط.
111- الطواف من داخل حجر إسماعيل غير صحيح
س: رجل طاف من داخل حجر إسماعيل وسعى وحل الإحرام ثم ذهب إلى داره وجامع زوجته ، هل عليه إثم في ذلك
ج: هذه العمرة فاسدة؛ لأن طوافه غير صحيح ، فعليه أن يعيد الطواف والسعي ويقصر شعره ، وعليه دم شاة تذبح في مكة عن جماعة زوجته قبل إتمامه عمرته ، لأن طوافه من داخل الحجر غير صحيح ،لابد أن يطوف من وراء الحجر وبذلك تتم عمرته الفاسدة ، ثم يأتي بعمرة أخرى صحيحة بدلاً عنها من الميقات الذي أحرم بالأولى منه ، هذا هو الواجب عليه؛ لفساد عمرته الأولى بالوطء.
112- الطهارة شرط لصحة الطواف
س: ما الدليل على أن الطواف لابد فيه من الطهارة؟
ج: الدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يطوف توضأ كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: "لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يطوف توضأ". وقال صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام"([44]) ، جاء هذا مرفوعاً وموقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما ، والموقوف أصح إسناداً ، ولكنه لا يقال من جهة الرأي فهو في حكم المرفوع؛ لأن الصحابي إذا قال ما لا يمكن قوله من جهة الرأي فهو في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ممن لا ينقل عن بني إسرائيل ، وهذا القول لا تعلق له بأخبار بني إسرائيل ولا دخل للرأي فيه ، فهو في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يدل على ذلك حديث عائشة المذكور.
فالنبي صلى الله عليه وسلم طاف طاهراً وقال: "خذوا عني مناسككم" .
س: لي قريبة اعتمرت في رمضان ولما دخلت الحرم أحدثت حدثاً أصغر ، خرج منها ريح وخجلت أن تقول لأهلها أريد أن أتوضأ ، ثم طافت ولما انتهت من الطواف ذهبت لوحدها وتوضأت ثم أتت السعي ، فهل عليها دم أم كفارة؟ وجزاكم الله خيراً
ج: طوافها غير صحيح؛ لأن من شرط صحة الطواف الطهارة كالصلاة ، فعليها أن ترجع إلى مكة وتطوف بالبيت ، ويستحب لها أن تعيد السعي؛ لأن أكثر أهل العلم لا يجيز تقديمه على الطواف ، ثم تقصر من جميع رأسها وتحل ، وإن كانت ذات زوج وقد جامعها زوجها فعليها دم يذبح في مكة للفقراء ، وعليها أن تأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه للعمرة الأولى؛ لأن العمرة فسدت بالجماع ، فعليها أن تفعل ما ذكرنا ثم تأتي بالعمرة الجديدة من الميقات الذي أحرمت للعمرة الأولى منه ، سواء كان ذلك في الحال أو في وقت آخر ، حسب طاقتها ، والله ولي التوفيق.
س: السائلة أم خالد تقول: امرأة تطهرت ثم نامت في السيارة وهي في طريقها إلى مكة ، ثم طافت ولم تتوضأ ، وبقيت متمتعة حتى الحج وقضت حجها وحلت إحرامها فماذا عليها؟ جزاكم الله خيراً.([45])
ج: بسم الله ، والحمد لله. إذا كان النوم الذي جاءها كان على صفة النعاس فلا حرج ، فالنعاس لا ينقض الوضوء ، أما إذا كانت مستغرقة في النوم الذي ينقض الوضوء فحكمها حكم من لم يطف بالبيت ، فتكون قارنة ، وطواف الإفاضة وسعي الإفاضة يكون عن طواف العمرة وسعيها ، والحمد لله.
113- من قطع طوافه لحدث أو لحاجة هل يستأنفه أم يبني على ما مضى
س: الأخ الذي رمز لاسمه: ق. ن. ع. من القاهرة يقول في سؤال له: رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح ، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر؟
ج: إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو مني ، أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة ، يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف ، هذا هو الصحيح ، والمسألة فيها خلاف ، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف ، وليتوضأ ، وليعد الصلاة "([46]) رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، والطواف من جنس الصلاة في الجملة ، لكن لو قطعه لحاجة مثلاً ، كمن طاف ثلاثة أشواط ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ثم يرجع فيبدأ من مكانه ولا يلزمه الرجوع إلى الحجر الأسود ، بل يبدأ من مكانه ويكمل ، خلافاً لما قاله بعض أهل العلم: إنه يبدأ من الحجر الأسود. والصواب: لا يلزمه ذلك ، كما قال جماعة من أهل العلم ، وكذا لو حضر جنازة وصلى عليها ، أو أوقفه أحد يكلمه ، أو زحام ، أو ما أشبه ذلك ، فإنه يكمل طوافه ، ولا حرج عليه في ذلك. والله ولي التوفيق.
114- حكم طواف من خرج من جرحه دم
س: في حالة طوافي حدث لي جرح خرج منه دم فهل يؤثر ذلك علي؟
ج: الأرجح أنه لا يؤثر عليك إن شاء الله وطوافك صحيح؛ لأن خروج الدم بالجرح فيه خلاف هل ينقض الوضوء أم لا؟ وليس هناك دليل واضح على نقضه الوضوء ولاسيما إذا كان الدم قليلاً فإنه لا يضر ، وبكل حال فالصواب في هذه المسالة صحة الطواف ، إذ الأصل صحة الطواف ، وبطلانه مشكوك فيه ، والخلاف فيه معروف ، فالأفضل هو سلامة الطواف وصحته ، هذا هو الأصل وهذا هو الأرجح.
115- حكم طواف من لامس امرأة أجنبية
س: رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد ولامس جسم امرأة أجنبية عنه هل يبطل طوافه ويبدأه من جديد قياساً على الوضوء أم لا؟([47])
ج: لمس الإنسان جسم المرأة حال طوافه أو حال الزحمة في أي مكان لا يضر طوافه ، ولا يضر وضوءه ، في أصح قولي العلماء. وقد تنازع الناس في لمس المرأة هل ينقض الوضوء؟ على أقوال:
قيل: لا ينقض مطلقاً.
وقيل: ينقض مطلقاً.
وقيل: ينقض إن كان مع الشهوة.
والأرجح من هذه الأقوال والصواب منها أنه لا ينقض الوضوء مطلقاً ، وأن الرجل إذا مس المرأة أو قبلها لا ينتقض وضوءه في أصح الأقوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قبَّل بعض نساءه ثم صلى ولم يتوضأ ، ولأن الأصل سلامة الوضوء وسلامة الطهارة ، فلا يجوز القول بأنها منتقضة بشيء إلا بحجة قائمة لا معارض لها ، وليس هنا حجة قائمة تدل على نقض الوضوء بلمس المرأة مطلقاً. أما قوله تعالى: "أو لامستم النساء" ، فالصواب في تفسيرها أن المراد بها الجماع وهكذا القراءة الأخرى (( أو لا مستم النساء )) فالمراد بها الجماع ، كما قال ابن عباس وجماعة ، وليس المراد به مجرد مس المرأة كما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه ، بل الصواب في ذلك هو الجماع كما يقوله ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة.
وبهذا يُعلم أن الذي مس جسمه جسم امرأة في الطواف أن طوافه صحيح ، وهكذا الوضوء ، ولو مس امرأته أو قبلها فوضوئه صحيح ما لم يخرج منه شيء ، لكن ليس له أن يمس جسم امرأة ليست محرماً له على وجه العمد.
116 – حكم استلام الركن اليماني من الكعبة
س: ما حكم المسح أو الإشارة إلى الركن الجنوبي الغربي للكعبة المشرفة أثناء الطواف وكم عدد التكبيرات التي تقال عنده وعند الحجر الأسود؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً([48]).
ج: يشرع للطائف أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط من أشواط الطواف ، كما يستحب له تقبيل الحجر الأسود خاصة في كل شوط مع الاستلام ، حتى في الشوط الأخير إذا تيسر ذلك من دون مشقة ، أما مع المشقة فيكره له الزحام ويشرع أن يشير إلى الحجر الأسود بيده أو عصاه ويكبر ، أما الركن اليماني فلم يرد فيما نعلم ما يدل على الإشارة إليه ، وإنما يستلمه بيمينه إذا استطاع من دون مشقة ولا يقبله ، ويقول: بسم الله والله أكبر" أو "الله أكبر" ، أما مع المشقة فلا يشرع له استلامه ، ويمضي في طوافه من دون إشارة أو تكبير؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم – كما أوضحت ذلك في كتابي (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة) -.
أما التكبير فيكون مرة واحدة ولا أعلم ما يدل على شرعية التكرار ، ويقول في طوافه كله ما تيسر من الدعوات والأذكار الشرعية ، ويختم كل شوط بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يختم به كل شوط ، وهو الدعاء المشهور: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
وجميع الأذكار والدعوات في الطواف والسعي سنة وليست واجبة. أما الركنان اللذان يليان الحجر فلا يشرع مسحهما ولا أن يخصا بذكر أو دعاء؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله سبحانه: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"([49]). وقال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " والله ولي التوفيق.
س: رأيت الناس يتمسحون بالمقام ويحبونه ويتمسحون بأطراف الكعبة ، وضح الحكم في ذلك؟
ج: التمسح بالمقام أو بجدران الكعبة أو بالكسوة كل هذا أمر لا يجوز ولا أصل له في الشريعة ، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قبَّل الحجر الأسود واستلمه واستلم جدران الكعبة من الداخل ، لما دخل الكعبة ألصق صدره وذراعيه وخده في جدارها وكبر في نواحيها ودعا ، أما في الخارج فلم يفعل صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك فيما ثبت عنه ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه التزم الملتزم بين الركن والباب ، ولكنها رواية ضعيفة ، وإنما فعل ذلك بعض الصحابة رضوان الله عليهم. فمن فعله فلا حرج ، والملتزم لا بأس به ، وهكذا تقبيل الحجر سنة.
أما كونه يتعلق بكسوة الكعبة أو بجدرانها أو يلتصق بها ، فكل ذلك لا أصل له ولا ينبغي فعله؛ لعدم نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم ، وكذلك التمسح بمقام إبراهيم أو تقبليه كل هذا لا أصل له ولا يجوز فعله؛ لأنه من البدع التي أحدثها الناس.
أما سؤال الكعبة أو دعاؤها أو طلب البركة منها فهذا شرك أكبر لا يجوز ، وهو عبادة لغير الله ، فالذي يطلب من الكعبة أن تشفي مريضه أو يتمسح بالمقام يرجو الشفاء منه فهذا لا يجوز ، بل هو شرك أكبر – نسأل الله السلامة-.
117- الدعاء في الطواف
س: القارئة / ز. ع. ع. من مصر تسأل: عن مدى صحة الدعاء أثناء الحج أو العمرة في الطواف بـ (أخرجني من الظلمات إلى النور) ، وهل للطواف والسعي في الحج أدعية محددة كما في كتاب يقرؤه الحجاج والمعتمرون ، أم أن الدعاء بما ورد وصح من آيات وأحاديث بدون تحديد أولى؟ أفتوني مأجورين وجزيتم خيراً.([50])
ج: يشرع في الدعاء والذكر والطواف والسعي بما يسر الله من الأذكار الشرعية والدعوات الطيبة التي لا محذور فيها ، وليس في ذلك شيء محدود ، إلا أنه يستحب ختم كل شوط من أشواط الطواف السبعة بالدعاء المعروف: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ، بين الركنين: اليماني والأسود؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يشرع التكبير عند استلام الحجر الأسود وتقبيله ، وعند الإشارة إليه إذا لم يتيسر استلامه ، وهكذا يشرع عند استلام الركن اليماني أن يقول الطائف: "بسم الله والله أكبر".
ويشرع على الصفا والمروة جميع الأذكار والدعاء الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مع رفع اليدين واستقبال الكعبة وقراءة قوله تعالى: "إن الصفا والمروة من شعائر الله"،عند البدء في السعي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "إن الصفا والمروة من شعائر الله" نبدأ بما بدأ الله به " (4). والله ولي التوفيق.
118- حكم الطواف وراء المقام أو وراء زمزم
س: ما حكم الطواف وراء المقام أو وراء زمزم؟([51])
ج: لا حرج في ذلك حتى لو طاف في الأروقة أجزأه ذلك ، ولكن كل ما دنا من الكعبة كان أفضل ، وإذا كان هناك سعة وليس فيه زحمة فدنا من الكعبة فهو أفضل ، وإن شق عليه ذلك طاف من بعيد ، ولا حرج في ذلك.
119- الإكثار من الطواف والصلاة
س: هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة؟
ج: في التفضيل بينهما خلاف ، لكن الأولى أن يجمع بين الأمرين فيكثر من الصلاة والطواف حتى يجمع بين الخيرين ، وبعض العلماء فضل الطواف في حق الغرباء؛ لأنهم لا يجدون الكعبة في بلدانهم ، فاستحب أن يكثروا من الطواف ماداموا بمكة ، وقوم فضلوا الصلاة؛ لأنها أفضل من الطواف ، فالأفضل والأولى فيما أرى أن يكثر من هذا ويكثر من هذا ، وإن كان غريباً ، حتى لا يفوته فضل أحدهما ، يساهم في هذا وفي هذا.
س: هل الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر شوط من طوافه كبر؟
ج: نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما حاذى الحجر كبر في الشوط الأخير والشوط الأول والأشواط التي بينها.
120- حكم من شك هل أتم سبعة أشواط أم لا
س: ما حكم من لم يدقق في طواف القدوم أي ساوره شك في أنه أتم سبعة أشواط أو لم يتم ثم سعى؟
ج: إذا كان الشك طرأ عليه بعد الطواف أو حين الانصراف من الطواف فالشك الطارئ لا يلتفت إليه ، أما إذا كان الشك وهو يطوف فالواجب أن يتمم ، فإذا شك هل طاف ستة أو سبعة فعليه أن يكمل السابع ، أما إذا كان الشك لم يطرأ إلا بعد ذلك ، وهو فيما يظهر له أن مكمل ثم جاءه الشيطان وشككه فيما بعد ، فليس على التشكيك عمل ، وعليه إذا كان الشك من حين الطواف أن يعيد الطواف ، إن كان طواف القدوم لمن جاء من بلاد خارجية ، وطواف القدوم من البلاد الخارجية يجزئه عنه طواف الإفاضة بعد ذلك إذا كان قارناً أو مفرداً وبقي على إحرامه فإن طوافه بعد الحج يكفيه عن طواف القدوم ، أما إذا كان متمتعاً وطاف طواف القدوم ولم يجزم تلك الساعة فإنه يعتبر كأنه ما طاف ، لكن يكون قارناً إذا كان متمتعاً وأحرم بالحج يكون قارناً؛ لأن طوافه يعتبر لاغياً ، أما إذا كان الشك طرأ بعد ذلك فلا يعتبر هذا الشك؛ لأن الشك بعد العبادة لا يلتفت إليه.
121- حكم دخول النساء إلى مكة وقت الزحام
س: ما رأيكم في دخول المرأة للطواف في ليالي الجُمع وغيرها مع ما تعلمون من الازدحام؟([52])
ج: عدم دخول النساء إلى مكة من اجل الطواف أفضل من دخولهن؛ لأنهن في الأغلب لا يحصل منهن التحجب المشروع ، ولا يحصل منهن التحرز من مزاحمة الرجال عند الحجر وغيره ، وبذلك يعلم أن عدم دخولهن أولى وأفضل من دخولهن؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، لا سيما والمصلحة في دخولهن تخصهن ، والمضرة الحاصلة بذلك تضرهن وغيرهن ، كما هو ظاهر من حال النساء اليوم إلا من رحم الله ، والله ولي التوفيق.
122- كل طواف يشرع بعده ركعتان
س: هل بعد طواف الإفاضة وطواف الوداع صلاة ركعتين خلف المقام ، وما هو الدليل على ذلك؟ جزاكم الله خيراً.
ج: كل طواف يشرع بعده ركعتان خلف المقام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف صلى ركعتين. والنبي صلى الله عليه وسلم لما طاف طواف الوداع في حجته صلى ركعتين ثم سافر عليه الصلاة والسلام للمدينة. ومن لم يتيسر له أن يصلي خلف المقام صلى في أي مكان في المسجد. والله الموفق.
123- ركعتا الطواف خلف المقام سنة وليست واجبة
س: هل ركعتا الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف وما حكم من نسيها؟([53])
ج: لا تلزم خلف المقام ، تجزئ الركعتان في كل مكان من الحرم. ومن نسيها فلا حرج عليه؛ لأنها سنة وليست واجبة. والله ولي التوفيق.
س: هل يجب على الطائف بالكعبة المشرفة أن يصلي ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم أو يجوز أن يصليهما في أي مكان من الحرم؟
ج: لا يجب على الطائف أن يصلي الركعتين خلف مقام إبراهيم ولكن يشرع له ذلك إذا تيسر من دون مشقة ، وإن صلاهما في أي مكان من المسجد الحرام أو في أي مكان من الحرم أجزأه ذلك ، ولا يشرع له أن يزاحم الطائفين لأدائهما حول المقام ، بل ينبغي له أن يتباعد عن الزحام وأن يصليهما في بقية المسجد الحرام؛ لأن عمر رضي الله عنه صلى ركعتي الطواف في بعض طوافه بذي طوى وهي من الحرم لكنها خارج المسجد الحرام ، وكذلك أم سلمة رضي الله عنها صلت لطواف الوداع خارج المسجد الحرام ، والظاهر أن سبب ذلك الزحام ، أو أرادت بذلك أن تبين للناس التوسعة الشرعية في هذا الأمر.
124 – الشرب من ماء زمزم سنة
س: هل هناك حديث صحيح عن فائدة ماء زمزم؟
ج: ماء زمزم قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه ماء شريف وماء مبارك ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زمزم: "إنها مباركة إنها طعام طعم"([54]) ، زاد في رواية عند أبي داود بسند جيد: "وشفاء سقم" .
فهذا الحديث يدل على فضلها ، وأنها طعام طعم وشفاء سقم ، وأنها مباركة ، والسنة الشرب منها كما شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم ولما فيها من البركة ، وهي طعام طيب طعام مبارك طعام يشرع التناول منه إذا تيسر ، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث الصحيح يدلنا على ما تقدم من فضلها ، وأنها مباركة ، وأنها طعام طعم وشفاء سقم ، وأنه يستحب للمؤمن أن يشرب منها إذا تيسر له ذلك ، ويجوز له الوضوء منها ، ويجوز أيضاً الاستنجاء منها ، والغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نبع الماء من بين أصابعه ، ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء ليشربوا وليتوضئوا وليغسلوا ثيابهم وليستنجوا ، كل هذا واقع ، وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فوق ذلك ، فكلاهما ماء شريف ، فإذا جاز الوضوء والاغتسال والاستنجاء ، وغسل الثياب من الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم فهكذا يجوز من ماء زمزم.
وبكل حال فهو ماء طهور طيب يستحب الشرب منه ، ولا حرج في الوضوء منه ، ولا حرج في غسل الثياب منه ، ولا حرج في الاستنجاء منه إذا دعت الحاجة إلى ذلك. والحمد لله.
125- صفة السعي
س: ما هي صفة السعي ، ومن أي مكان يبدأ الساعي ، وما عدد أشواطه؟
ج: يبدأ من الصفا ويختم بالمروة ، والعدد سبعة أشواط ، أولها يبدأ بالصفا وآخرها ينتهي بالمروة ، يذكر الله فيها ويسبحه ويدعو ، ويكرر الدعاء والتكبير على الصفا والمروة ثلاث مرات ، رافعاً يديه مستقبلاً القبلة؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك.
126 حكم من نسي بعض أشواط السعي
س: رجل أتى بعمرة وترك أربعة أشواط من السعي نسياناً أو جهلاً فماذا عليه؟([55])
ج: عليه أن يكملها فيأتي بها حتى يتم سعيه سواء كان في الحج أو في العمرة ، وإن سافر إلى بلده فعليه أن يرجع إلى مكة ويكمل الأشواط التي تركها حتى تتم عمرته ، وهو في حكم الإحرام الذي يمنعه من أهله حتى يكمل عمرته ، وإن أعاد السعي كله فهو أحوط.
127 لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي
س: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من المسعى ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم؟
ج: هؤلاء الذين سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم ولم يتذكروا الشوطين الآخرين ، عليهم الرجوع حتى يكملوا الشوطين ولا حرج ، وهذا هو الصواب؛ لأن الموالاة بين أشواط السعي لا تشترط على الراجح ، وغن أعادوه من أوله فلا بأس ، لكن الصواب أنه يكفيهم أن يأتوا بالشوطين ويكملوا ، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في ذلك.
128 – حكم من بدأ بالمروة في السعي
س: أنا شيخ كبير وطفت للعمرة ثم سعيت سبعة أشواط ولكني بدأت من المروة وقصرت في الصفا ولبست المخيط ، فما حكم ذلك؟
ج: هذا عليه أن يأتي بشوط آخر؛ لأنه فاته شوط ، إلا إذا كان سعى ثمانية أشواط فلا حرج ، والشوط الأول يكون لاغياً لا يضره؛ لكونه بدأ من المروة ، المقصود أنه إذا كان بدأ بالمروة وختم بالصفا ثمانية أشواط يكون له منها سبعة أشواط كاملة ، أما إن كانت سبعة فقد فاته شوط وعليه تكملته ، ويعيد تقصير رأسه حتى تتم عمرته ، والتقصير الأول لا يكفيه؛ لأنه قصر قبل أن يكمل السعي ، والشوط الأول الذي بدأه من المروة لا يعتبر.
129- يجب الحلق أو التقصير على الحاج وإن كان ينوي أن يضحي
س: سماحة الشيخ / الرجل ينوي الحج ويعقد النية أن يكون متمتعاً وهو وصي على أضاحي ، فما الحكم إذا رغب في إحلال إحرامه بعد أداء مناسك العمرة؟([56])
ج: يجب عليه الحلق أو التقصير ، سواء كان وكيلاً أو مضحياً عن نفسه ، إذا كان متمتعاً بالعمرة قبل أن يفعل شيئاً من محظورات الإحرام.
باب صفة الحج والعمرة
(1) يوم التروية
130- هكذا حج الرسول صلى الله عليه وسلم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين.
أيها المسلمون من حجاج بيت الله الحرام:
أسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه والعافية من مضلات الفتن ، كما أسأله سبحانه أن يوفقكم جميعاً لأداء مناسككم على الوجه الذي يرضيه ، وأن يتقبل منكم ، وأن يردكم إلى بلادكم سالمين موفقين إنه خير مسؤول.
أيها المسلمون:
حجاج بيت الله الحرام:
إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع ، وذلك في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ، وقد علم الناس فيها مناسكهم بقوله وفعله ، وقال لهم صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم" (1)[57] فالواجب على المسلمين جميعاً أن يتأسوا به في ذلك وأن يؤدوا مناسكهم على الوجه الذي شرعه لهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد وقد بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ، وأمر الله عباده بأن يطيعوه وبين أن اتباعه هو سبب دخول الجنة والنجاة من النار ، وأنه الدليل على صدق حب العبد لربه وعلى حب الله للعبد ، كما قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (2) ، وقال سبحانه: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون " (3) ، وقال عز وجل: "من يطع الرسول فقد أطاع الله " (4) ، وقال سبحانه: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " (5) ، وقال سبحانه: "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين " (6) ، وقال عز وجل: "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون " (7) ، وقال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " (8) ،والآيات في هذا المعنى كثيرة. فوصيتي لكم جميعاً ولنفسي تقوى الله في جميع الأحوال ، والصدق في متابعة نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله لتفوزوا بالسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
حجاج بيت الله الحرام:
إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لما كان يوم الثامن من ذي الحجة توجه من مكة المكرمة إلى منى ملبياً ، وأمر أصحابه رضي الله عنهم أن يهلوا بالحج من منازلهم ويتوجهوا إلى منى ولم يأمر بطواف الوداع ، فدل ذلك على أن السنة لمن أراد الحج من أهل مكة وغيرهم من المقيمين فيها ومن المحلين من عمرتهم وغيرهم من الحجاج أن يتوجهوا إلى منى في اليوم الثامن ملبين بالحج وليس عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الحرام للطواف بالكعبة طواف الوداع.
ويستحب للمسلم عند إحرامه بالحج أن يفعل ما يفعله في الميقات عند الإحرام من الغسل والطيب والتنظيف ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك لما أرادت الإحرام بالحج وكانت قد أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض عند دخول مكة وتعذر عليها الطواف قبل خروجها إلى منى فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتهل بالحج ففعلت ذلك فصارت قارنة بين الحج والعمرة. وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً دون جمع وهذا هو السنة تأسياً به صلى الله عليه وسلم.
ويسن للحجاج في هذه الرحلة أن يشتغلوا بالتلبية وبذكر الله عز وجل وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير كالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الفقراء ، فلما طلعت الشمس يوم عرفة توجه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى عرفات منهم من يلبي ومنهم من يكبر ، فلما وصل عرفات نزل بقبة من شعر ضربت له بنمرة غربي عرفة واستظل بها عليه الصلاة والسلام ، فدل ذلك على جواز أن يستظل الحجاج بالخيام والشجر ونحوها.
فلما زالت الشمس ركب دابته عليه الصلاة والسلام وخطب الناس وذكرهم ، وعلمهم مناسك حجهم ، وحذرهم من الربا وأعمال الجاهلية ، واخبرهم أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام ، وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرهم أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فالواجب على جميع المسلمين أن يلتزموا بهذه الوصية وأن يستقيموا عليها أينما كانوا ، ويجب على حكام المسلمين جميعاً أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يحكموها في جميع شئونهم ، وأن يلزموا شعوبهم بالتحاكم لهما وذلك هو طريق العزة والكرامة والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة. وفق الله الجميع لذلك. ثم إنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر والعصر قصراً وجمعاً جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين بعد زوال الشمس ولم يفصل بينهما بصلاة ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة ووقف على دابته يذكر الله ويدعوه ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس وكان مفطراً ذلك اليوم ، فعلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا كفعله صلى الله عليه وسلم في عرفات وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء وأن يكونوا مفطرين لا صائمين. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من يوم أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة وإنه سبحانه ليدنو فيباهي بهم ملائكته "([58]) ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن الله يقول يوم عرفة لملائكته: "انظروا إلى عبادي أتوني شُعثاً غبراً يرجون رحمتي أشهدكم أني قد غفرت لهم " ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف " ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الغروب توجه ملبياً إلى مزدلفة وصلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين قبل حط الرحال ولم يصل بينهما شيئاً. فدل ذلك على أن المشروع لجميع الحجاج المبادرة بصلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بأذان واحد إقامتين من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل حط الرحال ولو كان ذلك في وقت المغرب تأسياً به صلى الله عليه وسلم وعملاً بسنته. ثم بات بها وصلى بها الفجر مع سنتها بأذان وإقامة ثم أتى المشعر فذكر الله عنده وكبره وهلله ودعا ورفع يديه وقال: "وقفت ها هنا وجمع كلها موقف ". فدل ذلك على أن جميع مزدلفة موقف للحجاج يبيت كل حاج في مكانه ويذكر الله ويستغفره في مكانه ولا حاجة إلى أن يتوجه إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة للضعفة أن ينصرفوا إلى منى بليل ، فدل ذلك على أنه لا حرج على الضعفة من النساء والمرضى والشيوخ ومن تبعهم في التوجه من مزدلفة إلى منى في النصف الأخير من الليل عملاً بالرخصة وحذراً من مشقة الزحمة ويجوز لهم أن يرموا الجمرة ليلاً كما ثبت ذلك عن أم سلمة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم.
وذكرت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للنساء بذلك ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم بعد ما أسفر جداً دفع إلى منى ملبياً فقصد جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم طيبته عائشة رضي الله عنها ، ثم توجه إلى البيت فطاف به ، وسئل صلى الله عليه وسلم في يوم النحر عمن ذبح قبل أن يرمي ومن حلق قبل أن يذبح ومن أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فقال "لا حرج " قال الراوي: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج"([59]) فعلم بهذا أن السنة للحجاج أن يبدأوا برمي الجمرة يوم العيد ثم ينحروا إذا كان عليهم هدي ثم يحلقوا أو يقصروا والحلق أفضل من التقصير فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات للمحلقين ومرة واحدة للمقصرين ، وبذلك يحصل للحاج التحلل الأول فيلبس المخيط ويتطيب ويباح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء ، ثم يذهب إلى البيت فيطوف به في يوم العيد أو بعده ، ويسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً وبذلك يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء.
أما إن كان الحاج مفرداً أو قارناً فإنه يكفيه السعي الأول الذي أتى به مع طواف القدوم ، فإن لم يسع مع طواف القدوم وجب عليه أن يسعى مع طواف الإفاضة.
ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى منى فأقام بها بقية يوم العيد واليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر يرمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال يرمي كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ويدعو ويرفع يديه بعد الفراغ من الجمرة الأولى والثانية ويجعل الأولى عن يساره ، والثانية عن يمينه ولا يقف عند الثالثة ، ثم دفع صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمرات فنزل بالأبطح وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
ثم نزل إلى مكة في آخر الليل وصلى الفجر بالناس عليه الصلاة والسلام ، وطاف للوداع قبل الصلاة ، ثم توجه بعد الصلاة إلى المدينة في صبيحة اليوم الرابع عشر عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
فعلم من ذلك أن السنة للحاج أن يفعل كفعله صلى الله عليه وسلم في أيام منى ، فيرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في كل يوم كل واحدة بسبع حصيات ، ويكبر مع كل حصاة ، ويشرع له أن يقف بعد رميه الأولى ويستقبل القبلة ويدعو ويرفع يديه ويجعلها عن يساره ، ويقف بعد رمي الثانية كذلك ويجعلها عن يمينه وهذا مستحب وليس بواجب ، ولا يقف بعد رمي الثالثة ، فإن لم يتيسر له الرمي بعد الزوال وقبل غروب الشمس رمى في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل في أصح قولي العلماء رحمة من الله سبحانه بعباده وتوسعة عليهم ، ومن شاء أن يتعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا بأس ، ومن أحب أن يتأخر حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فهو أفضل؛ لكونه موافقاً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والسنة للحاج أن يبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر ، وهذا المبيت واجب عند كثير من أهل العلم ويكفي أكثر الليل إذا تيسر ذلك ، ومن كان له عذر شرعي كالسقاة والرعاة ونحوهم فلا مبيت عليه ، أما ليلة الثالث عشر فلا يجب على الحجاج أن يبيتوها بمنى إذا تعجلوا ونفروا من منى قبل الغروب في اليوم الثاني عشر ، أما من أدركه المبيت بمنى فإنه يبيت ليلة الثالث عشر ويرمي الجمار بعد الزوال ثم ينفر ، وليس على أحد رمي بعد الثالث عشر ولو أقام بمنى.
ومتى أراد الحاج السفر إلى بلاده وجب عليه أن يطوف بالبيت للوداع سبعة أشواط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "([60]) إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق على صحته. والنفساء مثلها.
ومن أخر طواف الإفاضة فطاف عند السفر أجزأه عن الوداع لعموم الحديثين المذكورين ، وأسال الله أن يوفق الجميع لما يرضيه وأن يتقبل منا ومنكم ويجعلنا وإياكم من العتقاء من النار إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

131- ما يفعله الحجاج يوم الثامن من ذي الحجة
س: ماذا يفعل الحاج يوم الثامن من ذي الحجة؟
ج: اليوم الثامن هو محل الإحرام إذا كان في مكة وقد تحلل أو ينوي الحج وهو من أهل مكة المقيمين بها ، فالأفضل له الإحرام في اليوم الثامن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم الذين تحللوا من العمرة بذلك فأحرموا بالحج يوم الثامن ثم توجهوا إلى منى ، هذا هو الأفضل للحاج يحرم من منزله يغتسل ويتطيب ويلبس الإزار والرداء ، ويتوجه إلى منى محرماً ولا يحتاج إلى وداع سواء كانت إقامته في الحرم أو في الحل ، وهكذا المرأة من منزلها أو من مخيمها أو من أي مكان تغتسل وتتطيب بالطيب المناسب وتلبس الثياب المناسبة التي ليس فيها فتنة وتحرم وتتوجه إلى منى من غير حاجة لوداع ، هذا هو المستحب في اليوم الثامن ، وإن أحرم قبله فلا حرج ولكن اليوم الثامن هو الأفضل وإن تأخر حتى أحرم في اليوم التاسع فلا حرج أيضاً ولكن الإحرام في اليوم الثامن هو الأفضل كما تقدم؛ لان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك.



[1] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) سورة المؤمنون ، الآيات 5- 7


[2] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1414 في 13/5/1414هـ
(2) من برنامج (نور على الدرب )
(3) رواه البخاري في (الحج) باب ما ينهى من الطيب للمحرم برقم 1838

[3] (1) نشر في جريدة (الجزيرة) في 18/11/1416هـ

[4] (1) رواه البخاري في (الحج) باب لبس الخفين للمحرم برقم 1841 ، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة برقم 1179
(2) نشر في مجلة الدعوة العدد 1683 في 23/11/1419هـ
(3) رواه البخاري في (الحج) باب ما ينهى من الطيب للمحرم برقم 1838
(4) نشرت هذه الكلمة في (نشرة رابطة العالم الإسلامي ) بتاريخ 12- 18 /12/1416هـ



[5] (1) سورة البقرة ، الآية 197
(2) سورة البقرة ، الآية 196

[6] (1) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(2) سورة الحج ، الآية 25
(3) سورة النحل ، الآية 125
(4) نشر في جريدة (عكاظ) يوم الأحد 30/11/1415هـ


[7] (1) سورة الذاريات ، الآية 56
(2) سورة البقرة ، الآية 21
(3) سورة النساء ، الآية 1
(4) سورة آل عمران ، الآية 102

[8] (1) رواه الإمام أحمد في (مسند الأنصار ) حديث معاذ بن جبل برقم 21511 ، والترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم 2616
(2) رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 6540
(4) سورة الإسراء ، الآية 9
(5) سورة ص ، الآية 29
(6) سورة الأنعام ، الآية 155

[9] (1) سورة النجم ، الآيات 1- 4
(2) نشر في جريدة (المدينة) بتاريخ 4/12/1415هـ

[10] (1) رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين برقم 71 ، ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم 1037
(2) رواه مسلم في (الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن برقم 2699
(3) سورة الأحزاب، الآية 58

[11] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1634 في 21/11/1418هـ
(2) صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 1/12/1413هـ
(3) سورة الممتحنة ، الآية 4
(4) سورة التوبة ، الآية 1

[12] (1) سورة التوبة ، الآية 2
(2) سورة التوبة ، الآية 5
(3) سورة التوبة ، الآية 5

[13] (1) سورة آل عمران ، الآية 31
(2) سورة الشورى ، الآية 21
(3) سورة الحشر ، الآية 7
(4) رواه البخاري في (الصلح) باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(5) رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم 867

[14] (1) رواه البخاري معلقاً في باب النجش ، ومسلم في (الأقضية ) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(3) سورة التوبة ، الآية 100


[15] (1) نشر في مجلة البحوث الإسلامية ) العدد 7 ص 153- 162
(2) سورة الحج ، الآيتان 27، 28

[16] (1) رواه مسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1348

[17] (1) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(2) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1540 بتاريخ 22/12/1416هـ
(4) سورة النور ، الآية 31
(5) سورة التحريم ، الآية 8


[18] (1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في 10/12/1418هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 196
(3) سؤال موجه لسماحته في درس بلوغ المرام
(4) إجابة صدرت من مكتب سماحته عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

[19] (1) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1682 في 16/11/1419هـ


[20] (1) إجابة صدرت من مكتب سماحته برقم 3862/1/1 وتاريخ 28/3/1392هـ على سؤال ورد من الأخ ع. م.ب. غ. عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
[21] (1) سورة البقرة ، الآية 196

[22] (1) إجابة صدرت من مكتب سماحته برقم 102 وتاريخ 19/1/1388هـ على سؤالين وردا من الأخ م. ع. ع. عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

[23] (1) سورة الحج ، الآيتان 32،33
(2) سورة المائدة ، الآية 95

[24] (1) رواه أبو داود في (المناسك) باب فيمن قدم شيئاً قبل شيء في حجه برقم 2015

[25] (1) من برنامج (نور على الدرب)
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1687 في 29/12/1419هـ


[26] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1681 في 9/11/1419هـ
(2) من برنامج (نور على الدرب )


[27] (1) محاضرة ألقاها سماحته في النادي الأدبي في مكة مساء الأحد 26/11/1408هـ

[28] (1) سورة آل عمران ، الآيتان 96، 97
(2) رواه البخاري في (أحاديث الأنبياء) باب قول الله تعالى: "ووهبنا لداود سليمان " برقم 3425 ، ومسلم في (المساجد مواضع الصلاة ) أول الكتاب ، باب برقم 520
(3) رواه البخاري في (التيمم) باب قول الله تعالى: "فلم تجدوا ماء " برقم 335


[29] (1) سورة البقرة ، الآية 125

[30] (1) سورة آل عمران ، الآية 97
(2) سورة الحج ، الآية 26


[31] (1) سورة الحج ، الآية 25

[32] (1) رواه البخاري في (العلم) باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب برقم 104 ، ومسلم في (الحج) باب تحريم مكة وصيدها برقم 1354
(2) رواه البخاري في (الجزية ) باب إثم الغادر للبر والفاجر برقم 3189 ، ومسلم في (الحج) باب تحريم مكة وصيدها برقم 1353
(3) سورة آل عمران ، الآية 97



[33] (1) سورة النحل ، الآية 123

[34] (1) سورة المائدة ، الآية 2
(2) سورة العصر ، الآيات 1- 3

[35] (1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بالحج والعمرة والزيارة) ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية ) العدد 9 في عام 1409هـ ، وفي مجلة (الدعوة) العدد 1539 في 8/12/1416هـ ، وفي جريدة (المسلمون ) العدد 522 في 4/9/1415هـ
(2) رواه الإمام أحمد في (أول مسند المدنيين) حديث عبد الله بن الزبير بن العوام برقم 15685

[36] (1) سورة الأنعام ، الآية 160
(2) سورة الحج ، الآية 25


[37] (1) سورة لقمان ، الآية 13
(2) نشر في جريدة (الندوة) العدد 12281 في 8/12/1419هـ
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 8 في 4/12/1408هـ


[38] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد العاشر عام 1410هـ


[39] (1) رواه البخاري في (الجزية) باب إثم الغادر للبر والفاجر برقم 3189 ، ومسلم في (الحج) باب تحريم مكة وصيدها برقم 1353
(2) رواه مسلم في (الحج) باب فضل المدينة برقم 1362
(3) وفي حمام مكة إذا قتله الجزاء وهو أن يذبح بدل الحمامة التي قتلها شاة أو عدلها صياماً أو إطعاماً؛ لقول الله تعالى: "ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره " وقد ذكر العلماء أن في الحمامة شاة.
(4) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام.
(5) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(6) سورة المائدة ، الآية 95


[40] (1) سورة البقرة ، الآية 185
(2) رواه البخاري في (الحج) باب إذا أهدي للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل برقم 1852 ، ومسلم في (الحج) باب تحريم الصيد للمحرم برقم 1193
(3) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام.
(4) رواه أبو داود في (المناسك) باب لحم الصيد للمحرم برقم 1851


[41] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1681 في 9/11/1419هـ ، وفي كتاب (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 222
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)


[42] (1) رواه البخاري في (الصلاة) باب إذا صلى في الثوب الواحد برقم 359 ، ومسلم في (الصلاة) باب الصلاة في الثوب الواحد برقم 516
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1542 في 6/1/1417هـ
(3) رواه البخاري في (الصلاة) باب إذا صلى في الثوب الواحد برقم 359 ، ومسلم في (الصلاة) باب الصلاة في ثوب واحد برقم 516

[43] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) إجابة صدرت من مكتب سماحته برقم 4189/1/1 وتاريخ 4/4/1392هـ عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية.
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية بالحج) العدد 10 في 11/12/1410هـ
(4) من برنامج (نور على الدرب)

[44] (1) رواه بنحوه الإمام أحمد في (مسند المكيين) حديث رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم برقم 14997 ، والنسائي في (مناسك الحج ) باب إباحة الكلام في الطواف برقم 2922
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)


[45] (1) نشر في مجلة (الدعوة) في العدد 1445 بتاريخ 7/1/1415هـ ، وقد سبق نشره في المجلد 10 ص 142 من هذا المجموع
(2) نشر في (المجلة العربية) العدد 156 لشهر ذي الحجة 1410هـ ، وقد سبق نشره في مجلد 10 ص160 من هذا المجموع

[46] (1) رواه أبو داود في (الطهارة) باب من يحدث في الصلاة برقم 205 ، وفي (الصلاة ) باب إذا أحدث في صلاته برقم 1005
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 4 ص 77 ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 34

[47] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1411هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 32 ، وفي مجلة (العالم الإسلامي) في ذي القعدة عام 1406هـ
(2) سورة المائدة ، الآية 6


[48] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1562 وتاريخ 28/5/1417هـ ، وفي جريدة (الرياض ) العدد 10868 في 29/11/1418هـ ، وفي كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 131 ، وفي جريدة (البلاد) العدد 14903 في 9/12/1417هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 201

[49] (1) سورة الأحزاب ، الآية 21
(2) رواه البخاري معلقاً في باب النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 10 في 11/12/1410هـ

[50] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) سورة البقرة ، الآية 201
(3) سورة البقرة ، الآية 158
(4) رواه مسلم في (الحج) باب حجة النبي صلى اله عليه وسلم برقم 1218

[51] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1411هـ
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1411هـ
(3) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(4) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس المسجد الحرام عام 1418هـ

[52] (1) نشر في مجلة (الجامعة الإسلامية)
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ


[53] (1) نشر في جريدة المدينة العدد 8602
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1679 في 25 شوال 1419هـ
(3) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 131 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد العاشر سنة 1410هـ

[54] (1) رواه مسلم في (فضائل الصحابة) باب فضائل أبي ذر برقم 2473
(2) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده برقم 457
(3) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ

[55](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) في العدد 10 في 10/12/1410هـ
(2) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 34
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 10 في 11/12/1410هـ


[56] (1) إجابة صدرت من مكتب سماحته عن أسئلة مقدمة من مندوب جريدة (الجزيرة) بالسليل
(2) نشر في كتاب (فتاوى وتنبيهات ونصائح ) ، طبع مكتبة السنة بمصر ، وفي مجلة (التوحيد) التي تصدر عن جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر
إن وصيتي للجميع هي تقوى الله سبحانه في جميع الأحوال ، والاستقامة على دينه ، والحذر من أسباب غضبه ، وإن أهم الفرائض وأعظم الواجبات هو توحيد الله والإخلاص له في جميع العبادات ، مع العناية باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال ، وأن تؤدوا مناسك الحج وسائر العبادات على الوجه الذي شرعه الله لعباده على لسان رسوله وخليله وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وإن أعظم المنكرات وأخطر الجرائم هو الشرك بالله سبحانه وهو صرف العبادة أو بعضها لغيره سبحانه لقول الله عز وجل: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
. وقوله سبحانه مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " .

[57] (1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) سورة الحشر ، الآية 7
(3) سورة النور ، الآية 56
(4) سورة النساء ، الآية 80
(5) سورة الأحزاب ، الآية 21
(6) سورة النساء ، الآيتان 13، 14
(7) سورة الأعراف ، الآية 158
(8) سورة آل عمران ، الآية 31

[58] (1) رواه مسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1348
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 7049
(3) رواه مسلم في (الحج) باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف برقم 1218

[59] (1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، وفي ( الحج ) باب الذبح قبل الحلق برقم 1721 ، ومسلم في (الحج ) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

[60] (1) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض والنفساء برقم 1328
(3) نشر في مجلة ( التوعية الإسلامية في الحج ) العدد 11 في 15/12/1401هـ




 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 09:47 AM   #57
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(4)ادارة الملتقى الفقهي
مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

س: إذا نزل مريد الحجة من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة واغتسل من منى فهل يكفيه ذلك وماذا عليه؟([1])
ج: إذا اغتسل من منى فلا حرج في ذلك لكن الأفضل أن يغتسل قبل إحرامه في بيته أو في أي مكان في مكة ثم يحرم بالحج في منزله ولا حاجة إلى دخوله المسجد الحرام للطواف؛ لأن الخارج إلى منى يوم التروية ليس عليه وداع ، فإذا أحرم من دون غسل فلا حرج ، وإذا اغتسل بعد ذلك في منى وهو محرم فلا بأس ، لكن الأفضل والسنة أن يكون غسله قبل أن يحرم ، فإن لم يغتسل بل أحرم من دون غسل أو من دون وضوء فلا حرج في ذلك؛ لأن الغسل سنة والوضوء سنة في هذا المقام.
132- حكم ترك المبيت في منى ليلة التاسع من ذي الحجة
س: ما حكم من ترك المبيت بمنى الليلة التاسعة من ذي الحجة من أجل الحريق الذي وقع في منى عام 1417هـ؟([2])
ج: لا شيء عليه؛ لأن المبيت بمنى ليلة التاسعة مستحب وليس بواجب ، وإذا كنت لم تبت في مزدلفة الليلة العاشرة بعد انصرافك من عرفة فعليك دم يذبح في مكة للفقراء ، مما يجزئ في الأضحية ، وإذا كنت لم تبت ليلة الحادي عشر في منى فعليك أن تتصدق عن ذلك بما يسره الله وإن ذبحت عن ذلك ذبيحة للفقراء بمكة فهو أحوط وأبرأ للذمة.
133- مكان الإحرام للحاج يوم التروية
س: من أي مكان يحرم الحاج يوم التروية؟
ج: يحرم من منزله كما أحرم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من منازلهم في الأبطح في حجة الوداع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا من كان في داخل مكة يحرم من منزله؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن كان دون ذلك – أي دون المواقيت- فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة " متفق على صحته.
س: من كان في منى قبل يوم التروية هل يدخل ويحرم من مكة أو يحرم من منى؟
ج: الجالس في منى يشرع له أن يحرم من منى والحمد لله ، ولا حاجة إلى الدخول إلى مكة بل يلبي من مكانه بالحج إذا جاء وقته.
134- السنة للحاج أن يحرم يوم الثامن من ذي الحجة قبل الظهر
س: البعض من الحجاج يكونون يوم الثامن في مكة ويكونون محلين إحرامهم ويتركون سنن يوم التروية يبقون في الشقق إلى اليوم التاسع يحرمون ثم يخرجون إلى عرفة معللين ذلك بقولهم أن فعل يوم التروية سنة والحج عرفة ، فما رأي سماحتكم في هذا الفعل؟([3])
ج: لا حرج في ذلك ولكن السنة للحاج أن يحرم اليوم الثامن من ذي الحجة قبل الظهر ويتوجه إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع ثم يتوجه إلى عرفة بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمر الصحابة الذين حلوا من عمرتهم بذلك.
135- جمع وقصر الصلاة للحاج
س: هل قصر الصلاة لأهل مكة في المشاعر خاص بالحجاج فقط أم يشمل حتى الباعة منهم وغيرهم ممن يوجدون في المشاعر من غير حج؟
ج: المشهور عند العلماء أن هذا القصر خاص بالحجاج من أهل مكة فقط على قول من أجازه لهم.
أما الجمهور فيرون أن أهل مكة لا يقصرون ولا يجمعون لأنهم غير مسافرين وعليهم أن يتموا كلهم ويصلوا الصلاة في أوقاتها.
ولكن من أجازه للحجاج فهو خاص بالحجاج فقط من أهل مكة وهو الأصح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإتمام.
أما الباعة ونحوهم ممن لم يقصد الحج فإنه يتم ولا يجمع كسائر سكان مكة
س: هل يجوز للحجاج في منى يوم التروية ، وأيام التشريق الجمع كما جاز لهم القصر ، ومن جمع فهل جمعه صحيح؟
ج: لا أعلم مانعاً من جواز الجمع؛ لأنه إذا جاز القصر فجواز الجمع من باب أولى؛ لأن أسبابه كثيرة بخلاف القصر ، فليس له سبب إلا السفر. ولكن تركه أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في منى لا في يوم التروية ولا في أيام التشريق ن وللمسلمين فيه صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة.
س: هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في سفره المقيم فيه ، مثل إقامته في مكة ينتظر الحج ، وإقامته في مكة زمن فتح مكة ، وإقامته في تبوك؟([4])
ج: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع في غزوة تبوك وهو مقيم ، رواه مسلم من حديث معاذ رضي الله عنه.
أما إقامته في مكة في يوم الفتح وفي حجة الوداع ، فلم أر شيئاً صريحاً في ذلك ، ولكن بعض الأحاديث يقتضي ظاهرها أنه كان يجمع في الأبطح في حجة الوداع ، لكن ذلك ليس بصريح ، وتركه افضل كما في منى. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
136- السنة الصحيحة المعلومة أن جميع الحجاج يقصرون في منى دون جمع
س: هل القصر والجمع للحجاج في منى وعرفة ومزدلفة يوم التروية ويوم عرفة وليلة جمع وأيام التشريق الثلاثة عام للحجاج كلهم بما في ذلك حجاج مكة المكرمة ، وإذا كان القصر والجمع عاماً لجميع الحجاج فهل ذلك خاص في المشاعر الثلاثة منى وعرفة ومزدلفة أم هو من خصائص الحج؟ فيجوز في هذه المشاعر الثلاثة وفي غيرها من أحياء مكة ، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد الظهر بمكة حينما أفاض لطواف الإفاضة ، فهل قصر أو أتم؟ وإذا كان قصر وهو المشهور فيفترض أنه صلى الله عليه وسلم قد ائتم بصلاته مجموعة من الحجاج وفيهم حجاج أهل مكة حينما أفاضوا لإفاضته لطواف الإفاضة ، فهل قصروا الصلاة معه أو قال لهم في الأبطح قبل الإحرام بالحج: أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر([5]).
ج: ظاهر السنة الصحيحة المعلومة من حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، أن جميع الحجاج يقصرون في منى فقط من دون جمع ، ويجمعون ويقصرون في عرفة ومزدلفة، سواء كانوا آفاقيين أو من أهل مكة وما حولها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأهل مكة أتموا.
وأما صلاته يوم العيد في مكة الظهر فقد صلاها قصراً ولم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة. كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة من حديث أنس وغيره. ولم يقل لأهل مكة أتموا؛ لأن ذلك معلوم في حق المقيمين في مكة.
ويروى أنه قال ذلك يوم فتح مكة حيث صلى بالناس قصراً في المسجد الحرام. وفي السند مقال. لكن يتأيد بالأصل ، وهو أن المقيمين في مكة وغيرها ، ليس لهم القصر لأنهم ليسوا مسافرين. والقصر يختص بالمسافرين. والله ولي التوفيق.

باب صفة الحج والعمرة
(2) يوم عرفة
137- وقت توجه الحاج إلى عرفات والانصراف منها
س: متى يتوجه الحاج إلى عرفة ومتى ينصرف منها([6])
ج: يشرع التوجه إليها بعد طلوع الشمس من يوم عرفة وهو اليوم التاسع ويصلي بها الظهر والعصر جمعاً وقصراً جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ويبقى فيها إلى غروب الشمس مشتغلاً بالذكر والدعاء وقراءة القرآن والتلبية حتى تغيب الشمس.
ويشرع الإكثار من قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ويرفع يديه بالدعاء ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء ويستقبل القبلة ، وعرفة كلها موقف ، فإذا غابت الشمس شرع للحجاج الانصراف إلى مزدلفة بسكينة ووقار مع الإكثار من التلبية ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين.
س: إذا توجه الحاج من منى إلى عرفة قبل طلوع الشمس فماذا عليه؟
ج: ليس عليه شيء ، لكن الأفضل أن يكون توجهه إلى عرفة بعد طلوع الشمس؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
138- حكم الجمع والقصر يوم عرفة
س: هل صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً في عرفة أمر واجب ، أم يجوز أن أصليهما في وقت كل منهما كاملتين؟
ج: صلاة الظهر والعصر يوم عرفات للحجاج جمعاً وقصراً في وادي عرنة غرب عرفات بأذان واحد وإقامتين سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، ولا ينبغي للمؤمن أن يخالف السنة لكن ليس ذلك بواجب عند أهل العلم بل سنة مؤكدة ، فإن المسافر لو أتم صحت صلاته لكن القصر متأكد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله وقال: "خذوا عني مناسككم "([7]). فلا ينبغي له أن يخالف السنة بل يصلي مع الناس قصراً وجمعاً جمع تقديم ، ثم يتوجه إلى محل الوقوف في نفس عرفة ، ولو صلاهما في عرفة ولم يصل في وادي عرنة فلا بأس حذراً من المشقة فإن الناس في هذه العصور يحتاجون للتخلص من الزحام بكل وسيلة مباحة.
139- من فاته الوقوف بعرفة في النهار فله الوقوف بها في الليل
س: شخص شارك في أعمال الحج ولم يمكنه عمله من الوقوف بعرفة في النهار فهل يجوز له أن يقف بعد انصراف الناس في الليل؟ وكم يكفيه من الوقوف؟ وهل لو مر بسيارته في عرفة يجزئه ذلك؟
ج: يمتد زمن الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع إلى طلوع الفجر يوم النحر ، فإذا لم يتمكن الحاج من الوقوف في نهار اليوم التاسع ، فوقف في الليل بعد الانصراف كفاه ذلك ، حتى لو لم يقف بعرفة إلا آخر الليل قبيل الصبح ويكفيه ولو بضع دقائق ، وكذا لو مر من عرفات وهو سائر على سيارته أجزأه ذلك ، ولكن الأفضل له أن يحضر في الوقت الذي يقف فيه الناس ويشاركهم في الدعاء عشية عرفة ، ويحرص على الخشوع وحضور القلب ، ويرجو مثل ما يرجون من نزول الرحمة ، وحصول المغفرة ، فإن فاته النهار فوقف بالليل فالأفضل له أن يبكر بالوقوف مهما استطاع ، فينزل بعرفة ولو قليلاً ويمد يديه إلى ربه ويتضرع إليه في السؤال ، ثم يذهب معهم إلى مزدلفة ويمكث بها إلى آخر الليل ويصلي فيها الفجر ثم يكثر بعد ذلك من الذكر والدعاء مستقبلاً القبلة رافعاً يديه حتى يسفر ثم ينصرف مع الناس إلى منى قبل طلوع الشمس تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
140- حكم الوقوف خارج حدود عرفة
س: إذا وقف الحاج خارج حدود عرفة –قريباً منها – حتى غربت الشمس ثم انصرف فما حكم حجه؟([8])
ج: إذا لم يقف الحاج في عرفة في وقت الوقوف فلا حج له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة " ، فمن أدرك عرفة بليل قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.
وزمن الوقوف ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر هذا هو المجمع عليه بين أهل العلم.
أما ما قبل الزوال ففيه خلاف بين أهل العلم ، والأكثرون على أنه لا يجزئ الوقوف فيه إذا لم يقف بعد الزوال ولا في الليل ، ومن وقف نهاراً بعد الزوال أو ليلاً أجزأه ذلك ، والأفضل أن يقف نهاراً بعد صلاة الظهر والعصر جمع تقديم إلى غروب الشمس ، ولا يجوز الانصراف قبل الغروب لمن وقف نهاراً فإن فعل ذلك فعليه دم عند أكثر أهل العلم؛ لكونه ترك واجباً ، وهو الجمع في الوقوف بين الليل والنهار لمن وقف نهاراً.
س: حاج وقف في بطن وادي عرنة فهل حجه صحيح ، وهل هناك أماكن مخصصة في عرفة لها الأفضلية؟([9])
ج: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة" فإذا وقف الحاج خارج عرفة أو في عرنة أو غيرها فليس له حج ، ولكن إذا دخل عرفة بعد زوال الشمس ذلك اليوم أو في ليلة العيد صح حجه ، أما إذا كان لم يدخل عرفة لا بعد الزوال ولا في الليل فهذا ليس له حج.
141- حكم مغادرة عرفة قبل مغيب الشمس
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد
نحن أطباء من بعض البلاد الإسلامية قدمنا للعمل خلال فترة الحج بمكة المكرمة ، ونوينا الحج والعمرة متمتعين. أدينا العمرة ولكن ظروف العمل لا تمكننا من الوقوف بعرفة جزءاً في الليل ، ولابد لنا من الرجوع لمقر العمل قبل مغيب الشمس. ما الواجب علينا فعله؟ علماً بأننا ندري أن الحج عرفة وقد لا يتسنى لنا الحج بالعمر مرة أخرى ، علماً أنا قد أدينا حج الفريضة. وماذا علينا إذا نزعنا ملابس الإحرام قبل التحلل ورمي جمرة العقبة حيث لا يسمح بملابس الإحرام في العمل. جزاكم الله عنا خيراً .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
من وقف بعرفة نهاراً فعليه أن يستمر إلى الليل ، فإن لم يفعل وانصرف قبل الغروب ولم يعد بعد الغروب فعليه دم ، وإن عاد بعد المغرب فوقف ليلاً ليلة النحر ولم يقف في النهار فلا شيء عليه.
أما نزع ملابس الإحرام قبل التحلل الأول فلا يجوز إلا للضرورة أو العذر الشرعي ومتى نزعتموها ولبستم المخيط كالقميص فعليكم فدية مخيرة وهي صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد ، مقداره كيلو ونصف تقريباً ، وهكذا إذا غطيتم الرأس بالعمامة ونحوها ففيه الكفارة المذكورة. وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



س: بالنسبة لأصحاب الحملات يخرجون الناس قبل الغروب يوم عرفة ما حكمهم؟([10])
ج: لا يجوز أن يطاعوا ويجب أن ينهوا عن ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من عرفة حتى غربت الشمس وقال: خذوا عني مناسككم) أخرجه مسلم في صحيحه والمعنى تأسوا بي واقتدوا بي.
142- من أتى من بلده يوم عرفة يمكنه التمتع وهو أولى
س: هل الحاج الذي يأتي من بلده في التاسع من ذي الحجة يدرك الحج؟ وماذا يجب عليه؟ وما صفة حجه من الأنواع الثلاثة؟ وما آخر حد لانتهاء الوقوف؟
ج: نعم يمكنه أن يدرك الحج ، فإن كان قد ساق الهدي حج قارناً ، وإلا حج متمتعاً أو مفرداً ، والتمتع أولى لمن لم يسق الهدي ، وآخر حد لانتهاء الوقوف بعرفة طلوع فجر يوم العيد.
143- المتمتع إذا ضاق عليه الوقت كيف يكون تحلله من العمرة وإحرامه بالحج
س: الأخ / م. ش. من الرياض ، يقول في سؤاله: نويت الحج عن والدي يوم التروية حيث غادرت الرياض بالطائرة بعد الظهر ووصلنا إلى مكة قبل غروب الشمس. علماً أنني لبيت عند موازاة الميقات بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ، وبعد أداء العمرة الساعة العاشرة مساء ذهبت إلى دورات المياه بمكة –أكرمكم الله – وفسخت الإحرام واغتسلت ثم لبست الإحرام في الحال وذهبت إلى منى محرماً وبت هناك ليلة عرفة ثم أكملت الحج ، فهل يلزم من ينوي التمتع بالعمرة إلى الحج أن يتحلل ثم يذهب إلى منى ثم يحرم بالحج من منى أم أنه لا يشترط ذلك. وهل علي شيء نتيجة أني أحرمت بالحج في الحال من الحرم بعد العمرة مباشرة. أفيدونا أفادكم الله؟([11])
ج: ما فعلته هو السنة لمن أحرم بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ولو أحرم المتمتع بالحج من حين يقصر ولم يخلع ملابس الإحرام فلا بأس ، لكن إذا خلعها واغتسل وتطيب ثم أحرم بالحج يكون ذلك أكمل وأفضل. والله ولي التوفيق.
144- نمرة ليست من عرفة على الراجح من أقوال العلماء
س: قوله: "ثم أتى عرفة والقبة قد ضربت له في نمرة " هل معنى هذا أن نمرة من عرفة؟
ج: فيه خلاف ، قيل من عرفة وقيل ليست منها والمشهور أنها ليست من عرفة فهي أمام عرفة وليست منها على الراجح.

145 – مكان وقوف الحاج عند جبل الرحمة
س: قوله: "فجعل حبل المشاة بين يديه " ما معناه؟
ج: يعني طريق المشاة أمامه والجبل عن يمينه قليلاً وهو مستقبل القبلة حين وقوفه بعرفة.
146- حكم الوقوف بعرفة قبل التاسع بيوم أو بعده بيوم
س: ما حكم الله ورسوله في قوم يشاهدون يوم عرفة بعد مشاهدة المسلمين بيوم ، ويرون أن أي شخص منهم يحج بدون مرافقة أحد المكارمة فإن حجه باطل؟([12])
ج: ليس لأحد من المسلمين أن يشذ عن جماعة المسلمين لا في الحج ولا في غيره؛ لقول الله عز وجل: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ، وقوله: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " ، وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون" . وقد وقف المسلمون الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم معه يوم التاسع بعرفة ولم يقف أحد من قبله ولا بعده وقال صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم " فدل ذلك على أن الواجب على المسلمين أن يحجوا كما حج صلى الله عليه وسلم في الوقفة والإفاضة وغير ذلك ، ثم خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ساروا على منهجه الشريف فوقفوا يوم التاسع ووقف معهم المسلمون في حجاتهم ولم يقفوا قبل يوم التاسع ولا بعده.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنه لا يصح حج أحد من المسلمين إلا بشرط أن يحج مع فلان أو فلان.
فهذه الطائفة التي تقف في الحج بعد المسلمين مبتدعة مخالفة لشرع الله ولما درج عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وأتباعهم بإحسان ، ولا حج لهم؛ لأن الحج عرفة ، فمن لم يقف بعرفة يوم التاسع ولا ليلة النحر – وهي الليلة العاشرة – فلا حج له.
وقولهم: إنه لابد أن يكون بصحبة الحاج منهم أحد المكارمة شرط لا أساس له من الصحة ، بل هو شرط باطل مخالف للشرع المطهر ، فيجب اطراحه وعدم اعتباره ، ولكن يجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه وأن يعرف أحكامه في الحج وغيره ، حتى يؤدي عبادته من الحج وغيره على بصيرة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين "([13]) متفق على صحته.
147- الوقوف بعرفة مع جماعة المسلمين لا على الحساب
س: ما الحكم في قوم لا يقفون بعرفة إلا على حساب شهري يعدونه ، فأحياناً يقفون بها قبل المسلمين بيوم ، وأحياناً بعدهم بيوم ، وأحياناً يوافقونهم. علماً أنهم لا يحجون إلا بصحبة مكرمي ، لأنهم يعتقدون أنه لا يصح الحج إلا بذلك؟
ج: ما ذكره السائل عن الطائفة المذكورة مخالف للشرع من وجهين:
أحدهما: شذوذهم عن جماعة المسلمين وعدم وقوفهم معهم ، والواجب على المسلمين أن يكونوا جسداً واحداً وبناء واحداً في التمسك بالحق وعدم الخروج عن سبيل المؤمنين؛ حذراً مما توعد الله به من خالف سبيلهم بقوله تعالى: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " ([14]). ، أما تعلقهم بكون الشهر لابد أن يكون ثلاثين دائماً فهذا من أخطائهم العظيمة المخالفة للسنة والإجماع وقد سبق إيضاح ذلك في جواب على السؤال الأول.
الوجه الثاني: اشتراطهم لصحة الحج أن يكون الحجاج في صحبة واحد من المكارمة ، وهذا من أبطل الباطل ولا أصل له في الشرع المطهر ، بل هو مخالف للكتاب والسنة وإجماع أهل العلم فلم يقل أحد من أهل العلم إن الحج لا يصح إلا بشرط أن يكون في الحجاج فلان أو فلان ، بل هذا القول من البدع الشنيعة التي لا أصل لها بين المسلمين.
148- الدعاء الجماعي في عرفة لا أصل له والأحوط تركه
س: ما حكم الاجتماع في الدعاء في يوم عرفة سواء كان ذلك في عرفات أو غيرها وذلك بأن يدعو إنسان من الحجاج الدعاء الوارد في بعض كتب الأدعية المسمى بدعاء يوم عرفة أو غيره ثم يردد الحجاج ما يقول هذا الإنسان دون أن يقولوا آمين. هذا الدعاء بدعة أم لا؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: الأفضل للحاج في هذا اليوم العظيم أن يجتهد في الدعاء والضراعة إلى الله سبحانه وتعالى ويدفع يديه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد في الدعاء والذكر في هذا اليوم حتى غربت الشمس وذلك بعد ما صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً في وادي عرنة ، ثم توجه إلى الموقف فوقف هناك عند الصخرات وجبل الدعاء ، ويسمى جبل إلال ، واجتهد في الدعاء والذكر رافعاً يديه مستقبلاً القبلة وهو على ناقته ، وقد شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله عز وجل رغبة ورهبة ، وهذا الموطن من أفضل مواطن الدعاء ، قال الله تعالى: "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين"([15]) ، وقال تعالى: "واذكر ربك في نفسك ".
وفي الصحيحين: قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: رفع الناس أصواتهم بالدعاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ، إنما تدعون سميعاً بصيراً ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ". وقد أثنى الله جل وعلا على زكريا عليه السلام في ذلك. قال تعالى: "ذكر رحمت ربك عبده زكريا. إذ نادى ربه نداء خفيا" ، وقال عز وجل: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " .
والآيات والأحاديث في الحث على الذكر والدعاء كثيرة ويشرع في هذا الموطن بوجه خاص الإكثار من الذكر والدعاء بإخلاص وحضور قلب ورغبة ورهبة ، ويشرع رفع الصوت به وبالتلبية كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذا اليوم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "([16]).
أما الدعاء الجماعي فلا أعلم له أصلاً والأحوط تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما علمت ، لكن لو دعا إنسان في جماعة وأمنوا على دعائه فلا بأس في ذلك ، كما في دعاء القنوت ودعاء ختم القرآن الكريم ودعاء الاستسقاء ونحو ذلك.
أما التجمع في يوم عرفة أو في غير عرفة فلا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم في صحيحه ، والله ولي التوفيق.




149- وقت بدء الدعاء في عرفة
س: ما هو الوقت الذي يبدأ فيه الدعاء في عرفة؟
ج: بعد الزوال بعدما يصلي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين ، يتوجه الحاج إلى موقفه بعرفة ، يجتهد في الدعاء والذكر والتلبية ويشرع له رفع اليدين في ذلك مع البدء بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تغيب الشمس.
باب صفة الحج والعمرة
(3) المبيت بمزدلفة
150- المبيت بمزدلفة واجب ومن تركه فعليه دم
س: ما حكم الوقوف بمزدلفة والمبيت فيها وما قدره ومتى يبدأ الحاج الانصراف منها؟([17])
ج: المبيت بمزدلفة واجب على الصحيح ، وقال بعضهم إنه ركن ، وقال بعضهم مستحب ، والصواب من أقوال أهل العلم أنه واجب من تركه فعليه دم ، والسنة أن لا ينصرف منها إلا بعد صلاة الفجر وبعد الإسفار يصلي فيها الفجر ، فإذا أسفر توجه إلى منى ملبياً ، والسنة أن يذكر الله بعد الصلاة ، ويدعو فإذا أسفر توجه إلى منى ملبياً.
ويجوز للضعفة من النساء والرجال والشيوخ الانصراف من مزدلفة في النصف الأخير من الليل رخص لهم النبي عليه الصلاة والسلام ، أما الأقوياء فالسنة لهم أن يبقوا حتى يصلوا الفجر وحتى يذكروا الله كثيراً بعد الصلاة ثم ينصرفوا قبل أن تطلع الشمس ، ويسن رفع اليدين مع الدعاء في مزدلفة مستقبلاً القبلة كما فعل في عرفة ، ومزدلفة كلها موقف.
س: ما حكم المبيت بمزدلفة قبل منتصف الليل؟
ج: يجب على الحاج المبيت بمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة إلى الفجر إلا لعذر من مرض ونحوه ، فيجوز له ولمن يقوم بشئونه بعد نصف الليل أن يرحل إلى منى؛ لمبيت النبي صلى الله عليه وسلم بها في حجه إلى الفجر ، وترخيصه لأهل الأعذار في الانصراف من المزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل.
151- من صلى المغرب والعشاء بمزدلفة ثم انصرف لا يعتبر مؤدياً للواجب
س: نرى في هذه الأيام عند النفرة من عرفات إلى مزدلفة الزحام الشديد بحيث إن الحاج إذا وصل إلى مزدلفة لا يستطيع المبيت فيها من شدة الزحام ويجد مشقة في ذلك ، فهل يجوز ترك المبيت بمزدلفة؟ وهل على الحاج شيء إذا ترك المبيت بها؟ وهل تجزئ صلاة المغرب والعشاء عن الوقوف والمبيت في مزدلفة ، وذلك بأن يصلي الحاج صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة ثم يتجه فوراً إلى منى فهل يصح الوقوف على هذا النحو؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل.([18])
ج: المبيت بمزدلفة من واجبات الحج؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد بات بها صلى الله عليه وسلم وصلى الفجر بها وأقام حتى أسفر جداً ، وقال: "خذوا عني مناسككم" ولا يعتبر الحاج قد أدى هذا الواجب إذا صلى المغرب والعشاء فيها جمعاً ثم انصرف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص إلا للضعفة آخر الليل.
وإذا لم يبت في مزدلفة فعليه دم ، جبراً لتركه الواجب ، والخلاف بين أهل العلم رحمهم الله في كون المبيت في مزدلفة ركناً أو واجباً أو سنة مشهور معلوم ، وارجح الأقوال الثلاثة أنه واجب على من تركه دم وحجه صحيح ، وهذا هو قول أكثر أهل العلم. ولا يرخص في ترك المبيت إلى النصف الثاني من الليل لا للضعفة ، أما الأقوياء الذين ليس معهم ضعفة فالسنة لهم أن يبقوا في مزدلفة حتى يصلوا الفجر بها ذاكرين الله داعينه سبحانه حتى يسفروا ثم ينصرفوا قبل طلوع الشمس؛ تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن لم يصلها إلا في النصف الأخير من الضعفة كفاه أن يقيم بها بعض الوقت ثم ينصرف أخذاً بالرخصة. والله ولي التوفيق.
152- الجمع والقصر في الحج
س: ما حكم من صلى صلاتي المغرب والعشاء قصراً وجمع تأخير قبل دخول مزدلفة وذلك لأسباب طارئة ، منها تعطل سيارته في الطريق إلى مزدلفة وخشية فوات وقت المغرب والعشاء حيث كان الوقت متأخراً جداً فصلى صلاتي المغرب والعشاء على حدود مزدلفة أي قبل مزدلفة بمسافة بسيطة ، ثم نام ريثما يتم إصلاح سيارته ثم صلى أيضاً صلاة الفجر وذلك بعد دخول وقت صلاة الفجر أيضاً صلاها على حدود مزدلفة حيث أنه لم يستطع دخول مزدلفة إلا في الصباح والشمس قد أشرقت ، فهل تصح صلاته هذه لكل من المغرب والعشاء والفجر على حدود مزدلفة؟ نرجو من سماحتكم توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟([19])
ج: الصلاة تصح في كل مكان إلا ما استثناه الشارع ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " . ولكن المشروع للحاج أن يصلي المغرب والعشاء جمعاً في مزدلفة حيث أمكنه ذلك قبل نصف الليل فإن لم يتيسر له ذلك لزحام أو غيره صلاهما بأي مكان كان ولم يجز له تأخيرهما إلى ما بعد نصف الليل؛ لقوله تعالى: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " أي مفروضاً في الأوقات ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وقت العشاء إلى نصف الليل " رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، والله اعلم.
153- السنة المحافظة على الوتر في الحضر والسفر وليلة مزدلفة
س: هل يسقط الوتر وركعتا الفجر في مزدلفة؟
ج: السنة أن يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في مزدلفة ، وهكذا في أسفاره كلها. أما سنة الظهر والعصر وسنة المغرب والعشاء فالسنة تركها أيام منى وفي عرفة ومزدلفة وفي جميع الأسفار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك وقال: "خذوا عني مناسككم"([20]) وقد قال الله عز وجل: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" ، أما الوتر فالسنة المحافظة عليه في الحضر والسفر وفي ليلة مزدلفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر في السفر والحضر عليه الصلاة والسلام ، وأما قول جابر إنه اضطجع بعد العشاء. فليس فيه نص واضح على أنه لم يوتر عليه الصلاة والسلام ، وقد يكون ترك ذلك بسبب التعب أو النوم عليه الصلاة والسلام. والوتر نافلة ، فإذا تركه بسبب التعب أو النوم أو شغل آخر فلا حرج عليه ، ولكن يشرع له أن يقضيه من النهار شفعاً؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة" متفق على صحته ، وذلك لأنه كان صلى الله عليه وسلم يوتر من الليل غالباً بإحدى عشر ركعة ، يسلم من كل ثنتين ، فإذا شغله عن ذلك نوم أو مرض قضاهما من النهار شفعاً ، يسلم من كل ثنتين عليه الصلاة والسلام ، والله الموفق.
154- يجوز الخروج من مزدلفة في النصف الأخير من الليل
س: متى يخرج الحاج من مزدلفة إلى منى في أي ساعة من الليل؟ وهل يرجم عن النساء وهن قادرات على الرجم من أجل الزحام؟
ج: يجوز للحاج الخروج من مزدلفة في النصف الأخير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء والضعفة ومن معهم في ذلك ، أما الرجال الأقوياء الذين ليس معهم عوائل فالأفضل لهم عدم التعجل وان يصلوا الفجر في مزدلفة ويقفوا بها حتى يسفروا ويكثروا من ذكر الله والدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال: "خذوا عني مناسككم "([21]) ، ولمن تعجل أن يرمي الجمرة قبل الفجر؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها رمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت وأفاضت ، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليها ذلك فدل ذلك على الجواز وأنه لا حرج في ذلك ولما في ذلك من التيسير والتسهيل على الحاج ولاسيما الضعفاء منهم.
س: إذا كان معنا عوائل كثيرة فهل نخرج من مزدلفة قبل الفجر؟
ج: الذي معه عوائل قد شرع له النبي صلى الله عليه وسلم ورخص له أن يفيض من مزدلفة في آخر الليل قبل الفجر في النصف الأخير من الليل إلى منى حتى يرمي الجمرة قبل الزحام ، ثم من أراد أن يبقى في منى بقي في منى ومن ذهب إلى مكة للطواف فلا بأس كما تقدم في جواب السؤال الذي قبل هذا.
سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
س: بمشيئة الله تعالى أريد أن أحج لهذا العام ، وأريد أن استفسر عن بعض أمور الحج التي أجهلها وأرجو من الله ثم من سماحتكم أن تنيروا لنا الطريق ولكم في ذلك الأجر والثواب إن شاء الله ، وهذه الأمور هي:
توجد معي عائلة ومنهم من هو كبير في السن ، فهل يجوز لنا أن نمشي من مزدلفة إلى منى بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، ونرمي جمرة العقبة ثم ننزل إلى مكة؟ وهل يجوز لنا الوصول للحرم قبل صلاة الفجر بالحرم؟([22])
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
إذا كان الواقع هو ما ذكرتم في السؤال الأول فلا مانع من التعجل في النصف الثاني من ليلة النحر ، ولا مانع من رميكم جمرة العقبة ثم التوجه إلى مكة.
155- حكم المبيت خارج مزدلفة
س: هناك من يبيت خارج مزدلفة لأنهم يمنعونه من الوقوف بالسيارة فيتعدى فيبيت في منى فهل عليه هدي؟
ج: إذا كان لا يجد مكاناً في مزدلفة أو منعه الجنود من النزول بها فلا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم " ، وإن كان ذلك عن تساهل منه فعليه دم مع التوبة.




156- السنة أن يبقى الحاج في مزدلفة حتى يسفر
س: هل السنة أن يمكث الحاج إلى أن يصلي الضحى أم أنه ينفر بعد صلاة الفجر مباشرة من مزدلفة؟
ج: السنة أن يبقى في مزدلفة حتى يسفر حتى يتضح النور قبل طلوع الشمس هذا هو الأفضل إذا صلى الفجر يبقى في مكانه مستقبلاً القبلة يدعو ويلبي ويذكر الله حتى يسفر ، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، أما الضعفاء فلهم الانصراف بعد منتصف الليل ، لكن من جلس حتى يسفر وصلى الفجر بها وجلس حتى يسفر يدعو الله مستقبلاً القبلة ، ويلبي ويدعو ويرفع يديه ، هذا أفضل تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه بقي في مزدلفة حتى أسفر ، فلما أسفر انصرف إلى منى قبل طلوع الشمس ، وخالف المشركين فكانوا لا ينصرفون من مزدلفة حتى تطلع الشمس والرسول عليه الصلاة والسلام خالفهم وانصرف من مزدلفة قبل طلوع الشمس بعدما أسفر ، وهذا هو السنة تأسياً به صلى الله عليه وسلم.
157- الصبي إذا فاته المبيت في مزدلفة فعليه الهدي
س: الصبي إذا فاته المبيت بمزدلفة هل عليه هدي؟([23])
ج: نعم إذا فاته المبيت بمزدلفة أو منى فعلى وليه هدي؛ لأنه قد لزمته أحكام الحج بسبب إحرامه إن كان مميزاً ، أو إحرام وليه عنه إن كان غير مميز ، ولأنه كالحاج المكلف المتنفل ، والمعتمر المكلف المتنفل ، فإنهما يلزمهما أحكام الحج والعمرة؛ لقول الله سبحانه: "وأتموا الحج والعمرة لله " ، والآية المذكورة تعم المفترض والمتنفل.
158- كيفية الوقوف عند المشعر الحرام
س: عند المشعر الحرام هل يكون الحاج واقفاً رافعاً يديه؟
ج: يشرع للواقف عند المشعر الحرام وعلى الصفا والمروة رفع اليدين في الدعاء سواء كان واقفاً أو جالساً فالأمر واسع والحمد لله ، وهكذا في عرفات يشرع رفع اليدين في الدعاء.
159- المرور بمزدلفة دون المبيت لا يكفي
س: هل يكفي المرور بمزدلفة دون المبيت إلى منتصف الليل؟([24])
ج: المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج ، فإذا لم يبت بها فإنه يلزمه فدية – أي دم يذبح لمساكين الحرم- يجزئ في الأضحية ، ولكن إذا مر الحاج بمزدلفة ولم يبت بها ، ثم عاد إليها مرة أخرى قبل الفجر ومكث بها ولو يسيراً فإنه لا فدية عليه.
باب صفة الحج والعمرة
(4) رمي الجمار
160 – جمرة العقبة هي التي ترمى بسبع يوم العيد
س: أي الجمرات ترمى بسبع اليوم الأول؟
ج: الجمرة التي تلي مكة ، الجمرة التي يقال لها جمرة العقبة ، وهي آخر الجمار من جهة مكة ترمى بسبع يوم العيد ، أما في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر في حق من لم يتعجل فإن عليه أن يرمي الثلاث بعد الزوال ، ويبدأ بالتي تلي مسجد الخيف وهي التي أقرب من جهة مسجد الخيف ، يبدأ بها ثم الوسطى ، ثم الأخيرة التي رماها يوم العيد وهي تسمى جمرة العقبة.
161- بداية رمي الجمار ونهايته وما يتعلق به
س: متى يبدأ الحاج رمي الجمرات؟ وما كيفية الرمي؟
وما عدد الحصى؟ وبأي الجمرات يبدأ الرمي؟ ومتى ينتهي؟
ج: يرمي أول الجمار يوم العيد وهي الجمرة التي تلي مكة ويقال لها: جمرة العقبة يرميها يوم العيد ، وإن رماها في النصف الأخير من ليلة النحر كفى ذلك ، ولكن الأفضل أن يرميها ضحى ، ويستمر إلى غروب الشمس ، فإن فاته الرمي رماها بعد غروب الشمس ليلاً عن يوم العيد يرميها واحدة بعد واحدة ويكبر مع كل حصاة ، أما في أيام التشريق فيرميها بعد زوال الشمس يرمي الأولى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم الوسطى بسبع حصيات ثم الأخيرة بسبع حصيات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، وهكذا الثالث عشر لمن لم يتعجل.
والسنة أن يقف بعد الأولى وبعد الثانية ، بعدما يرمي الأولى يقف مستقبلاً القبلة ويجعلها عن يساره ويدعو ربه طويلاً ، وبعد الثانية يقف ويجعلها عن يمينه مستقبلاً القبلة ويدعو ربه طويلاً في اليوم الحادي عشر والثاني عشر وفي اليوم الثالث عشر لمن لم يتعجل ، أما الجمرة الأخيرة التي تلي مكة فهذه يرميها ولا يقف عندها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رماها ولم يقف عندها عليه الصلاة والسلام.
س: من أين يؤخذ حصى الجمار؟ وما صفته وما حكم غسله؟([25])
ج: يؤخذ الحصى من منى ، وإذا أخذ حصى يوم العيد من المزدلفة فلا بأس ، وهي سبع يرمي بها يوم العيد جمرة العقبة ، ولا يشرع غسلها بل يأخذها من منى أو المزدلفة ويرمي بها أو من بقية الحرم يجزئ ذلك ولا حرج فيه ، وأيام التشريق يلقطها من منى كل يوم واحد وعشرين حصاة ، إن تعجل اثنين وأربعين لليوم الحادي عشر والثاني عشر ، وغن لم يتعجل فثلاث وستون ، وهي من حصى الخذف تشبه بعر الغنم المتوسط فوق الحمص ودون البندق ، كما قال الفقهاء ، وتسمى حصى الخذف كما تقدم أقل من بعر الغنم قليلاً.
162- حكم رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة العيد
س: نحن جماعة من الحجاج بعضنا معه نساء والبعض الآخر مفرد ، فهل يجوز للمفرد رمي جمرة العقبة مع جماعته بعد نصف الليل؟ علماً أنكم تعرفون المشاق أثناء الحج.([26])
ج: لا بأس في رمي الجمرة ليلة النحر بعد نصف الليل للمشقة التي ذكرتم؛ ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر ورخص لهم في رمي الجمار قبل الفجر. أما الأقوياء فالأفضل لهم أن يرموا بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى ، ولأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " ولكن في سنده ضعف ، والصواب أن رمي الجمرة بعد نصف الليل من لليلة النحر يجزئ عن الجميع من أجل المشقة العظيمة على الجميع ، ولكن تأخير ذلك إلى بعد طلوع الشمس في حق الأقوياء أفضل وأحوط؛ جمعاً بين الأدلة ، ومن كان معه نساء أو ضعفة فهو مثلهم.
س: تيسر لي العام الماضي تأدية فريضة الحج ولله الحمد. ولكنه حدث أن كنت مع جماعة ورمينا الجمرة الأولى في الليل قبل الصباح وذلك خوفاً من الزحام بعد أن أمضينا نصف الليل في مزدلفة ، فما حكم ذلك؟ وهل علي شيء الآن؟ أرجو الإفادة.
ج: لا حرج في رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل ليلة النحر إذا كنتم مستضعفين أو معكم مستضعفون من النساء والصبيان والكبار والمرضى. أما إذا كنتم أقوياء وليس معكم ضعفاء فالأفضل لكم أن تصلوا الفجر في المزدلفة وأن تبقوا بها مشتغلين بالذكر والدعاء حتى الإسفار ، ثم تنفروا إلى منى قبل طلوع الشمس وترموا الجمرة بعد طلوعها؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله؛ لقول الله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ([27]). ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم " أخرجه مسلم في صحيحه. وفقنا الله وإياكم وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل به.
س: هل يجوز لمن دفع مع النساء والضعفة ليلة النحر بعد منتصف الليل من مزدلفة أن يرمي جمرة العقبة أم لا؟
ج: من دفع مع الضعفة والنساء فحكمه حكمهم ، ومن دفع معهم من الأقوياء من محارم ومن سائقين ومن غيرهم من الأقوياء ، فحكمه حكمهم يجزئه أن يرمي في آخر الليل مع النساء.
163 – حكم من رمي جمرة العقبة والطواف قبل منتصف ليلة العيد
س: أنا حاج رميت الجمرة الكبرى قبل منتصف الليل ثم توجهت من فوري إلى الحرم لطواف الإفاضة ، وأثناء ذلك انتقض وضوئي ، فأكملت الطواف ، ونظراً لزحمة ما حول المقام لم أتمكن من تأدية ركعتي الطواف ثم غادرت حدود الحرم ومنى ولم أعد إلا بعد صلاة المغرب ، فهل أخللت بشيء من مناسك الحج علماً بأن حجي كان مفرداً؟
ج: أولاً: رمي الجمرة قبل نصف الليل لا يجوز فإن أول وقت لرمي الجمرة بعد نصف ليلة النحر عند جمع من أهل العلم ، فلا يجوز رميها قبل ذلك.
ثانياً: طوافه إن كان قبل نصف الليل فكذلك لا يصح ، وإن كان بعد نصف الليل لم يصح أيضاً لكونه طاف على غير طهارة ولكونه انتقض وضوئه أثناء الطواف فهو على كل حال لم يطف على الصحيح ، فعليه أن يعيد الرمي ، وعليه أن يعيد الطواف بعد ذلك بنية طواف الإفاضة. وبنية رمي جمرة العقبة يوم العيد ، ولا يجزئه طوافه الذي أحدث فيه ، وإذا لم يتذكر ولم ينتبه إلا بعد مضي أوقات الرمي فعليه دم؛ لأنه ما رمى في الحقيقة ، فعليه دم يذبحه في مكة لفقراء الحرم بنية ترك الرمي ، وعليه الطواف في أي وقت فيطوف ولو في آخر ذي الحجة أو في محرم متى ذكر حتى يكمل حجه. وعليه دم ثان عن تركه المبيت في مزدلفة إلى ما بعد نصف الليل ، وبالله التوفيق.
164- حكم رمي الجمار إذا كان المرمى مملوءاً
س: ما حكم رمي الجمار إذا كان المرمى مملوءاً بالحصى يرمي الحاج الحصى فيقع في المرمى ثم يسقط خارج المرمى؟([28])
ج: المهم وقوعه في المرمى ، إذا وقع في المرمى كفى والحمد لله ولو تدحرج وسقط لا يضر.


165- الحكم فيمن رمى الشاخص دون التأكد من وقوع الجمرات في الحوض
س: حججت وأنا من أهل مكة قبل حوالي سبعة أعوام وأنا في الحج أقصر الصلاة مع الإمام ثم أعيدها تامة منفرداً ، وأرمي الجمرات في جميع الأيام من يوم النحر وما بعده أرميها في الشاخص الذي في وسط المرمى ظناً مني أنه هو المقصود بالرمي ولا أدري هل تسقط الحجارة في المرمى أو خارجه فما الحكم؟
ج: الواجب عليك إذا كان الأمر كما ذكرت فدية واحدة تجزئ في الأضحية ، فإن لم تستطع فعليك أن تصوم عشرة أيام؛ لأنك والحال ما ذكر في حكم من لم يرم.
أما إعادة الصلاة تامة بعدما صليت مع الإمام فلا وجه لذلك والواجب الاكتفاء بالصلاة مع الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس في عرفة ومزدلفة ومنى قصراً ولم يأمر أهل مكة بإعادة الصلاة تامة ، وقد قال سبحانه: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"([29]). ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للناس في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" .
166 – حكم الرمي بعد العصر
س: لدي بنات يحججن فرضهن هذا العام فهل يجوز أن يرمين جمرة العقبة بعد العصر مخافة الزحمة؟
ج: إذا رمين يوم العيد بعد العصر فلا باس؛ لأن يوم العيد يجوز الرمي فيه كله ، ويجوز أيضاً الرمي في الليل بعد غروب الشمس من ليلة إحدى عشرة عن يوم العيد لجمرة العقبة لمن لم يرمها في النهار في أصح قولي العلماء ، وهكذا يجوز الرمي في اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر في الليل لمن لم يتيسر له الرمي في النهار بعد الزوال ، أما اليوم الثالث عشر فإن الرمي فيه ينتهي بغروب الشمس ، ولا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة قبل الزوال ليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر عند أكثر أهل العلم وهو الحق الذي لا شك فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة ، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم وقد قال صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم ".
فالواجب على المسلمين اتباعه في ذلك كما يلزم اتباعه في كل ما شرع الله وفي ترك كل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لقول الله عز وجل: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"([30]) ، وقوله عز وجل: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " . والآيات في هذا المعنى كثيرة والله الموفق.
س: هل يجوز للمرأة أن توكل في الرمي في حج الفريضة؟ ج: إذا كانت مريضة أو ضعيفة لكبر سن أو ضعف قوة أو حاملاً أو ذات أطفال ليس عندهم من يحفظهم فإنها توكل ثقة يرمي عنها. أما إذا كانت قوية تستطيع الرمي وليس بها علة فإنها ترمي بنفسها في الأوقات المناسبة كالليل وتجتنب أوقات الزحام ، كما رمى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة رضي الله عنهم وفيهم أسوة.
س: ما حكم التوكيل في الرمي عن المريض والمرأة والصبي؟
ج: لا بأس بالتوكيل عن المريض والمرأة العاجزة كالحبلى والثقيلة والضعيفة التي لا تستطيع رمي الجمار فلا بأس بالتوكيل عنهم ، أما القوية النشيطة فإنها ترمي بنفسها ، ومن عجز عنه نهاراً بعد الزوال رمي في الليل ، ومن عجز يوم العيد رمى ليلة إحدى عشرة عن يوم العيد ، ومن عجز يوم الحادي عشر رمى ليلة اثنتي عشرة عن اليوم الحادي عشر ، ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمي في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر ، وينتهي الرمي بطلوع الفجر.
أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق.
س: عندي بنت وحجها فرض ولكن بها ضيق في النفس هل أتوكل عنها في الرمي؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً.([31])
ج: يجوز لها التوكيل لثقة يرمي عنها دفعاً للخطر؛ لقول الله عز وجل: "فاتقوا الله ما استطعتم " ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "يسروا ولا تعسروا" .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز على حضرة الأخ المكرم من سمى نفسه السيد: م. ح. م. أ. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
وصلني كتابكم الكريم وصلك الله بحبل الهدى والتوفيق وما تضمنه من الأسئلة الثلاثة كان معلوماً.
س: ما حكم توكيلك لابنك في رمي الجمار بسبب عجزك؟
ج: لا حرج في ذلك إذا كان رمي الجمار يشق عليك بسبب كبر سنك؛ لقول الله عز وجل: "فاتقوا الله ما استطعتم " . وفقني الله وإياك وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه ، إنه سميع قريب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

س: امرأة أدت الحج وقامت بجميع مناسكه إلا رمي الجمار فقد وكلت من يرميها عنها؛ لأنها معها طفلاً صغيراً علماً أن هذا الحج هو حج الفريضة ، فما حكم ذلك؟
ج: لا شيء عليها في ذلك ، ورمي الوكيل يجزئ عنها؛ لما في الزحام وقت رمي الجمار من الخطر العظيم عل النساء ولاسيما من معها طفل.
س: عند رمي الجمرات لم أستطع الرمي؛ لأنني حامل وكان معي والدي ورمى عني ، فهل علي شيء؟([32])
ج: رمي الجمرات كغيره من النسك يجب على القادر أن يفعله بنفسه؛ لقول الله تعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله " فلا يحل لأحد التهاون في ذلك كما يفعل البعض حيث نجدهم يوكلون من يرمي عنهم لا عن عجز عن الرمي ولكن اتقاء للزحام ، وهذا خطا عظيم ، ولكن إذا كان الإنسان عاجزاً كمريض أو امرأة حامل أو ما أشبه ذلك فلا بأس ، وهذه المرأة لا حرج عليها إن شاء الله.
167 – ليس لقادر أن يوكل في رمي الجمرات
س: هل يجوز لشخص أن يوكل عنه في رمي الجمرات وهو قادر على ذلك؟
ج: ليس لقادر أن يوكل ، وكل واحد يرمي عن نفسه بنفسه إلا الصبي والعاجز والمريض وذات الحمل ، فإن ولي الصبي يرمي عنه ، وهكذا وكيل العاجز لكبر أو مرض ، وهكذا وكيل الحامل وذات الأطفال التي ليس لدى أطفالها من يحفظهم.
168- الوكالة في الرمي لا تجوز إلا من عذر شرعي
س: ما حكم من وكل في رمي الجمار وهو قادر وسافر بعد يوم العيد ولم يمكث في منى يومين؟
ج: الوكالة لا تجوز إلا من علة شرعية مثل كبير السن والمريض ومثل الحبلى التي يخشى عليها ، وما أشبه ذلك ، أما التوكيل من غير عذر شرعي فهذا لا يجوز والرمي باق عليه حتى ولو كان حجه نافلة على الصحيح؛ لأنه لما دخل في الحج والعمرة وجب عليه إكمالهما وإن كان نافلة؛ لقوله سبحانه وتعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله "([33]) فهذا يعم حج النافلة وحج الفرض كما يعم عمرة الفرض وعمرة النافلة ، لكن إذا كان معذوراً لمرض أو كبر سن فلا بأس. والنائب يرمي عنه وعن موكله في موقف واحد الجمرات كلها هذا هو الصواب.
وكذلك إذا سافر قبل طواف الوداع فهذا أيضاً منكر ثان لا يجوز؛ لأن طواف الوداع بعد انتهاء الرمي وبعد فراغ وكيله من الرمي إذا كان عاجزاً ، وكونه يسافر قبل طواف الوداع وقبل مضي أيام منى هذا فيه شيء من التلاعب فلا يجوز هذا الأمر ، بل عليه دمان: دم عن ترك الرمي يذبح في مكة ودم عن ترك طواف الوداع يذبح في مكة أيضاً ، ولو طاف في نفس يوم العيد لا يجزئه ولا يسمى وداعاً ، لأن طواف الوداع يكون بعد رمي الجمار فلا يطاف للوداع قبل الرمي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " ، ولما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" متفق على صحته. وعلى المذكور دم ثالث عن ترك المبيت بمنى ليلة أحد عشر وليلة إثني عشر مع التوبة إلى الله من فعله المذكور.
س: هل يمكن توكيل شخص عني لرمي الجمرات ثاني أيام التشريق بسبب ظروف عائلية تستوجب عودتي إلى الرياض في هذا اليوم أم أن علي في ذلك دم؟([34])
ج: لا يجوز لأحد أن يستنيب ويسافر قبل إتمام الرمي ، بل يجب عليه أن ينتظر فإن كان قادراً رمى بنفسه وإن كان
عاجزاً انتظر ووكل من ينوب عنه ، ولا يسافر الإنسان حتى ينتهي وكيله من رمي الجمار ثم يودع البيت هذا الموكل وبعد ذلك له السفر.
أما إن كان صحيحاً فليس له التوكيل بل يجب عليه أن يرمي بنفسه؛ لأنه لما أحرم بالحج وجب عليه إكماله وإن كان متطوعاً؛ لأن الشروع في الحج يوجب إكماله ، كما قال الله سبحانه وتعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله " ، وهكذا العمرة كما في الآية الكريمة إذا شرع فيها وجب عليه الإتمام والإكمال. وليس له أن يوكل في بعض أعمال الحج على الصحيح ما دام قادراً على فعلها. فإن سافر قبل الرمي فعليه دم يطعمه فقراء مكة.
169- الوكيل في الرمي يرمي عن نفسه أولاً إذا كان مفترضاً
س: إذا ناب المرء عن أبيه وأمه في رمي الجمار إضافة إلى نفسه فهل يلزمه ترتيب معين في الرمي أم أنه مخير في تقديم من يشاء؟
ج: إذا ناب المرء عن أمه وأبيه في الرمي لعجزهما أو مرضهما فإنه يرمي عن نفسه ثم يرمي عن والديه ، وإذا بدأ بالأم فهو أفضل لأن حقها أكبر ، ولو عكس فبدأ بالأب فلا حرج، أما هو فيبدأ بنفسه ولاسيما إذا كان مفترضاً.
أما إذا كان متنفلاً فلا يضره سواء بدأ بنفسه أو بهما ، لكن إذا بدأ بنفسه فهو الأفضل والأحسن ثم يرمي عن أمه ثم عن أبيه في موقف واحد في يوم العيد ، لكن في غير يوم العيد يكون الرمي بعد الزوال يرمي عن كل منهم إحدى وعشرين حصاة في كل يوم([35]) ، ولو قدم رمي أبيه على أمه أو قدم رميهما على نفسه إذا كان متنفلاً. أما إذا كان مفترضاً فيجب أن يبدأ بنفسه ثم يرمي عن والديه.
170- حكم من شك في سقوط الحصى في الحوض
س: ما حكم من حصل عنده شك بأن بعض الحصى لم يسقط في الحوض؟
ج: من شك فعليه التكميل ، يأخذ من الحصى الذي عنده في منى من الأرض ويكمل بها.
171- حكم الرمي من الحصى الذي حول الجمار
س: هل يجوز للحاج أن يرمي من الحصى الذي حول الجمار؟
ج: يجوز له ذلك؛ لأن الأصل أنه لم يحصل به الرمي ، أما الذي في الحوض فلا يرمى شيء منه.
172- العبر المستفادة من رمي الجمار
س: ما العبرة التي يخرج بها المسلم عند رميه الجمرات؟
ج: رمي جمرة العقبة في يوم العيد ورمي الجمار الثلاث في أيام منى وفي مواعيدها التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيد المسلم في العبرة الأجر العظيم والعبر الكثيرة من وجوه منها:
أولاً: أنها قدوة بأبينا إبراهيم الخليل عليه السلام حين اعترض له إبليس في هذه المواقف ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين شرع ذلك لأمته في حجة الوداع.
ثانياً: إقامة ذكر الله وإعلانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله "([36])
ثالثاً: التقيد بالعدد سبعة له حكمة عظيمة وهي التذكير بما شرع الله من هذا العدد ترمى بسبع حصيات كالطواف سبعاً ، والسعي سبعاً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " وله سبحانه وبحمده حكم كثيرة فيما يشرع لعباده قد يعلمها العباد أو بعضها وقد لا يعلمونها ، لكنهم موقنون بأن الله سبحانه حكيم عليم ، لا يفعل شيئاً ولا يشرع شيئاً عبثاً.
رابعاً: أن الدين الإسلامي دين امتثال لأمر الله ، وأن المسلم مأمور بالعبادة حسب النص التشريعي ولو خفيت عليه الأسرار؛ لأن الله عليم بكل شيء وحكيم في كل شيء وعلم البشر قاصر ولا يساوي شيئاً إلى جانب علم الله عز وجل. فوجب على المسلم الخضوع لحكمه والامتثال لأمره وإن لم يعلم الحكمة.
خامساً: رمي الجمار يشعر المسلم بالتواضع والخضوع في امتثال الأمر في حالة الأداء كما أنه يعود الفرد المسلم على النظام والترتيب في المواعيد المحددة والمواظبة على ذلك في ذهابه لرمي الجمار الأولى والثانية والثالثة التي هي جمرة العقبة ثم التقيد بالحصيات السبع واحدة بعد أخرى مع الهدوء وعدم الإيذاء للآخرين بقول أو فعل كل هذا يعود المؤمن على تنظيم الأمور المهمة والعناية بها حتى تؤدى في أوقاتها كاملة.
سادساً: الاحتفاظ بالحصيات وعدم وضعها في غير مكانها يشعر المسلم بأهمية المحافظة على ما شرع ربه وعدم الإسراف ووضع الأمور في مواضعها من غير تبذير ولا زيادة أو نقص.
173- الحلق أفضل من التقصير
س: أيهما أفضل الحلق أو التقصير بعد أداء النسك في العمرة والحج؟ وهل يجزئ تقصير بعض الرأس؟([37])
ج: الأفضل الحلق في العمرة والحج جميعاً؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً بالمغفرة والرحمة ، وللمقصرين واحدة ، فالأفضل الحلق ، لكن إذا كانت العمرة قرب الحج فالأفضل فيها التقصير حتى يتوفر الحلق في الحج؛ لأن الحج أكمل من العمرة فيكون الأكمل للأكمل. أما إن كانت العمرة بعيدة عن الحج مثلاً في شوال يمكن لشعر الرأس أن يطول فإنه يحلق حتى يحوز فضل الحلق.
ولا يجوز تقصير بعض الرأس ولا حلق بعضه ، في أصح قولي العلماء ، بل الواجب حلق الرأس كله أو تقصيره كله. والأفضل أن يبدأ بالشق الأيمن في الحلق والتقصير.
174- الأكمل تعميم شعر الرأس بالقص
س: الأخ / أ. م. ح. من أملج بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: حججت العام الماضي متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، وبعد فراغي من العمرة قصرت شعر رأسي بالمقص بحيث أخذت بعض الشعيرات من معظم أجزائه بحجة أنني سوف أحلقه بعد أداء الحج فهل فيما فعلت شيء؟ أفتونا مأجورين؟
ج: ما فعلته من القص المذكور بالمقص مجزئ وليس عليك شيء ، والأحوط والأكمل تعميم شعر الرأس بالقص ، والحلق أفضل من القص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالرحمة والمغفرة ثلاث مرات وللمقصرين مرة ، إلا إذا كان قدوم الحاج في وقت قريب من الحج فإن الأفضل له أن يقصر حين تحلله من العمرة ويبقي الحلق للحج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الذين قدموا معه للحج في حجة الوداع وليس معهم هدي أن يقصروا ولم يأمرهم بالحلق.
والحكمة في هذا ، والله أعلم ، أن يبقى بقية الرأس للحلق من التحلل من الحج. والله ولي التوفيق.
175- مكان الحلق والتقصير
س: إذا رمينا جمرة العقبة هل لابد من الحلق في منى أو نحلق بعد النزول إلى مكة؟ وخاصة أنه ربما لا توجد إمكانيات الحلاقة في منى؟ أرجو من سماحتكم إيضاح ذلك ، وهل ونحن محرمون أم لا؟([38])
ج: الحلق أو التقصير يجوز فعله في منى وفي مكة وغيرهما.
176 – حكم التحلل بعد رمي جمرة العقبة
س: امرأة جاهلة رمت جمرة العقبة يوم النحر وأحلت إحرامها ولبست البرقع ، ولم تقصر، ولم تطف طواف الإفاضة ماذا يجب عليها؟
ج: ليس عليها شيء؛ لأن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة عند جمع من أهل العلم وهو قول قوي وإنما الأحوط ، هو تأخير التحلل الأول حتى يحلق المحرم أو يقصر ، أو يطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان عليه سعي بعد رمي جمرة العقبة. ومتى فعل الثلاثة المذكورة حل التحلل كله. والله ولي التوفيق.
باب صفة الحج والعمرة
(5) طواف الإفاضة
177- حكم من لم يكمل طواف الإفاضة
إلى سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سؤالي هو: والدي أتى من مصر لأداء فريضة الحج ولم يكمل طواف الإفاضة والسعي وطواف الوداع بسبب مرضه الشديد والزحام الشديد وضعف جسمه.
أولا: هل حجه صحيح أم لا؟
ثانياً: ماذا أفعل له؟ أنا ابنه الذي أعمل في المملكة.
ثالثاً: ماذا عليه إن كان قد جامع زوجته وهل عليه أن يتوقف عن مجامعة زوجته أم لا؟
رابعاً: إن كان ولابد من حضوره هل بالإمكان من تأخير حضوره إلى شهر رمضان لأداء العمرة وأداء ما عليه من الحج؟
أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين كل خير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته([39])
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده:
يلزم والدك الحضور فوراً حسب الطاقة لأداء الطواف والسعي ، وعليه اجتناب امرأته حتى يطوف ويسعى ، فإن كان قد جامعها فعليه دم كدم الأضحية يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء مع التوبة والندم وعدم العود إلى جماعها حتى يطوف ويسعى ، وحجه صحيح وعليك أن تساعده في ذلك حسب الطاقة بارك الله فيك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
178 – حكم من رفض إحرامه بعد المبيت بمزدلفة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم / ع. م. ب. غ. وفقه الله. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
وصلني خطابكم الكريم المؤرخ في 17/3/1392هـ وصلكم الله بهداه المتضمن السؤال عما حصل لكم في الحج وهو أنك وقفت بعرفة وبت بمزدلفة ، وأنك تحللت من الإحرام ولم ترم الجمار بسبب أنك نسيت صلاة الظهر والعصر بعرفة إلى قبيل المغرب ، ثم تضايقت من نفسك ولم تكمل مناسك الحج ، وتسأل ماذا يجب عليك في ذلك؟
الجواب: أنك لا تزال محرماً إلى حين التاريخ ونيتك التحلل من الإحرام غير معتبرة لعدم توافر شروط التحلل وعليك أن تبادر بلبس ملابس الإحرام من حين يصلك هذا الجواب ، وتذهب إلى مكة بنية إكمال الحج فتطوف سبعة أشواط بالكعبة طواف الحج ، وتصلي ركعتي الطواف ، ثم تسعى بين الصفا والمروة سعي الحج ، ثم تحلق أو تقصر والحلق أفضل إن لم تكن سابقاً حلقت أو قصرت بنية الحج ، ثم تتحلل وعليك دم عن ترك رمي الجمار كلها إذا كنت لم ترم جمرة العقبة يوم العيد أو الجمار الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر وهو سبع بدنة أو سبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضأن يذبح في الحرم المكي ويوزع بين فقرائه ، وعليك دم آخر مثل ذلك عن تركك المبيت بمنى أيام منى إذا كنت لم تبت بها يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء ، وعليك مع ذلك التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير بترك الرمي الواجب في وقته والمبيت بمنى إن لم تكن بت بها ، أما الطواف والسعي والحلق فوقتها موسع ولكن فعلها في وقت الحج أفضل ، وإذا كنت متزوجاً وجامعت زوجتك فقد أفسدت حجك لكن عليك أن تفعل ما تقدم؛ لأن الحج الفاسد يجب إتمامه كالصحيح؛ لقوله تعالى: "وأتموا الحج والعمرة لله "([40]) وعليك قضاؤه في المستقبل حسب الاستطاعة ، وعليك بدنة عن إفسادك الحج بمجامعتك امرأتك قبل الشروع في التحلل تذبح في الحرم المكي وتوزع بين الفقراء ، إلا أن تكون قد رميت الجمرة يوم العيد أجزأتك شاة بدل البدنة ولم يفسد حجك كالذي جامع بعد الطواف قبل أن يكمل تحلله بالرمي أو الحلق. وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: أديت فريضة الحج في عام من الأعوام ، وكان معي أمي وأختاي ، وكانت أمي وإحدى أختاي مريضتين ، وكان حجاً إفراداً ، وقد رميت الجمار عن الثلاث جميعهن وذلك لمرض الاثنتين وصعوبة رمي الثالثة مع الزحام ، وقد كنا رمينا جمرة العقبة خوالي الساعة الثالثة فجراً يوم النحر حيث أفضنا من المزدلفة حوالي الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل حسب الرخصة ، وقد أخرنا طواف الإفاضة لنطوفه مع الوداع طوافاً واحداً بنية طوافين ، وقد أغمى على إحدى النساء معي في طواف الوداع فاضطررنا إلى التوقف مقدار نصف ساعة حيث ذهبت لبحث عن عربة لإكمال طواف المريضة ، وعندما لم أجد عدت وأكملنا الطواف من حيث توقفنا حيث كنا توقفنا بعد شوط ونصف ، فأكملنا خمسة أشواط ونصف. والسؤال هو عن صحة وصفة رمي الجمار والتوكيل فيه ، وعن إكمال الطواف بدل البدء فيه من جديد ، وهل حجنا صحيح أم علينا شيء؟([41])
ج: حجكم صحيح وإكمالكم الطواف من حيث وقفتم صحيح على الصحيح من قولي أهل العلم ، ومن لم يرم من النساء وهي صحيحة جمرة العقبة فعليها دم يذبح في مكة للفقراء جبراً لحجها ، واسأل الله أن يعفو عنا وعنكم وعن كل مسلم ، وأن يتقبل من الجميع.







179 – حكم من شك في عدد الأشواط
س: ذهبنا للحج وعند الطواف والانتهاء منه قال بعضنا: إننا أتممنا الأشواط السبعة ، وقال آخرون: بقي شوط. فبعضنا قد بقوا لأداء شوط آخر وانصرف آخرون وأنا منهم ، فما حكم الحج وهل هو صحيح؟
ج: إذا كان الذين انصرفوا وأنت منهم انصرفوا باعتقاد أنهم اكملوا الأشواط السبعة فالطواف صحيح والحمد لله ، أما الذين شكوا فعليهم أن يكملوا شوطاً سابعاً إن لم يطل الفصل ، فإن طال الفصل أعادوا الطواف أما الذين انصرفوا وهم غير متيقنين أنهم اكملوا السبعة فعليهم أن يرجعوا إلى مكة وأن يأتوا بالطواف كاملاً مع التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير ، وإذا كان أحد منهم أتى زوجته أو امرأة أتاها زوجها فعليهم مع ذلك ذبح شاة تذبح في مكة؛ لأنه لا يجوز للرجل أن يأتي زوجته قبل الطواف ، وهي كذلك ليس لها أن يأتيها زوجها قبل أن تكمل الطواف – أعني طواف الإفاضة- ويوزع لحمها على الفقراء في مكة ، أما من كان شكه طارئاً بعد كمال الطواف وانصرافه من المطاف كحالكم معتقداً كماله فإنه لا شيء عليه ، ولا يلتفت لهذا الشك. وهذا الحكم في جميع العبادات لا يلتفت إلى الشك الطارئ بعد الفراغ منها. والله ولي التوفيق.
180- حكم طواف الإفاضة في يوم عرفة
س: أنا شخص طفت طواف الإفاضة في يوم عرفة فسمعت أنه يجب علي أن أعود وأقوم بإعادة طواف الإفاضة فهل علي طواف وداع رغم أنني طفته؟([42])
ج: طواف الإفاضة لا يكون في يوم عرفة ، طواف الإفاضة بعد النزول من عرفة والنزول من مزدلفة في آخر ليلة العيد أو في يوم العيد وما بعده ، هذا هو وقت طواف الإفاضة ، والذي طاف يوم عرفة جاهلاً ، فطوافه لاغٍ وعليه أن يطوف بعد النزول من عرفة يوم العيد أو بعده ، ولابد من طواف الإفاضة ووقته بعد النزول من مزدلفة في النصف الأخير من ليلة مزدلفة وفي يوم العيد وما بعده ، وعليك إذا كنت لم تطف أن تطوف بعد ذلك ، وإن كنت أتيت أهلك قبل الطواف بعد الرمي والحلق فعليك ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء مع التوبة والاستغفار ، أما إذا كنت ما أتيت زوجتك فالحمد لله تطوف وتكمل حجك ، وتسعى مع الطواف إذا كنت حاجاً قارناً أو مفرداً ولم تسع قبل عرفة ، فعليك أن تسعى وتطوف لحجك.
وأما الطواف الذي في يوم عرفة فهذا لا يصح ، إلا إذا كان الإنسان قادماً من بلده في يوم عرفة ووصل مكة وطاف وسعى ثم خرج يوم عرفة من مكة إلى عرفات ، فهذا يسمى طواف القدوم ، وإن كان متمتعاً يسمى طواف العمرة يطوف ويسعى ويقصر ثم يحل ، هذا يسمى طواف العمرة ، وإن كنت قارناً أو مفرداً طاف ثم سعى ثم خرج إلى عرفات في آخر النهار أو في الليل ، وهذا يعتبر طوافه صحيحاً ، لكن يسمى بطواف القدوم ، وليس بطواف الإفاضة ، طواف الإفاضة إنما يكون بعد الحج بعد النزول من عرفة والمزدلفة.
181- حكم لبس المخيط بعد رمي جمرة العقبة والحلق والتقصير
سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
بمشيئة الله تعالى أريد أن أحج لهذا العام ، وأريد أن أستفسر عن بعض أمور الحج التي أجهلها وأرجو من الله ثم من سماحتكم أن تنيروا لنا الطريق ولكم في ذلك الأجر والثواب إن شاء الله ، وهذه الأمور هي:
س: هل بعد الرمي في اليوم العاشر إذا أردنا النزول إلى مكة للطواف والسعي ، وتيسر لنا الحلق ، فهل نطوف بالإحرام حتى نهاية السعي أم جائز لنا لبس المخيط بعد الرمي والحلق في منى؟([43])
ج: إذا رمى الحاج يوم العيد جمرة العقبة وحلق أو قصر حل التحلل الأول وجاز له الطيب ولبس المخيط ولم يبق عليه سوى تحريم النساء وله أن يطوف في ملابس الإحرام ويسعى وإن لبس المخيط وغطى رأسه وقت الطواف والسعي فلا بأس؛ لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة وبالحلق أو التقصير سواء كان رجلاً أو امرأة لكن المرأة ليس لها الحلق وإنما تقصر من رأسها فقط. والله ولي التوفيق.
182- حكم الطواف على غير طهارة
س: من طاف على غير طهارة ثم سعى وهو جاهل بذلك ، فهل يعيد الطواف ثم يسعى بعده؟ وهل يجوز تأخير الطواف إلى طواف الوداع بدون سعي؟ جزاكم الله خيراً.
ج: عليه أن يعيد الطواف ، وإن أخره حتى يعزم على السفر ، وطاف عند السفر أجزأه عن طواف الوداع ، وإن أعاد السعي فحسن ، خروجاً من الخلاف.


183- الحائض والنفساء يبقى عليهما طواف الحج حتى تطهرا
س: إذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف الإفاضة فما حكمها؟ علماً بأنها فعلت كل بقية المناسك ، واستمر حيضها حتى بعد أيام التشريق.
ج: إذا حاضت المرأة قبل طواف الحج أو نفست فإنه يبقى عليها الطواف حتى تطهر ، فإذا طهرت تغتسل وتطوف لحجها ولو بعد الحج بأيام ولو في المحرم ولو في صفر حسب التيسير وليس له وقت محدود ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز تأخيره عن ذي الحجة ، ولكنه قول لا دليل عليه ، بل الصواب جواز تأخيره ، ولكن المبادرة به أولى مع القدرة ، فإن أخره عن ذي الحجة أجزأه ولا دم عليه.
والحائض والنفساء معذورتان فلا حرج عليهما؛ لأنه لا حيلة لهما في ذلك ، فإذا طهرتا طافتا سواء كان ذلك في ذي الحجة أو في المحرم.
184- النفساء تكمل الحج إذا طهرت قبل الأربعين
س: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي ، إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام ، فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟([44])
ج: نعم إذا نفست في اليوم الثامن مثلاً فلها أن تحج وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة ، ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمي الجمار والتقصير ونحر الهدي وغير ذلك ، ويبقى عليها الطواف والسعي تؤجلهما حتى تطهر ، فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلت وصامت وطافت وسعت ، وليس لأقل النفاس حد محدود ، فقد تطهر في عشرة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر ، لكن نهايته أربعون ، فإذا تمت الأربعون ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات تغتسل وتصلي وتصوم وتعتبر الدم الذي بقي معها على الصحيح دم فساد تصلي معه وتصوم وتحل لزوجها ، لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه ، وتتوضأ لوقت كل صلاة ، ولا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم حمنة بنت جحش بذلك.
س: سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية بعد خمسة أيام من تاريخ سفرها ، وبعد وصولها الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة ، وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئاً من شعائر الحج أو العمرة ، ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرة ، ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدهم ، فما حكم ذلك؟([45])
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل ، فعلى المرأة المذكورة أن تتوجه إلى مكة وتطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط بنية الطواف عن حجها بدلاً من الطواف الذي أصابها الدم فيه ، وتصلي بعد الطواف ركعتين خلف المقام أو في أي مكان من الحرم ، وبذلك يتم حجها.
وعليها دم في مكة لفقرائها إن كان لها زوج قد جامعها بعد الحج؛ لأن المحرمة لا يحل لزوجها جماعها إلا بعد طواف الإفاضة ورمي الجمرة يوم العيد والتقصير من رأسها.
وعليها السعي بين الصفا والمروة إن كانت لم تسع إذا كانت متمتعة بعمرة قبل الحج ، أما إذا كانت قارنة أو مفردة للحج فليس عليها سعي ثان إذا كانت قد سعت مع طواف القدوم.
وعليها التوبة إلى الله سبحانه وتعالى مما فعلت من طوافها حين أصابها الدم ، ومن خروجها من مكة قبل الطواف إن كان قد وقع ، ومن تأخيرها الطواف هذه المدة الطويلة. نسأل الله أن يتوب عليها.
185- حكم جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع
س: هل يجوز جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع في حال الخروج مباشرة من مكة والعودة إلى الوطن؟0([46])
ج: لا حرج في ذلك ، لو أن إنساناً أخر طواف الإفاضة فلما عزم على السفر طاف عند سفره بعدما رمى الجمار وانتهى من كل شيء ، فإن طواف الإفاضة يجزئه عن طواف الوداع ، وإن طافهما – طواف الإفاضة وطواف الوداع – فهذا خير إلى خير ، ولكن متى اكتفى بواحد ونوى طواف الحج أجزأه ذلك.
186 – من مات قبل طواف الإفاضة لا يطاف عنه
س: ما حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم توفي هل يطاف عنه؟
ج: من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وقع عن راحلته فوقصته فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبياً "([47]) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالطواف عنه بل أخبر بأن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً لبقائه على إحرامه بحيث لم يطف ولم يطف عنه.
باب صفة الحج والعمرة
(6) السعي
187- حكم السعي
س: ما حكم السعي في الحج والعمرة؟
ج: ركن من أركان الحج والعمرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "خذوا عني مناسككم" وفعله يفسر قوله وقد سعى في حجته وعمرته عليه الصلاة والسلام.
188- المفرد والقارن لا يلزمهما سعي آخر
س: حججت مفرداً وقمت بالطواف والسعي قبل عرفة ، فهل يلزمني الطواف والسعي عند الإفاضة أو مع طواف الإفاضة؟
ج: هذا الذي حج مفرداً وهكذا لو حج قارناً بالحج والعمرة جميعاً ، ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه لكونه مفرداً أو قارناً ولم يتحلل فإنه يجزئه السعي ولا يلزمه سعي آخر ، فإذا طاف يوم العيد أو بعده كفاه طواف الإفاضة إذا لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر ، والسعي الذي سعاه أولاً مجزئ سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد ، فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثان إذا كان قارناً بالحج والعمرة أو كان مفرداً للحج ، وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى لها وتحلل ثم أحرم بالحج ، فهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة.
189- حكم تقديم سعي الحج على طواف الإفاضة
س: هل يجوز تقديم سعي الحج قبل طواف الإفاضة؟([48])
ج: الأفضل بعد الطواف ، ولا ينبغي التقديم بل يطوف ثم يسعى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن إذا قدم الإنسان السعي ساهياً أو جاهلاً أجزأه.
190- السنة أن يكون الطواف أولاً ثم السعي
س: هل يجوز تقديم السعي على الطواف سواء كان في الحج أو العمرة؟
ج: السنة أن يكون الطواف أولاً ثم السعي بعده فإن سعى قبل الطواف جهلاً منه فلا حرج في ذلك ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله رجل فقال: سعيت قبل أن أطوف قال: "لا حرج " فدل ذلك على أنه إن قدم السعي أجزأه ، لكن السنة أن يطوف ثم يسعى هذا هو السنة في العمرة والحج جميعاً.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ: ع. س. م. القاضي بمحكمة التمييز بالمنطقة الغربية. وفقه الله لما فيه رضاه آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 8/1/1413هـ وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الأسئلة الخمسة كان معلوماً:
س: رجل أحرم بالحج يوم التروية من مكة المكرمة ، ثم ذهب بعد إحرامه في ذلك اليوم إلى الحرم فطاف طواف الإفاضة فقط واكتفى بسعيه الأول يوم التروية ، فهل يجزئه ذلك السعي؟ حيث إنني رأيت بعض أهل العلم يشترط لصحة السعي أن يكون عقب طواف نسك ، كطواف القدوم مثلاً. وإذا كان هذا الشرط صحيحاً فما مستند الأخذ به؟([49])
ج: فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في حجه وَعُمَرِهِ يسعى بعد الطواف ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم فيما نعلم أنه سعى قبل الطواف في حج أو عمرة ، كما أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سعى بعد طواف ليس بنسك ، وإنما كان سعيه بعد طواف القدوم في حجة الوداع ، وهو نسك. وسعى في عُمَرِهِ بعد الطواف وهو نسك ، بل من أركان العمرة.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ج26 ما يدل على أنه فعل السعي بعد طواف النسك محل إجماع.
ولكن قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع لما سئل عن أعمال يوم النحر من الرمي ، والنحر ، والحلق أو التقصير ، والطواف والسعي ، والتقديم والتأخير قال: "لا حرج " .
وهذا الجواب المطلق يدخل فيه تقديم السعي على الطواف في الحج والعمرة ، وبه قال جماعة من العلماء. ويدل عليه ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أسامة بن شريك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن قدم السعي على الطواف. فقال: "لا حرج". وهذا الجواب يعم سعي الحج والعمرة ، وليس في الأدلة الصحيحة الصريحة ما يمنع ذلك. فإذا جاز قبل الطواف الذي هو نسك ، فجوازه بعد طواف ليس بنسك من باب أولى.
لكن يشرع أن يعيده بعد طواف النسك؛ احتياطاً ، وخروجاً من خلاف العلماء ، وعملاً بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه وعمره.
ويحمل ما ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله من كون السعي بعد الطواف محل وفاق على أن ذلك هو الأفضل. أما الجواز ففيه الخلاف الذي أشرنا إليه. وممن صرح بذلك صاحب المغني ج3 ص 390 حيث نقل رحمه الله تعالى الجواز عن عطاء مطلقاً وعن إحدى الروايتين عن أحمد في حق الناسي. أ. هـ
ويدل على عدم مشروعية الطواف والسعي قبل الحج لمن أحرم بالحج من مكة أنه صلى الله عليه وسلم أمر المهلين بالحج أن يتوجهوا إلى منى من منازلهم في حجة الوداع ، ولم يأمرهم بالطواف ولا بالسعي قبل خروجهم إلى منى ، فدل ذلك على أن المشروع لمن أحرم بالحج من مكة أن يتوجه إلى منى قبل الطواف والسعي ، فإذا رجع إلى مكة بعد عرفة ومزدلفة طاف وسعى لحجه. والله ولي التوفيق.
191- حكم من حج ولم يسع
س: أنا من سكان مكة حججت العام الماضي وطفت ولكن لم اسع فما الحكم؟([50])
ج: عليك السعي ، وهذا غلط منك ، ولابد من السعي سواء كنت من أهل مكة أو من غيرهم ، لابد من السعي بعد الطواف بعد النزول من عرفات تطوف وتسعى ، فالذي ترك السعي يسعى الآن ، وإذا كان أتى زوجته عليه ذبيحة يذبحها في مكة للفقراء؛ لأنه لن يحصل له التحلل الثاني إلا بالسعي فعليه أن يسعى الآن بنية الحج السابق وعليه دم إن كان قد أتى زوجته.
192- حكم الزيادة في السعي
س: لقد سعيت بين الصفا والمروة ولكن عملت الشوط من الصفا إلى الصفا على أنه واحد هل علي شيء في ذلك؟([51])
ج: هذه زيادة منك فقد سعيت أربعة عشر شوطاً والواجب سبعة والسبعة الأخرى لا تجوز؛ لأنها خلاف الشرع لكنك معذور بالجهل ، وعليك التوبة إلى الله من ذلك وعدم العودة إلى مثلها إذا حججت أو اعتمرت؛ لأن الذي حصل به المقصود سبعة من الصفا للمروة ثم من المروة للصفا ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، سبعة أشواط.
193- حكم الفصل بين الطواف والسعي بزمن طويل
س: طفت طواف القدوم وطواف الإفاضة بدون سعي ، هل يجوز الفصل بين الطواف والسعي بزمن طويل؟
ج: لا حرج في الفصل بين السعي والطواف عند أهل العلم ، فلو سعى بعد الطواف بزمن أو في يوم آخر فلا بأس بذلك ولا حرج فيه ، ولكن الأفضل أن يتوالى السعي مع الطواف ، فإذا طاف بعمرته سعى بعد ذلك من دون فصل ، وهكذا في حجه ولو فصل فلا حرج في ذلك؛ لأن السعي عبادة مستقلة ، فإذا فصل بينهما بشيء فلا يضر ، ولهذا لو قدم الحاج أو القارن وطاف فقط وأجل السعي إلى ما بعد نزوله من عرفات فلا حرج في ذلك ، وإن قدمه فلا حرج في ذلك.
194- لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي
س: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من المسعى ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم؟([52])
ج: هؤلاء الذين سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم ولم يتذكروا الشوطين الآخرين ، عليهم الرجوع حتى يكملوا الشوطين ولا حرج ، وهذا هو الصواب؛ لأن الموالاة بين أشواط السعي لا تشترط على الراجح ، وإن أعادوه من أوله فلا بأس ، لكن الصواب أنه يكفيهم أن يأتوا بالشوطين ويكملوا بهما السعي.
195- حكم من قصر ولبس ثيابه قبل إتمام السعي
س: إنسان سعى خمسة أشواط أو ستة ناسياً أو جاهلاً ثم قصر ولبس ثيابه فما الحكم؟
ج: عليه أن يخلع ثيابه ويلبس الإزار والرداء ويتم ما بقي عليه إن كان الفاصل قليلاً ويحلق رأسه أو يقصر ثم يلبس ثيابه ، ولا شيء عليه غير ذلك. أما إن كان الفاصل طويلاً فعليه أن يعيد السعي ثم يحلق أو يقصر ، ولا شيء عليه من أجل الجهل أو النسيان؛ لقول الله سبحانه: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.. " الآية من سورة البقرة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قال:
"قد فعلت" رواه مسلم في صحيحه. والله الموفق.







196- حكم من سافر ولم يكمل سعيه
س - الأخت ص. م. من حوطة سدير بالمملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: حججت العام الماضي وفي أثناء السعي وكان قد بقي منه ثلاثة أشواط مرضت إحدى مرافقاتي ، فذهبت بها إلى السكن ثم سافرت إلى البلد الذي أعمل فيه ، فماذا علي يا سماحة الشيخ؟([53])
ج: يجب عليك أن تعودي إلى مكة ، وأن تسعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة بنية الحج السابق ، وعليك دم يذبح في مكة للفقراء ، إن كان لديك زوج قد جامعك ، فإن لم يكن لديك زوج أو لديك ولم يحصل جماع فليس عليك دم.
وعليك أن تطوفي للوداع عند السفر من مكة مع التوبة إلى الله سبحانه مما وقع منك. غفر الله لنا ولك ولكل مسلم.
باب صفة الحج والعمرة
(7) أعمال يوم النحر
197- السنة ترتيب أعمال يوم النحر
س: ما هو الأفضل في أعمال يوم النحر ، وهل يجوز التقديم والتأخير؟
ج: السنة في يوم النحر أن يرمي الجمرات ، يبدأ برمي جمرة العقبة وهي التي تلي مكة ، ويرميها بسبع حصيات كل حصاة على حدة يكبر مع كل حصاة ، ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي ، ثم يحلق رأسه أو يقصره ، والحلق أفضل.
ج: السنة للحاج يوم العيد أربعة أمور ، وقد تكون خمسة:
الأول: الرمي ، برمي الجمرة ، أي: جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات إذا كان ما رماها في آخر الليل ، يرميها بعد طلوع الشمس ، كما رماها النبي صلى الله عليه وسلم ومن رماها من الضعفة من النساء والمرضى وكبار السن ومن معهم في النصف الأخير من ليلة مزدلفة أجزأهم ذلك. أما الأقوياء فالمشروع لهم أن يرموها ضحى بعد طلوع الشمس ، كما رماها النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: النحر ، نحر الهدي إذا كان عنده هدي ، فإنه ينحره في منى ، وهو الأفضل إذا وجد الفقراء ، أو في مكة وفي بقية الحرم.
تنحر الإبل واقفة معقولة يدها اليسرى ، وتذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة.
الرابع: وهو طواف الإفاضة ، ويسمى طواف الحج. وإذا كان عليه سعي صار خامساً ، هذا السعي للمتمتع فإنه عليه السعي لحجه والأول لعمرته. وهكذا المفرد والقارن إذا كانا لم يسعيا مع طواف القدوم.
وهذه الأمور التي تفعل يوم العيد وهي خمسة: أولها الرمي ثم الذبح ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف ثم السعي في حق من عليه سعي. وهذه الأمور قد شرع الله فعلها ورتبها النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، فإنه صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب وتوجه إلى مكة للطواف عليه الصلاة والسلام. لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج ، فلو نحر قبل أن يرمي أو طاف قبل أن ينحر فلا حرج في هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال: "لا حرج. لا حرج "([54]) عليه الصلاة والسلام.




[1] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 73 طبعة 1408هـ


[2] (1) ضمن أسئلة مقدمة من م. ح. م. أجاب عنها سماحته
(2) نشر في جريدة ( الجزيرة ) يوم الخميس الموافق 15/12/1415هـ
(3) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526 ، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181
(4) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11543 في 2/12/1418هـ.

[3] (1) سؤال مقدم من س. ع. ع. أجاب عنه سماحته في 1/12/1418هـ.
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1394 بتاريخ 17/12/1413هـ وقد سبق نشره في هذا المجموع الجزء 12 ص312
(3) من ضمن أسئلة قدمها الشيخ / ع. م. إلى سماحته حيث أجابه عنها سماحته بخطاب في 7/2/1414هـ ، وقد سبق نشره في هذا المجموع الجزء 12 ص 312

[4] (1) من ضمن أسئلة قدمها الشيخ / ع. م. إلى سماحته حيث أجابه عنها سماحته بخطاب في 7/2/1414هـ ، وقد سبق نشره في هذا المجموع الجزء 12 ص 312

[5](1) من ضمن أسئلة قدمها الشيخ / ع. م. إلى سماحته ، حيث أجابه عنها سماحته بخطاب في 7/2/1414هـ

[6] (1) - نشر في جريدة ( عكاظ ) بتاريخ 7 / 12 / 1418 هـ. و في جريدة الندوة العدد ( 9860 ) بتاريخ 12 / 12 / 1411 هـ ، وفي جريدة الجزيرة بتاريخ 6/ 12 / 1418 هـ.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ
(3) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم 56 ، وقد سبق نشره في هذا المجموع الجزء 12 ص 313

[7] (1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1682 في 16/11/1419هـ


[8] (1) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 128
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند الكوفيين ) حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي برقم 18475 ، والترمذي في (الحج) باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج برقم 889


[9] (1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 بتاريخ 10/12/1418هـ
(2) سؤال موجه لسماحته من مجموعة من الأطباء من بعض البلاد الإسلامية

[10](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1540 في 22/12/1416هـ


[11] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
[12] (1) سؤال شخصي من الأخ / ص. ب. ي. ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة من مسائل العقيدة) لسماحته طبعة عام 1414هـ
(2) سورة آل عمران ، الآية 103
(3) سورة النساء ، الآية 115
(4) رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث العرباض بن سارية برقم 16694 ، وأبو داود في (السنة) باب لزوم السنة برقم 4607
(5) رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم 867
(6) رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء الصوم يوم تصومون برقم 697 ، وابن ماجة في (الصيام) باب ما جاء في شهري العيد برقم 1660
(7) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297


[13] (1) رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين برقم 71 ، ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم 1037
(2) سؤال من ص. ب. ي. ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة من مسائل العقيدة) لسماحته طبعة 1414هـ


[14] (1) سورة النساء ، الآية 115
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1537 في 23/11/1416هـ ، وفي كتاب (فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 267


[15] (1) سورة الأعراف ، الآية 55
(2) سورة الأعراف ، الآية 205
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند الكوفيين) حديث أبي موسى الأشعري برقم 19102 ، والبخاري في (الدعوات) باب الدعاء إذا علا عقبه برقم 6348 ، ومسلم في (الذكر والدعاء) باب استحباب خفض الصوت بالذكر برقم 2704
(4) سورة مريم ، الآيتان 2 ، 3
(5) سورة غافر ، الآية 60

[16] (1) رواه الترمذي في (الدعوات) باب في دعاء يوم عرفة برقم 3585
(2) رواه البخاري معلقاً في باب النجش ن ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام


[17] (1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 بتاريخ 12/12/1411هـ ، وفي جريدة (الرياض ) بتاريخ 7/12/1416هـ ، وفي جريدة (الجزيرة) بتاريخ 6/12/1418هـ ، وفي جريدة (عكاظ) بتاريخ 7/12/1418هـ
(2) نشر في (نشرة الحسبة) العدد 17 لشهري ذي القعدة وذي الحجة 1417هـ

[18] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1539 في 8/12/1416هـ
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم العيد راكباً برقم 1297

[19] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 بتاريخ 1/12/1416هـ
(2) رواه البخاري في (التيمم) باب قول الله تعالى: "فلم تجدوا ماء" برقم 335
(3) سورة النساء ، الآية 103
(4) رواه البخاري في (مواقيت الصلاة) باب وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل برقم 572 ، ومسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب أوقات الصلوات الخمس برقم 612
(5) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها يوم التروية بمنى سنة 1402هـ

[20] (1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) سورة الأحزاب ، الآية 21
(3) رواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض برقم 746
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ

[21] (1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ

[22] (1) سؤال شخصي موجه إلى سماحته من ي. ب. ص. وأجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) سورة التغابن ، الآية 16
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام

[23] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(2) سورة البقرة ، الآية 196
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام

[24] (1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1681 في 9/11/1419هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ
(3) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ


[25] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1401هـ

[26] (1) سؤال من س ع. ح. أجاب عنه سماحته بتاريخ 1/9/1408هـ
(2) سؤال موجه من السائل ف. م. ع. وأجاب عنه سماحته في 23/10/1415هـ
[27] (1) سورة الأحزاب ، الآية 21
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج ) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(3) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ
(4) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد 6 في 27/11/1405هـ ص19 ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 102 طبعة 1408هـ

[28] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في حج عام 1407هـ ، شريط رقم 1
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في حج عام 1407هـ شريط رقم 1

[29] (1) سورة الأحزاب ، الآية 21
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ
(4) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297


[30] (1) سورة الحشر ، الآية 7
(2) سورة الأحزاب ، الآية 21
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ
(4) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ

[31] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ
(2) سورة التغابن ، الآية 16
(3) رواه البخاري في (العلم) باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة برقم 69 ، ومسلم في (الجهاد والسير ) باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير برقم 1734
(4) رسالة صدرت من مكتب سماحته إجابة عن أسئلة مقدمة من الأخ / م. ح. بتاريخ 25/6/1418هـ ، وهذا أحدها
(5) سورة التغابن ، الآية 16
(6) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 127


[32] (1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 10877 في 7/1/1417هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 196
(3) نشر في جريدة (عكاظ)
(4) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 ص 63 في 15/12/1400هـ ، وفي العدد 7 ص 77 في 2/12/1404هـ وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 96 طبعة 1408هـ

[33] (1) سورة البقرة ، الآية 196
(2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(3) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328



[34] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400هـ ، وفي العدد 6 في 27/11/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 86 طبعة 1408هـ ، وفي جريدة (المدينة) العدد 12072 في 11/12/1416هـ
(2) سورة البقرة ، الآية 196
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 7 في 2/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 104


[35] (1) عن كل شخص
(2) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 10848 وتاريخ 7/12/1416هـ ، وفي جريدة (الجزيرة) بتاريخ 15/12/1415هـ
(3) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 10848 بتاريخ 7/12/1416هـ
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (البحوث الإسلامية) وقد نشر في العدد 7 عام 1403هـ

[36] (1) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) مسند عائشة برقم 24557 ، وأبو داود في (المناسك) باب في الرمل برقم 1888
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة) مسند علي بن أبي طالب برقم 879 ، والنسائي في (قيام الليل وتطوع النهار) باب الأمر بالوتر برقم 1675 ، وأبو داود في (الصلاة) باب استحباب الوتر برقم 1416


[37] (1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 بتاريخ 12/12/1411هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)

[38] (1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل ب. ب. ص. أجاب عنها سماحته في 3/11/1413هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من جريدة (المسلمون)

[39] (1) صدر من مكتب سماحته برقم 3952/ ح وتاريخ 3/2/1414هـ جواباً عن سؤال موجه إليه من هـ. ف.
(2) صدر عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من مكتب سماحته برقم 3862/1/1 وتاريخ 28/3/1392هـ.

[40] (1) سورة البقرة ، الآية 196

[41] (1) صدر من مكتب سماحته بتاريخ 25/2/1417هـ جواباً عل استفسار مقدم من أ. م.
(2) فتوى صدرت من مكتب سماحته
[42] (1) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في دروس المسجد الحرام في 25/12/1418هـ

[43](1) سؤال مقدم من / ب. ب. ص. أجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1494 في 10/1/1416هـ
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 8 في 5/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 117 طبعة 1408هـ

[44] (1) نشر في كتاب (الدعوة) ج 1 ص 134 ،وفي جريدة (الشرق الأوسط ) العدد 3514 في 12/7/1988م ، وفي جريدة (الرياض ) العدد 10868 في 29/11/1418هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 9 طبعة 1408هـ

[45] (1) نشرت في كتاب (الدعوة) ج1 ص 136 وفي جريدة (المدينة) العدد 11726 في 14/12/1415هـ ، وفي جريدة (الرياض ) العدد 10868 في 29/11/1418هـ

[46] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد السابع في 2/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 114 طبعة 1408هـ
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد السابع في 2/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 108 طبعة عام 1408هـ



[47] (1) رواه البخاري في (الجنائز) باب الكفن في ثوبين برقم 1265 ، مسلم في (الحج) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات برقم 1206
(2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام
(3) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(4) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج ) العدد 7 في 2/12/1404هـ ص 79 ، وكتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 113 طبعة عام 1408هـ

[48] (1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في 10/12/1418هـ
(2) نشر في جريدة (عكاظ) في 7/12/1418هـ ، وفي جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ
(3) رواه أبو داود في (المناسك) باب فيمن قدم شيئاً قبل شيء في حجه برقم 2015

[49] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من فضيلة الشيخ / ع. س. م. أجاب عنها سماحته في 7/2/1414هـ
(2) رواه أبو داود في (المناسك) باب فيمن قدم شيئاً قبل شيء في حجه برقم 2015


[50] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس المسجد الحرام في 25/12/1418هـ

[51] (1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام بتاريخ 25/12/1418هـ
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الحادي عشر في 15/12/1400هـ

[52] (1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الرابع في 20/11/1404هـ وفي (مجلة الرابطة ) لشهر ذي القعدة عام 1406هـ
(2) إجابة صدرت من مكتب سماحته عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(3) سورة البقرة ، الآية 286
(4) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق برقم 12

[53] (1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها يوم التروية بمنى عام 1402هـ
الثالث: الحلق أو التقصير. فالرجل يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة والرحمة ثلاثاُ وللمقصرين واحدة. والمرأة تقصر فقط تقطع من أطراف شعر رأسها قليلاً وإن كان رأسها ضفائر فإنها تأخذ من طرف كل ضفيرة قليلاً.
[54] (1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
والنساء قد يحتجن إلى الذهاب إلى مكة للطواف قبل أن يحدث عليهن دورة الحيض ، فلو ذهبت في آخر الليل وقدمت الطواف قبل أن يصيبها شيء على الرمي أو على النحر أو على التقصير فلا بأس بهذا. فالأمر في هذا واسع والحمد لله ، وقد ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها رمت الجمرة ليلة العيد قبل الفجر ثم مضت إلى مكة فطافت طواف الإفاضة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل فقال: يا رسول الله ، أفضت قبل أن أرمي فقال: "لا حرج" وسأله آخر فقال: نحرت قبل أن أرمي. فقال: "لا حرج" قال الصحابي الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم فما سئل يومئذ يعني –يوم النحر- عن شيء قُدم أو أُخر إلا قال: "لا حرج. لا حرج" عليه من ربه افضل الصلاة وأزكى التسليم. وهذا من لطف الله سبحانه بعباده ، فلله الحمد والمنة.



 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 09:52 AM   #58
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج




مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)ادارة الملتقى الفقهي








مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

198- حكم من حلف قبل صلاة العيد
س - ما حكم من حلق قبل صلاة العيد في الحج؟ جزاكم الله خيراً؟([1])
ج: هذا الأمر فيه تفصيل ، فإن كان في الحج فإنه يشرع له إذا رمى جمرة العقبة أن يحلق أو يقصر ، أما الصلاة فليس عليه صلاة ، فيرمي الجمرة ثم يحلق ، وإذا حلق قبل الرمي أجزاه ذلك ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد عمن قدم وأخر فقال: "لا حرج لا حرج " لكن السنة أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ثم يطوف طواف الإفاضة ، لكن إن قدم بعضها على بعض فلا حرج ، وليس للحجاج صلاة يوم العيد ، لأنه يقوم مقامها رمي الجمار.
199- حكم من لم يعمم الرأس بالتقصير
س: ما الحكم فيمن اقتصر بشعرات أربع أو خمس؟
ج: الواجب على الحاج والمعتمر أن يعمم رأسه في الحلق والتقصير ، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وكما فعل أصحابه رضي الله عنهم بأمره.
200- حكم تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة
س: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة الكبرى أو قبل الوقوف بعرفة؟ أفيدونا أفادكم الله؟([2])
ج: يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي ، لكن لا يجزئ طواف الحج قبل عرفات ولا قبل نصف الليل من ليلة النحر ، بل إذا انصرف منها ونزل من مزدلفة ليلة العيد يجوز له أن يطوف ويسعى في النصف الأخير من ليلة النحر وفي يوم النحر قبل أن يرمي. سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضت قبل أن أرمي؟ قال: لا حرج" فإذا نزل من مزدلفة صباح العيد أو آخر الليل ، ولاسيما إذا كان من العجزة ونزلوا آخر الليل كالنساء وأمثالهم –جاز لهم البدء بالطواف؛ لئلا تحيض المرأة ، وهكذا الرجل الضعيف يبدأ بالطواف ثم يرمي بعد ذلك لا حرج في ذلك ، ولكن الأفضل أن يرمي ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ، ثم يطوف فيكون الطواف هو الأخير ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حينما رمى الجمرة يوم العيد ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب ثم ركب إلى البيت فطاف ، ولكن لو قدم بعضها على بعض بأن ينحر قبل أن يرمي ، أو حلق قبل أن ينحر ، أو حلق قبل أن يرمي ، أو طاف قبل أن يرمي ، أو طاف قبل أن يذبح ، أو طاف قبل أن يحلق ، كل ذلك مجزئ بحمد الله؛ لأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سئل عن التقديم والتأخير فقال: "لا حرج لا حرج "([3]).
201- إذا كان الحاج ساكناً في أدنى الحل فلا حرج في الذهاب إلى مسكنه قبل الطواف والسعي
س: أنا أسكن على حدود الحرم من جهة التنعيم فهل يجوز أن أذهب إلى منزلي قبل الطواف والسعي للحج؟ أرجو التكرم بالإجابة أثابكم الله؟
ج: إذا كان الحاج ساكناً في أدنى الحل كالشرائع أو نحوها فلا حرج في الذهاب إلى مسكنه قبل الطواف والسعي.
202- التحلل الأول والتحلل الثاني
س: ماذا يقصد بالتحلل الأول والتحلل الثاني؟([4])
ج: يقصد بالتحلل الأول إذا فعل اثنين من ثلاثة ، إذا رمى وحلق أو قصر ، أو رمى وطاف وسعى إن كان عليه سعي ، أو طاف وسعى وحلق أو قصر ، فهذا هو التحلل الأول.
وإذا فعل الثلاثة: الرمي ، والطواف ، والسعي إن كان عليه سعي ، والحلق أو التقصير ، فهذا هو التحلل الثاني. فإذا فعل اثنين فقط لبس المخيط وتطيب وحل له كل ما حرم عليه بالإحرام ما عدا الجماع ، فإذا جاء بالثالث حل له الجماع.
وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا رمى الجمرة يوم العيد يحصل له التحلل الأول وهو قول جيد ولو فعله إنسان فلا حرج عليه إن شاء الله ، لكن الأولى والأحوط ألا يعجل حتى يفعل معه ثانياً بعده الحلق أو التقصير أو يضيف إليه الطواف والسعي إن كان عليه سعي؛ لحديث عائشة – وإن كان في إسناده نظر – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء " ولأحاديث أخرى جاءت في الباب ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة يوم العيد ونحر هديه وحلق ، طيبته عائشة. وظاهر النص أنه لم يتطيب إلا بعد أن رمى ونحر وحلق. فالأفضل والأحوط أن لا يتحلل التحلل الأول إلا بعد أن يرمي وحتى يحلق أو يقصر ، وإن تيسر أيضاً أن ينحر الهدي بعد الرمي وقبل الحلق فهو أفضل وفيه جمع بين الأحاديث.
س: ما هي الأمور التي يتحلل بها الحاج التحلل الأول والثاني ، وهل لابد من ترتيبها؟ وما معنى "يسوق الهدي "؟
ج: يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة يوم العيد ، والحلق أو التقصير ، وطواف الإفاضة مع السعي في حق من عليه سعي ، فإذا رمى الحاج وحلق أو قصر حصل له التحلل الأول ، فله لبس المخيط مطلقاً وله الطيب ، وقلم الأظافر ونحو ذلك ، ومتى طاف طواف الإفاضة وسعى إن كان متمتعاً أو مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام من النساء والطيب ولبس المخيط وغير ذلك.
أما سوق الهدي فمعناه: أن يسوق معه ناقة أو أكثر ، أو بقرة أو أكثر أو شاة أو أكثر هدية؛ ليذبحها في مكة ، فليس له التحلل حتى ينحر هديه ، سواء ساق الهدي من بلده أو من أثناء الطريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان معه هدي ألا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه يوم العيد أو في أيام التشريق.
ولا يجب الترتيب بين هذه الأمور المذكورة ، فله أن يقدم الطواف على الرمي ، وله أن يقدم الحلق أو التقصير على الرمي والنحر ، ولكن الأفضل هو الترتيب ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيرمي ثم ينحر إن كان عنده أو عليه هدي ثم يحلق أو يقصر ثم يطوف ثم يسعى إن كان عليه سعي ، هذا هو الترتيب المشروع.
203- متى تحل المرأة لزوجها الحاج
س: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة فهل يحل له النساء مدة أيام التشريق؟
ج: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة لا يحل له إتيان النساء إلا إذا كان قد استوفى الأمور الأخرى ، كرمي جمرة العقبة ، والحلق أو التقصير ، وعند ذلك يباح له النساء وإلا فلا. الطواف وحده لا يكفي ، ولابد من رمي الجمرة يوم العيد ، ولابد من حلق أو تقصير ، ولابد من الطواف والسعي إن كان عليه سعي ، وبهذا يحل له مباشرة النساء أما بدون ذلك فلا ، لكن إذا فعل اثنين من ثلاثة بأن رمى وحلق أو قصر فإنه يباح له اللبس والطيب ونحو ذلك ما عدا النساء ، وهكذا لو رمى وطاف أو طاف وحلق ، فإنه يحل له الطيب واللباس المخيط ، ومثله الصيد وقص الظفر وما أشبه ذلك ، لكن لا يحل له جماع النساء إلا باجتماع الثلاثة: أن يرمي جمرة العقبة ، ويحلق أو يقصر ، ويطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان عليه سعي كالمتمتع ، وبعد هذا تحل له النساء. والله أعلم.
باب صفة الحج والعمرة
(8) المبيت بمنى أيام التشريق
204- حكم المبيت خارج منى أيام التشريق
س: ما حكم المبيت خارج منى أيام التشريق سواء كان ذلك عمداً ، أو لتعذر وجود مكان فيها؟([5])
ج: المبيت في منى واجب على الصحيح ليلة إحدى عشر، وليلة اثنتي عشرة ، هذا هو الذي رجحه المحققون من أهل العلم على الرجال والنساء من الحجاج ، فإن لم يجدوا مكاناً سقط عنهم ولا شيء عليهم ومن تركه بلا عذر فعليه دم.
205- حكم ترك المبيت بمنى يومين أو ثلاثة
س: ما حكم من ترك المبيت في منى ثلاثة أيام أو اليومين المذكورين للمتعجل؟ فهل يلزمه دم عن كل يوم فاته المبيت فيه في منى ، أم أنه عليه دم واحد فقط لكل الأيام الثلاثة التي لم يبت فيها بمنى؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: من ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر فقد ترك نسكاً شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وبدلالة ترخيصه لبعض أهل الأعذار مثل الرعاة وأهل السقاية ، والرخصة لا تكون إلا مقابل العزيمة؛ ولذلك اعتبر المبيت بمنى أيام التشريق من واجبات الحج في أصح قولي أهل العلم ، ومن تركه بدون عذر شرعي فعليه دم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([6]) ويكفيه دم واحد عن ترك المبيت أيام التشريق ، والله ولي التوفيق.
س: ما الحكم إذا لم يستطع الحاج المبيت في منى أيام التشريق؟
ج: لا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم " سواء كان ترك المبيت لمرض ، أو عدم وجود مكان ، أو نحوهما من الأعذار الشرعية ، كالسقاة ، والرعاة ، ومن في حكمهما.
206- حكم من ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لمرض
س: ما حكم من ترك المبيت في منى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر ، وذلك بأن كان الحاج مريضاً ولم يستطع المبيت في منى تلك الليلة ، ولكنه رمى الجمار نهاراً بعد الزوال ، أي أنه رمى جمار يوم الحادي عشر من أيام التشريق مع جمار اليوم الثاني عشر في النهار بعد الزوال. فهل يلزمه دم في هذه الحالة حيث إنه ترك مبيت ليلة الحادي عشر بمنى مع العلم أنه بات ليلة الثاني عشر في منى ورمى الجمار بعد الزوال من ذلك اليوم ثم ارتحل عن منى إلى مكة؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: مادام ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لعذر المرض فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم "([7]) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للسقاة والرعاة في ترك المبيت بمنى من أجل السقي والرعي. والله أعلم.
207- حكم من ترك المبيت بمنى لتعذر المكان
س: إذا لم يجد الحاج مكاناً يبيت فيه بمنى فماذا يفعل؟ وهل إذا بات خارج منى عليه شيء؟
ج: إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه ليالي منى فلم يجد شيئاً فلا حرج عليه أن ينزل في خارجها؛ لقول الله عز وجل: "فاتقوا الله ما استطعتم" ولا فدية عليه من جهة ترك المبيت في منى؛ لعدم قدرته عليه.

سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
أسعد الله أوقاتكم بالصحة والعافية ، لدي سؤال يتعلق بالمبيت خارج منى في مزدلفة فما حكم المبيت في هذا الموقع؟ وهل صحيح أن اتصال مخيمات الحجاج بعضهم مع بعض من منى إلى مزدلفة يعد من كان خارج منى بمنزلة من كان بداخل منى؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
المبيت في منى واجب من واجبات الحج ، على كل حاج مع القدرة إلا السقاة والرعاة ومن في حكمهما ، فمن عجز عن ذلك فلا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم " وبذلك يعلم أن من لم يجد مكاناً في منى فله أن ينزل خارجها في مزدلفة والعزيزية أو غيرهما؛ للآية المذكورة وغير هذه من الأدلة الشرعية إلا وادي محسر فإنه لا ينبغي النزول فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر عليه أسرع في الخروج منه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: نظراً لكون مكان المخيم خاضعاً لتوزيع وزارة الحج والأوقاف ، وإمارة منطقة مكة حيث يتم توزيع الأراضي بمنى من قبلهم ، ولا يحق لأي مخيم رفض الأرض التي أعطيت له ولو كانت خارج حدود منى.
وحيث أن الوزارة تقول: إن منى لا تستوعب أعداد الحجاج المتزايدة وأنها تضيق بهم ، لذا فقد سلموا للحملة أرضاً على حدود منى من الخارج ، علماً بأننا حاولنا استبدال الأرض ولكن دون جدوى ، فوافقنا مضطرين على الموقع لما يتميز به من توفير كافة الخدمات ودورات المياه والكهرباء وغيرها.
فما الحكم الشرعي في هذا الأمر؟ وما توجيه فضيلتكم لنا ولحجاجنا؟ جزاكم الله خيراً.([8])
ج: لا حرج عليكم في ذلك ولا فدية لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وفق الله الجميع.
208 – حكم الجلوس نهاراً خارج منى في يوم العيد وأيام التشريق
س: هذا شخص أفاض من عرفات ، ثم رمى الجمرة الأولى ، ثم طاف وسعى فجلس في منزل بمكة حتى العصر ، ثم رجع لمنى وذبح هديه. هل عليه شيء في هذا الجلوس؟
ج: لا حرج عليه في ذلك ، فمن جلس في مكة في نهار يوم العيد أو في أيام التشريق في بيته ، أو عند بعض أصحابه فلا حرج عليه في ذلك ، وإنما الأفضل البقاء في منى إذا تيسر ذلك؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، فإذا لم يتيسر له ذلك أو شق عليه ودخل مكة وأقام بها في النهار ثم رجع في الليل لمنى وبات فيها فلا بأس بهذا ولا حرج. أما الرمي في أيام التشريق فيكون بعد الزوال ولا يجوز قبله ، ومن رمى في الليل فلا بأس في اليوم الذي غابت شمسه لا عن اليوم المستقبل إذا لم يتيسر له الرمي بعد الزوال ، فإن تيسر قبل الغروب فهو أفضل.
باب صفة الحج والعمرة
(9) رمي الجمار أيام التشريق
209- حكم الرمي بالليل([9])
إن وقت رمي الجمار أيام التشريق من زوال الشمس إلى غروبها ، لما رواه مسلم في صحيحه أن جابراً رضي الله عنه قال: "رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال "([10]) ، وما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن ذلك فقال: "كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا". وعليه جمهور العلماء ، ولكن إذا اضطر إلى الرمي ليلاً فلا بأس بذلك ، ولكن الأحوط الرمي قبل الغروب لمن قدر على ذلك ، أخذاً بالسنة وخروجاً من الخلاف ، وأما الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول: "لا حرج " فسأله رجل حلقت قبل أن أذبح قال: "اذبح ولا حرج" فقال: رميت بعدما أمسيت ، فقال: "لا حرج" . فهذا ليس دليلاً على الرمي بالليل؛ لأن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقوله: "بعدما أمسيت" أي بعد الزوال ، ولكن يستدل على الرمي بالليل بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صريح يدل على عدم جواز الرمي بالليل ، والأصل جوازه ، لكنه في النهار أفضل وأحوط ، ومتى دعت الحاجة إليه ليلاً فلا بأس به في رمي اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل. أما اليوم المستقبل فلا يرمى عنه في الليلة السابقة له ما عدا ليلة النحر في حق الضعفة في النصف الأخير ، أما الأقوياء فالسنة لهم أن يكون رميهم جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ، كما تقدم في الأحاديث الواردة في ذلك. والله أعلم.
س: هل يجوز رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ليلاً لمن ليس لديه عذر؟([11])
ج: يجوز الرمي بعد الغروب على الصحيح ، لكن السنة أن يرمي بعد الزوال قبل الغروب ، وهذا هو الأفضل إذا تيسر ، وإذا لم يتيسر فله الرمي بعد الغروب على الصحيح.
210- حكم من لم يرم اليوم الثاني عشر وهو ينوي التعجل
س: رجل حج هذا العام ولم يرم اليوم الثاني عشر وكان ينوي التعجل فماذا عليه؟
ج: عليه التوبة والاستغفار وعليه دم ، ذبيحة عن ترك الرمي ، وذبيحة عن ترك الوداع؛ لأن الوداع لا يجزئ قبل الرمي. إذا كان وادع قبل الرمي لا يجزئ ، أما إذا كان وادع بعد ذهاب وقت الرمي فليس عليه شيء عن الوداع ولكن عليه ذبيحة تذبح في مكة للفقراء عن تركه الرمي في اليوم الثاني عشر.

211- من بقي في منى حتى أدركه الليل من الليلة الثالثة عشرة لزمه المبيت والرمي
س: ما حكم من مكث يومين بعد العيد وبات ليلة اليوم الثالث ، هل يجوز له أن يرمي بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس إذا بدت له ظروف قاسية؟
ج: من بقي في منى حتى أدركه الليل في الليلة الثالثة عشرة لزمه المبيت ، وأن يرمي بعد الزوال ، ولا يجوز له الرمي قبل الزوال كاليومين السابقين ، ليس له الرمي فيهما إلا بعد الزوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بقي في منى اليوم الثالث عشر ولم يرم إلا بعد الزوال وقال: "خذوا عني مناسككم" صلى الله عليه وسلم.
212- حكم من لم يستطع رمي الجمرات قبل غروب يوم الثالث عشر
س: لو لم يستطع أحد الحجاج أن يرمي الجمرات يوم الثالث عشر وهذا آخر أيام التشريق إلا بعد الغروب هل يجزئه ذلك؟([12])
ج - إذا غابت الشمس لم يبق رمي في اليوم الثالث عشر ، فإن كان مقيماً حتى جاء اليوم الثالث عشر في منى فعليه الرمي ، فإذا غابت الشمس ولم يرم فعليه دم؛ لأن الرمي ينتهي بغروب الشمس يوم الثالث عشر.
213- حكم الرمي قبل الزوال
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ح. ج. وفقه الله لكل خير ، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
يا محب ، كتابكم الكريم المؤرخ في 17/12/1388هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة عن حجك أنت وعائلتك المكونة من زوجتين وعدة أطفال ، وأنك في اليوم الثالث من أيام التشريق رجمت عن الجميع قبل الزوال بسبب أنك مصاب بمرض الربو ، ورغبتك في إفتائك عما يترتب عليك من كفارة كان معلوماً
والجواب: لا يجوز الرجم قبل الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال في جميع أيام التشريق ، وقال: "خذوا عني مناسككم" ، ولذلك يلزمك دم عنك وعن كل فرد من أفراد عائلتك الذين حجوا معك ، والدم المذكور كالضحية سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو ثني معز ، أو جذع ضأن عن كل واحد يذبح في الحرم ، ويقسم بين فقرائه ، فإن كنت لم تنو الحج عن بعض الأطفال فليس على من لم تنو عنه الحج شيء.
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، إنه جواد كريم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
214- حكم تأخير رمي الجمار إلى آخر يوم ورميها دفعة واحدة
س: هل يجوز رمي الجمرات في آخر أيام التشريق دفعة واحدة ، وفي فترة واحدة عن جميع أيام التشريق؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون الرمي؟ ومتى؟ ولمن؟([13])
ج: المشروع للمؤمن في الحج أن يرمي كما رمى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فيرمي جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم يرمي يوم الحادي عشر الجمرات الثلاث بعد الزوال ، ويرمي كل واحدة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ويبدأ بالتي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي تلي مكة ، وهي التي رماها يوم العيد ، ثم يرمي في اليوم الثاني عشر الجمار الثلاث بعد الزوال ، كما رماها في اليوم الحادي عشر ، والمشروع له أن يقف بعد رمي الجمرة الأولى في اليوم الحادي عشر ، واليوم الثاني عشر ، ويرفع يديه ويدعو ويجعلها عن يساره ، وهكذا بعد الثانية بعد الرمي يقف ويرفع يديه ويدعو ، ويجعلها عن يمينه؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. أما الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ، فإنه يرميها ولا يقف عندها للدعاء.
ثم إن شاء تعجل قبل الغروب وتوجه إلى مكة ، وإن شاء بقي في منى ، وبات بها في الليلة الثالثة عشرة ، ورمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال ، كما رماها في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر ، وهذا هو الأفضل إذا تيسر ذلك؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يتعجل ، ولو أخر الحاج رمي الحادي عشر والثاني عشر ورماها في اليوم الثالث عشر مرتبة بعد الزوال ، أجزأه ذلك ، ولكنه يعتبر مخالفاً للسنة ، وعليه أن يرتبها فيبدأ برمي الحادي عشر في جميع الجمرات الثلاث مرتبة ، ثم يعود برميها عن اليوم الثاني عشر ، ثم يعود ويرميها عن الثالث عشر كما نص على ذلك كثير من أهل العلم. والله ولي التوفيق.
س: هل يجوز سماحة الشيخ للحاج أن يؤخر رمي جمار اليوم الأول من أيام التشريق واليوم الثاني إلى اليوم الثالث؟([14])
ج: السنة أن يرمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر يومي كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، يبدأ بالأولى التي تلي مسجد الخيف ، فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيجعلها عن يساره ، ثم يرفع يديه مستقبلاً القبلة ويدعو ، ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيجعلها عن يمينه ويرفع يديه ويستقبل القبلة ويدعو ، ثم يرمي الجمرة الثالثة ، وهي التي تلي مكة ، وهي جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ولا يقف عندها. هذا هو المشروع الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومن أخر الرمي إلى اليوم الثالث ورتبه مبتدئاً باليوم الأول ، ثم الثاني ، ثم اليوم الثالث أجزأه ذلك وليس عليه شيء ، لكنه قد خالف السنة. إلا من كان له عذر ، كالرعاة والمرضى.

س: هل يجوز للحاج رمي جمار أيام التشريق كلها في يوم واحد ، سواء كان ذلك اليوم هو أول يوم من أيام التشريق أو كان النحر مثلاً أو أكان آخر يوم من أيام التشريق ، ثم يبيت في منى اليومين أو الأيام الثلاثة بدون رمي ، حيث إنه قد رمى جميع الجمار في يوم واحد ، فهل يصح رميه هذا؟ أم أنه لابد من ترتيب رمي الأيام كل يوم على حدة حتى ينتهي من رمي الأيام الثلاثة؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: رمي الجمار من واجبات الحج ، ويجب في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة لغير المتعجل ، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق للمتعجل ، ويرمي عن كل يوم بعد الزوال؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: "خذوا عني مناسككم "([15]) إلا يوم العيد فكله وقت رمي ، والأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس إلا أهل الأعذار فلهم الرمي ليلاً بعد نصف الليل من ليلة النحر ، ولا يجوز تقديم رمي الجمار قبل وقته ، أما التأخير فيجوز عند الحاجة الشديدة كالزحام عند جمع من أهل العلم قياساً على الرعاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهم بأن يرموا رمي يومين في اليوم الثاني منهما وهو الثاني عشر ويرتب ذلك بالنية أولها يوم العيد ثم رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث إن لم يتعجل ، ويكون طواف الوداع بعد ذلك ، والله أعلم.
215- حكم من رمى الجمار دون ترتيب جهلاً
س: رجل حج العام الماضي ، وفي آخر يوم رجم الكبير قبل الصغير ، فماذا عليه؟
ج: نرجو ألا يكون عليه شيء لأجل الجهل أو النسيان؛ لأنه قد حصل المقصود وهو رمي الجمرات الثلاث ، لكنه نسي أو جهل الترتيب ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله قال: "قد فعلت " والمعنى أن الله قد أجاب دعوة المؤمنين. ولكن من نسيه أو ذكر قبل فوات الوقت لزمه رمي الثانية ثم جمرة العقبة حتى يحصل بذلك الترتيب

216- حكم من رمى الشاخص
س: رميت الجمرات وكانت في العمود التي في وسط الدائرة ولم أدر هل سقطت بالداخل أم لا ، هذا في الجمرة الكبرى فما الحكم؟([16])
ج: لابد أن يعلم الحاج أن الحصى سقط في الحوض أو يغلب على ظنه ذلك ، أما إذا كان لا يعلم ولا يغلب على ظنه فإن عليه الإعادة في وقت الرمي ، وإذا مضى وقت الرمي ولم يُعِد فعليه دم يذبحه في مكة للفقراء؛ لأنه في حكم التارك للرمي ولابد أن يتحقق وجود الحصى في الحوض ، أما الشاخص فلا يرمى وإنما الرمي في الحوض فقط ، وإذا لم يغلب على ظنه أنه وقع في الحوض فعليه دم إذا لم يكن أعاده ، أما إذا كان في وقت الرمي فيعيد ولا شيء عليه.
والدم ذبيحة تذبح في مكة للفقراء مع التوبة والاستغفار ، والرمي إذا فات وقته لا يقضى بعد نهاية غروب شمس الثالث عشر.
217- من ترك الرمي فعليه دم
س: في الحج الماضي رمت زوجتي الجمرة الأولى والباقي قمت بالرمي عنها خوفاً من الزحام ولم يكن هناك زحام ، فهل يصح حجها والحال ما ذكر؟
ج: الحج صحيح وعليها دم عن ترك الرمي يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء.
والدم الواجب سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم يجزئ في الأضحية وهو جذع ضأن ، أو ثني من المعز.
218- التوكيل في الرمي لمن معها أطفال
س: حججت في العام الماضي ولله الحمد وقد رميت الجمرات عن زوجتي ولم تكن حاملاً ولا مريضة وكان معنا أربعة أطفال صغار ، شاهدت الزحام فلم أرها تستطيع الرمي فهل يجوز التوكيل أم أنها تركت واجباً؟ وماذا عليها الآن؟
ج: إذا كان الحال كما ذكرتم فلا شيء عليها إذا كانت قد وكلتك في ذلك؛ لأن تعاطيها الرمي مع الأطفال فيه خطر عظيم عليها وعلى الأطفال.
219- الحكمة من رمي الجمرات
س: ما الحكمة من رمي الجمرات والمبيت في منى ثلاثة أيام ، نأمل من فضيلتكم إيضاح الحكمة من ذلك ولكم الشكر؟([17])
ج: على المسلم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع الشرع وإن لم يعرف الحكمة ، فالله أمرنا أن نتبع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نتبع كتابه ، قال تعالى: "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم" ، وقال سبحانه: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه " ، وقال سبحانه: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" ، وقال عز وجل: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . فإن عُرِفت الحكمة فالحمد لله ، وإن لم تعرف فلا يضر ذلك ، وكل ما شرعه الله هو لحكمة ، وكل ما نهى عنه هو لحكمة ، سواء علمناها أو جهلناها ، فرمي الجمار واضح بأنه إرغام للشيطان وطاعة لله عز وجل ، والمبيت في منى الله أعلم بحكمته سبحانه وتعالى ولعل الحكمة في ذلك تسهيل الرمي إذا بات في منى ليشتغل بذكر الله ويستعد للرمي في وقته لو شاء الذهاب في الوقت المحدد للرمي حسبما يتناسب معه ، فلربما تأخر عن الرمي وربما فاته وربما شغل بشيء لو لم يبت بمنى. والله جل وعلا أعلم بالحكمة سبحانه وتعالى في ذلك.
220- دعوة لعدم التعجل في رمي الجمرات
دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء حجاج بيت الله الحرام إلى أن لا يتعجلوا في رمي الجمرات وأن يبتعدوا عن الزحام والرفق ببعضهم البعض؛ لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يؤذيه.
جاء ذلك في إجابة سماحته عن سؤال (اليوم) حث فيها سماحته الجميع على ضرورة التراحم والتعاطف وعدم الإيذاء ، وبين سماحته أن رمي الجمرات من واجبات الحج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"([18]) وقال: إن الواجب على كل حاج أن يرمي الجمرة إذا استطاع إلا إذا كان عاجزاً وكبير السن فإنه يوكل من يرمي عنه ، ومثل الطفل يرمي عنه وليه ، والمشروع للمؤمنين عدم التزاحم والرفق ببعضهم البعض ، كل واحد يرفق بأخيه فلا يظلمه؛ لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يؤذيه ، وإذا شق عليه الرمي في أول الزوال فعليه أن يتأخر ويرمي في العصر أو في الليل والحمد لله كله رمي إلى طلوع الفجر من الزوال إلى آخر الليل. ويوم العيد كله رمي ويوم الحادي عشر والثاني عشر يرمي بعد الزوال إلى آخر الليل.
واختتم سماحته تصريحه سائلاً الله سبحانه وتعالى التوفيق والهداية لحجاج بيت الله ولكافة المسلمين.
221- المراد باليومين للمتعجل
س: بعض الناس يمكثون بمنى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر ويرمون الثاني عشر في يوم الحادي عشر ويظنون أنهم قد مكثوا يومين ، وذلك لأنهم يحسبون يوم العيد يوماً من أيام التشريق ، فيقولون نحن قد رمينا يوم العيد (يوم النحر) واليوم الثاني الذي بعده وهو يوم الحادي عشر ، ويقولون إن هذين يومان استناداً إلى الآية الكريمة في قوله تعالى: "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه "([19]) وبذلك يغادرون منى يوم الحادي عشر بعد أن يكونوا قد رموا اليوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ، ويتركون بيات يوم الثاني عشر في منى ، فهل هذا يجوز شرعاً؟ وهل يصح للإنسان أن يحسب يوم العيد من اليومين أم أنهم قد رموا يوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ثم انصرفوا من منى؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
ج: المراد باليومين اللذين أباح الله جل وعلا للمتعجل الانصراف من منى بعد انقضائهما. هما ثاني وثالث العيد؛ لأن يوم العيد يوم الحج الأكبر ، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام تلي يوم العيد ، وهي محل رمي الجمرات وذكر الله جل وعلا ، فمن تعجل انصرف قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر ، ومن غربت عليه الشمس في هذا اليوم وهو في منى لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر. وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والمنصرف في اليوم الحادي عشر قد أخل بما يجب عليه من الرمي ، فعليه دم يذبح في مكة للفقراء. أما تركه المبيت في منى ليلة الثاني عشر فعليه عن ذلك صدقة بما يتيسر مع التوبة والاستغفار عما حصل منه من الخلل والتعجل في غير وقته ، وإن فدى عن ذلك كان أحوط لما فيه من الخروج من الخلاف؛ لأن بعض أهل العلم يرى عليه دماً بترك ليلة واحدة من ليلتي الحادي عشر والثاني عشر بغير عذر شرعي.
222-وقت النفر من منى
س: متى يبدأ الحاج بالنفير من منى؟([20])
ج: يبدأ الحاج بالنفير من منى إذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر بعد الزوال فله الرخصة أن ينزل من منى.
وإن تأخر حتى يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر بعد الزوال فهو أفضل.
س: جماعة في وقت الحج ، وبعد رمي الجمرات لليوم الثاني عشر نووا الخروج من منى ، ولكن لم يستطيعوا الخروج إلا بعد غروب الشمس بوقت ، نظراً للزحام فهل يلزمهم المبيت لأداء الرمي من غد؟
ج: إذا كان الغروب أدركهم وقد ارتحلوا فليس عليهم مبيت وهم في حكم النافرين قبل الغروب ، أما إن أدركهم الغروب قبل أن يرتحلوا ، فالواجب عليهم أن يبيتوا تلك الليلة ، أعني ليلة ثلاث عشرة ، وأن يرموا الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر ، ثم بعد ذلك ينفرون متى شاءوا؛ لأن الرمي الواجب قد انتهى في اليوم الثالث عشر وليس عليهم حرج في المبيت في منى أو مكة ولا رمي عليهم بعد رمي اليوم الثالث عشر سواء باتوا في مكة ، أو في منى. وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باب صفة الحج والعمرة
(10) طواف الوداع
223- حكم طواف الوداع
س: هل طواف الوداع واجب على من أراد الخروج من مكة المكرمة في أي حالة أو مستحب أو سنة؟
ج: طواف الوداع في وجوبه خلاف بين العلماء ، والصحيح أنه واجب في حق الحاج ومستحب في حق المعتمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للناس في حجة الوداع: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "([21]) رواه مسلم ، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " وبذلك تعلم حكم طواف الوداع من هذين الحديثين الشريفين والعمرة تشبه الحج؛ لأنها حج أصغر. والحائض لا وداع عليها وهكذا النفساء؛ لأنها مثله في الحكم. والله الموفق.
224- طواف الوداع خاص بالمسافر إلى أهله
س: إذا أدى الحاج العمرة وخرج بعد ذلك لزيارة أقربائه خارج الحرم ، هل يلزمه طواف الوداع؟ وهل عليه شيء في ذلك؟
ج: ليس على المعتمر وداع إذا أراد الخروج خارج الحرم في ضواحي مكة وهكذا الحاج ، لكن متى أراد السفر إلى أهله أو غير أهله شرع له الوداع ، ولا يجب عليه لعدم الدليل ، وقد خرج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم الذين حلوا من عمرتهم إلى منى وعرفات ولم يؤمروا بطواف الوداع. أما الحاج فيلزمه طواف الوداع عند مغادرته مكة مسافراً إلى أهله أو غير أهله لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض "([22]) متفق عليه ، وقوله أمر الناس يعني بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ، ولهذا جاء في الرواية الأخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت )) رواه مسلم. ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع لا في الحج ولا في العمرة ، وهكذا النفساء ، لأنها مثلها في الحكم عند أهل العلم.
س: أنا مقيم وأعمل في الرياض ، وكل سنة أذهب إلى مكة مع عائلتي ، وشاء الله أن تم لي الحج وحدي فأرسلت زوجتي وأولادي إلى بيت أهلها في جدة ، وعندما انتهيت من الحج قمت بطواف الإفاضة والسعي ثم نزلت إلى مكة. فهل يجوز لي الذهاب إلى جدة (دون طواف الوداع) لإحضار زوجتي وأولادي والجلوس في مكة إلى حين السفر إلى الرياض حيث إقامتي وعملي؟
ج: يجوز لك الذهاب إلى جدة لإحضار أهلك إلى مكة قبل طواف الإفاضة والسعي في أيام منى ، وليس عليك طواف وداع ، حتى ترمي الجمار يوم الثاني عشر بعد الزوال ، فإذا أردت الخروج إلى جدة أو غيرها فعليك أن تطوف للوداع إذا كنت قد طفت طواف الإفاضة والسعي.
أما إذا كنت لم تطف الإفاضة ولم تسع ، فلا حرج أن تذهب إلى جدة لإحضار زوجتك إلى مكة ، وليس عليك طواف وداع؛ لأنك والحال ما ذكر لم تكمل الحج ، وطواف الوداع إنما يجب بعد إتمام مناسك الحج إذا أراد الحاج السفر إلى بلده أو إلى غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "([23]) أخرجه مسلم في صحيحه ، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق على صحته. والنفساء مثل الحائض ليس عليهما طواف وداع.
س: هل على أهل مكة طواف وداع خلاف طواف الإفاضة؟
ج: ليس على أهل مكة طواف وداع.
225- من ترك طواف الوداع فعليه دم مع التوبة والاستغفار
س: ما حكم من ترك طواف الوداع ، وهل يجوز للحاج أن يوكل أحداً عنه بذلك؟
ج: من ترك طواف الوداع عليه التوبة والاستغفار ، وعليه دم يذبح في مكة المكرمة ويطعم فقراءها مع التوبة والاستغفار ، وليس له التوكيل ، وان يطوف بنفسه.
س: قبل سبع سنين حججنا وتركنا طواف الوداع ، ورجعنا إلى جدة فهل حجنا صحيح، ماذا يلزمنا؟([24])
ج: الحج صحيح ، ولكن أسأتم في ترك الوداع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الحاج بالوداع قال صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " ، وهذا خطاب للحجاج يشمل أهل جدة وغيرهم ، فالواجب على جميع أهل البلدان –سواء في جدة أو الطائف وغيرهم- أن يودعوا البيت ، وقد تسامح بعض العلماء في هذا بالنسبة لمن منزله دون مسافة قصر كأهل بحرة وأشباههم ، وقالوا إنه لا وداع عليه ، والأحوط لكل من كان خارج الحرم أن يودع إذا انتهى حجه ، وأهل جدة بعيدون ، وهكذا أهل الطائف ، فالواجب عليهم أن يودعوا قبل أن يخرجوا؛ لأنهم يشملهم الحديث ، وعليهم دم يذبح في مكة عن كل واحد منهم ترك طواف الوداع توزع على الفقراء شاة أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة.
س: هل يجوز للحاج أن يسافر إلى جدة دون أن يطوف طواف الوداع؟ وما الذي يلزم من فعل ذلك؟
ج: لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت"([25]) رواه مسلم في الصحيحين من ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " فلا يجوز لأهل جدة ، ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع ، فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دماً؛ لكونه ترك واجباً ، وقيل في ذلك أقوال أخرى ، ولكن هذا هو الصواب عند أهل العلم في هذه المسألة. وقال بعض أهل العلم لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك وسقط عنه الدم ، ولكن هذا فيه نظر ، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر ولم يودع البيت فإن عليه دماً يجبر به حجه.
س: هل يجوز الخروج إلى جدة بعد الحج بدون وداع ، وإن خرج ولم يودع فما الحكم؟
ج: الخروج بعد الحج إلى جدة بدون وداع فيه تفصيل:
أما من كان من سكان جدة فليس لهم الخروج إلا بوداع بدون شك؛ لعموم الحديث الصحيح ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم ، وقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه.
وأما من خرج إليها لحاجة وقصده الرجوع إلى مكة؛ لأنها محل إقامته أيام الحج ، فهذا فيه نظر وشبهة ، والأقرب أنه لا ينبغي له الخروج إلا بوداع عملاً بعموم الحديث المذكور ، ويكفيه هذا الوداع عن وداع آخر إذا أراد الخروج إليها مرة أخرى؛ لكونه قد أتى بالوداع المأمور به ، لكن إذا أراد الخروج إلى بلاده فالأحوط له أن يودع مرة أخرى للشك في إجزاء الوداع الأول.
أما من ترك الوداع ففيه تفصيل:
فإن كان من النوع الأول ، فالأقرب أن عليه دماً؛ لكونه ترك نسكاً واجباً ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([26]) فهذا الأثر هو عمدة من أوجب الدم في سائر واجبات الحج ، وهو أثر صحيح ، وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الموقوف أصح ، والأقرب أنه في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم يبعد أن يقوله ابن عباس من جهة رأيه ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما إن كان من النوع الثاني: وهو الذي خرج إلى جد أو الطائف أو نحوهما لحاجة وليسا بلده وإنما خرج إليهما لحاجة عارضة ونيته الرجوع إلى مكة ثم الوداع إذا أراد الخروج إلى بلده ، فهذا لا يظهر لي لزوم الدم له ، فإن فدى على سبيل الاحتياط فلا بأس، والله أعلم.
س: نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج ، وأكملنا جميع المنسك ما عدا طواف الوداع ، فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة ، وبعد أن خف الزحام عدنا ، هل حجنا صحيح؟
ج: إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى وقت آخر فحجه صحيح ، وعليه أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة ، فإذا كان في خارج مكة كأهل جدة وأهل الطائف والمدينة وأشباههم فليس له النفير حتى يودع البيت بطواف بسبعة أشواط حول الكعبة فقط ليس فيه سعي؛ لأن الوداع ليس فيه سعي بل طواف فقط.
فإن خرج ولم يودع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء والمساكين ، وحجه صحيح كما تقدم ، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم ، فالحاصل أن طواف الوداع نسك واجب في أصح أقوال أهل العلم ، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([27]) وهذا نسك تركه الإنسان عمداً ، فعليه أن يريق دماً يذبحه في مكة للفقراء والمساكين ، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه ، هذا هو المختار ، وهذا هو الأرجح عندي ، والله أعلم.
226-حكم من سافر ولم يكمل طواف الوداع
س: امرأة كبيرة في السن عليها طواف وداع ، ولكنها طافت ثلاثة أشواط ولم تتم الباقي نظراً لتعبها وشدة الزحام في الحج وقرب وقت سفرها بالطائرة. فماذا يجب عليها؟ جزاكم الله خيراً.
ج: على كل محرم بالحج أو العمرة ، أن يطوف الطواف الواجب ، ولو محمولاً أو في عربة ، وليس له ترك الطواف ولا شيء منه ، وهكذا السعي ، لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم"([28]). ولما ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها ، أنها اشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم عجزها عن الطواف ماشية لمرضها فأمرها أن تطوف وهي راكبة ، وإذا سافر الرجل والمرأة ولم يطف طواف الوداع بعد الحج فعليه التوبة إلى الله سبحانه مع الفدية ، وهي ذبيحة تذبح في مكة توزع على الفقراء ويجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية ، وهو رأس من الغنم أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة. والله ولي التوفيق.
س: حجت والدتي عن والدها ، وعند طواف الوداع كان حالها لا يساعد على إتمامه بسبب شدة الزحام والمرض ، فقال لها بعضهم لا تطوفي وتكتفي بقراءة الفاتحة لوالدها ، وفعلت ذلك معتمدة على فتوى هذا الجاهل ، فهل يجزئ أن أطوف عنها الآن طواف وداع أم لا؟
ج: هذه فتوى باطلة وغلط ، وطواف الوداع واجب ولا تجزئ عنه الفاتحة بل هذا جهل صرف ، وعليها دم عن ترك الوداع؛ لأنه واجب ، والواجب يفدى بدم إذا تركه المحرم ولم يتمكن من أدائه وسافر ، فإنه يفديه بدم يذبح بمكة ويوزع بين الفقراء بدلاً عن تركه طواف الوداع ، ولا يجزئ طوافك عنها ، والله ولي التوفيق.
227- وداع الحائض والنفساء
س: كيف يتم وداع الحائض والنفساء؟
ج: ليس على الحائض والنفساء وداع؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " ، متفق عليه ، والنفساء في حكمها عند أهل العلم.
228- التأخر اليسير عن السفر بعد طواف الوداع يعفى عنه
س: حججت العام الماضي والحمد لله ، وعندما أخذت طواف الوداع قبل المغرب بساعة. بعد صلاة العشاء خرجت ، ولظرف غير مقصود تأخرت ، فهل يلزمني شيء؟([29]) أرجو التوجيه جزاكم الله خيراً.
ج: الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للحجاج: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه.
وقوله: "أمر الناس" - يعني أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز للحاج أن يخرج من مكة إلا بعد طواف الوداع إذا أراد السفر إلى بلده ، أو إلى بلاد أخرى ، وإذا ودع قبل الغروب ثم جلس بعد المغرب لحاجة أو لسماع الدرس أو ليصلي العشاء فلا حرج في ذلك ، فالمدة يسيرة يعفى عنها.
وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع طواف الوداع في آخر الليل ، ثم صلى بالناس الفجر ثم سافر بعد ذلك عليه الصلاة والسلام. فالتخلف اليسير يعفى عنه في الوداع ، وإذا كنت سافرت بعد العشاء فلا حرج في ذلك ، أما إن كنت أقمت إقامة طويلة فينبغي لك أن تعيد طواف الوداع ، وإن كنت لم تعد طواف الوداع فلا حرج عليك إن شاء الله؛ لأن المدة وإن كان فيها بعض الطول إلا أنها مغتفرة إن شاء الله من أجل الجهل بواجب المبادرة والمسارعة إلى الخروج بعد طواف الوداع.
229- التأخر إلى ما بعد ذي الحجة لا يؤثر على طواف الوداع
س: حججت هذا العام وسأتأخر في العودة إلى ما بعد ذي الحجة هل هذه الإقامة الطويلة بعد الحج لا تؤثر على طواف الوداع جزاكم الله خيراً.([30])
ج: هذه المدة لا تؤثر؛ لأن طواف الوداع إنما يشرع عند عزم الحاج على الخروج من مكة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم –يخاطب الحجاج في حجة الوداع -: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " أخرجه مسلم في صحيحه. ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس
– يعني الحاج - أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه. ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع وهكذا النفساء ، والله ولي التوفيق.
باب صفة الحج والعمرة
(11) صفة الزيارة
230- ما يفعله الزائر للمدينة المنورة
س: ما الذي ينبغي للحاج أن يفعله بالمدينة ، وما الفرق بين زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والطواف به؟
ج: السنة لمن زار المدينة أن يقصد المسجد ويصلي فيه ركعتين أو أكثر ، ويكثر من الصلاة فيه ، ويكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وحضور حلقات العلم. وإذا تيسر له أن يعتكف ما شاء الله فهذا حسن ، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه.هذا ما يشرع لزائر المدينة ، وإذا أقام بها أوقاتاً يصلي بالمسجد النبوي فذلك خير عظيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "([31]).
فالصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم مضاعفة. أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث: "إن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له براءة من النار ، وبراءة من النفاق " إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة؛ لأنه قد انفرد به إنسان لا يعرف بالحديث والرواية ، ووثقه من لا يعتمد على توثيقه إذا انفرد. فالحاصل أن الحديث الذي فيه فضل أربعين صلاة في المسجد النبوي حديث ضعيف لا يعتمد عليه.
والزيارة ليس لها حد محدود ، وإذا زارها ساعة أو ساعتين ، أو يوماً أو يومين ، أو أكثر من ذلك فلا بأس.
ويستحب للزائر أن يزور البقيع ويسلم على أهله ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يزور الشهداء ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يتطهر في بيته ويحسن الطهور ثم يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين كما كان النبي يزوره عليه الصلاة والسلام ، أما الطواف بقبر النبي فهذا لا يجوز ، وإذا طاف بقصد التقرب إلى النبي فهذا شرك بالله عز وجل ، فالطواف عبادة حول الكعبة لا تصلح إلا لله وحده ، ومن طاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الناس يتقرب إليهم بالطواف صار مشركاً بالله عز وجل ، وإن ظن أنه طاعة لله ، وفعله من أجله يتقرب به إليه صار بدعة.
وهكذا حكم الطواف عند قبر غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل قبر الحسين ، أو البدوي في مصر ، أو ابن عربي في الشام ، أو قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ، أو موسى الكاظم في العراق ، أو غير ذلك.
وينبغي أن نفرق بين الزيارة للميت وبين عبادة الله وحده ، فالعبادة لله وحده ، والميت يزار لتذكر الآخرة أوالزهد في الدنيا والدعاء والترحم عليه ، أما أنه يعبد من دون الله ، أو يدعى من دون الله ، أو يستغاث به أو ما أشبه ذلك ، فذلك لا يجوز بل هو من المحرمات الشركية. ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
231- صفة السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
س: ما حكم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم للزائر للمسجد النبوي؟ وهل هناك صفة للسلام عليه صلى الله عليه وسلم أمام قبره واستدبار القبلة؟([32])
ج: بسم الله ، والحمد لله ، يسن لمن زار المدينة أن يزور المسجد النبوي ويصلي فيه ، وإذا تيسر له أن يصلي في الروضة كان أفضل ، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما ، والسنة أن يستقبل الزائر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما حين السلام ويقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله عليك وبركاته. وإن دعا له صلى الله عليه وسلم كأن يقول: جزاك الله عن أمتك خيراً ، وضاعف لك الحسنات ، وأحسن إليك كما أحسنت إلى الأمة. فلا حرج في ذلك. وهكذا لو قال: أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في الله حق الجهاد. فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا كله حق ، ثم يسلم على صاحبيه رضي الله عنهما ، ويدعو لهما بالدعوات المناسبة.
أما إذا أراد الدعاء لنفسه ، فإنه يتحول لمكان آخر ويستقبل القبلة ويدعو كما نص على ذلك أهل العلم.
ويستحب للمسلم زيارة المسجد النبوي قصداً من بلاده أو غيرها ، كما شرع له زيارة المسجد الحرام وزيارة المسجد الأقصى إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: "المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "([33]). وقال عليه الصلاة والسلام: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، والصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة" . وبذلك يعلم أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ما عدا المسجد النبوي.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه ، والمعنى غير المسجد الحرام والمسجد النبوي. والله ولي التوفيق.
س: ما هي كيفية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
ج: يزوره ويصلي ويسلم عليه ، والسنة أن يستقبل القبر ويسلم عليه ثم يسلم على صاحبيه رضي الله عنهما ، وإذا راد الدعاء لنفسه فإنه يستقبل القبلة في مكان آخر.
س: إذا سافر الإنسان إلى المدينة المنورة فهل يلزمه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما أم لا؟ وإذا أراد السلام عليهم فما هي الطريقة الصحيحة لذلك. أقصد: هل لابد من المبادرة بالسلام عليهم ، أو أنه لا بأس من تأخيره ، وهل لابد من الدخول من خارج المسجد ليكونوا عن يمينه أو لا بأس بسلامه عليهم وهو خارج المسجد وهم بذلك سيكونون عن شماله ، وما هي الصيغة الشرعية للسلام ، وهل يتساوى في ذلك الرجل والمرأة؟ أرشدونا جزاكم الله خيراً([34])
ج: السنة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي ، فيصلي فيه ركعتين والأفضل أن يكون فعلهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". ثم يأتي القبر الشريف فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، من قبل القبلة ، يستقبلهما استقبالاً ، وصفة السلام أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، وإن زاد فقال: صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك ، وجزاك الله عن أمتك خيراً ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، فلا بأس. ثم يتأخر عن يمينه قليلاً ، فيسلم على الصديق فيقول: السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك ، وجزاك عن أمة محمد خيراً ، ثم يتأخر قليلاً عن يمينه ثم يسلم على عمر رضي الله عنه مثل سلامه على الصديق رضي الله عنهما.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "([35]) متفق عليه.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" . وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين " .
وهذه الزيارة خاصة بالرجال أما النساء فلا تجوز لهن زيارة القبور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، ويدخل في ذلك قبره صلى الله عليه وسلم وغيره ، لكن يشرع للرجال والنساء جميعاً الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان لعموم قول الله سبحانه: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً " . والأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة.
ولا حرج على النساء في الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره من المساجد ، لكن بيوتهن خير لهن وأفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن"([36]) ، ولأن ذلك أستر لهن وأبعد عن الفتنة منهن وبهن ، والله الموفق.
232- زيارة المسجد النبوي سنة
س: يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص ، فهل هذا صحيح؟
ج: الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة ، وليس لها تعلق بالحج ، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى "([37]) متفق عليه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " متفق عليه ، وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية" .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا زار البقيع: "يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد "([38]). ويشرع أيضاً لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين ، وقال عليه الصلاة والسلام: "من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة " .
هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة ، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه. والمشروع للمؤمن دائماً هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق.
233- زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
س: أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية:
الأول: "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني "
الثاني: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي "
الثالث: "من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة"
لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال واختلف فيها على رأيين: أحدهما يؤيد هذه الأحاديث والثاني لا يؤيدها.

ج: أما الحديث الأول: فقد رواه ابن عدي والدارقطني من طريق عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من حج ولم يزرني فقد جفاني" وهو حديث ضعيف ، بل قيل عنه: إنه موضوع أي مكذوب؛ ذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً. وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا على النعمان ، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف ، ورواه البيهقي عن عمر وقال: إسناده مجهول.
أما الحديث الثاني: فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن حاطب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وفي إسناده الرجل المجهول ، ورواه أبو يعلى في مسنده وابن عدي في كامله وفي إسناده حفص بن داود وهو ضعيف الحديث.
أما الحديث الثالث: فقد رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث ، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي إسناده مجهول.
وقد بسط الكلام على هذه الأحاديث وما جاء في معناها العلامة الشيخ محمد بن عبد الهادي رحمه الله في كتابه: الصارم المنكي في الرد على السبكي وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على الأخنائي. فأوصي بمراجعة الكتابين المذكورين للمزيد من العلم.
هذا وقد وردت أحاديث صحيحة في الحث على زيارة القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت. أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكلها ضعيفة كما تقدم بل قيل إنها موضوعة ، فمن رغب في زيارة القبور أو زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن صاحبيه من دون أن يشد الرحال لها وينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.
وأما من شد لها الرحال أو زارها يرجو بركتها والانتفاع بها أو جعل لزيارتها مواعيد خاصة فزيارته مبتدعة ، لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة ، بل وردت النصوص بالنهي عنها كحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى "([39]) رواه البخاري ومسلم ، وحديث: "لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم " رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله في كتابه: "الأحاديث المختارة" وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
س: هل يجوز للنساء زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
ج: لا يجوز لهن ذلك لعموم الأحاديث الواردة في نهي النساء عن زيارة القبور ولعنهن على ذلك ، والخلاف في زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم مشهور ، ولكن تركهن لذلك أحوط وأوفق للسنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستثن قبره ولا قبر غيره ، بل نهاهن نهياً عاماً ، ولعن من فعل ذلك منهن ، والواجب الأخذ بالتعميم ما لم يوجد نص يخص قبره بذلك وليس هناك ما يخص قبره. والله ولي التوفيق.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. وفقه الله ، آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ في 3/3/1974م وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه كان معلوماً([40]) ، ونبارك لكم في الزواج جعله الله زواجاً مباركاً ، وقد ذكرتم في كتابكم أن ندعو لكم عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.
ونفيدكم أن الدعاء عند القبور غير مشروع سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وليست محلاً للإجابة ، وإنما المشروع زيارتها والسلام على الموتى والدعاء لهم ، وذكر الآخرة والموت ، أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على بصيرة ، وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك. وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
234- حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلى فيها أو ليبنى عليها مساجد
س: الأماكن التي صلى بها الرسول عليه الصلاة والسلام هل من الأفضل بناء مساجد عليها ، أم بقاؤها كما هي أو عمل حدائق عامة بها؟
ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك ، ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينهى الناس عن ذلك ويقول: "إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم" ، وقطع رضي الله عنه الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسماً لوسائل الشرك ، وتحذيراً للأمة من البدع ، وكان رضي الله عنه حكيماً في أعماله وسيرته ، حريصاً على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه ، فجزاه الله عن أمة محمد خيراً ، ولهذا لم يبن الصحابة رضي الله عنهم على آثاره صلى الله عليه وسلم في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته ، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر ، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها عليه الصلاة والسلام ، بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "([41]) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم في صحيحه ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في صحيحه ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرمة السيدة / ت. أ. ر. حفظها الله.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فقد تلقيت رسالتك المؤرخة في 16/12/1391هـ وعلمت ما تضمنته من الأسئلة وإليك الإجابة عنها([42])
أولاً: بالنسبة لحجك مع عمك فلا بأس به؛ لأن العم محرم شرعي ونرجو من الله أن يتقبل منك ويثيبك ثواب الحج المبرور.
وأما ميقات الحجاج القادمين من أفريقيا ، فهو الجحفة أو ما يحاذيها من جهة البر والبحر والجو إلا إذا قدموا من طريق المدينة فميقاتهم ميقات أهل المدينة ، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة؛ لأن الجحفة قد ذهبت آثارها وصارت رابغ في محلها أو قبلها بقليل.
وأما من ناحية المساجد الموجودة بالمدينة المعروفة حالياً فكلها حادثة ما عدا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء وليس لهذه المساجد غير المسجدين المذكورين خصوصية من صلاة أو دعاء أو غيرهما بل هي كسائر المساجد من أدركته الصلاة فيها صلى مع أهلها ، أما قصدها للصلاة فيها والدعاء والقراءة أو نحو ذلك لاعتقاده خصوصية فيها فليس لذلك أصل بل هو من البدع التي يجب إنكارها لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها.
وتحقيقاً لرغبتك يسرنا أن نبعث إليك برفقه بعضاً من الكتب التي توزعها الجامعة حسب البيان المرفق ، نسأل الله أن ينفع بها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باب صفة الحج والعمرة
(12) صفة العمرة
235- أعمال مناسك العمرة
الحمد لله وحده ، وبعد
فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة وإلى القارئ بيان ذلك :
إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضاً أو نفساء ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل.
ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه. فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف إذا تيسر ذلك.
يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة ويلبس إزاراً ورداءً. ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين. أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية([43]) التي ليس فيها زينة ولا شهرة.
ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلاً: "لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك عمرة " وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضاً أو خائفاً من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه فيقول: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " لحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها. ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي: "لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله سبحانه ودعائه حتى يصل إلى البيت "الكعبة".
فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى عند الدخول وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية ثم قصد الحجر الأسود واستقبله ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك ولا يؤذي الناس بالمزاحمة. ويقول عند استلامه: "بسم الله والله أكبر" فإن شق عليه التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبل ما استلمه به فإن شق استلامه أشار إليه وقال: " الله أكبر" ولا يقبل ما يشير به. ويشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه في الكلام.
يجعل البيت عن يساره ويطوف به سبعة أشواط ، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه إن تيسر ويقول: "بسم الله والله أكبر" ولا يقبله. فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما الحجر السود فكلما حاذاه استلمه وقبله كما ذكرنا سابقاً وإلا أشار إليه وكبر. ويستحب الرمل – وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى – في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة. كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط ، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه عل عاتقه الأيسر. ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط. وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والدعية ويقول بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسر أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفاً. وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.
ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد. يقرأ فيهما بعد الفاتحة: "قل يا أيها الكافرون " في الركعة الأولى ، و"قل هو الله أحد) في الركعة الثانية ، هذا هو الأفضل وإن قرأ بغيرهما فلا بأس. ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود إن تيسر ذلك.
ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده والرقي أفضل إن تيسر ويقرأ قوله تعالى: "إن الصفا والمروة من شعائر الله "([44]). ويستحب أن يستقبل القبلة ويحمد الله ويكبره ويقول: "لا إله إلا الله والله أكبر. لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " ثم يدعو بما تيسر رافعاً يديه ويكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات. ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلى العلم الثاني. أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة ، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها والرقي أفضل إن تيسر ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا. ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا ، يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط. وإن سعى راكباً فلا حرج ولاسيما عند الحاجة. ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر. وأن يكون متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.
فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره والحلق أفضل وإذا كان قدومه مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل ليحلق بقية رأسه في الحج. أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل. فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته ، والحمد لله. وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه وتقبل من الجميع إنه سبحانه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملك العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
236- أفضل زمان تؤدى فيه العمرة رمضان
س: هل ثبت فضل خاص للعمرة في أشهر الحج يختلف عن فضلها في غير تلك الأشهر؟([45])
ج: أفضل زمان تؤدى فيه العمرة شهر رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق على صحته ، وفي رواية أخرى في البخاري: "تقضي حجة معي " وفي مسلم: "تقضي حجة أو حجة معي " – هكذا بالشك- يعني معه عليه الصلاة والسلام ، ثم بعد ذلك العمرة في ذي القعدة ، لأن عُمَرَهُ صلى الله عليه وسلم كلها وقعت في ذي القعدة ، وقد قال سبحانه: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". وبالله التوفيق.
237- تكرار العمرة في رمضان
س: هل يجوز تكرار العمرة في رمضان طلباً للأجر المترتب على ذلك؟
ج: لا حرج في ذلك ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "0([46]) متفق عليه.
فإذا اعتمر ثلاث أو أربع مرات فلا حرج في ذلك. فقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عمرتين في أقل من عشرين يوماً.
س: دخلت إلى مكة محرماً في رمضان وعملت العمرة وحجيت بحول الله وفضله فهل علي عمرة أخرى وما الحكم؟
ج: ليس عليك عمرة أخرى ، فقد أديت العمرة والحمد لله في رمضان في أشرف وقت وحجك يكون مفرداً؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة كالحج ، وما زاد على ذلك فهو تطوع.
238- عمرة الرسول صلى الله عليه وسلم في رجب
س: هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر عمرة في شهر رجب؟
ج: المشهور عند أهل العلم أنه لم يعتمر في شهر رجب ، وإنما عمره صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "اعتمر في رجب" وذكرت عائشة رضي الله عنها: "أنه قد وَهِم في ذلك" وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب ".
والقاعدة في الأصول أن المثبت مقدم على النافي ، فلعل عائشة ومن قال بقولها لم يحفظوا ما حفظ ابن عمر ، والله ولي التوفيق.
239- حكم التقصير في العمرة
س: ما الحكم في التقصير من الشعر بعد العمرة أهو على التعميم من جميع الشعر أم يكفي من جزء منه فقط؟
ج: التقصير من جميع الشعر في العمرة والحج جميعاً مثل ما يحلقه كله يقصره كله ويأخذ من أطراف الشعر حتى يعم الرأس ولا يكون معناه شعرة شعرة ، معناه يعمم ظاهر الرأس ويكفي ، يعممه بالتقصير كما يعممه بالحلق هذا هو المشروع ، وهذا هو الواجب.

240- حكم من لبس المخيط بعد ستة أشواط جهلاً منه
س: رجل قدم من الرياض وأحرم من الميقات للعمرة ، وفي السعي سعى ستة أشواط جهلاً منه ، ثم قصر شعر رأسه ولبس المخيط وسافر إلى جدة ، ماذا يجب عليه الآن؟ والمذكور إذا رجع إلى مكة بنية العمرة من جديد بنية العمرة السابقة التي لم يكمل سعيها ، هل عليه شيء؟([47]) وماذا يجب عليه الآن للعمرة التي لم يكمل سعيها ولبس المخيط؟
ج: على المذكور أن يرجع إلى مكة ويكمل السعي ثم يعيد التقصير ، وإن أعاد السعي كله فهو أفضل وأحوط بعد خلع المخيط ولبس ملابس الإحرام ولا شيء عليه بسبب الجهل ، وهكذا الناسي؛ لقول الله سبحانه: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" الآية وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسير هذه الآية: "إن الله سبحانه قال: "قد فعلت" . والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
241- حكم من أحس بتعب قبل إكمال الطواف
س: أنا امرأة مريضة ذهبت إلى العمرة وعندما طفت ثلاثة أشواط أصبت بالدوخة ، ماذا يجب علي أن أفعل؟ (4)
ج: عليك أن تستريحي وتكملي الطواف ، فإن طال الفصل فأعيدي الطواف من أوله. أما إذا زالت الدوخة بسهولة وسرعة فكملي الطواف ويكفي والحمد لله.
242- حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمر
س: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق؟([48])
ج: من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصر فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ويحلق أو يقصر ثم يعيد لبسهما ، فإن قصر أو حلق وثيابه عليه جهلاً منه أو نسياناً فلا شيء عليه ، وأجزأه ذلك ، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق ، لكن متى تنبه فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم.
س: امرأة اعتمرت ونسيت أن تقصر شعرها ثم تذكرت بعد يومين فماذا تفعل؟
ج: إذا طاف المعتمر وسعى ثم نسي التقصير ، قصر متى ذكره في بلده أو غيرها.
س: إذا لبس المخيط قبل أن يحلق أو يقصر في العمرة ونسي ذلك؟
ج: إذا لبس المخيط ناسياً قبل أن يقصر وجب عليه خلعه متى ذكر ، ثم يحلق أو يقصر ولا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ".
س: أخذت عمرة أنا وزوجتي ، وعند الانتهاء من السعي حلقت رأسي ، أما زوجتي فلم تقصر من شعرها ناسية ، وغادرنا مكة ورجعنا إلى بلادنا ، ثم حدث الجماع بيني وبين زوجتي ، فما حكم عمرتنا جزاكم الله خيراً؟
ج: العمرة صحيحة إن شاء الله ، وليس على زوجتك شيء ما دامت ناسية ، ولكن عليها أن تقصر من شعرها متى نُبهت لذلك والحمد لله.

243- حكم أخذ حبوب منع نزول الدورة لمن أرادت العمرة
س: سائلة تقول: أنا امرأة تناولت حبوب منع نزول الدورة في الكويت وأحسست بألم شديد ثم قطعت هذه الحبوب ثم بعدها بأربعة أيام ألا وهو يوم الاثنين الماضي نزلت علي الدورة واستمرت الثلاثاء والأربعاء خرجنا من الكويت صباحاً ألا وهو ثالث يوم من الدورة ، وفي منتصف الطريق في الساعة الثامنة والنصف ليلاً تناولت حبتين من نفس الحبوب مع العلم أن مفعولها يتبين بعد 24 ساعة ووصلنا إلى الميقات في الساعة الثانية صباحاً يوم الخميس أي مضى على تناولي الحبوب خمس ساعات ونصف ، ولكن عند وصولي للميقات منذ ذلك الوقت لم ينزل علي دم وأحرمت وذهبت إلى الحرم وأنا على شك من أمري لأنني لم أدقق هل الدم وقف أم لا؟ وقبل دخولي الحرم بدقائق ذهبت إلى الحمام ولم يكن نزل مني دم واعتمرت ولكن عندما ذهبت إلى السكن نزل علي قليل من الدم هذا ، ولم تطمئن نفسي فهل عمرتي صحيحة أم لا؟ جزاكم الله خيراً.([49])
ج: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله ش. س. وفقها الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده:
لقد فهمت من سؤالك الموضح في الورقة المرفقة وأفيدك أن عمرتك بحمد الله صحيحة ، إذا كان الواقع هو ما ذكرت تقبل الله منا ومنك ومن كل مسلم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
س: ما حكم من أخذ من مقدمة رأسه بالحلق في العمرة وماذا يجب عليه؟
ج: الواجب التعميم وعليه التوبة من ما مضى.
س: إذا اعتمرت وقضيت العمرة ، هل يجوز لي العمرة عن من أريد من أقاربي علماً أنه ليس في الحج ، وما هو المكان الذي أحرم منه عند ذلك؟

ج: لا أعلم مانعاً شرعياً من عمرتك لمن ترى من أقاربك بعد اعتمارك عن نفسك العمرة الواجبة ، سواء كان ذلك في وقت الحج أو في غيره. أما ميقات العمرة لمن كان داخل الحرم فهو الحل ، كالتنعيم والجعرانة ونحوهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر عائشة بالاعتمار أمر عبد الرحمن أخاها أن يعمرها من خارج الحرم.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ث. أ. وفقه الله لما فيه رضاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
وصلنا كتابك المتضمن رغبة والدك في أداء العمرة في المولد وطلبك المساعدة له في ذلك.. ألخ([50])
وعليه نشكرك على العناية بوالدك ، ونحب أن نلفت نظرك إلى شيء مهم ، وهو أن الاحتفال بالموالد غير مشروع وليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم ، وهكذا العمرة وقت الموالد غير مشروعة ، ولكنها تشرع في جميع السنة من غير تحرٍّ لوقت المولد ، وأفضل ذلك أن تكون في رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق على صحته. وهي لا تجب في العمر إلا مرة كالحج.
هذا ونسأل الله لنا ولكم وللمسلمين التوفيق لما يرضيه وصلاح النية والعمل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

244- حكم طواف الوداع في العمرة
س: هل طواف الوداع واجب في العمرة ، وهل يجوز شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع سواء كان حجاً أو عمرة؟([51])
ج: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ، ولكن فعله أفضل ، فلو خرج ولم يودع فلا حرج. أما في الحج فهو واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " وهذا كان خطاباً للحجاج. وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئاً للتجارة ما دامت المدة قصيرة لم تطل ، أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف ، فإن لم تطل عرفاً فلا إعادة عليه مطلقاً.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انتهى الجزء السابع عشر ويليه بمشيئة الله تعالى
الجزء الثامن عشر وأوله باب الفوات والإحصار.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة
الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله
الجزء الثامن عشر..
القسم الثالث والأخير من الحج
باب الفوات والإحصار
الإحصار يكون بالعدو وبغير العدو كالمرض
س: إذا تجاوز الحاج الميقات ملبياً بحج وعمرة ولم يشترط ، وحصل له عارض؛ كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه ، فماذا يلزمه أن يفعل؟([52])
ج: هذا يكون محصراً ، إذا كان لم يشترط ، ثم حصل له حادث يمنعه من الإتمام ، إن أمكنه الصبر؛ رجاء أن يزول المانع ثم يكمل صبر ، وإن لم يتمكن من ذلك فهو محصر - على الصحيح - والله قال في المحصر: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).
والصواب ، أن الإحصار يكون بالعدو ، ويكون بغير العدو؛ كالمرض.
فيهدي ثم يحلق أو يقصر ، ويتحلل ، هذا هو حكم المحصر ، يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه - سواء كان في الحرم أو في الحل - ويعطيها للفقراء في محله ، ولو كان خارج الحرم ، فإن لم يتيسر حوله أحد ، نقلت إلى فقراء الحرم ، أو إلى من حوله من الفقراء ، أو إلى فقراء بعض القرى ، ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ، ثم حلق أو قصر وتحلل.
حكم من حبسه حابس عن الطواف والسعي
س: ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ، ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
ج: الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي ، يبقى على إحرامه ، إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريباً؛ كأن يكون المانع سيلاً ، أو عدواً يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي.

ولا يعجل في التحلل ، كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (حيث مكنوا مدة) يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة ، لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال ، فلما لم يتيسر ذلك ، وصمموا على المنع إلا بالحرب ، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة ، ويعتمر في العام القادم ، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هديهم ، وحلقوا وتحللوا.
وهذا هو المشروع للمحصر ، يتمهل ، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه ، وأدى مناسكه ، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام ، تحلل من هذه العمرة أو الحج - إن كان حاجاً -.
ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم يجزئ في الأضحية ، ثم الحلق أو التقصير كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه يوم الحديبية ، وبذلك يتحلل ، كما قال - جل وعلا-: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([53]) ، فالحلق يكون بعد الذبح ، ويقوم مقامه التقصير ، فينحر أولاً ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده ، فمن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحل.
من اشترط عند إحرامه لم يلزمه الهدي
س: إذا عزم المسلم على الحج ، وبعد الإحرام تعذر حجه. ماذا يلزمه؟
ج: إذا أحصر الإنسان عن الحج بعدما أحرم بمرض أو غيره ، جاز له التحلل بعد أن ينحر هدياً ، ثم يحلق رأسه أو يقصره؛ لقول الله - سبحانه وتعالى -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([54]) ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن دخول مكة يوم الحديبية ، نحر هديه وحلق رأسه ثم حل ، وأمر أصحابه بذلك ، لكن إذا كان المحصر قد قال في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، حل ولم يكن عليه شيء - لا هدي ولا غيره -؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: يا رسول الله: إني أريد الحج وأنا شاكية ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "
س: رجل سافر هو وزوجته بنية العمرة بالطائرة ، وعندما وصلا إلى جدة مرضت المرأة في المطار ، ولم يلبثا أن عادا إلى الرياض في نفس اليوم ، ولم يؤديا مناسكهما ، مع العلم أنهما اشترطا عند إعلانهما نية العمرة. فهل عليهما إثم في ذلك؟ - جزاكم الله خيراً - وما المطلوب منهما؟
ج: بسم الله ، والحمد لله.
إذا كانا قد اشترطا عند الإحرام: إن أصابهما حابس فمحلهما حيث حبسا ، أو ما هذا معناه ، فإنهما يحلان ولا شيء عليهما؛ بسبب المرض الذي يشق على المرأة معه أداء مناسك العمرة؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها - لما قالت: يا رسول الله: " إني أريد الحج وأنا شاكية ، قال: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "([55]). متفق على صحته.
س: هناك امرأة جاءت للحج مع أمها ، ولكن أمها مرضت ، فبقيت معها في الغرفة يوم عرفات ، فما وقفت يوم عرفة ، لا هي ولا أمها ، ولكن ذهبت بعد الحج فوقفت من الظهر إلى المغرب ، فما حكم حجها؟ وماذا عليهما جميعاً؟
ج: عليهما أن يتحللا بأعمال العمرة ، وهي أن تطوف كل واحدة منهما ، وتسعى ، وتقصر وتتحلل ، وعليهما القضاء من العام الآتي ، مع فدية: ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء على كل واحدة - إن استطاعتا ذلك - أما وقوفها بعد يوم عرفة من الظهر إلى المغرب يوم العيد ، فهذا بدعة ، ولا عمل عليه ، ولا يجزئ ، ولا يجوز.
المحصر ينحر الهدي في المكان الذي أحصر فيه
س: هل نحر الهدي في غير الحرم خاص بالمحصر؟
ج: المحصر ينحر الهدي في محله ، سواء كان في الحرم أو في الحل.
صيام عشرة أيام لمن عجز عن الذبح
س: ما حكم من أراد الحج والعمرة ، وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ، ولم يستطع أن يفدي ، وغير نيته إلى حج مفرد. هل يصح ذلك؟ وإذا كانت الحجة لغيره ، ومشترطاً عليه التمتع ، فماذا يفعل؟
ج: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته ، فإذا عجز عن الدم ، يصوم عشرة أيام - والحمد لله - ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ويبقى على تمتعه.
وعليه أن ينفذ الشرط؛ بأن يحرم بالعمرة ، ويطوف ، ويسعى ، ويقصر ويحل ، ثم يلبي بالحج ويفدي ، فإن عجز صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج قبل عرفة ، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الأفضل للحاج أن يكون يوم عرفة مفطراً؛ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه وقف بها مفطراً.
س: إنسان أحصر عن إتمام أعمال الحج أو العمرة بسبب مرض أو نحوه ، ولم يجد هدياً ذلك الوقت ، فماذا يجب عليه؟([56])
ج: عليه صيام عشرة أيام قبل أن يحلق رأسه أو يقصر؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله " الآية ، ولفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن العمرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة النبوية ، والله الموفق.
حكم من بدأ العمرة ولم يتمها
س: قدر الله أن أذهب لأداء العمرة في شهر رمضان المبارك الفائت ، ولما بدأت الطواف ولشدة الزحام لم أكمله ، فخرجت من مكة وعدت إلى مدينتي ، وكان ذلك ليلة سبع وعشرين.
وأسأل سماحة شيخنا - حفظه الله - عما يترتب علي ، مع العلم أنني - والحمد لله - أتمتع بصحة جيدة؟ أفيدونا - أفادكم الله -.
ج: قد أخطأت فيما فعلت - عفا الله عنا وعنك - وكان الواجب عليك أن تكمل العمرة في وقت آخر غير وقت الزحام؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله).
وقد أجمع العلماء ، على أنه يجب على من أحرم بحج أو عمرة أن يكمل ذلك ، وألا يتحلل منهما إلا بعد الفراغ من أعمال العمرة ، ومن الأعمال التي تبيح له التحلل من أعمال الحج ، إلا المحصر والمشترط إذا تحقق شرطه.
فعليك التوبة مما فعلت ، وعليك مع ذلك أن تعيد ملابس الإحرام ، وتتجنب محظورات الإحرام ، وتذهب إلى مكة لإكمال العمرة؛ للطواف والسعي والحلق أو التقصير ، وعليك مع ذلك دم ، وهو: سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم؛ ثني معز أو جذع ضأن ، إن كنت جامعت امرأتك في المدة المذكورة ، وعليك أن تذهب إلى الميقات الذي أحرمت منه بالأول وتحرم بعمرة جديدة ، وتؤدي مناسكها؛ قضاء للعمرة الفاسدة بالجماع ، مع التوبة مما فعلت - كما تقدم -.
وإن كنت تعلم الحكم ، وأنه لا يجوز لك هذا العمل ، فعليك إطعام ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من بر أو أرز أو غيرهما ، أو ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام عن لبس المخيط ، ومثل ذلك عن تغطية الرأس ، ومثل ذلك عن الطيب ، ومثل ذلك عن قلم الأظفار ، ومثل ذلك عن حلق الشعر في المدة المذكورة.
أما إن كنت جاهلاً ، فليس عليك شيء من الفدية المذكورة؛ لقول الله - سبحانه -: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)([57]) ، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله أجاب هذه الدعوة ، ولأدلة أخرى في ذلك. والله الموفق.
س: في العام الماضي حجت والدتي ومعها أبناؤها وبناتها بنسك التمتع ، وبعدما دخلوا في الطواف أصيبت بحالة إغماء ، ولم تتمكن من الطواف والسعي ، وحيث أنها مصابة بمرض السكر والضغط أُدخلت المستشفى ، قال الطبيب لها: ما تستطيع إكمال الحج. ونظراً لهذه الحالة رجعوا جميعاً إلى مدينتهم ، فماذا يترتب عليهم؟
ج: هذه عملها عمل المحصر ، هي نفسها تعتبر كالمحصر ، عليها أن تذبح هدياً؛ لأنها أحصرت في مكة ، ودم الإحصار يُذبح في مكان الإحصار ، سواء في مكة أو في غيرها للفقراء ، وعليها أن تقصر من شعرها ، ويتم حلها.
وإذا كان حجها فريضة ، تحج بعد حين؛ لأنها محصرة ، إلا إذا صحت قبل الحج ، وتيسر لها الرجوع وتطوف وتسعى وتكمل حجها ، فلا بأس.
وظاهر الحال أنهم أصابهم هذا الأمر في طواف العمرة وهم متمتعون ، فعليها أن ترجع وتكمل عمرتها إذا كانت تستطيع ، ويكفي.
وإن كانت لا تستطيع ، فعليها دم الإحصار؛ ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء ، مع التقصير ، وبذلك تم أمر الإحصار ، ولا شيء عليها؛ لأن الإحصار يكون بالمرض ، ويكون بالعدو - على الصحيح - أما إن تيسر لها أن ترجع فهي لا تزال في الإحرام ، ترجع وتطوف وتسعى وتقصر لعمرتها.
وعليها دم ، إن كان لها زوج وطأها ، يُذبح في مكة للفقراء ، وعليها الإتيان بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه في الأول؛ قضاء لعمرتها التي فسدت بالجماع ، وإن كان ما عندها زوج ، ما عليها شيء ، ترجع تطوف وتسعى وتقصر لعمرتها السابقة ، وتمت عمرتها ، ولا شيء عليها.
أما إن كانت لا تستطيع ، فهي في حكم المحصر ، تذبح شاة في مكة للفقراء؛ لأن الإحصار وقع في مكة ، وعليها أن تقصر أيضاً من شعرها ، وبهذا تحللت من عمرتها ، وعليها عمرة الإسلام فيما بعد - إذا قدرت - إذا لم تعتمر سابقاً ، وعليها الحج أيضاً إن كانت لم تحج.
والذين معها ، إذا كانوا رجعوا ولم يكملوا عليهم مثلها؛ عليهم أن يرجعوا ويكملوا عمرتهم ، وليسوا محصرين ، وإن لبسوا وتطيبوا هذا من الجهل ، لا شيء عليهم.
وإن كان فيهم امرأة قد وطأها زوجها ، فعليها شاة عن الوطء ، وتكمل عمرتها ، وتأتي بعمرة جديدة - أيضاً - من الميقات الذي أحرمت منه ، بدل العمرة التي أفسدتها بالوطء ، ولا حرج.
والذين معها من ذكور وإناث ، يرجعون ويكملون عمرتهم هذه التي رجعوا منها ، وما لبسوا أو تطيبوا لا شيء عليهم؛ لأجل الجهل ، والذي منهم قد وطء زوجته ، أو الزوجة التي وطئت ، قد أفسدت عمرتها ، وكذا عمرة الزوج عليه أن يكملها ، ويأتي بعمرة جديدة من الميقات الأول الذي أحرم منه ، وعلى الذي وطء أو وطئت عليهما دم يُذبح في مكة للفقراء.
س: يقول هذا السائل: إنه في عام 1400هـ أحرم للعمرة من الطائف ، وقال: لبيك اللهم لبيك عمرة - إن شاء الله - وعندما وصل إلى الحرم ، منعه الجنود من دخول الحرم وأمروه بالرجوع ، وعندما رجع إلى الطائف ، أخبره بعض أهل مكة أن في الحرم حرب ، وإطلاق نار ، فما كان منه إلا أن نزع إحرامه ، ولبس ثوبه ، ورجع إلى بلده ، فماذا عليه في ذلك؟ وهل هدي الإحصار يُذبح في الحرم ، أو في أي مكان؟([58])
ج: هذا يسمى محصراً؛ للحادث الذي استحل فيه الحرم ، والواجب على السائل أن لا يعجل في التحلل حتى ينحر هدياً ، ثم يحلق أو يقصر قبل أن يخلع ثيابه ، أو يتحلل ، هذا هو الواجب عليه.
فإن كان قصده في قوله: "لبيك عمرة - إن شاء الله - " يقصد بها: إن حبسه؛ يعني: إن شئت يا رب إمضاءها - هذا قصده: الاستثناء - فليس عليه شيء ، أما إن قال: "إن شاء الله" من غير قصد ، فهذا يلزمه أن يعيد ملابس الإحرام ، وأن يذبح هدياً؛ ذبيحة ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل؛ يلبس ملابسه العادية ، ولو بعد هذه المدة؛ لأنه محصر ممنوع من الوصول للحرم.
إلا أن يكون تمم حجه بعد ذلك؛ جاء إلى مكة في السنة الثانية أو الثالثة بعد ذلك ، وتمم؛ أي أحرم وتمم حجه أو عمرته ، فليس عليه شيء إذا كان جاء بعد الإحصار هذا ، وأدى عمرة فليس عليه شيء ، والهدي إذا لزمه يُذبح في مكانه الذي أحصر فيه.
س: وإذا كان مثل هذا الذي نسي الحكم ، ولا عرفه إلا فيما بعد؟ (1)
ج: يلبس ملابس الإحرام ويذبح هديه ، ويحلق أو يقصر ، ويحل من حيث بلغه الحكم.
باب الهدي والأضحية والعقيقة
حكم المتمتع الذي ضاعت نقوده
س: لقد أحرمت الإحرام الذي يلزم معه الهدي ، ولكنها ضاعت نقودي وفقدت كل مالي الذي معي ، فما حكمي في هذه الحالة؟ علماً بأن زوجتي ترافقني أيضاً (2).
ج: إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أيام الحج متمتعاً بها إلى الحج ، أو بالحج والعمرة جميعاً قارناً ، فإنه يلزمه دم ، وهو: رأس من الغنم؛ ثني من المعز أو جذع من الضأن ، أو سُبع بدنة أو ، سبع بقرة ، يذبحها في أيام النحر بمكة أو منى ، فيعطيها الفقراء والمساكين ، ويأكل منها ويهدي. هذا هو الواجب عليه.
فإذا عجز عن ذلك؛ لذهاب نفقته ، أو لفقره وعسره وقلة النفقة ، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، كما أمره الله بذلك.
ويجوز أن يصوم عن الثلاثة اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وذلك مستثنى من النهي عن صيامها لجميع الناس ، إلا من فقد الهدي فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي " (3). وإن صامها قبل يوم عرفة فهو أفضل ، إذا كان فقد النفقة متقدماً ، ويصوم السبعة عند أهله.
حكم المتمتع الذي صام ثلاثة أيام ثم وجد قيمة الهدي
س: إنسان استحق عليه الهدي في الحج ، ولكنه لم يستطع شراءه بسبب العسر ، فصام ثلاثة أيام في الحج - كما أمر الله - وبعد أن صامها أو صام بعضها ، وجد من يقرضه أو يسر الله الهدي ، فماذا يفعل؟([59])
ج: إذا تيسر له القيمة التي يشتري بها الهدي - ولو بعد أيام الحج - فهو مخير بين ذبحها ، ولا حاجة إلى صيام السبعة الأيام عند أهله ، أو صيام السبعة الأيام الباقية؛ لأنه قد شرع في الصيام وسقط عنه الهدي ، لكن متى ذبح سقط عنه بقية الأيام.
مع العلم بأن الواجب ذبحه في الأيام الأربعة ، وهي: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة - مع القدرة - ويصير ذبحه بعده قضاء.
ليس على الحاج المفرد هدي
س: هل يجب على الحاج المفرد هدي إذا كان حجه فرضاً؟
ج: ليس على المفرد هدي - سواء كان حجه فرضاً أو نفلاً - وإن أهدى فهو أفضل.
حكم الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه
س: هذا الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه إلا قليلاً ، أليس من الأفضل أن يصوم الحاج القادر على الهدي ، وعند عودته يخرج قيمة الهدي لمساكين وطنه ، ثم يتم صيام باقي العشرة أيام ، فما رأيكم - أثابكم الله -؟
ج: من المعلوم أن الشرائع تتلقى عن الله وعن رسوله ، لا عن آراء الناس ، والله - سبحانه وتعالى - شرع لنا في الحج إذا كان الحاج متمتعاً أو قارناً أن يهدي ، فإذا عجز عن الهدي صام عشرة أيام؛ ثلاثة منها في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وليس لنا أن نشرع شيئاً من قبل أنفسنا ، بل الواجب أن يعدل ما يقع من الفساد في الهدي ، بأن يذكر ولاة الأمور لتصريف اللحوم وتوزيعها على الفقراء والمساكين ، والعناية بأماكن الذبح وتوسعتها للناس وتعدداها في الحرم؛ حتى يتمكن الحجاج من الذبح في أوقات متسعة ، وفي أماكن متسعة ، وعلى ولاة الأمور أن ينقلوا اللحوم إلى المستحقين لها ، أو يضعوها في أماكن مبردة حتى توزع بعد على الفقراء في مكة وغيرها.
أما أن يغير نظام الهدي؛ بأن يصوم وهو قادر ، أو يشتري هدياً في بلاده للفقراء ، أو يوزع قيمته ، فهذا تشريع جديد لا يجوز للمسلم أن يفعله؛ لأن المشرع هو الله - سبحانه وتعالى - وليس لأحد تشريع (أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب اليم)([60]).
فالواجب على المسلمين أن يخضعوا لشرع الله وأن ينفذوه. وإذا وقع خلل من الناس في تنفيذه ، وجب الإصلاح والعناية بذلك ، مثلما وقع في الهدي في ذبح بعض الهدايا ، وعدم وجود من يأكلها ، وهذا خلل وخطأ ، يجب أن يعالج من جهة ولاة الأمور ، ومن جهة الناس.
فكل مسلم يعتني بهديه ، حتى يوزعه على المساكين أو يأكله أو يهديه إلى بعض إخوانه. وأما أن يدعه في أماكن لا يستفاد منه ، فلا يجزئه ذلك. وهكذا في المذبح ، يجب على صاحب الهدي أن يعتني بهذا المقام ، وأن يحرص كل الحرص على توزيعه إذا أمكن ، وعلى ولاة الأمور أن يعينوا على ذلك؛ بأن ينقلوا اللحوم إلى الفقراء في وقتها ، أوينقلوها إلى أماكن مبردة؛ يستفاد منها بعد ذلك ، ولا تفسد ، هذا هو الواجب على ولاة الأمور ، وهم - إن شاء الله - ساعون بهذا الشيء ، ولا يزال أهل العلم ينصحون بذلك ، ويذكرون ولاة الأمور هذا الأمر. ونسأل الله أن يعين الجميع على ما فيه المصلحة العامة للمسلمين في هذا الباب وغيره.
حكم من نسي أن يذبح هدي القران
س: إنسان نوى في الحج نسك القران ، ولكنه لم يذبح هدياً جهلاً منه ، وبعد مدة طويلة ذكر أن عليه هدياً ، فماذا يجب عليه؟([61])
ج: عليه أن يذبح الهدي متى علم في مكة أو منى ، ولا بأس أن يأكل هو وأهله ورفقاؤه منه.
صفة تذكية بهائم الأنعام
س: ما هي التذكية الشرعية ، وطريقة ذبح الإبل - خاصة -؟
ج: التذكية الشرعية للإبل والغنم والبقر:
أن يقطع الذابح الحلقوم والمريء والودجين؛ وهما العرقان المحيطان بالعنق ، وهذا هو أكمل الذبح وأحسنه.
فالحلقوم مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام والشراب ، والودجان عرقان يحيطان بالعنق ، إذا قطعهما الذابح صار الدم أكثر خروجاً ، فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء.
الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، وهذا أيضاً حلال صحيح وطيب ، وإن كان دون الأول.
والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين ، وهو أيضاً صحيح ، وقال به جمع من أهل العلم ، ودليلهم قوله - عليه الصلاة والسلام -: "ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوا ، ليس السن والظفر " ، وهذا هو المختار في هذه المسألة.
والسنة نحر الإبل قائمة على ثلاث ، معقولة يدها اليسرى ، وذلك بطعنها في اللبة التي بين العنق والصدر. أما البقر والغنم ، فالسنة أن تذبح وهي على جنبها الأيسر.
كما أن السنة عند الذبح والنحر توجيه الحيوان إلى القبلة. وليس ذلك واجباً بل هو سنة فقط ، فلو ذبح أو نحر إلى غير القبلة حلت الذبيحة ، وهكذا لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حلت ، لكن ذلك خلاف السنة. وبالله التوفيق.
س: هل هناك مكان محدد في الرقبة؟([62])
ج: نعم ، فالرقبة كلها محل للذبح والنحر أعلاها وأسفلها ، لكن في الإبل السنة نحرها في اللبة ، أما البقر والغنم ، فالسنة ذبحها في أعلى العنق؛ حتى يقطع بذلك الحلقوم والمريء والودجين - كما تقدم -.
حكم الذبح عن طريق البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي
س: ما رأيكم في الشركة التي تقوم بذبح الهدي ، هل يجوز توكيلها في الهدي ، حيث أننا لا نرى الذبيحة.
وهل هي مكتملة الشروط أم لا؟ حيث نأخذ الرقم فقط ، ولا ندري عن بقية الأشياء؟
ج: لا بأس بها - فيما نعلم -؛ أعني البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي للصرافة ، فإنها تقوم بالذبح والتقسيم بين الفقراء ، والدفع إليها مجزئ - إن شاء الله -.
س: ما هو الأفضل: الذبح عند الشركة ، أو أني أذبح الهدي بيدي ، وأقوم بتوزيعه؟
ج: من أعطى قيمة الهدي شركة الراجحي أو البنك الإسلامي فلا بأس؛ لأنه لا مانع من دفع ثمن الضحية والهدي إليهم ، فهم وكلاء مجتهدون وموثوقون. ونرجو أن ينفع الله بهم ويعينهم ، ولكن من تولى الذبح بيده ووزعه على الفقراء بنفسه ، فهو أفضل وأحوط؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذبح الضحية بنفسه ، وهكذا الهدي ، ووكل في بقيته.
حكم ذبح الهدي قبل يوم العيد
س: أحرمنا ونحن جماعة متمتعين ، فأدينا العمرة وتحللنا ، وأشار بعضهم بذبح الهدي وتوزيعه في مكة ، وفعلاً تم الذبح في مكة. ثم علمنا بعد ذلك أن الذبح لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة. وكنت أعلم بذلك ، وأشرت عليهم بتأجيل الذبح إلى يوم النحر أو بعده ، ولكنهم أصروا على الذبح بعد وصولنا وأدائنا العمرة بيوم واحد ، فما حكم ذلك؟ وماذا يلزمنا في هذه الحالة؟([63])
ج: من ذبح قبل يوم العيد دم التمتع فإنه لا يجزئه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر ، وقد قدموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة ، وبقيت الأغنام والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر.
فلو كان ذبحها جائزاً قبل ذلك ، لبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم على عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت. فلما لم يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر ، دل ذلك على عدم الإجزاء ، وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة ، وأتى بشرع جديد فلا يجزئ؛ كمن صلى أو صام قبل الوقت ، فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ، ولا الصلاة قبل وقتها ونحو ذلك.
فالحاصل أن هذه عبادة قبل الوقت ، فلا تجزئ ، فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر ، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع على أهله ، فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح؛ لقول الله - سبحانه -: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة).
أيام العيد كلها أيام ذبح وأفضلها يوم النحر
س: أريد أن أفدي - إن شاء الله - فهل يجوز لي أن أؤخره إلى يوم الحادي عشر ، أو اليوم الثاني عشر؟ وهل يُذبح الهدي في منى ، أو في أي جزء من مكة؟ وما هي كيفية توزيعه؟([64])
ج: يجوز ذبح الهدي يوم النحر وفي الأيام الثلاثة بعده ، لكن ذبحه يوم النحر أفضل - إن تيسر ذلك - ولا حرج في ذبحه في منى أو في مكة.
والسنة في توزيعه – أعني هدي التمتع أو القران – أن يأكل منه ، ويتصدق ، ويهدي إلى من شاء من أصحابه وإخوانه.
حكم ذبح هدي التمتع والقران في عرفات
س: ذبح حاج هديه في عرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها ، فهل يجوز ذلك؟ وماذا يجب عليه إذا كان جاهلاً الحكم أو عامداً؟ وإذا ذبح هديه في عرفات ، ثم وزع لحمه داخل الحرم. هل يجوز ذلك؟ وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه؟ ولكم الشكر .
ج: هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، فإذا ذبحه في غير الحرم؛ كعرفات وجدة وغيرهما ، فإنه لا يجزئه ، ولو وزع لحمه في الحرم. وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم - سواء كان جاهلاً أو عالماً -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في الحرم ، وقال: "خذوا عني مناسككم " ، وهكذا أصحابه - رضي الله عنهم - إنما نحروا هديهم في الحرم؛ تأسياً به - صلى الله عليه وسلم -.
حكم شراء النسك من الجبل وذبحه وتركه
س: هناك الكثير من الحجاج يشتري النسك من الجبل ، ويذبحها ويتركها في مكانها ، بدون نزع جلدها ، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وهل يجزئ هذا النسك -وفقكم الله-؟([65])
ج: أما اشتراء النسك من الجبل - إذا أريد بهذا عرفات - فلا بأس بالشراء منها أو من غيرها ، لكن لا يذبحه إلا في الحرم ، فلا يذبح في عرفات؛ لأنها ليست من الحرم ، فإذا ذبحه في الحرم واشتراه من عرفات ، أو من أي مكان من الحل ، وذبحه في منى أو في بقية الحرم ، عن التمتع والقران وتطوعاً ، قلا بأس ، ويجزئ نسكاً.
أما أن يذبحه في عرفات أو في غيرها من الحل؛ كالشرائع أو جدة أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يجزئ؛ لأن الهدايا لابد أن تذبح في الحرم ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " نحرت ها هنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم " ، فالأنساك تُذبح في منى وفي بقية الحرم ، ولا تذبح في خارجه.
فإذا ذبحه في الحرم وتركه للفقراء ليأخذوه فلا حرج ، ولكن ينبغي له أن يتحرى الفقراء ، ويجتهد في إيصاله إليهم؛ حتى تبرأ ذمته بيقين. أما إذا ذبحه وتركه للفقراء يأخذونه ، فإنه يجزئ ، والفقير بإمكانه أن يسلخه وينتفع بلحمه وجلده ، ولكن من التمام والكمال أن يعني بسلخه وتوزيعه بين الفقراء ، وإيصاله إليهم ولو في بيوتهم ، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نحر بدنات وتركها للفقراء ، ولكن هذا محمول على أنه تركه لفقراء موجودين ، يأخذونه ويستفيدون منه ، أما أن يترك في محل ليس فيه فقراء ، فهذا في إجزائه نظر ، ولا يبعد أن يقال: إنه لا يجزئ؛ لأنه ما وصل إلى مستحقه.
حكم المستوطن في مكة وهو ليس من أهلها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم / أ. ع. ب - وفقه الله لكل خير - آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
كتابكم المؤرخ في 27/4/1391هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما ، وهذا نصها وجوابها:
ما حكم الشرع الشريف في رجل ساكن مكة المكرمة منذ سنين ، ويحج مع أهل مكة يحرم من مكة بالحج ، وأهله في حضرموت ، فهل حكمه حكم الحاج الآفاقي في الهدي والصيام؛ لأن الله يقول في كتابه العزيز: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )؟ أم حكمه حكم أهل مكة بذلك؟([66])
ج: إذا كان مستوطناً مكة ، فحكمه حكم أهل مكة؛ ليس عليه هدي ولا صيام ، أما إن كان إنما أقام لحاجة ونيته العود إلى بلده ، فهذا حكمه حكم الآفاقيين.
فإذا اعتمر من الحل بعد رمضان ثم حج في ذلك العام ، فإنه يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، وعليه هدي التمتع. فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الفراغ من الحج ، أو بعد الرجوع إلى أهله إن سافر إلى أهله.

حكم الأضحية مع الاستطاعة
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله -.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
أرجو التكرم بإفتائنا عما يلي - مأجورين -:
س: ما حكم الأضحية؟ وهل يأثم من تركها مع الاستطاعة؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فحكم الضحية أنها سنة مع اليسار وليست واجبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين أملحين ، وكان الصحابة يضحون في حياته - صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته ، وهكذا المسلمون بعدهم ، ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها ، والقول بالوجوب قول ضعيف.
الأضحية سنة وليست واجبة
س: أفيدكم بأني متزوج - ولله الحمد - ولي أولاد ، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي ، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي. وفي عيد الأضحى هذا ، أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ، ولم نضح على الرغم من أنني قادر – ولله الحمد-.
فهل يجوز لي أن أضحي؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي؟ وما حكم الأضحية على من كان قادراً؟ وهل تجب على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية ديناً على الراتب؟([67]). ع. ع. ش. رفحاء بالمملكة العربية السعودية
ج: الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين ، يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا كنت في بيت مستقل - أيها السائل - فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل.
ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي ، إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع.
من أحكام الضحية
س: الأضحية هل هي للأسرة ككل ، أم لكل فرد فيها بالغ؟ ومتى يكون ذبحها؟ وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟ أفيدونا - جزاكم الله خيراً -
ج: الأضحية سنة مؤكدة ، تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته.
ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة ، والسنة للمضحي أن يأكل منها ، ويهدي لأقاربه وجيرانه ويتصدق منها.
ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً ، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([68]). رواه الإمام مسلم في صحيحه ، عن أم سلمة - رضي الله عنها -.
أما الوكيل على الضحية ، أو على الوقف الذي فيه أضاحي ، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح ، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك ، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفذ وليس بمضحٍ. والله ولي التوفيق.
وقت الأضاحي يذهب بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة
س: امرأة ميسورة الحال ، انشغلت ولم تنو الأضحية إلا في اليوم الخامس عشر من شهر ذي الحجة ، فذبحت أضحية. فهل تصبح أضحية أم لا؟
ج: الذبيحة المذكورة لا تكون أضحية؛ لأن وقت الأضاحي ذهب بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ، ولكنها تعتبر صدقة ، تأكل منها وتتصدق على الفقراء ، وتهدي منها لمن أحبت من الجيران والأقارب. والله ولي التوفيق.
الأضحية عن الميت
س: ما حكم الأضحية؟ وهل تجوز عن الميت؟
ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى ، وحث أمته على الأضحية.
والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته ، وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات.
أما الأضحية عن الميت ، فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً ، أو جعلها في وقف له ، وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها ، وإن لم يكن أوصى بها ، ولا جعل لها وقفا ، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما ، فهو حسن ، ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت ، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.
وأما الصدقة بثمن الأضحية؛ بناء على أنه أفضل من ذبحها ، فإن كانت الأضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية ، لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها ، أما إن كانت تطوعاً عن غيره ، فالأمر في ذلك واسع.
وأما الأضحية عن نفس المسلم الحي وعن أهل بيته ، فسنة مؤكدة للقادر عليها ، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها,وبالله التوفيق.
س: ما قولكم في الأضحية عن الميت بدون وصية ، هل يجوز أن يشترك فيها الأحياء مع الأموات أم لا؟([69])
ج: الأضحية سنة مؤكدة ، إلا إذا كانت وصية ، فإنه يجب تنفيذها ، ويشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية ، ويجوز أن يشترك الأموات مع الأحياء من أهل بيت المضحي.
والأصل في ذلك حديث أنس - رضي الله عنه -: "ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى ، وكبر " . متفق عليه ، وفي رواية أخرى ، بيان أنه ذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته ، وذلك يشمل الحي والميت.
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: "ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون"([70]). أخرجه الترمذي ومراده - رضي الله عنه - بيان أن الأضحية مشروعة من كل مسلم؛ تأسياً برسول الله - صلى الله عليه وسلم – والمسلمين.
السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته
يتبع





التوقيع
اللهم حفظ مصرنا من سفهاء اهلها ومن اعداءها
هى وسائر بلاد المسلمين
اللهم امييين

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ابو وليد المهاجر[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
#[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
10-18-2010, 09:31 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
مُـتـابـع عام







رد: مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)

س: سماحة الشيخ/ كثيراً ما نسمع في المجتمع أن الناس تنوي الأضاحي عن الأموات فقط, فما توجيه سماحتكم حول هذا المعتقد؟
ج: السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته بكبش, كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه كان يضحي بكبشين أملحين ، أحدهما قال: عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وآل محمد ، والثاني عمن وحد الله من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن ضحى الإنسان عن بعض الأموات فلا بأس.
س: أنا أضحي عني وعن زوجتي والأضحية من مالي. هل يجوز لزوجتي أن تشرك أباها وأمها الميتين؟
ج: إذا ضحيت من مالك عن نفسك وأهل بيتك, فهذا عمل مشروع ، فإذا رأيت أن تشرك أبا زوجتك أو أم زوجتك فلا بأس ، وأما هي فليس لها ذلك ، ليس لها التصرف في أضحيتك؛ فأنت المضحي عن نفسك وأهل بيتك. فإذا رأيت أن تضم أبا زوجتك وأمها إلى أهل بيتك, فلا بأس بذلك.
أيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة؟
س: أيهما أفضل في الأضحية ، الكبش أم البقرة؟
ج: الأضحية من الغنم أفضل ، وإذا ضحى بالبقر أو بالإبل فلا حرج, والرسول _صلى الله عليه وسلم _ كان يضحي بكبشين ، وأهدى يوم حجة الوداع مائة من الإبل. والمقصود أن من ضحى بالغنم فهي أفضل, ومن ضحى بالبقر أو بالإبل – الناقة عن سبعة, والبقرة عن سبعة – فكله طيب ولا حرج.
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز _ حفظه الله _.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
أرجو التكرم بإفتائنا ، هل يجزئ السبع من البقرة أو البدنة عن الرجل وأهل بيته؟ أرجو أن تتفضلوا بالجواب _ مشكورين _؛ لأن عندنا بعض الناس لا يرون هذا مجزئاً, والعيد على الأبواب, ونحب أن نكون على بصيرة في هذا الأمر ، والسلام ([71]).
ج: قد دلت السنة الصحيحة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أن الرأس الواحد من الإبل والبقر والغنم يجزئ عن الرجل وأهل بيته _ وإن كثروا _.
أما السبع من البدنة والبقرة, ففي إجزائه عن الرجل وأهل بيته تردد وخلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأن الرجل وأهل بيته كالشخص الواحد ، ولكن الرأس من الغنم أفضل. والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد, وآله وصحبه.
س: كثيراً ما نجد أن البدنة عن سبع شياه ، فهل أضحية البدنة يشرك بها كما يشرك في أضحية الشاة؟
ج: في إجزاء السبع من البدنة والبقرة ، عن الرجل وأهل بيته توقف من بعض أهل العلم ، والراجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأنهم في معنى الشخص الواحد.
حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة وهو ينوي الأضحية
س: لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً ، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً ، فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز ، علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة؟ أسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً.([72])
ج: إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ، ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره ، فلا حرج عليه في ذلك ، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً ".رواه الإمام مسلم في صحيحه.
أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ، ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج ، فلا حرج في ذلك ، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل ، إذا كان قدومه في أشهر الحج ، أما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال ، فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.
س: المرأة التي ترى أنها لا تستطيع الإمساك عن كد شعرها ، وتملك المال ، هل يجوز أن تدفعه لأحد أقاربها لشراء الأضحية وعقد النية عنها؟
ج: يلزم من أراد أن يضحي عن نفسه أو عن والديه أو عن غيره متطوعاً ، ألا يأخذ من شعره أو أظفاره أو من بشرته شيئاً إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يضحي ، أما الوكيل فليس عليه حرج أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([73]). رواه مسلم في الصحيح.
س: سماحة الشيخ / ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة؟
ج: يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ، ولكن "لا تكده" ، وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر.

حكم إعطاء غير المسلم من لحم الأضاحي
س: هل يجوز إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية؟
ج: لا حرج ، لقوله - جل وعلا -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ،فالكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب؛ كالمستأمن أو المعاهد ، يعطى من الأضحية ومن الصدقة.
حكم ذبح الأضحية بمكة
س: هل ذبح الأضحية بمكة له فضل عن خارج مكة؟
ج: كل الأعمال الصالحة بمكة أفضل ، لكن إذا لم يجد في مكة من يأكل الضحية ، فإن ذبحها في مكان آخر فيه فقراء يكون أولى.
حكم العقيقة
س: الأخ / ع. م. س. من الرياض ، يقول في سؤاله: إذا مات الجنين في بطن أمه ، فهل يلزم والده أن يذبح عنه عقيقة؟
ج: العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة ، عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة. والسنة أن تذبح في اليوم السابع ، ولو سقط ميتاً ، والسنة أن يسمى - أيضاً - ويحلق رأسه في اليوم السابع ، وإن سمي في اليوم الأول فلا بأس؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى ابنه إبراهيم يوم ولد ، وسمى عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يوم ولد ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال: " كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ، ويحلق ، ويسمى "([74]). أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وأم كرز الكعبية - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعقّ عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الأنثى شاة ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ، فلينسك عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الجارية شاة " .
وهذه الأحاديث تعم السقط وغيره ، إذا كان قد نفخت فيه الروح ، وهو الذي ولد في الشهر الخامس وما بعده.
والمشروع أن يغسَّل ويكفن ويصلى عليه إذا سقط ميتاً ، ويشرع أيضاً أن يسمى ويعق عنه؛ لعموم الأحاديث المذكورة. والله ولي التوفيق.
صفة العقيقة المشروعة
س: ما حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها (العقيقة) ، ولا يكسرون من عظامها شيئاً ، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ، ويزعمون أن ذلك حسنة ، ويجب العمل به؟([75])
ج: إن هذا العمل بدعة ، لا أساس له في الشريعة الإسلامية ، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي ، فإن التوبة إلى الله - سبحانه - تجب منها جميعاً ، كما قال - عز وجل -: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً).
وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي: ما يذبح عن المولود في يوم سابعه ، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى ، وقد عق النبي عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما -.
وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحماً بين الأقارب والأصحاب والفقراء ، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة ، وهي سنة مؤكدة ، ومن تركها فلا إثم عليه.
الواجب تغيير الأسماء المخالفة للشرع
س: إذا تسمى الإنسان باسم ، واكتشف أنه اسم غير شرعي. ما توجيهكم؟
ج: الواجب التغيير ، مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة ، ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله ، وليس لأحد أن يعبد لغير الله ، بل العبادة لله - عز وجل - مثل: عبد الله ، عبد الرحمن ، عبد الملك ، وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة ، إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح ، أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية. هذا هو الواجب ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - غير أسماء كثيرة.
أما إذا كان الاسم للأب ، فإذا كان الأب حياً فيعلم حتى يغير اسمه ، أما إن كان ميتاً ، فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغير اسم عبد المطلب ، ولا غيَّر أسماء الآخرين المعبدة لغير الله؛ كعبد مناف؛ لأنهم عُرفوا بها.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم مدير الجوازات والجنسية برابغ - وفقه الله إلى كل خير - آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزى ، وسألني هل تجوز التسمية بعبد الجزى؛ لأن الجوازات قد توقفت في تجديد تابعيته؛ حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟([76])
والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله - سبحانه - فلا يجوز أن يقال عبد النبي ، أو عبد الحسين ، أو عبد الكعبة ، أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله - عز وجل -.
ومعلوم أن الجزى ليس من أسماء الله الحسنى ، فلا يجوز التعبيد إليه ، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد لله - سبحانه - أو باسم آخر غير معبد؛ كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك ، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الاسم الجديد؛ حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول.
هذا ما أعلمه من الشرع المطهر. ويذكر عبد الله المذكور ، أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزى إلى عبد الرحمن؛ فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه. ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: هل هذه الأسماء: هدى ، ورحمة وبركة وإيمان من الأسماء المكروهة في الدين؟([77])
ج: لا حرج فيها؛ مثل عامر ، صالح ، سعيد ، كلها أسماء جائزة ، فلا حرج فيها - إن شاء الله -.
س: هل يجوز للمسلم أن يُسمى بهذه الأسماء: طه ، ياسين ، خباب ، عبد المطلب ، الحباب ، قارون ، الوليد؟ وهل طه وياسين من أسماء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- أم لا؟
ج: يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها ، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة لله؛ مثل: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها ، والأسماء المشهورة؛ كصالح ومحمد ونحو ذلك ، بدلاً من قارون وأشباهه.
أما عبد المطلب ، فالتسمي به جائز بصفة استثنائية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر بعض الصحابة على هذا الاسم.
ولا يجوز التعبيد لغير الله كائناً من كان؛ كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك ، وقد حكى أبو محمد ابن حزم إجماع أهل العلم على تحريم ذلك.
وليس طه وياسين من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصح قولي العلماء ، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور؛ مثل: (ص) و (ق) و (ن) ونحوها. وبالله التوفيق.
حكم تصغير بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن
س: كثيراً ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة أو قلبها ، إلى أسماء تنافي الاسم الأول ، فهل فيه من بأس؟ وذلك نحو عبد الله تجعل "عبيد" و "عبود" و "العبدي " بكسر العين وسكون الباء ، وفي عبد الرحمن "دحيم" بالتخفيف والتشديد ، وفي عبد العزيز "عزيز " ، و "عزوز" ،و "العزي" ، وما أشبه ذلك ، أما في محمد "محيميد" ، "حمدا" و "الحمدي " وما أشبهه؟([78])
ج: لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها ، ولا أعلم أن أحداً من أهل العلم منعه ، وهو كثير في الأحاديث والآثار؛ كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك.
لكن إذا فعل ذلك مع من يكرهه ، فالأظهر تحريم ذلك؛ لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب ، الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم ، إلا أن يكون لا يُعرف إلا بذلك ، فلا بأس ، كما صرح به أئمة الحديث في رجال؛ كالأعمش ، والأعرج ونحوهما.
حكم تغيير الاسم بعد الإسلام
س: هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل: جورج وجوزيف وغيرهما؟
ج: لا يلزمه تغيير اسمه إلا إذا كان معبداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع. فكونه يحسن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية هذا طيب ، أما الواجب فلا.
فإذا كان اسمه: عبد المسيح وأشباهه يغير ، أما إذا كان لم يعبد لغير الله مثل: جورج وبولس وغيرهما ، فلا يلزمه تغييره؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم. وبالله التوفيق.
حكم التسمية بأسماء من الآيات
س: بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء من الآيات؛ كأفنان ، وآلاء.. إلخ ، فما رأي سماحتكم؟
ج: ليس في ذلك بأس ، وهذه مخلوقات. الآلاء: هي النعم ، والأفنان: هي الأغصان ، والناس صاروا يتنوعون في الأسماء ، ويبحثون لأبنائهم وبناتهم عن أسماء جديدة.
حكم أعياد الميلاد
س: ما هو توجيه فضيلتكم في حفلات أعياد الميلاد؟ وما رأيكم فيها؟([79])
ج: حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم ، وهي داخلة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضاً: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال - عليه الصلاة والسلام - في خطبة الجمعة: " أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ". أخرجه مسلم في صحيحه ، زاد النسائي بإسناد صحيح: "وكل ضلالة في النار" .
فالواجب على المسلمين - ذكوراً كانوا أو إناثاً - الحذر من البدع كلها ، والإسلام - بحمد الله - فيه الكفاية ، وهو كامل. قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر ، وما نهى عنه من النواهي ، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد ، لا الاحتفال بالميلاد ولاغيره.
فالاحتفالات بميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلانة ، كل ذلك لا أصل له ، وكله منكر ، وكله منهي عنه ، وكله داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكل بدعة ضلالة ".
فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع ، ولو فعلها من فعلها من الناس ، فليس فعل الناس تشريعاً للمسلمين ، وليس فعل الناس قدوة ، إلا إذا وافق الشرع ، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي ، وهو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما وافقهما قُبل ، وما خالفهما تُرك ، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)([80]). وفق الله الجميع وهدى الجميع صراطه المستقيم.





[1](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ
(2) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
(3) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام

[2](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الحادي عشر في 15/12/1400هـ ،وفي العدد الثامن في 5/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 115 طبعة 1408هـ

[3](1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من المستفتي ب. ب. ص. وقد أجاب عنها سماحته في 3/11/1413هـ

[4](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الحادي عشر في 15/12/1401هـ
(2) نشر في (مجلة الدعوة) العدد 1634 في 21/11/1418هـ


[5](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة الرياض في 11/12/1416هـ ، وفي جريدة (عكاظ) بتاريخ 7/12/1418هـ
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 في 1/12/1416هـ

[6](1) رواه مالك في (الموطأ) في (الحج) باب التقصير برقم 905 ، وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
(2) نشر في مجلة (البحوث الإسلامية ) العدد السابع ، 1403هـ
(3) سورة التغابن ، الآية 16
(4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1542 في 6/1/1417هـ ، وفي جريدة (الرياض ) في 30/11/1416هـ

[7](1) سورة التغابن ، الآية 16
(2) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 128
(3) سورة التغابن ، الآية 16
(4) سؤال موجه من السائل خ. أ. ف. أجاب عنه سماحته في 17/12/1416هـ
(5) سورة التغابن ، الآية 16

[8](1) سؤال موجه من السائل ع. ع. م. وقد صدر جوابه من مكتب سماحته في 30/11/1413هـ برقم 2522/خ
(2) سورة التغابن ، الآية 16
(3) رواه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 7288 ، ومسلم في (الحج) باب فرض الحج مرة في العمر برقم 1337
(4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ

[9](1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11563 في 22/12/1418هـ.

[10](1) رواه البخاري معلقا في (الحج) باب رمي الجمار ، ومسلم في (الحج) باب بيان وقت استحباب الرمي برقم 1299
(2) رواه البخاري في (الحج) باب رمي الجمار برقم 1746
(3) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

[11](1) نشر في جريدة الندوة العدد 9869 في 12/12/1411هـ
(2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400هـ ، وفي العدد 6 في 27/11/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 102
(4) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297

[12](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
(2) سؤال موجه من المستفتي م. ح. ج. أجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية في شهر صفر سنة 1389هـ
(3) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297


[13](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة) أجاب عنها سماحته في 9/3/1419هـ

[14](1) من ضمن الأسئلة المقدمة من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل وأجاب عنه سماحته في يومي السبت 30/11، والأحد 1/12/1418هـ
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 في 1/12/1416هـ

[15](1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها في منى يوم التروية سنة 1402هـ
(3) سورة البقرة ، الآية 286
(4) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق برقم 126

[16](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
(2) سؤال موجه من السائل م. ع.. أجاب عنه سماحته
(3) من برنامج (نور على الدرب )

[17](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
(2) سورة الأعراف ، الآية 3
(3) سورة الأنعام ، الآية 155
(4) سورة النساء ، الآية 59
(5) سورة الحشر ، الآية 7
(6) نشر في جريدة اليوم في يوم الثلاثاء 13/12/1416هـ
[18](1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297

[19](1) سورة البقرة ، الآية 203
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 الخميس 1/12/1416هـ
[20](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة (الرياض) في 11/12/1416هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 7/12/1418هـ
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل س. ع. ح. وأجاب عنها سماحته في 20/9/1395هـ
(3) فتوى صدرت من مكتب سماحته عندما كان رئيساً عاماً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


[21](1) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
(3) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 130 ، وفي (المجلة العربية ) جمادى الأولى عام 1412هـ

[22](1) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
(2) - رواه مسلم في ( الحج ) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم ( 1327 ).
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)


[23](1) رواه مسلم في (الحج ) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل ب. ب. ص. أجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ
(4) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 يوم الثلاثاء 10/12/1418هـ




[24](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد التاسع عام 1409هـ
(2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الثامن في 5/12/1404هـ

[25](1) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل ع. ع. ع. أجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(4) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(5) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328


[26](1) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الثامن في 5/12/1404هـ
[27](1) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)

[28](1) سورة التغابن ، الآية 16
(2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد التاسع عام 1401هـ
(3) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 137
(4) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328



[29](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط الثاني
(2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(3) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328

[30](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته بعد درس ألقاه في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
(2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
(3) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
(4) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 139

[31](1) رواه البخاري في (الجمعة ) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج ) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند أنس بن مالك برقم 12173


[32](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1394 في 8/11/1413هـ

[33](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
(2) رواه الإمام أحمد في (أول مسند المدنيين) حديث عبد الله بن الزبير بن العوام برقم 15685
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء على كتاب بلوغ المرام

[34](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
(2) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397

[35](1) رواه البخاري في (الجمعة) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
(2) رواه مسلم في (الجنائز) باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه برقم 976 ، وابن ماجة في (الجنائز) باب ما جاء في زيارة القبور برقم 1569
(3) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم 975
(4) سورة الأحزاب ، الآية 56
(5) رواه مسلم في (الصلاة) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد برقم 408


[36](1) رواه البخاري في (الجمعة) باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل برقم 900 ، ومسلم في (الصلاة) باب خروج النساء إلى المساجد برقم 442
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1246 في 28/11/1410هـ ، وفي جريدة (الرياض ) العدد 10868 في 29/11/1418هـ ، وفي هذا المجموع الجزء 6 ص 321

[37](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
(2) رواه البخاري في (الجمعة) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
(3) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم 975

[38](1) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور برقم 974
(2) رواه ابن ماجة في (إقامة الصلاة والسنة فيها ) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء برقم 1412
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في عام 1405هـ ، وفي (جريدة الندوة) العدد 8656 في 24/12/1407هـ

[39](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) باقي مسند أبي هريرة برقم 8586
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء على كتاب بلوغ المرام.


[40](1) رسالة أجاب عليها سماحته في 25/2/1394هـ عندما كان نائباً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(2) نشر في المجلد الثامن من هذا المجموع ص323 ، وفي مجلة (الدعوة) العدد 1639 في 4/1/1419هـ


[41](1) رواه البخاري في (الصلح) باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(2) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(3) رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم 867

[42](1) رسالة أجاب عليها سماحته في 20/1/1392هـ عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(2) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(3) نبذة مختصرة من أعمال مناسك العمرة صدرت من مكتب سماحته في 13/2/1416هـ

[43](1) ما عدا النقاب والبرقع والقفازين فتخلعها وتغطي وجهها وكفيها عن الرجال غير المحارم بغيرها من الملابس

[44](1) سورة البقرة ، الآية 158

[45](1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية ) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 303 ، وفي جريدة (الندوة) العدد 12226 في 26/9/1419هـ
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994
(3) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1863
(4) رواه مسلم في (الحج) باب فضل العمة في رمضان رقم 1256
(5) سورة الأحزاب ، الآية 21
(6) نشر في مجلة (اليمامة) العدد 1151 في 25/9/1411هـ

[46](1) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام بتاريخ 25/12/1418هـ
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1664 في 2/7/1419هـ
(4) من أسئلة حج عام 1407هـ ، شريط رقم 1


[47](1) سؤال مقدم من م. ع. س. أجاب عنه سماحته
(2) سورة البقرة ، الآية 286
(3) رواه مسلم في (الإيمان ) باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق برقم 126
(4) من برنامج (نور على الدرب) الشريط رقم 15


[48](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 24 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد الثالث عام 1404هـ ص 79
(2) من برنامج (نور على الدرب)
(3) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في 10/12/1418هـ
(4) سورة البقرة ، الآية 286
(5) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1635 في 28/11/1418هـ

[49](1) سؤال موجه من الأخت ش. س. من الكويت أجاب عنه سماحته في 5/12/1417هـ
(2) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في الثلاثاء 10/12/1418هـ
(3) سؤال موجه من السائل س. ع. ح. أجاب عنه سماحته في 20/9/1395هـ

[50](1) سؤال مقدم من السائل ع. ث. أ. أجاب عنه سماحته في 4/4/1409هـ
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994
(3) وكما هي عادة سماحته رحمه الله في مساعدة المسلمين فقد ختم الرسالة بقوله: "فإذا كان الوالد لم يعتمر في عمره ولا عمرة واحدة فأفيدونا ونحن إن شاء الله نساعده في الحصول على العمرة في رمضان بعد التعريف بحاله من فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية وبيان عجزه عن النفقة ".

[51](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 6869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 7/12/1418هـ
(2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327

[52](1) نشر في جريدة (الجزيرة) يوم السبت 2/2/1416هـ ، وفي مجلة (الدعوة) العدد 1543 في 13/1/1417هـ.
(2) سورة البقرة ، الآية 196.
(3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) ، العدد 11 في 11/12/1400هـ ، وفي العدد 9 ص 93 عام 1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 127 طبعة 1408هـ.

[53](1) سورة البقرة ، الآية 196.
(2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1540 في 22/12/1416هـ.


[54](1) سورة البقرة ، الآية 196.
(2) رواه البخاري في (النكاح) ، باب (الأكفاء في الدين) برقم 5089 ، ومسلم في (الحج) ، باب (جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه) برقم 1207.
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1561 في 21/5/1417هـ
[55](1) رواه البخاري في (النكاح) ، باب (الأكفاء في الدين) برقم 5089 ، ومسلم في (الحج) ، باب (جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه) برقم 1207.
(2) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في دروس في المسجد الحرام عام 1418هـ.
(3) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في درس (بلوغ المرام).
(4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1542 في 6/1/1417هـ.

[56](1) إجابة عن أسئلة صدرت عن مكتب سماحته ، عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية.
(2) سورة البقرة ، الآية 196.
(3) من كتاب (فتاوى إسلامية ) ، جمع الشيخ محمد المسند ، ج2.
(4) سورة البقرة ، الآية 196.

[57](1) سورة البقرة ، الآية 286.
(2) من فتاوى سماحته في حج عام 1415هـ.


[58](1) من فتاوى سماحته في حج 1407هـ.

[59](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
(3) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 84 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 6 لعام 1404هـ ص 77.


[60](1) سورة الشورى ، الآية 21.

[61](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ بمنى.
(2) إجابة صدرت من مكتب سماحته.
(3) رواه البخاري في (الشركة) ، باب (من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم) برقم 2507 ، ومسلم في (الأضاحي) ، باب (جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن) برقم 1968.

[62](1) إجابة صدرت من مكتب سماحته.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.


[63](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 83 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 11 عام 1400هـ ، والعدد 6 عام 1404هـ ص 77 ، وفي جريدة (البلاد) العدد 14913 وتاريخ 19/12/1417هـ.
(2) سورة البقرة ، الآية 196.

[64](1) السؤال من ب. ب. ص ، وقد أجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ.
(2) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 129 ، وفي جريدة (اليوم) العدد 8701 بتاريخ 4/12/1417هـ ، وفي جريدة (البلاد) العدد 14913 بتاريخ 19/12/1417هـ.
(3) رواه بنحوه مسلم في (الحج) ، باب (استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً) برقم 1297.

[65](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية ) العدد 11 في 15/12/1400هـ.
(2) رواه مسلم في (الحج) ، باب (ما جاء في عرفة كلها موقف) برقم 1218.

[66](1) إجابة صدرت من مكتب سماحته ، عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية برقم 956 وتاريخ 2/6/1391هـ.
(2) أجاب سماحته عن هذا السؤال المقدم من س. م. ذ. عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية.


[67](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1495 في 17/1/1416هـ.
(2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة).

[68](1) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي ) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة) برقم 1977.
(2) إجابة صدرت عن مكتب سماحته.
(3) نشر في (نشرة الحسبة) العدد 17 في شهري ذي القعدة وذي الحجة 1417هـ
[69](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 81 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 6 عام 1404هـ.
(2) رواه البخاري في (الأضاحي) ، باب (التكبير عند الذبح) برقم 5565 ، ومسلم في (الأضاحي ) ، باب (استحباب الضحية وذبحها مباشرة) برقم 1966.

[70](1) رواه الترمذي في (الأضاحي) ، باب (الدليل على أن الأضحية سنة) برقم 1506.
(2) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
(4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ.

[71](1) سؤال شخصي مقدم لسماحته من / س. م. ذ. أجاب عنه سماحته ، عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(2) سؤال شخصي من / أ. ع. ن.


[72](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402 هـ في منى.
(2) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة).. برقم 1977.
(3) من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.


[73](1) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة).. برقم 1977.
(2) من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.
(3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ.
(4) سورة الممتحنة ، الآية 8.
(5) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
(6) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية).

[74](1) رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) ، حديث سمرة بن جندب برقم 19681 ، وابن ماجة في (الذبائح) ، باب (العقيقة) برقم 3165.
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة ) ، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - برقم 6674 ، وأبو داود في (الضحايا ، باب (في العقيقة) برقم 2842.

[75](1) سؤال مقدم من الأخ / ص. ب. ي, ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة ) لسماحته عام 1414هـ.
(2) سورة النور ، الآية 31.
(3) سورة التحريم ، الآية 8.
(4) من برنامج (نور على الدرب ).

[76](1) سؤال مقدم من ع. ع ، وأجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

[77](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم 1.
(2) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 402.
[78](1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 403.
(2) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 404.
(3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في لقائه مع طلبة كلية الشريعة ، ونشر في الجزء التاسع ص 417 من هذا المجموع.

[79](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم 1.
(2) رواه البخاري في (الصلح) باب (إذا اصطلحوا على صلح جور) برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب (نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) برقم 1718.
(3) رواه البخاري معلقاً في باب (النجش) ، ومسلم في (الأقضية) ، باب (نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) برقم 1718.
(4) رواه مسلم في (الجمعة) ، باب (تخفيف الصلاة والخطبة) برقم 867.
(5) رواه البخاري في (الصلاة) ، باب (كراهية الصلاة في المقابر) برقم 432 ، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) ، باب (استحباب صلاة النافلة في بيته) برقم 777.
(6) سورة المائدة ، الآية 3.

[80](1) سورة النساء ، الآية 59.






 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 09:59 AM   #59
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين (1-9) إدارة الملتقى الفقهي






فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين (1-9)

كتاب الحج والعمرة وجوبهما – فضلهما وشروطهما – التوكيل
يقول كنا عند أحد الكبار في بلدتنا ودخل علينا شخص جليل وسلم على هذا الكبير وقال له بالحرف الواحد لقد حجيت إليك حجة الأشواق لا ما يوجب الإسلام فجاء في نفسي من هذا القول فاعترضت عليه أثناء المجلس وقلت له ما يجوز إنما الحج للبيت العتيق في مكة المكرمة فرد علينا بمحاضرة طويلة قال فيها إن الحج هو القصد وأنا قد قصدت أبا فلان والحجاج إنما يحجون إلى البيت لأنهم يشتاقون إليه وقد فعلت وأنا اليوم اشتقت إلى هذا الشخص فحجيت إليه وقد أفهمني هذا الرجل بمقدرته البارعة وقرب بديهته وقوة لهجته فأنا اليوم أضع هذه القضية بين أيديكم إن كنت مخطئاً استغفرت الله وإن كنت مصيباً شكرته ولعلّ هذا الشخص يسمع ما تقولون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن للحج معنيين معنى لغوياً ومعنى شرعياً أما المعنى اللغوي فهو ما أشار إليه هذا الرجل الذي رد اعتراض السائل عليه وهو أنه يراد به القصد فكل من قصد شيئاً ومشى إليه وسعى إليه فقد حج إليه أما المعنى الشرعي فهو قصد البيت الحرام أو قصد مكة لأداء المناسك هذا هو الحج شرعاً وحيث أن المعنى اللغوي انتقل إلى المعنى الشرعي فإنه لا ينبغي استعماله إلا في معناه الأصلى فإن أهل العلم قالوا إن الحقائق ثلاثة، شرعية ولغوية وعرفية وأن الشرعية مقدمة على اللغوية والعرفية وعلى هذا فالمسلمون الآن يعتبروا الحج في لغتهم هو قصد مكة لأداء المناسك فإنكار هذا السائل على القائل لهذا الشيخ أنا حججت إليك وما أشبه ذلك هو في محله ودفاع ذلك عن نفسه بأن الحج في اللغة القصد هو عبارة عن شُبْهَة لا حجة وذلك لأن الحج نقل معناه شرعاً إلى حج بيت الله الحرام ولهذا عندما يطلق المسلمون كلمة الحج الآن لا تنصرف إلا إلى حج البيت لأداء المناسك فقط ثم إن قوله لهذا الشيخ حججت إليك لا شك أن فيه غلواً إما لفظياً وإما معنوياً ويخشى أن يفتح باب الغلو في المشايخ ومن يسمى بالأولياء كما فسر أهل التخييل والمنغمسون في الصوفية فسروا الحج الموجود في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قصد مشايخهم وأوليائهم فعلى كل حال إنكار هذا السائل على القائل للشيخ حججت إليك إنكار في محله ونحن نرى أنه لا ينبغي للمسلم أن يطلق القصد إلى شخص ليطلق عليه الحج لأن الحج معروف شرعاً بأنه قصد البيت لأداء المناسك.
يافضيلة الشيخ: وأيضاً نهاية كلامه أو عبارته في قوله حجيت إليك حجة الأشواق لا ما يوجب الإسلام كلمة لا ما يوجب الإسلام يمكن يتخيل منها السامع أن حجته لصاحبه أفخم أو أعظم من حجة الإسلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ربما يفيد ذلك وربما أنه يريد أن ما أردت الحج هنا ليس الحج الشرعي وأنه الحج بالمعنى اللغوي العام علي كل حال ما ينبغي هذا الكلام.
***
حسب اعتقادي أن فريضة الحج ولدت بولادة الدين الإسلامي ولكن تبين لي أن الناس كانوا يحجون قبل الدين الإسلامي وكان الرسول عليه السلام يجتمع مع هؤلاء الحجاج كي يدعوهم للإسلام فكيف كان ذلك أرجو إفادتي وفقكم الله وجزاكم خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج في الجاهلية من العبادات المألوفة المعروفة وليس فيه تغييرٌ إلا شيئاً يسيراً مثل كون أهل الحرم لا يقفون وقوف عرفة إلا بمزدلفة كما يدل عليه حديث جابر وكذلك جاء الإسلام بتعديل ما خالفوا فيه حيث كانوا ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ولا يدفعون من مزدلفة إلا بعد شروق الشمس فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فوقف في عرفة ولم يدفع منها إلا بعد غروب الشمس ودفع من مزدلفة حين أسفر جداً قبل أن تطلع الشمس ولا أعرف شيئاً أكثر من هذا بالنسبة للحج في الجاهلية وأما في الإسلام فالأمر فيه واضح ولله الحمد فإن الله تعالى فرضه على القول الراجح في السنة التاسعة من الهجرة أو العاشرة وحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع وبيّن للناس مناسكهم وفقه الناس في المناسك فقهاً تاماً وكان يقول عليه الصلاة والسلام (لتأخذوا عني مناسككم
) فتعلم الناس الحج ونقله السلف إلى الخلف وتلقاه الخلف عن السلف حتى أصبح بيناً واضحاً ولله الحمد وإن كان يوجد فيه بعض الخلافات التي مصدرها الاجتهاد من أهل العلم فهذه للمجتهد المصيب أجران وللمجتهد المخطئ أجرٌ واحد.
***
جزاكم الله خيراً السائلة مصرية ومقيمة بالرياض لها هذا السؤال تقول سمعت بأن للمرأة حجة واحدة وعمرة واحدة فهل هذا صحيح وإذا رغبت في تكرار العمرة فهل لها ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة كالرجل في الحج والعمرة ولهذا سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل على النساء جهاد قال (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) لكن لا ينبغي للمرأة أن ترهق زوجها أو وليها في تكرار العمرة أو الحج لأن هناك أبواباً كثيرة للخير قد تكون أكثر من العمرة أو الحج فإطعام الجائع وكسوة العاري وإزالة الأذى عن المسلمين أفضل من الحج والعمرة وأعني بذلك الحج والعمرة إذا كان تطوعاً أما الفريضة فلا بد منها.
***
يقول هل مفروض على الجن الحج وإن كان كذلك فأين يحجون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنهم مكلفون بما يكلف به الإنس من العبادات ولاسيما أصولها كالأركان الخمسة وحجهم يكون كحج الإنس زمناً ومكاناً وإن كانوا قد يختلفون عن الإنس في جنس العبادات التي لا تناسب حالهم فتكون مختلفة عن التكليف الذي يكلف به الأنس.
***
بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله علي سوداني محافظة دارفور يقول ما الفرق بين الحج والعمرة وما هو الركن الذي لا يصح الحج إلا به وما هي مبطلات الحج مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن جواب هذا السؤال يحتاج إلى مجلد فالحج والعمرة يختلفان فالحج حجٌ أكبر والعمرة حجٌ أصغر فالعمرة مكونة من إحرام وطواف وسعي وحلقٌ أو تقصير يعني أربعة أشياء إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير أما الحج فمركبٌ من أكثر من ذلك فهو إحرام وطواف وسعي وحلقٌ أو تقصير ووقوفٌ بعرفة ومبيتٌ بمزدلفة ومبيتٌ بمنى ورمي جمار فهو أكبر وأوسع من العمرة ثم الحج يختص بوقتٍ معين هي أيام الحج وأما العمرة ففي كل وقت ثم الحج من أركان الإسلام باتفاق العلماء أما العمرة ففيها خلاف فمن العلماء من قال إنها واجبة ومنهم من قال إنها ليست بواجبة ومنهم من قال إنها واجبة على غير المكي غير واجبة على المكي أي الساكن في مكة وأما المحظورات محظورات الإحرام فتشترك فيها العمرة والحج لأنها تتعلق بالإحرام والإحرام لا يختلف فيه الحج والعمرة وأما الواجبات والأركان فتختلف العمرة عن الحج يتفق العمرة والحج بأن من أركانهما الطواف والسعي والإحرام وهذه الثلاثة أركانٌ في العمرة وليس فيها ركنٌ رابع وأما الحج ففيه ركنٌ رابع وهو الوقوف بعرفة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحج عرفة) وهذا يختص به الحج أما الواجبات فالواجبات في العمرة شيئان فقط أن يكون الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً وأن يحلق أو يقصر بعد الفراغ من الطواف والسعي وأما الحج فواجباته أكثر يشترك مع العمرة في الواجبات بأن يكون الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً والحلق أو التقصير ويزيد الحج بوجوب البقاء في عرفة إلى غروب الشمس ووجوب المبيت في مزدلفة ووجوب المبيت في منى الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة من شهر ذي الحجة والثالثة عشرة إن تأخر ووجوب الرمي يعني رمي الجمار وأما طواف الوداع فليس من واجبات الحج الثابتة وليس من واجبات العمرة الثابتة وإنما يجب على من أدى العمرة أو أدى الحج إذا أراد الخروج إلى بلده ولهذا فلا يجب الطواف على أهل مكة لأنهم
مقيمون فيها.
***
المستمع حسين عبد السلام يقول في رسالته ما حكم من أدى العمرة فقط ولم يؤد فريضة الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن أداءه للعمرة واقع موقعه وقد برئت ذمته من العمرة وأدى الواجب عليه فيها ولكن بقيت عليه فريضة الحج التي هي فرض بالنص والإجماع فعليه إذا أدرك وقت الحج أن يحج البيت إذا كان مستطيعاً لقول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وأما ظن بعض الناس أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له فهذا لا أصل له بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.
***
من العراق بابل محمد فيصل يقول آمل أن تجيبوني على أسئلتي بارك الله فيكم إنني أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون هل هذا ينفعهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة عظمية وخطيرة يقع فيها بعض الناس بأن يكونوا يصومون ويحجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون هل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة فمن ذلك قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الجملة الشرطية تدل بمنطوقها على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأيضا تدل بمفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله ولا يمكن أن تنتفي بالمعاصي وإن عظمت فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك فقد قال الله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل مع أن القاتل قتله وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية فإن قلت هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً قلت لو لا الدليل لقلت به بناءً على هذه الآية ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة في مانع الزكاة حيث ذكر عقابه ثم قال بعد ذلك (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان وإلا ما كان له طريق إلى الجنة وأما الدليل من السنة على كفر تارك الصلاة فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهذا هو الكفر المخرج عن الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة وليس هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب و النياحة على الميت) لأنه قال هما فقط بهم كفر أي أن هذين العملين من أعمال الكفر وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فجعل الكفر منكَّراً عائداً على القتال أي أن القتال كفر بالإخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين وقد جاء في الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بكفر تارك الصلاة فقال عبد الله بنشقيق وهو من التابعين الثقات (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على ذلك أي على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة نقله إسحاق بن راهوية الإمام المشهور والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من عقاب يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة و الاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد تأملت ذلك كثيراً ورجعت ما أمكنني مراجعته من كتب أهل العلم في هذه المسألة وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر ولم يتبين لي إلا أن القول الراجح هو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة و تأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر فرأيتها لا تخلو من أربع حالات إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة وأما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة لكون معالم الدين قد اندرست وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة ولا يخفى ذلك على طالب علم وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها وبناء على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة وصيام وحج لا يكون مقبولاً منه لأن من شرط قبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)
فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة مع أن الصدقة عمل نافع متعد نفعه للغير فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً وحينئذ فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة ومن تاب تاب الله عليه كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) أسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما سلف من ذنبونا إنه جواد كريم.
***
المستمعة مواطنة من العراق محافظة أربيل تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو الإجابة على سؤالي يا فضيلة الشيخ لظروف قاسية وبدون رغبة مني سافرت إلى خارج العراق إلى بلد أجنبي في منتصف شهر رمضان هذا وقد كنت صائمة في النصف الأول من شهر رمضان في العراق وعندما سافرت تركت الصيام والصلاة معاً لمدة خمسة عشر يوماً وهي فترة بقائي في ذلك البلد وكنت أقول إن هؤلاء قوم بهم نجاسة ولا يجوز استعمال حاجياتهم وكذلك لم أكن أعرف اتجاه القبلة ولم آكل أو أشرب من شرابهم شيخ محمد أسأل هل تركي للصلاة والصوم هذه الفترة يؤثر على فريضة الحج التي كنت قد أديتها منذ بضع سنوات وهل هناك حكم أؤديه ليغفر الله لي ذنوبي أفتوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تركك الصلاة هذه المدة والصيام لا يؤثر على فريضة الحج التي أديتها من قبل لأن الذي يبطل العمل الصالح السابق هو الردة إذا مات الإنسان عليها لقول الله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما المعاصي فإنها لا تبطل الأعمال الصالحة السابقة ولكن ربما تحيط بها من جهة أخرى إذا كانت هذه المعاصي كثيرة ووزن بينها وبين الحسنات ورجحت كفة السيئات فإن الإنسان يعذب عليها وبناء على ذلك فإن الواجب عليك الآن أن تتوبي إلى الله عز وجل من ترك الصلاة وأن تكثري من العمل الصالح ولا يجب عليك قضاؤها على القول الراجح وأما الصوم فتركك إياه جائز لأنك مسافرة والمسافر لا يلزمه أداء الصوم لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) وقولك في تعليل تركك الصلاة إنك لا تعرفين القبلة ولا تأكلين من طعامهم وشرابهم قولك هذا ليس بصواب أي أن امتناعك من أداء الصلاة لهذا السبب ليس بصواب فإن الواجب عليك أن تصلى بقدر المستطاع وأن تأتي بما يجب عليك في صلاتك بما استطعت منه لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالإنسان إذا كان في مكان لا يعرف القبلة ولم يكن عنده من يخبره بها خبراً يوثق به فإنه يصلى بعد أن يتحرى إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة ولا يلزمه الإعادة بعد ذلك.
***
تساهل كثير من الناس في هذه المناسك وعدم سؤالهم أهل العلم مع أنهم كثيرون ولله الحمد ما توجيهكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهي في ذلك هو أن الواجب على الإنسان ألا يقوم بعبادة ولا سيما الحج الذي لا يكون إلا نادراً في حياة الإنسان حتى يعرف ما يجب في هذه العبادة وما يمتنع فيها وينبغي أن يعرف أيضا ما يسن فيها وما يكره وأما كونه يمشي بدون هدى فهذا على خطر عظيم وإذا كان الإنسان لو أراد السفر إلى بلد من البلدان لم يسافر إلا وقد عرف الطريق فكيف بالسفر إلى الآخرة كيف يخاطر ويمشي في طريق لا يدري ما هو ثم إن من الناس من يبقى مدة بعد فعل العبادة ثم يسأل بعد ذلك وهذا قد يكون معذورا من جهة أنه لم يخطر بباله أنه أساء فيها ثم مع كلام الناس والمناقشات يتبين له أنه أخطأ فيسأل ونضرب لهذا مثلا ،كثير من الناس يخفى عليه أن الإنسان إذا جامع زوجته وجب عليه الغسل وإن لم ينزل فتجده قد عاشر أهله مدة طويلة على هذا الوجه ولا يغتسل ثم بعد سنتين أو ثلاثة يسأل وهذا خطر عظيم لأن هذه صلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ولهذا نقول وإن لم ترد في السؤال إن الإنسان إذا أنزل المني لشهوة وجب عليه الغسل بجماع أو غير جماع حتى بالتفكير وإذا جامع وجب عليه الغسل سواء أنزل أم لم ينزل فلذلك ننصح إخواننا إذا أرادوا العبادة أن يتعلموها قبل أن يفعلوها وإذا قدر أنهم فعلوها بدون سؤال ثم أساءوا فيها فليبادروا بالسؤال حتى تبرأ ذممهم وحتى يلقوا الله عز وجل وهم لا يطالبون بشيء مما أوجب الله عليهم.
***
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هل من توجيه أو من كلمة لأولئك الذين يؤدون فريضة الحج أو العمرة ثم يقعون في بعض الأخطاء هل من توجيه لهم للتزود بالعلم الشرعي أيضا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لنا توجيه لهؤلاء وغيرهم ممن يعبدون الله تعالى على غير علم فإن كثيرا من الناس يصلون ويُخِلّون بالصلاة وهم لا يعلمون وإن كان هذا قليلا لأن الصلاة والحمد لله تتكرر في اليوم خمس مرات ولا تخفى أحكامها الكلية العامة على أحدٍ لكن الحج هو الذي يقع فيه الخطأ كثيراً من العامة ومن بعض طلبة العلم الذين يفتون بغير علم لذلك أنصح أخواني المسلمين وأقول إذا أردتم الحج فاقرأوا أحكام الحج على أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم أو ادرسوا من مؤلفات هؤلاء العلماء ما تهتدون به إلى كيفية أداء الحج وأما أن تذهبوا إلى الحج مع الناس ما فعل الناس فعلتموه وربما أخللتم بشيء كثير من الواجب فهذا خطأ وإني أضرب لهؤلاء الذين يعبدون الله تعالى على غير علم أضرب لهم مثلا برجل أراد أن يسافر إلى المدينة مثلا وهو لا يعرف الطريق فهل يسافر بدون أن يعرف الطريق؟ أبدا لا يمكن أن يسافر إلا إذا عرف الطريق إما برجل يكون دليلاً له يصاحبه وإما بوصف دقيق يصف له المسير وإما بخطوط مضروبة على الأرض ليسير الناس عليها وأما أن يذهب هكذا يعوم في البر فإنه لا يمكن أن يذهب وإذا كان هذا في الطريق الحسي فلماذا لا نستعمله في الطريق المعنوي الطريق الموصل إلى الله فلا نسلك شيئا مما يقرب إلى الله إلا ونحن نعرف أن الله تعالى قد شرعه لعباده هذا هو الواجب على كل مسلم أن يتعلم قبل أن يعمل ولهذا أورد البخاري رحمه الله ذلك في كتابه الصحيح فقال باب العلم قبل القول والعمل ثم استدل لذلك بقوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).
***
رجل مسلم يريد الحج ما هي الأمور التي ينبغي أن يعملها المسلم ليكون حجه مقبولاً إن شاء الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور التي ينبغي أن يعملها ليكون حجة مقبولاً أن ينوي بالحج وجه الله عز وجل وهذا هو الإخلاص وأن يكون متبعاً في حجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو المتابعة وكل عمل صالح فإنه لا يقبل إلا بهذين الشرطين الأساسيين الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذا أهم ما يجب على الحاج أن يعتمد عليه الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حجته (لتأخذوا عني مناسككم) ومنها أن يكون الحج بمال حلال فإن الحج بمال حرام محرم لا يجوز بل قد قال بعض أهل العلم إن الحج لا يصح في هذه الحال ويقول بعضهم:
إذا حججت بمال أصله سحت *** فما حججت ولكن حجّت العير
يعني حجت الإبل ومنها أن يتجنب ما نهى الله عنه لقوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فيتجنب ما حرم الله عليه تحريماً عاماً في الحج وغيره من الفسوق والعصيان والأقوال المحرمة والأفعال المحرمة والاستماع إلى آلات اللهو ونحو ذلك ويجتنب ما حرم الله عليه تحريماً خاصاً في الحج كالرفث وهو إتيان النساء وحلق الرأس واجتناب ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه في الإحرام وبعبارة أعم يجتنب جميع محظورات الإحرام وينبغي أيضاً للحاج أن يكون ليناً سهلاً كريماً في ماله وجاهه وعمله وأن يحسن إلى إخوانه بقدر ما يستطيع ويجب عليه أن يجتنب إيذاء المسلمين سواء كان ذلك في المشاعر أو في الأسواق فيتجنب الإيذاء عند الازدحام في المطاف وعند الازدحام في المسعى وعند الازدحام في الجمرات وغير ذلك فهذه الأمور التي ينبغي على الحاج أو يجب للحاج أن يقوم بها ومن أقوى ما يحقق ذلك أن يصطحب الإنسان في حجه رجلاً من أهل العلم حتى يذكره في دينه وإذا لم يتيسر ذلك فليقرأ من كتب أهل العلم ما كان موثوقاً قبل أن يذهب إلى الحج حتى يعبد الله على بصيرة.
***
سائل يقول أنا إن شاء الله قد اشتريت خيمتي وحزمت أمتعتي وأريد السفر للحج هذا العام لأكمل ما فعلته في الأعوام الماضية من المسيرة مع الصالحين لعل الله أن يرحمنا جميعاً لكنني أريد أن أتزود بزاد في حجي هذا فما هو الزاد وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) فخير الزاد أن تتقي الله سبحانه وتعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فتحرص على أداء الصلاة في أوقاتها مع الجماعة وتحرص على الصدق في أقوالك وأفعالك وتحرص على النصيحة لإخوانك وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى التواصي بالحق والتواصي بالصبر وعلى إعانة من يحتاج إلى عون بالمال أو البدن أو الجاه وكذلك تتجنب ما نهى الله عنه من تأخير الصلاة عن أوقاتها أو ترك صلاة الجماعة أو الإخلال بشيء من واجباتها أو الكذب أو الغيبة أو النميمة أو الإساءة للخلق بالقول أو الفعل وتتجنب جميع ما حرم الله عليك فالتقوى اسم جامع لفعل جميع ما أمر الله به وترك جميع ما نهى عنه لأنها مشتقة من الوقاية وهي أن يتخذ الإنسان وقاية له من عذاب الله ولا وقاية من عذاب الله إلا بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
***
بعث لنا سعد برسالة من المملكة العربية السعودية يقول في رسالته أنا كل سنة أسافر بصالون كبير ويمتلئ هذا الصالون من أفراد العائلة ومن الأقارب فيذهب أو تذهب علينا الأيام في مشاعر الحج ونحن نقضيها بالمزاح واللعب والضحك وأحياناً قد تأتي كلمات نابية وفي هذه السنة أود أن أسافر إلى الحج بالأجر أي أن أركب مع وسائل النقل الأخرى لكي لا أسافر مع من أسافر معهم كل سنة حتى أحج حجاً تطمئن إليه نفسي وأرتاح فيه وأقبل على الله سبحانه وتعالى فأيهما الأحسن لي والأفضل وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يمكنك أن تسافر مع أهلك وتوجههم إلى ما فيه الخير وإلى ترك اللغو من الكلام والرفث فهذا خير وأفضل لما فيه من صلة الرحم والتقارب بين الأقارب وإصلاح الأحوال وإذا كان لا يمكنك إصلاح أحوالهم فإن الأفضل أن تختار لك جماعة من أهل العلم والدين وتسافر معهم إلى الحج ليكون حجكم أقرب إلى الصواب من غيره.
***
هل الكبائر يكفرها الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) أن الحج المبرور يكفر الكبائر ويؤيد هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) فإن تكفير العمرة إلى العمرة لما بينهما مشروط باجتناب الكبائر ولكن يبقى النظر هل يتيقن الإنسان أن حجه كان مبروراً هذا أمر صعب لأن الحج المبرور ما كان مبروراً في القصد والعمل أما في القصد فأن يكون قصده بحجه التقرب إلى الله تعالى والتعبد له بأداء المناسك نية خالصة لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا حاجة من حوائج الدنيا إلا ما رخَّص فيه في قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) وكذلك المبرور في العمل أن يكون العمل متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء المناسك مجتنباً فيه ما يحرم على المحُرِم بخصوصه وما يحرم على عامة الناس وهذا أمر صعب لا سيما في عصرنا هذا فإنه لا يكاد يسلم الحج من تقصير وتفريط أو إفراط ومجاوزة أو عمل سيئ أو نقص في الإخلاص وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الحج ثم يذهب يفعل الكبائر ويقول الكبائر يكفرها الحج بل عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من فعل الكبائر وأن يقلع عنها ولا يعود ويكون الحج نافلة أي زيادة خير في أعماله الصالحة ومن الكبائر ما يكون لبعض الناس اليوم بل لكثير من الناس من الغيبة وهي أن يذكر أخاه المسلم غائباً بما يكره فإن الغيبة من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد صورها الله عز وجل بأبشع صوره فقال تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ومن المعلوم أن الإنسان لا يحب أن يأكل لحم أخيه لا حياً ولا ميتاً وكراهته لأكل لحمه ميتاً أشد فكيف يرضى أن يأكل لحم أخيه بغيبة في حال غيبته؟ والغيبة من كبائر الذنوب مطلقاً وتتضاعف إثماً وعقوبة كلما ترتب عليها سوء أكثر فغيبة القريب ليست كغيبة البعيد لأن غيبة القريب غيبة وقطع رحم وغيبة الجار ليست كغيبة بعيد الدار لأن غيبة الجار منافية لقوله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ووقوع في قوله صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) فإن غيبة الجار من البوائق وغيبة العلماء ليست كغيبة عامة الناس لأن العلماء لهم من الفضل والتقدير والاحترام ما يليق بحالهم ولأن غيبة العلماء تؤدي إلى احتقارهم وسقوطهم من أعين الناس وبالتالي إلى احتقار ما يقولون من شريعة الله وعدم اعتبارها وحينئذ تضيع الشريعة بسبب غيبة العلماء ويلجأ الناس إلى جهالٍ يفتون بغير علم وكذلك غيبة الأمراء وولاة الأمور الذين جعل الله لهم الولاية على الخلق فإن غيبتهم تتضاعف لأن غيبتهم توجب احتقارهم عند الناس وسقوط هيبتهم وإذا سقطت هيبة السلطان فسدت البلدان وحلت الفوضى والفتن والشر والفساد ولو كان هذا الذي يغتاب ولاة الأمور بقصد الإصلاح فإن ما يفسد أكثر مما يصلح وما يترتب على غيبته لولاة الأمور أعظم من ذنب ارتكبوه لأنه كلما هان شأن السلطان في قلوب الناس تمردوا عليه ولم يعبئوا بمخالفته ولا بمنابذته وهذا بلا شك ليس إصلاحاً بل هو إفساد وزعزعة للأمن ونشر للفوضى والواجب مناصحة ولاة الأمور من العلماء والأمراء على وجه تزول به المفسدة وتحل فيه المصلحة بأن يكون سراً وبأدب واحترام لأن هذا أدعى للقبول وأقرب إلى الرجوع عن التمادي في الباطل وربما يكون الحق فيما انتقده عليه المنتقد لأنه بالمناقشة يتبين الأمر وكم من عالم اغتيب وذكر بما يكره فإذا نوقش هذا العالم تبين أنه لم يقل ما نسب إليه وأن ما نسب إليه كذب باطل يقصد به التشويه والتشويش والحسد وربما يكون حقاً ولكن له وجهة نظر تخفى على كثير من الناس فإذا نوقش وبين وجهة نظره ارتفع المحظور أما كون الإنسان بمجرد ما يذكر له عن ولي الأمر من أمير أو عالم يذهب فيشيع السوء ويخفي الصالح فهذا ليس من العدل وليس من العقل وهو ظلم واضح قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) يعني لا يحملكم بغضهم على ترك العدل (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا جميعاً أسباب الشر والفساد وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يجعلنا من المتحابين فيه المتعاونين على البر والتقوى إنه على كل شيء قدير.
***
بارك الله فيكم من الأردن عائشة ع. عمان الأردن تقول فضيلة الشيخ سؤالي عن الحج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة) بعض المراجع من كتب الفقه تقول بأنه لا يغفر بالحج إلا الصغائر وتأخير الفروض عن أوقاتها أما الكبائر فلا تغفر بالحج والبعض الآخر يقول يغفر بالحج كل شيء حتى الكبائر والتبعات لكن بشرط التوبة من الكبائر وسداد التبعات فما حكم الشرع في نظركم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول الحج المبرور هو الذي جمع عدة أوصاف:
الوصف الأول: أن يكون خالصاً لله عز وجل بحيث لا يريد الإنسان بحجه ثناءً من الناس أو استحقاق وصفٍ معين يوصف به الحاج أو شيئاً من الدنيا دون عمل الآخرة أو ما أشبه ذلك.
ثانياً: أن يكون متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحيث يأتي بالحج كما حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أذن فيه ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول (خذوا عني مناسككم) ومن ثم يتبين ضرورة الإنسان إذا أراد الحج إلى أن يقرأ مناسك الحج حتى يحج على بصيرةٍ وبرهان وإذا كان لا يستطيع القراءة فليشترِ ما يستمع إليه من أشرطة العلماء موثوقٍ بهم وإن لم يتيسر له ذلك فليسأل علماء بلده كيف يحج ولا أظن العلماء يقصرون في بيان ذلك عند سؤالهم عنه.
ثالثاً: أن يكون من نفقاتٍ طيبة أي من كسبٍ طيب لأن الكسب الخبيث خبيث فليتحر الإنسان أن تكون نفقاته في الحج من كسبٍ طيب لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
رابعاً أن يتجنب فيه المآثم سواءٌ كانت هذه المآثم من خصائص الإحرام كمحظورات الإحرام أو من المآثم العامة كالغيبة والنميمة والكذب وما أشبه ذلك لقول الله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ومن هذا أن يجتنب أذية الناس في المزاحمة عند الطواف أو السعي أو الجمرات أو غير ذلك لأن أذية الناس من الأمور المحرمة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) فلا يجوز أن يأتي لرمي الجمرات بانفعال وغضب وشد عضلات وكأن بني آدم الذين أمامه خراف لا يهتم بهم فإن هذا مما ينافي أن يكون الحج مبرورا ومن ذلك أي مما يشترط للحج أن يكون مبروراً أن يتجنب شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة العامة وإذا كان محرماً كان الإصرار عليه كبيرةً من كبائر الذنوب ولو أن المسلمين الحجاج تجنبوا شرب الدخان في مواسم الحج لاعتادت أبدانهم على تركه ثم منَّ الله عليهم بالإقلاع عنه إقلاعاً تاماً فالحج المبرور قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (ليس له جزاءٌ إلا الجنة) وهذا لا يقتضي أن يغفر للإنسان التبعات التي لبني آدم فالتبعات التي لبني آدم، لا بد من إيصالها إليهم فمن أخذ مالاً للناس وحج وإن حج بغير هذا المال الذي أخذه وإن أتقن حجه تماماً في الإخلاص والمتابعة فإنه لا يغفر له الذنب حتى يرد الحق إلى أهله وإذا كانت الشهادة في سبيل الله وهي أفضل الأعمال (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) إذا كانت الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدّين فالحج من باب أولى ولهذا نقول إذا كان على الإنسان دين فلا يحج حتى يقضي هذا الدين إلا إذا كان ديناً مؤجلاً وهو واثقٌ من قضائه إذا حل الأجل فهنا لا بأس أن يحج أما إذا كان الدين حالاً غير مؤجل أو كان مؤجلاً لكنه لا يثق من نفسه أن يوفيه عند أجله فلا يحج وليجعل المال الذي يريد الحج به وفاءً للدين وبهذا نعلم أن الحج المبرور لا يسقط حقوق الآدميين بل لا بد من إيصالها إليهم إما بوفاء أو إبراء.
***
يقول وما معنى (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه)؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الإنسان إذا حج واجتنب ما حرم الله عليه من الرفث وإتيان النساء والفسوق وهو مخالفة الطاعة بأن يترك ما أوجب الله عليه أو يفعل ما حرم الله عليه هذا هو الفسوق فإذا حج الإنسان ولم يرفث ولم يفسق فإنه يخرج من ذلك نقياً من الذنوب كما أن الإنسان إذا خرج من بطنه أمه فإنه لا ذنب عليه فكذلك هذا الرجل إذا حج بهذا الشرط فإنه يكون نقياً من ذنوبه.
***
أحسن الله إليكم كيف يكون الحج المبرور؟ والفقرة الأخرى يقول السائل وكيف تكون العمرة صحيحة وهل لها طواف وداع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج المبرور هو ما جمع الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون من كسب طيب و أن يتجنب فيه الرفث والفسوق والجدال وأن يحرص غاية الحرص على العلم بصفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليطبقها وأما العمرة فإنها حج أصغر فيها طواف وسعي وتقصير ولها طواف وداع كالحج إلا إذا سافر من حين انتهائها مثل أن يطوف ويسعى ويقصر ثم يمشي راجعا إلى بلده فهنا لا يحتاج إلى طواف وداع اكتفاءً بالطواف الأول لأنه لم يفصل بينه وبين السفر إلا السعي والتقصير وهما تابعان للطواف.
***
سؤال من أحد الأخوة المستمعين يقول فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال ما هي المنافع التي يشهدها الناس في الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المنافع التي يشهدها المسلمون في الحج منافع كثيرة منافع دينية ومنافع اجتماعية ومنافع دنيوية أما المنافع الدينية فهي ما يقوم به الحجاج من أداء المناسك وما يحصل من التعليم والتوجيه من العلماء من هنا ومن هناك وما يحصل كذلك من الإنفاق في الحج فإنه من الإنفاق في سبيل الله عز وجل وأما المنافع الاجتماعية فهي ما يحصل من تعارف الناس بينهم وائتلاف قلوبهم واكتساب بعضهم من أخلاق بعض وحسن المعاملة والتربية كما هو مشاهد لكل لبيب تأمل ذلك وأما الفوائد الدنيوية فما يحصل من المكاسب لأصحاب السيارات وغيرها مما يستأجر لأداء الحج وكذلك ما يحصل للحجاج من التجارة التي يوردونها معهم ويستوردونها من مكة وغير ذلك من المنافع العظيمة ولهذا قال الله تعالى (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) فأتى فيها بصيغة الجمع بل بالجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع ولكن مع الأسف الشديد أن الحج في هذه الأزمنة عند كثير من الناس لا يستفاد منه هذه الفوائد العظيمة بل كأن الحج أفعال وأقوال فارغة واهية ليس فيها إلا مجرد الصور فقط ولهذا لا تكسب القلب خشوعا ولا تكسب ألفة بين المؤمنين ولا تعلماً لأمور دينهم بل ربما يكره بعضهم أن يسمع كلمة وعظ من ناصح لهم بل ربما يكون مع بعضهم سوء نية في دعوة الناس إلى الباطل إما بالمقال وإما بالفعال بتوزيع النشرات المضلة الفاسدة وهذا لا شك أنه مما يحزن ومما يجعل هذا الحج خارجا عن نطاق الشرع الذي شرع من أجله وأنصح إخواني الحجاج بما يلي:
أولاً: إخلاص النية لله وتعالى في الحج بأن لا يقصدوا من حجهم إلا الوصول إلى ثواب الله تعالى ودار كرامته.
ثانياً: الحرص التام على اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجه فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول (لتأخذوا عني مناسككم).
ثالثاً: الحرص التام على التآلف والتقارب بين المسلمين وتعريف بعضهم بعضا بما ينبغي أن يعرفوه من مشاكل دينية واجتماعية وغيرها.
رابعاً: الرفق بالحجاج عند المشاعر وعند الطواف وعند السعي وعند رمي الجمرات وعند الدفع لمزدلفة ومن عرفة وغير ذلك.
خامساً: الحرص على أداء المناسك بهدوء وطمأنينة وأن لا يكون الواحد أتى ليقابل جيشاً أو جنداً محارباً ويظهر ذلك عند رمي الجمرات فإن الناس تجدهم مقبلين إلى الجمرات والواحد منهم ممتلئ غضبا وحنقا وربما يتكلم بكلمات نابية لا تليق في غير هذا الموضع فكيف بهذا الموضع.
وسادساً: أن يبتعد كل البعد عن الإيذاء الحسي والمعنوي بمعنى أنه يجتنب إلقاء القاذورات في الطرقات وإلقاء القمامة في الطرقات وغير ذلك الإيذاء المعنوي أن يتجنب شرب الدخان مثلا بين أناس يكرهون ذلك مع أن شرب الدخان محرم في حال الإحرام وغير حال الإحرام وإذا وقع في الإحرام أنقص الإحرام وأنقص أجر الحج والعمرة لأن الله تعالى يقول (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) والدخان محرم والإصرار عليه يؤدى إلى أن يكون كبيرة من الكبائر فالمهم أن الإنسان ينبغي في هذا الحج أن يكون على أكمل ما يكون من دين وخلق حتى يجد طعم ولذاذة هذا الحج.
***
هذا السائل يقول فضيلة الشيخ لقد أكرمني الله عز وجل وحجيت عدة مرات فهل الأفضل أن أقوم بالحج كلما استطعت أو أن أقوم بالتصدق بمصاريف ذلك الحج على الفقراء والمساكين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حسب ما تدعو الحاجة إليه فإذا كان الناس في حاجة إلى الصدقة فالصدقة أفضل وإذا لم يكونوا في حاجة فالحج أفضل.
***
يقول ما حكم الشرع في نظركم فيمن يبيع ويشتري ويتكسب وهو يؤدي الحج والعمرة أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال بينه الله عز وجل في قوله (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) فإذا كان الإنسان قد أتى بنية الحج ولكنه حمل معه سلعة يبيعها في الموسم أو اشترى سلعة من الموسم لأهله أو ليبيعها في بلده فإن هذا لا بأس به ما دام القصد الأول هو الحج أو العمرة وهو من توسيع الله عز وجل على عباده حيث لم يعنتهم جلّ وعلا بمنعهم من الاتجار والتكسب ومثل ذلك إذا كان الإنسان صاحب سيارة وأراد أن يحج ثم حمل عليها أناساً بالأجرة فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه لدخوله في عموم قوله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ).
***
هذه أيضاً رسالة عن الحج وردتنا من قاسم محمد قاسم يقول الشيخ المجيب على السادة المستمعين أرجو حل مشكلتي والتزاماتي مع أقاربي وأصدقائي فأنا أنوي الحج هذه السنة ولَمَّا أخطرتهم حمَّلوني أمانات عديدة وطلبوا مني مطالب كانت بسيطة لكنها كثرت ولا أستطيع تحقيقها كلها وأنا تحملت لهم هذه الأمانات التي منها مجموعة وصوني أطوف لكل واحد منه سبعا وهو طبعاً بعدد المطالب لكن سنأتي بكل مطلب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يلزمه أن يفعل ولو أوصوه بذلك ولو تعهد به لهم لأن هذا اختلف أهل العلم في كونه نافعاً لمن جعله له هل يصل إليه الثواب أو لا يصل ثم إن في أيام المواسم مخالفة للسنة لأن السنة ألا يزيد الإنسان في موسم الحج على أطوفة النسك وهي الطواف أول ما يقدم وطواف الإفاضة وطواف الوداع وهذه الأطوفة التي تعهد بها يلزم منها مخالفة السنة وعلى هذا فنقول لا حرج عليك إذا لم تفِ لهم بهذه الوصايا التي أوصوك بها.
***
جزاكم الله خيراً هذا السائل صالح جابر سوداني مقيم بالكويت يقول لقد أديت فريضة الحج في عام مضى مع كفيلي ولقد كان اسمي الصحيح صالح جابر وقد اشتريت عقداً للعمل بدولة الكويت باسم عبدالله الشيخ نافع وقد استخرجت جواز سفر بهذا الاسم ومن ثم أديت به فريضة الحج من ذلك العام فهل يصح حجي أم ماذا أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن حجك صحيح لأن تغير اسمك لا يؤثر في صحة الحج لكن عليك الإثم بتزوير اسمك وعليك الآن أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تعدل اسمك إلى الاسم الصحيح الذي كنت مسمى به من قبل حتى لا يحصل التلاعب لدى المسئولين ولئلا تسقط الحقوق التي وجبت عليك باسمك الأول لاختلاف اسمك الثاني عن الاسم الأول فتكون بذلك آكلاً للمال بالباطل مع الكذب الذي اشتريته بتغير اسمك وبهذه المناسبة أود أن أنصح كل من سمع كلامي هذا لأن الأمر ليس بالهين بالنسبة لأولئك الذين يزورون الأسماء ويستعيرون أسماء لغيرهم من أجل أن يستفيدوا من إعانات الحكومة أو من أمور أخرى أو من أجل أن يصلوا إلى أغراض لهم بأسماء غيرهم من هذه الأسماء المزورة فإن ذلك تلاعب في المعاملات وكذب وغش وخداع للمسؤولين والحكام وليعلموا أن من اتقى الله عز وجل جعل له مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب وأن من اتقى الله جعل له من أمره يسراً وأن من اتقى الله وقال قولاً سديداً أصلح الله له عمله وغفر له ذنبه كما قال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).
***
في منى بعد الرمي حصل خلاف أسري عبارة عن خصام بيني وبين أم زوج بنتي وبقينا على ذلك الزعل لعدة أشهر أفيدونا جزاكم الله خيرا ذلك الزعل والخصام يبطل الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يبطل الحج لكن ينبغي للإنسان المحرم بحج أو عمرة أن لا يجادل لقوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).
***
المستمع عبد الحفيظ إبراهيم من السودان يقول في رسالته إنني متزوج ولي أربعة أطفال وقد غبت عنهم منذ ستة عشر شهراً وأريد أن أؤدي فريضة الحج هل يجوز لي أن أؤدي فريضة الحج قبل أن أزور أهلي في بلدي أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تؤدي فريضة الحج قبل أن تزور أهلك في بلدهم ولكن إن تيسر أن تزورهم وتعرف شؤونهم وما هم عليه فإنه أولى ثم تحج وإذا صعب عليك هذا أو تعسر فأدِ الحج أولاً ثم اذهب إليهم بعد ذلك.
***
جزاكم الله خيراً هذا سؤال من المستمع م. أ. خ. من مكة المكرمة يقول أنا أعمل بقوة في الحج والمواسم في مكة المكرمة ولا يُسْمَح لنا بإجازة لأداء فريضة الحج فهل يحق لي أن أغيب بدون إذنٍ أو أن أؤدي فريضة الحج مع العلم بأني لم أحج حجة الفريضة وقد سألت بعض العلماء فقالوا لي إنه لا يجوز الحج بدون إذنٍ من مرجعي فهل هذا صحيح أم لا أفيدونا ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح فمن كان موظفاً ملتزماً بأداء وظيفته حسب ما يوجه إليه وقد قال الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فالعقد الذي جرى بينك وبين الدولة عهد يجب عليك أن توفي به على حسب ما يوجهونك به ولكني أرجو أن يكون للمسئولين في هذه الأمور نظرٌ بحيث يوزعون هؤلاء الجنود جنود المرور وجنود الأمن وجنود المطافئ وغيرهم ينظموهم بحيث يكون إذا أمكن لبعضهم فرصة أن يؤدوا الحج في هذا العام وللبعض الآخر فرصة أن يؤدوه في العام الآخر وهكذا حتى يتم للجميع أداء الفريضة وأما أن تختفي وتؤدي الفريضة وأنت مطالبٌ بالعمل ليس عندك إجازة فإن هذا محرمٌ عليك.
***
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ شاب خرج للجهاد ولم يحج فهل الأولى أن يقدم الجهاد أم الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب تقديم الحج لأن الحج ركن من أركان الإسلام بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) وأجمع المسلمون على أن الحج فريضة وركن من أركان الإسلام فلا يجوز للقادر عليه أن ينصرف إلى الجهاد ويدع الحج.
***
جزاكم الله خيراً شيخ محمد السائل أبو عبد الله يقول توفي أحد الأشخاص وهو أحد أقارب والدتي وليس له ولد ولا بنت وكان في حياته غير عاقل أي مختل العقل ولا يعامل معاملة العاقل علماً بأنه كان يصوم ويصلى وسؤالنا هو نحن لا ندري هل هو قد أدى فريضة الحج أم لا فماذا نفعل تجاهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل لا فريضة عليه لأنه مجنون إلا أن يكون جنونه حدث بعد أن وجب عليه الحج أما إذا كان قد جن والعياذ بالله قبل وجوب الحج عليه فإنه لا حج عليه وحينئذ لا يلزمكم أن تحجوا عنه أو أن تأخذوا من تركته لِيُحَجَّ عنه
***
شكر الله لكم فضيلة الشيخ، المستمع عاطف محمد مصري يعمل باليمن في سؤاله يقول رجل يريد أن يحج ولم يتزوج فأيهما يقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقدم النكاح إذا كان يخشى المشقة في تأخيره مثل أن يكون شاباً شديد الشهوة ويخشى على نفسه المشقة فيما لو تأخر زواجه فهنا يقدم النكاح على الحج، أما إذا كان عادياً ولا يشق عليه الصبر فإنه يقدم الحج هذا إذا كان حج فريضة، أما إذا كان الحج تطوعاً فإنه يقدم النكاح بكل حال، ما دام عنده شهوة وإن كان لا يشق عليه تأجيله وذلك لأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة كما صرح بذلك أهل العلم.
***
أثابكم الله هذه رسالة وردتنا من المستمع من الجمهورية العراقية من البصرة يقول فيها التائب ولم يذكر اسمه يقول أرجو إذا تكرمتم أن تفتوني هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لا بد من زواجه ثم بعد ذلك الحج وما هي الشروط الواجبة عليه أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك لكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج لأن الله تبارك وتعالى اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعدُ وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.
***
رجل يملك مبلغا من المال ولم يؤدِ فريضة الحج وعنده ابن شاب ليس لديه مال ليتزوج به لأنه ما زال يدرس وقد خاف الأب على ابنه الفتنة والانحراف ما هو الأفضل للأب أن يحج بهذا المال أم يزوج هذا الابن الشاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الأب أن يحج بهذا المال لأن الحج فريضة عليه وحاجة الابن ليست تتعلق بذات الأب أما لو كان الأب نفسه يحتاج إلى نكاح ويخشى على نفسه إن لم يتزوج وليس في يده إلا هذه الدراهم فهو إما أن يحج بها وأما أن يتزوج فحينئذٍ نقول قدم الزواج لأن الزواج هنا يتعلق بنفس الرجل ولا تعجب إذا قلت إن الأب محتاج إلى الزواج وليس عنده إلا هذه الدراهم لأن هذا يقع كثيرا قد يكون الرجل كثير الشهوة لم تغنه المرأة الأولى أو تكون المرأة الأولى قد ماتت أو طلقت فيحتاج إلى زوجة أخرى.
***
يقول إني شاب ولي من العمر اثنان وعشرون سنة هل يجوز أن أحج بيت الله قبل الزواج وما عندي رغبة في الزواج ومن الناس من يقول أن هذا لا يجوز ولا يكون حجاً مقبولاً ردوا علي الجواب وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شرط صحة الحج أن يتزوج المرء بل يصح الحج وإن لم يتزوج ولكن إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج ويلحقه بتركه المشقة وعنده دراهم إن حج بها لم يتمكن من الزواج وإن تزوج لم يتمكن من الحج فإنه في هذه الحال يقدم الزواج لأن الزواج في حقه حينئذ صار من ضروريات حياته والحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلاً وما سمعه من العامة من أن الإنسان لا يحج حتى يتزوج فليس بصحيح.
***
أحسن الله إليكم يقول هذا السائل بأنه عازمٌ على الحج هذا العام إن شاء الله ولكن عليه دينٌ لشخصٍ آخر وقد بحث عنه ولم يجده يقول ماذا أفعل وهل لا بد من موافقة صاحب الدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول من كان عليه دين فلا حج عليه أصلاً حتى وإن لم يؤدِ الفريضة لأنه لم يفرض عليه الحج حتى يوفي الدين فليشتغل بوفاء دينه وإن أخر الحج سنةً بعد أخرى حتى يقضي الدين وإني لأعجب من حرص الناس على أداء الحج مع الديون التي عليهم وهم يعلمون أو لا يعلمون أن حق الله عز وجل مبنيٌ على المسامحة وأن من عليه دينٌ فلا حج عليه ومع ذلك يماطلون أصحاب الديون أو لا يماطلون ولكن يحجون هذا غلطٌ منهم بلا شك نقول اقضِ دينك ثم حج وإذا كنت لا تعرف صاحب الدين فابحث عنه بقدر المستطاع فإذا لم تجده وكان عندك مالٌ واسع تعلم أنك تحج ويبقى لديك فضلٌ كبير زائد على الدين فحينئذٍ لا بأس أن تحج.
***
بارك الله فيكم هذا المستمع عبد الله سعيد من اليمن يقول حججت وعلي دين فقمت بسداده بعد الحج فهل هذا الحج صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحج صحيح ومقبولٌ إن شاء الله وتبرأ به الذمة لكن من نعمة الله وتيسيره أن الإنسان إذا كان عليه دين فإنه يوفي الدين قبل أن يحج لأن الدين سابق ولأن الحج إنما يجب على المستطيع ومن عليه دين وليس عنده مالٌ إلا بقدر الدين الذي عليه فإنه لا يستطيع الحج لكن لو خالف وحج حجه صحيح.
***
أيضاً يقول من حج وعليه دين فهل حجه مقبول ومن حج لزوجته بعد موتها فهل حجه مقبول لها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من حج وعليه دين فحجه مقبول لأنه ليس من شروط صحة الحج خلو الذمة من الدين ولكننا نقول من عليه دين حال فليوفه قبل أن يحج لسبق وجوب قضاء الدين على وجوب الحج وإن كان مؤجلاً وله وفاء واستأذن من صاحبه فله أن يحج أيضاً ولا حرج عليه لأنه قادر على وفائه في المستقبل أما حجه عن زوجته فهو أيضاً مقبول إذا حج عنها ويقول عند إحرامه لبيك عن زوجتي فلانة وإذا لم يعينها باسمها كفته النية.
***
هذا المستمع يقول من حج وعليه دين فما حكم حجه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حج من عليه الدين صحيح ولكن لا يجب الحج على من عليه دين حتى يؤدي دينه لأنه الله تعالى يقول (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والمدين الذي ليس عنده مال لا يستطيع الوصول إلى البيت فيبدأ أولاًَ بقضاء الدين ثم يحج و العجب أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يذهبون إلى العمرة أو إلى الحج تطوعاً من غير فريضة وهم مدينون في ذمتهم ديون وإذا سألتهم لماذا تأتون بالعمرة أو الحج وأنتم مدينون؟ قالوا لأن الدّين كثير وهذا جواب غير سديد لأن القليل مع القليل يكون كثيراً وإذا قدر أنك تَعْتَمِر بخمسمائة ريال فهذه الخمسمائة أبقيها عندك لتوفي بها شيئاًَ من دينك ومعلوم أن من أوفى من المليون ريالاً واحداً فإنه يسقط عنه ويكون عليه مليوناً إلا ريالاً وهذه فائدة يستفيد بها فنصيحتي لإخواني الذين عليهم ديون أن لا يأتوا لتطوع من حج أو عمرة لأن قضاء الواجب أهم من فعل مستحب بل حتى من لم يؤدِ الفريضة من حج وعمرة لا يجب أن يؤدي الفريضة وعليه دين لأن الدين سابق ولا يجب الحج أو العمرة إلا بعد قضاء الديون.
***
أحسن الله إليكم هذا السائل من السودان يقول سوداني مقيم بالرياض ينوي أن يحج إن شاء الله في السنة القادمة حج الفريضة و لكن عليه ديون كثيرة ولكن يقول يغلب علي الظن بأنه إذا استأذن من أصحابها سوف يأذنون له هو الآن يستطيع أن يوفر تكاليف الحج من مصاريف سفر ومأكل و مشرب وغير ذلك السؤال هل يأثم إذا لم يستأذن من أصحاب الديون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسألة ليست مسألة استئذان أو عدم استئذان المسألة أن الإنسان إذا كان عليه ديون فإنه لا يجب عليه الحج أصلا ولا حرج عليه أن يدعه ولا ينبغي أن يحج ويبقي الديون عليه حتى لو أذن أهل الديون وقالوا حُجّ وأنت منا في حل فإننا نقول لا تحج حتى تقضي الدين احمد ربك أن الله عز وجل لم يوجب عليك الحج إلا بالاستطاعة التامة والمدين ليس عنده استطاعة في الواقع لأن ذمته مشغولة فلا يحج حتى يوفي الدين سواء أذنوا له أم لا وهو إذا لاقى ربه وهو لم يحج لأن عليه ديونا فإنه لا يأثم بذلك كما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولا يأثم إذا لاقى ربه وهو لم يزكِ كذلك من لم يستطع الحج إذا لاقى ربه وهو لم يستطع فإنه يلقى ربه غير معتوباً عليه ولا ملوم.
***
هل يصح حج من عليه دين وخصوصاً إذا كان الدين بمبلغ كبير أي لا يستطيع القضاء إلا بعد فترة زمنية طويلة ولا يستطيع تحديدها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حج من عليه دين صحيح ولكنه آثم إذا حج وعليه دين لأن الدين يجب قضاؤه والحج ليس واجباً عليه فيما إذا كان عليه دين لأن الله تعالى اشترط في الحج الاستطاعة فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومن عليه دين فإنه لا يستطيع أن يحج إذاكان حجه يحتاج إلى مال أما إذا كان حجه لا يحتاج إلى مال كرجل في مكة يستطيع أن يحج على قدميه بدون أن يخسر شيئاً من المال ففي هذا الحال يجب عليه الحج وليس آثماً فيه لأن ذلك لا يضر غرمائه شيئاً فيفرق بين رجل يحج بلا نفقة لكونه من أهل مكة ويستطيع الحج على قدميه وشخص آخر لا يستطيع أن يحج إلا بمال فالأول له أن يحج ولو كان عليه دين بل يجب عليه الحج إذا لم يكن أدى الفريضة وأما الثاني فلا يلزمه الحج ولا يحل له أن يحج وعليه دين لأن الدين قضاء واجب والحج في حال ثبوت الدين على الإنسان ليس بواجب.
***
السؤال: هل يجوز لمن عليه دين أن يؤدي فريضة الحج إن لم يكن قد أداها من قبل أو أداها ولكنه يريد أن يتطوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على الإنسان دين يستغرق ما عنده من المال فإنه لا يجب عليه الحج لأن الله تعالى إنما أوجب الحج على المستطيع قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومن عليه دين يستغرق ما عنده لم يكن مستطيعاً للحج وعلى هذا فيوفي الدين ثم إذا تيسر له بعد ذلك فليحج وأما إذا كان الدين أقل مما عنده بحيث يتوفر لديه ما يحج به بعد أداء الدين فإنه يقضي دينه ثم يحج حينئذٍ سواءً كان فرضاً أم تطوعاً لكن الفريضة يجب عليه أن يبادر بها وغير الفريضة هو بالخيار إن شاء تطوع وإن شاء فلا أثم عليه.
***
سائل يقول لزوجتي عندي مبلغ من المال وأريد أن أودي الحج منه فهل يجوز لي ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذنت لك زوجتك بأن تحج من مالها الذي عندك لها فلا حرج عليك في هذا ولكن إن خفت أن يكون عليك في ذلك غضاضة وأن تَمُنّ عليك به في المستقبل وأن ترى لنفسها مرتبة فوقك من أجل هذا فلا تفعل فإنه لا ينبغي للإنسان أن يذل نفسه لأحد إلا لله عز وجل.
***
جزاكم الله خيرا السائلة التي رمزت لاسمها بـ هـ ج لها مجموعة من الأسئلة تقول في السؤال الأول هل مال الصدقة أو الزكاة يجوز الحج منه علماً بأنه أتى تلك المرأة في ذلك الوقت شدة وحاجة إلى المال والحمد لله فرجها الله فهل تحج منه أم لا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الحج بمال الزكاة وبمال الصدقة ويجوز لآخذ الزكاة أن يهديها إلى من لا تحل له الزكاة بشرط أن يكون حين أخذه للزكاة من أهل الزكاة أي مستحقاً لها وما جاء في السؤال فهو كذلك أي أن المرأة أخذت هذه الأموال من الزكاة والصدقات وهي أهل لذلك ثم إن الله تعالى أغناها وأرادت أن تحج بما عندها من أموال الزكاة والصدقات فنقول لا بأس بهذا لأن الفقير إذا أخذ الصدقة وهو من أهلها أو الزكاة وهو من أهلها فإنه يملكها ملكاً تاماً يتصرف فيها بما يشاء.
***
بارك الله فيكم السائلة تقول زوجي يعمل في شركة في المملكة وصاحب هذه الشركة يقيم مخيمات للحج كل عام وأنا وزوجي نحج على نفقة صاحب العمل رغم أن حالتنا المادية ميسرة هل يجوز هذا الحج أم لابد أن يكون الحج على نفقتنا أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذن صاحب الشركة بذلك فإنه جائز.
***
شكر الله لكم فضيلة الشيخ هذا المستمع ممدوح الشؤملي مسلم مقيم بالدمام يقول بأنه نوى الحج ولكن بعض زملاء العمل قالوا لا يصح حجك لأنك حججت بنية العمل مع العلم بأنني أنوي الحج من زمان أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس للعامل الذي يصطحبه صاحب العمل إلى مكة أن ينوي بذلك الحج أو العمرة وذلك لأن الله تعالى قال في الحج (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ومن المعلوم أنه لا يلزم من اتباع صاحبه أن يعتمر أو يحج فهو بإرادته فإذا أرد الحج مع القيام بالعمل الواجب لصاحبه فإن له أجراً في ذلك بلا شك والحج يجزئ عنه ويسقط به الواجب وكذلك العمرة وأما قول أصحابه أنه ليس لك حج هذا قول صادر عن جهل وبهذه المناسبة أقول إنه ينبغي للإنسان أن لا يعتمد على قول العامة وأن يسأل أهل العلم عن العلم لأن هذا هو الذي أمر الله به فقال تعالى (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) كما أني أنصح من ليس عنده علم أن لا يتكلم بما لا يعلم وأقول إن القول بما لا يعلم محرم قال الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
***
يقول هذا السائل إن والدتي كبيرة في السن ولا تستطيع المشي إلا بصعوبة بالغة بسبب مرض في مفاصلها فهل عليها الحج أم نحج عنها مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجوا عنها ما دامت لا تستطيع وهذا مرض لا يرجى زواله فيحج عنها لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال (نعم حجي عنه).
***
تقول السائلة فاطمة من السودان هل يجوز لي أن أحج بمال أخي علما بأنني لا أملك مالاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يحج بما يتبرع به له أبوه أو أخوه أو ابنه أو أحد من إخوانه الذين لا يلحقه منهم منة فإن كان يخشى أن يلحقه منهم مِنّة فإن الأولى أن لا يحج بشيء من ماله لأن المنان يقطع عنق صاحبه بمنته عليه كلما حصلت مناسبة قال أنا الذي حججت بك أنا الذي فعلت أنا الذي فعلت فإذا أمن الإنسان من المنة عليه في المستقبل فلا حرج عليه أن يقبل من أحد من أقارب أو أصحابه أن يتبرع له بمال يحج به.
***
سائلة تقول هل يجوز لامرأة أن تسافر للحج من مال أخيها وزوجها موافق على سفرها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نعم يجوز لها أن تحج بمال أخيها إذا وافق زوجها على السفر إلى الحج.
ولا بد من وجود محرم معها.
***
بارك الله فيكم هذا السائل صالح م. يقول في هذا السؤال عندما حججت أعطاني أخي نفقة الحج وكانت ثلاثمائة ريال عماني فهل حجي صحيح علماً بأن ذلك برضاهم أرجو منكم الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يقبل هدية من أخيه يستعين بها على أداء الحج إذا علم أن ذلك عن طيب نفس منه فإن الهدية توجب المودة والمحبة وتبعد السخينة وفيها شرح صدر للمهدي وقضاء حاجة ومعونة للمهدى إليه وهذا لا ينقص أجرك شيئا لأن هذا كسب طيب والكسب الطيب لا يؤثر في العبادات.
***
جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ رجل سأل رجلاً غنياً ميسور الحال أن يعطيه مالاً ليتبلغ به إلى الحج إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج فأعطاه مالاً فهل حج الرجل صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجه صحيح لكن سؤاله الناس من أجل الحج غلط ولا يحل له أن يسأل الناس مالاً يحج به ولو كانت الفريضة لأن هذا سؤال بلا حاجة إذ أن العاجز ليس عليه فريضة وسؤال الناس بلا حاجة أخشى أن يقع السائل للناس بلا حاجة في هذا الوعيد الشديد (أن الرجل لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم) والعياذ بالله لأنه قشر وجهه بسؤال الناس فكانت العقوبة أن قشر وجهه من أجل هذا السؤال وليتق الله المؤمن في نفسه فلا يسأل إلا عند الضرورة التي لو لم يسأل لهلك أو تضرر.
***
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من أحد الاخوة المستمعين من جمهورية مصر العربية خالد الخطيب يقول فضيلة الشيخ أنا موجود في المملكة وإخواني خارج المملكة لا يستطيعون أن يعتمروا أو يحجوا وذلك للغلاء هل يصح أن نعتمر عنهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان فريضة فإنه لا يصح أن تعتمر عنهم لأنهم حينئذ يستطيعون بأنفسهم أن يأتوا إلى العمرة أو الحج لكن نقصهم بذلك المال فلم تجب عليهم العمرة ولا الحج لقوله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) أما إذا كانوا قد حجوا من قبل واعتمروا وتريد أن تأتي لهم بعمرة نافلة فإن هذا لا بأس به عند كثير من أهل العلم ويرى آخرون أن ذلك لا يصح ويعللون هذا بأن الاستنابة في الحج إنما جاءت في الفريضة ولم تأت في النافلة وجاءت في الفريضة للضرورة لأنها واجبة ولم يتمكن من فرضت عليه من أدائها فجازت الاستنابة فيها للضرورة وأما التطوع فليس هناك ضرورة تدعو إلى أن يستنيب الإنسان غيره فيه وعلى هذا فالذي أرى أن لا تعتمر عنهم أيضاً حتى وإن كان نافلة فإن تيسر لهم الوصول إلى البيت فهذا من فضل الله عز وجل وإن لم يتيسر فالله سبحانه وتعالى حكيم بما يفعل.
***
سائل يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل أقعده المرض عن أداء فريضة الحج وليس له أولاد وأيضاً حالته المادية صعبة جداً ما حكم هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج لا يجب إلا على من استطاع إليه سبيلاً كما قال الله سبحانه وتعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فإذا كنت لا تستطيع السبيل إلى الحج لقلة المال فإنه لا حج عليك ولو مت في هذه الحال فإنه لا إثم عليك لأن الواجب يسقط بالعجز.
***
بارك الله فيكم هذا المستمع رضا عمر مصري مقيم بالمملكة يقول حج العام الماضي ولله الحمد ويريد هذا العام أن يحج عن والدته مع العلم أنها على قيد الحياة ولكن لا تستطيع أن تحج هي لكبر سنها ولأسباب أخرى مرضية هل يجوز أن أحج عنها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يحج عنها إذا كان قد حج عن نفسه وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال (نعم حجي عنه) وسمع صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول لبيك عن شبرمة فقال ما شبرمة فقال أخ لي أو قريب لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) فهذا يدل على جواز الحج عن الغير إذا كان لا يستطيع الوصول إلى مكة ولكن بشرط أن يكون الحاج قد أدى الفريضة عن نفسه.
***
بارك الله فيكم هذا مستمع سوداني اسمه إبراهيم مقيم في السعودية يقول والدي في السودان كبير السن لكنه يستطيع الحركة قريباً مثل يذهب إلى المسجد ويذهب إلى البيوت القريبة لكنه لا يستطيع العمل لكبر سنه وبه مرض يلازمه سنين طويلة إذا استطاع المجيء إلى الحج يمكن أن يؤدي الطواف والسعي ولكن يا فضيلة الشيخ ليس له مال وأنا من هنا لا أستطيع أن أرسل له المبلغ الذي يأتي به وهو يكلف ما يقارب من ثمانية عشر ألف جنية سوداني فهل يجوز لي أن أحج عنه أفتوني بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن والدك إذا كان على الحال التي وصفت يعني ليس عنده مال فإنه لا يلزمه الحج ولو مات، مات غير عاصٍ لله ولو مات، مات وليس في دينه نقص يلام عليه لأن الله تعالى اشترط لوجوب الحج الاستطاعة فقال تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومن ليس عنده مال فإنه لا يستطيع الحج وإذا لم يستطع الحج فلا حج عليه فاطمئن على والدك ولا تخف عليه ولا تقلق لأن الحج ليس واجباً في حقه.
***
بارك الله فيكم من الجزائر المستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ توفي والدي ووالدتي وأنا صغير ولا أعرف هل أديا فريضة الحج أم لا مع أنهما كانا فقيرين فماذا أعمل بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أفيدك بأن والديك ليس عليهما حج في هذه الحال ليس في دينهما نقص يلامان عليه وذلك أن الحج لا يجب إلا على المستطيع لقول الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فلا تقلق ولا تهتم ولا تغتم من أجل عدم حجهما ما داما فقيرين لكن إن أردت أن تحج وتعتمر عنهما فتبدأ أولا بالأم ثم ثانيا بالأب بعد أن تكون أديت الفريضة عن نفسك فهذا حسن.
***
من جيزان السائلة أم أسامة تقول ما حكم النيابة في الحج حيث اشترط عليّ هذا النائب مبلغاً كبيراً من المال هل أعطيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النيابة في الحج إنما تكون لشخص لم يؤد الفريضة وهو عاجز ببدنه أن يصل إلى مكة عجزاً لا يرجى زواله أما من كان صحيحاً فلا يستنيب غيره لا في فريضة ولا في نافلة وكذلك من كان مريضا يرجو أن يشفيه الله من مرضه فإنه لا ينيب غيره بل ينتظر حتى يشفيه الله من مرضه فيؤدي الفريضة هو بنفسه.
***
نعم هذه رسالة من المستمعة لانا عبد الله من حائل سؤالها تقول هل يجوز للبنت أن تحج عن أبيها المتوفى بعد أن حجت لنفسها وماذا يشترط لذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للبنت أن تحج عن أبيها المتوفى وكذلك الابن يحج عن أبيه وكذلك الأخ يحج عن أخيه ولا حرج في ذلك إذا كان هذا الحاج قد أدى فريضة الحج عن نفسه وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أمها).
يافضيلة الشيخ: هل يجوز لها أن تحج حتى لو كان لها أخوة ذكور بالغون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان لها اخوة ذكور بالغون.
يافضيلة الشيخ: أليست هذه الوظيفة للرجال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تلزم، يقوم بها الرجال والنساء ولهذا (سألت امرأة من خثعم النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم فأذن لها أن تحج عن رجل وهي امرأة .
يافضيلة الشيخ: ولكن هل يشترط لها المحرم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم لابد من المحرم في كل سفر سواء سفر الحج أو غيره وسواء سافرت المرأة لحجها عن نفسها أو لحجها عن غيرها.
***
عبد الرحمن مقيم في الخبر يقول لقد أنعم الله علي وأديت فريضة الحج واعتمرت وأريد أن أودي عمرة عن والدتي مع العلم بأنها على قيد الحياة ولكنها كبيرة في السن ولا تستطيع القيام بذلك ولي أخ يحتاج إلى هذا المبلغ الذي سوف أنفقه في العمرة فهل أؤدي العمرة أو أعطي أخي هذا المبلغ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تعطي أخاك هذا المبلغ لأن ذلك من صلة الرحم الواجبة وأما العمرة عن أمك فإن كانت عاجزة لا تستطيع فتؤدي العمرة عنها في وقت آخر إن شاء الله.
***
هذا السائل الذي رمز لأسمه م. ص. الرياض يقول فضيلة الشيخ أفيدكم حفظكم الله بأن والدتي أمد الله في عمرها بالخير والطاعة قد تجاوزت سن الخامسة والستين وقد نحل جسمها وضعف إلا أنها والحمد لله تتمتع ببصر جيد وقدرة على المشي أيضا وأرغب في أداء فريضة الحج نيابة عنها إن شاء الله خاصة بأنها لا تقوى على الزحام والمشي لمسافات طويلة وشفقة مني عليها وحباً في عمل الخيرات والتقرب للمولى عز وجل بطاعة الوالدين أرغب في تأدية هذه الفريضة نيابة عنها وأفيدكم إنني وفقت ولله الحمد في أداء الحجة المفروضة عليّ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال فهل يجوز أن أدي فريضة الحج عنها والحال ما ذكر بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت أمك بهذه المثابة لا تستطيع الوصول إلى مكة والقيام بمناسك الحج إلا بِكُلْفَةٍ شديدة فلا بأس أن تؤدي عنها الفريضة لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم سألته امرأة فقالت إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه: قال: نعم وذلك في حجة الوداع) فلا حرج أن تقضي فريضة الحج عن أمك.
***
بارك الله فيكم هل يجوز للرجل أن يحج أو يعتمر عن أخيه بعد وفاته ولم يوصه بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج للإنسان أن يحج ويعتمر عن أخيه بعد وفاته وإن لم يوصه بذلك لأن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شبرمة؟ قال أخ لي أو قريب لي فقال: أحججت عن نفسك؟ قال لا، قال:حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ولم يقل له هل أوصاك بذلك أو أذن لك بهذا ولو كان هذا شرطا لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
أحسن الله إليكم هذا السائل محمد عبد العزيز شكري مصري ومقيم بالرياض يقول في العام الماضي 1417 وفقني الله عز وجل إلى حج بيته الحرام وأديت الفريضة متمتعاً عن نفسي هل إذا رغبت في الحج عن والدي المتوفى حج مفرد وليس تمتعا فهل يجوز ذلك أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان إذا أدى واجب النسك من حج وعمرة أن يحج عن غيره أو يعتمر عن غيره دليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي قال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) واختلف هذا الحديث في ألفاظه هذا أحدها وهذا يدل على أن الإنسان إذا حج عن نفسه جاز أن يحج عن غيره وإذا اعتمر عن نفسه جاز أن يعتمر عن غيره.
***
سائل يقول من المكلف في الحج عن الأب والأم إذا كانوا موجدين ولكن لا يستطيعون الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ليس أحد من الناس مكلفاً عن أحد لأن العبادات إنما تجب على المكلف ولا تجب على غيره ولو وجبت عبادة شخص على غيره لزم من ذلك أن يكون آثماً إذا لم يؤديها عنه وقد قال الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) والوالدان إذا كانا لا يستطيعان ببدنيهما مع وجود المال لديهما فإنه يحج عنهما ولدهما أو غيره وإذا كانا يستطيعان الحج بأبدانهما فإنه لا يجوز لأحد أن يحج عنهما فريضة الإسلام أما غير الفريضة فلا حرج في ذلك.
***
بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ السائلة أم عبد العزيز من الرياض تقول اعتمرت لوالدي المتوفى وفي نهاية العمرة نسيت أن أقصر من شعري ثم قمت مباشرةً بالطواف لأختي أي أخذت لها سبع وأختي مقيمة في الرياض ويمنعها زوجها من العمرة ولا أعلم هل يستمر في منعها أم لا بحجة أنه لا يحب السفر وبعد الانتهاء من الطواف لأختي قمت بالتقصير من شعري مرة واحدة فقط عن العمرة لوالدي وأسأل يا فضيلة الشيخ حكم الطواف لأختي في هذه الحالة والفقرة الأخرى هل أقصر من شعري بعد السبع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطواف لأختك صحيح وكونك قصرتي بعد هذا الطواف عن العمرة صحيحٌ أيضاً وأما كون زوج أختك يمنعها من العمرة فهذا أمرٌ يعود إليه هو أعلم بشأن زوجته قد يرى أنه من المصلحة أن يمنعها فيمنعها فله الحق في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) هذا الحديث أو معناه فمنع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المرأة أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه لأنها إذا صامت تمنعه من كمال ما يريد منها وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصوم الذي يكون به منع الزوج مما يريد فما بالك في السفر فإن منعه زوجته من السفر حقٌ له ولا لوم عليه في ذلك لكن ينبغي للزوج أن يراعي الأحوال فإذا قدر أن هذه المرأة لم تعتمر من قبل وصار أهلها يريدون العمرة وهو لا يشق عليه فراقها فليأذن لها في العمرة لتؤدي واجباً لله ويا حبذا لو اصطحبها أيضاً فإن هذا يكون فيه إلفة بين الأصهار بعضهم مع بعض ويكون فيه الخير الكثير إن شاء الله.
***
صالح سليمان الحيصي من النعيرية مركز الشرطة بعث لنا بهذه البرقية يقول إنني قد أجّرت إنسان لكي يحج عن والدتي التي قد توفيت منذ أمد بعيد لكن اختصار برقيته يقول إنني قد أجرت لها وإنني قد سمعت أن الإنسان لا يجوز له أن يُؤجِر أو لا يجوز أن يأخذ الإنسان من أجل الحج عن الآخر فما حكم الحج عن والدتي وهذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ينبغي لك إذا أردت الحج عن والدتك أن تحج بنفسك أو تتفق مع شخص بدون عقد الإجارة على أن يحج لك وهذا الحاج عنك أو عن أمك إذا كان نيته بحجه هي قضاء حاجتك وحل مشكلتك وكان يريد مع ذلك أيضاً أن يتزود من الأعمال الصالحة في مشاعر الحج فإن هذه نية طيبة ولا حرج عليه فيها أما إذا كان حج عنك أو عن والدتك من أجل الدراهم فقط فإن هذا حرام عليه ولا يجوز لأنه لا يجوز للإنسان أن يُريد بعمل الآخرة شيئاً من أمور الدنيا فهنا الكلام في مقامين:
أولاً: بالنسبة لك بالنسبة لمن أعطى غيره أن يحج عنه أو عن ميت من أمواته.
والثاني بالنسبة لهذا الحاج عن غيره فأما الأول فنقول إذا أعطيت غيرك شيئاً يحج به عن ميتك فإنه لا حرج عليك في هذا وأما إذا أعطيته يحج عنك فهذا إن كان فريضة فلا يجوز لك أن تقيم من يحج عنك إلا إذا كنت عاجزاً عنها عجزاً لا يرجى زواله وإن كانت نافلة فقد اختلف العلماء في جوازها والذي يظهر لي أنه لا يجوز للإنسان أن ينيب غيره يحج عنه نافلة لأن الأصل في العبادات أن يوقعها الإنسان بنفسه حتى يحصل له التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى وإنما أجزنا ذلك في الفريضة لورود الحديث به وإلا لكان الأصل المنع أيضاً وأما الثاني أي بالنسبة للحاج عن غيره فإن أراد بذلك الدنيا وما يأخذ عليه من أجر فهو حرام عليه وإن أراد بذلك قضاء حاجة أخيه وما يحصل له من الانتفاع بالدعاء في تلك المشاعر فإنه لا حرج عليه في ذلك.
***
المستمع يقول في رسالته امرأة أرادت أن توكل إنساناً ليحج لها لعلمه ولثقتها فيه بأن يؤدي المناسك كاملة ولقلة معرفتها بمناسك الحج ثم أنها تخاف على نفسها من ظروف العادة وغيرها ولكي تقوم بتربية أولادها ومراعاتهم في البيت هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: توكيل الإنسان من يحج عنه لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون ذلك في فريضة.
والحال الثانية: أن يكون ذلك في نافلة فإن كان ذلك في فريضة فإنه لا يجوز أن يؤكل غيره ليحج عنه إلا إذا كان في حال لا يتمكن بنفسه من الوصول إلى البيت لمرض مستمر لا يرجى زواله أو لكبر ونحو ذلك فإن كان يرجى زوال هذا المرض فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ويؤدي الحج بنفسه وإن لم يكن لديه ما نع من الحج بل كان قادراً على أن يحج بنفسه فإنه لا يحل له أن يوكّل غيره في أداء النسك عنه لأنه هو المطالب به شخصياً قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فالعبادات لابد أن يفعلها الإنسان بنفسه ليتم له التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى ومن المعلوم أن من وكَّل غيره فإنه لا يحصل على هذا المعنى العظيم الذي من أجله شرعت العبادات وأما إذا كان الموكِّل قد أدى الفريضة وأراد أن يؤكل عنه من يحج أو يعتمر فإن في ذلك خلافاً بين أهل العلم فمنهم من أجازه ومنهم من منعه والأقرب عندي المنع وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه أو يعتمر في نافلة الحج لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه وكما أنه لا يوكل الإنسان أحداً يصوم عنه مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عنه وليه فكذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه وليست عبادة مالية يقصد بها نفع الغير وإذا كان عبادة بدنية يقوم بها الإنسان ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه إلا فيما وردت به السنة ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حتى نجوزه وهذه إحدى الروايتين عن أحمد أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمرة سواء كان قادراً أم غير قادر ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حث للأغنياء القادرين على الحج بأنفسهم لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة اعتماداً على أنه يوكل من يحج عنه كل عام فيفوته المعنى الذي من أجله شرع الحج على وذلك لأنه يوكل من يحج عنه.
***
هذه رسالة وردتنا من الحاج عمر محمد يقول خرجت حاجاً من بلدي وأرسل معي أخ قيمة حجتين عن شخصين وأعطيت المبلغ لشخصين من أهل المدينة وأنا لا أعرف الأشخاص معرفة جيدة وقلت لصاحب المال ما أعرف أحداً فقال أعطي أي شخص على ذمتي وذمتك بريئة أرجو التوضيح وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن تصرف الوكيل بحسب ما أذن له موكله فيه إذا لم يكن مما يخالف الشرع نافذ ولا حرج عليه ولا ضمان عليه ولا تبعة إذا لم يتعدَ ما وكل له فيه فأنت بالنسبة لهاتين الحجتين ليس عليك تبعة ولكن قد تكون التبعة على هذا الذي قال لك مثل هذا الكلام المطلق إذا كانت الحجتان وصية لميت أو لحي ولهذا ينبغي للإنسان إذا كان يريد أن يعطي من يحج عنه أن يتحرى في أمانة الآخذ ودينه فإن بعض الناس قد لا يكون عنده تقوى لله عز وجل ولا رحمة لخلقه فيأخذ هذه الدراهم ليحج بها ولكنه لا يحج بها ويصرفها فيما يريد من متاع الدنيا فيكون بذلك خائناً لأمانته وواقعاً في الإثم.
***
بارك الله فيكم مستمع من الخبر م. ح. م. المملكة العربية يقول كلفت من يحج عن والدتي المتوفاة وسمعت أن الشخص الذي أعطيته مبلغاً من المال قد أخذ مبالغ أخرى ليحج عن أناسٍ آخرين ما حكم ذلك فضيلة الشيخ وهل تعد هذه حجة كاملة أم عليّ أن أحج بدلاً عنها أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان أن يكون حازماً في تصرفه وأن لا يكل الأمر إلا إلى شخصٍ يطمئن إليه في دينه بأن يكون أميناً عالماً بما يحتاج إليه في مثل ذلك العمل الذي أوكل إليه فإذا أردت أن تعطي شخصاً ليحج عن أبيك المتوفى أو عن أمك فعليك أن تختار من الناس من تثق به في علمه ودينه وذلك لأن كثيراً من الناس عنده جهلٌ عظيم في أحكام الحج فلا يؤدون الحج على ما ينبغي وإن كانوا هم في أنفسهم أمناء ولكن يظنون أن هذا هو الواجب عليهم وهم مخطئون كثيراً ومثل هؤلاء لا ينبغي أن يعطوا إنابةً في الحج لقصور علمهم ومن الناس من يكون عنده علم لكن ليس عنده أمانة فتجده لا يهتم بما يقوله ويفعله في مناسك الحج لضعف أمانته ودينه ومثل هذا أيضاً لا ينبغي أن يعطى أو أن يوكل إليه أداء الحج فعلى من أراد أن ينيب شخصاً في الحج عنه أن يختار من أفضل من يجده علماً وأمانة حتى يؤدي ما طلب منه على الوجه الأكمل وهذا الرجل الذي ذكره السائل أن الذي أعطاه ليحج عن والدته وسمع فيما بعد أنه أخذ حجاتٍ أخرى لغيره ينظر فلعل هذا الرجل أخذ هذه الحجات من غيره وأقام أناساً يؤدونها وقام هو بأداء الحج عن الذي استنابه ولكن هل يجوز للإنسان أن يفعل هذا الفعل أي هل يجوز للإنسان أن يتوكل عن أشخاصٍ متعددين في الحج أو في العمرة ثم لا يباشر هو بنفسه ذلك بل يكله إلى أناسٍ آخرين نقول إن ذلك لا يجوز ولا يحل وهو من أكل المال بالباطل فإن كثيراً من الناس يتاجرون بهذا الأمر تجدهم يأخذون عدةً من الحجج والعمر على أنهم هم الذين سيقومون بها ولكنه يكلها إلى فلانٍ وفلانٍ من الناس بأقل مما أخذ هو فيكسب أموالاً بالباطل ويعطي أشخاصاً قد لا يرضونهم من أعطوه هذه الحجج أو العمر فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل في إخوانه وفي نفسه لأنه إذا أخذ مثل هذا المال فقد أخذه بغير حق ولأنه إذا أؤتمن من قبل إخوانه على أنه هو الذي يؤدي الحج فإنه لا يجوز له أن يكل
ذلك إلى غيره لأن هذا الغير قد لا يرضاه من أعطاه هذه الحجج أو هذه العمر.
***
بارك الله فيكم هذا السائل من القصيم رمز لاسمه بالأحرف م. ج. هـ. يقول إذا أخذ شخص مالاً ليحج عن آخر وقدره سبعة آلاف ريال ثم استهلك في حجه ثلاثة آلاف ريال فقط وبقي الباقي معه فهل يجب عليه أن يرده على صاحبه أم ينتفع به وحلال عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخذ دارهم ليحج بها وزادت هذه الدراهم على نفقته فإنه لا يلزمه أن يدفعها إلى من أعطاه هذه الدراهم إلا إذا كان الذي أعطاه قال له حج منها ولم يقل حج بها فإذا قال حج منها فإنه إذا زاد شيء عن النفقة يلزمه أن يرده إلى صاحبه فإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذه وأما إذا قال حج بها فإنه لا يلزمه أن يرد شيئا إذا بقي اللهم إلا أن يكون الذي أعطاه رجل لا يدري عن الأمور ويظن أن الحج يتكلف مصاريف كثيرة فأعطاه بناءاً على غرته وعدم معرفته فحينئذ يجب عليه أن يبين له وأن يقول له إني حججت بكذا وكذا وأن الذي أعطيتني أكثر مما أستحق وحينئذٍ إذا رخص له فيه وسمح له فلا حرج.
يافضيلة الشيخ: لكن إذا لم يحدد أو لم يخصص في القول لم يقل يحج منها ولم يقل حج بها وترك الأمر مبهماً فهل يلزم هذا بإرجاع الزائد إلي صاحبه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطاه الدراهم ماذا يقول له؟
يافضيلة الشيخ: يقول هذا مبلغ ربما مقابل الحج أو تكلفة الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال تكلفة الحج فمعناه أنه أن ما زاد عن التكلفة يرد عليه.
يافضيلة الشيخ: وما نقص يطالب به؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وما نقص يطالب به.
***
بارك الله فيكم من أسئلة المستمعة نورة من القصيم تقول ما حكم من حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ولمن يكون حجه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حج الإنسان عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فإن كان قد وجبت عليه الفريضة بإن كان مستطيعاً ولكنه لم يحج ثم حج عن غيره فإن ذلك غير صحيح قال أهل العلم وتكون الحجة لنفسه لا لمن نواها له وإذا كان قد أخذ شيئاً ممن نوى الحج عنه فإنه يرده إليه أما إذا كان لم يحج عن نفسه لعدم استطاعته وحج عن غيره فإن هذا لا بأس به وذلك لأنه إذا لم يكن مستطيعاً فالحج في حقه غير فريضة فيكون قد أدى عن غيره حجاً في محله فيجزئ عنه.
***
أحسن الله إليكم هذه السائلة أم عبد العزيز من الرياض تقول من باب المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة هل يجوز للإنسان أن يحج عنهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصحابة فلا بأس أن يحج عنهم الإنسان كما يحج عن أي مسلم لكن مع ذلك نرى أن الدعاء للأموات أفضل بكثير من الأعمال الصالحة حتى الأب والأم إذا دعوت الله لهما فهو أفضل من أن تحج عنهما إذا لم يكن فرضاً وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تحدث عن عمل الإنسان بعد موته قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) يدعو له ،لم يقل ولد صالح يحج عنه ويتصدق عنه ويصوم عنه ويزكي قال ولد صالح يدعو له وهل تظن أيها المؤمن أحداً أنصح للأحياء والأموات من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا والله لا نظن بل نظن أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصح الخلق للأحياء والأموات ومع ذلك قال (أو ولد صالح يدعو له) هذه واحدة ثانيا بالنسبة للصحابة قلنا إنهم كسائر الناس ولكن الدعاء أفضل لهم ولغيرهم أما النبي صلى الله عليه وسلم فإهداء القرب له من السفه من حيث العقل ومن البدعة من حيث الدين أما كونه بدعة في الدين فلأن الصحابة رضي الله عنهم الذين شاهدوا الرسول ولازموه وأحبوه أكثر منا ما كانوا يفعلون هذا هل أبو بكر حج عن الرسول وكذا عمر، وعثمان، وعلي، والعباس عمه كلهم لم يفعلوا هذا ثم نأتي نحن في آخر الزمان ونبرّ الرسول بالحج عنه أو بالصدقة عنه هذا غلط ، غلط من الناحية الشرعية ومن الناحية العقلية هو سفه لأن كل عمل صالح يقوم به العبد فللنبي صلى الله عليه وسلم مثله لأن من دل على خير فله مثل فاعله وإذا أهديت ثواب العمل الصالح للرسول هذا يعني أنك حرمت نفسك فقط لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم منتفع بعملك له مثل أجرك سواء أهديته أم لم تهده وأظن أن هذه البدعة لم تحدث إلا في القرن الرابع ومع ذلك أنكرها العلماء وقالوا لا وجه لها وإذا كنت صادقاً في محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأرجو أن تكون صادقاً فعليك باتباعه اتباع سنته وهديه كن وأنت تتوضأ كأنما تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ أمامك وكذلك في الصلاة وغيرها حتى تحقق المتابعة ولست أقول أمامك أن الرسول عندك في البيت هذا لا يقوله أحد لكن المعنى من شدة اتباعك له كأنه أمامك يتوضأ ولهذا أنبه الآن على نقطة مهمة عندما نتوضأ للصلاة أكثر الأحيان وأكثر الناس لا يشعرون ألا أنهم يؤدون شرطاً من شروط الصلاة لكن ينبغي أن نشعر أولا بأننا نمتثل أمر الله عز وجل حيث قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ...الآية، هذه واحدة.
ثانيا: أن نشعر باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأننا توضأنا نحو وضوئه.
ثالثا: أن نحتسب الأجر لأن هذا الوضوء يكفر الله سبحانه وتعالى كل خطيئة حصلت من هذه الأعضاء الوجه إذا غسله آخر قطره يكفر بها عن الإنسان وكذلك بقية الأعضاء هذه ثلاثة أمور غالبا لا نشعر بها إنما نتوضأكأننا أدينا شرطاً من شروط الصلاة فأسأل الله أن يعينني وإخواني المسلمين على استحضارها حتى تكون العبادة طاعة لله وإتباعا لرسول الله واحتسابا لثواب الله.
***
أحسن الله إليكم يا شيخ ما حكم سفر المرأة مع غير محرم لها وهل يجوز أن تسافر امرأة مع ابن خالتها ومعه أخته مسافة ثلاثمائة كيلو متر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك فقال (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فسأله رجل وقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انطلق فحج مع امرأتك).
***
هذه سائلة رمزت لاسمها أ. أ تقول فضيلة الشيخ إذا كانت المرأة لا يوجد لها محرم ولم تؤدِ فريضة الحج ويوجد نساء يردن الحج فهل تحج معهن وهنّ ملتزمات وموثوقات جداً جداً أم يسقط عنها الحج في هذه الحالة ارجوا من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج لا يجب على هذه المرأة التي لم تجد محرماً لقول الله تبارك وتعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وهذه المرأة وإن كانت مستطيعة استطاعة حسية فإنها غير مستطيعة استطاعة شرعية وذلك أنه لا يحل للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم لقول ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فقام رجل قال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتب في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزو وأن ينطلق فيحج مع امرأته ولم يستفصل النبي صلى الله عليه والله وسلم في هذه الحال هل المرأة معها نساء ملتزمات وهل هي آمنة أو غير آمنة وهل هي شابة أو عجوز فلما لم يستفصل بل أمر هذا الرجل أن يدع الغزو ويذهب ليحج مع امرأته دل ذلك على العموم وأنه لا يحل لامرأة أن تسافر للحج ولا لغيره أيضا إلا مع ذي محرم حتى وإن كانت آمنة على نفسها وإن كانت مع نساء وفي هذه الحال غير مستطيعة شرعاً فلو توفيت ولاقت الله عز وجل فإنها لا تكون مسئولة عن هذا الحج لأنها معذورة لكن من العلماء من قال إن المحرم شرط لوجوب الحج وعلى هذا فلا يلزمها أن تستنيب من يحج عنها إذا كانت قادرة بمالها لأن شرط الوجوب إذا انتفى يسقط ويسقط بانتفائه الوجوب ومن العلماء من قال إن المحْرم شرط للزوم الأداء أي للزوم حجها بنفسها وبناء على هذا يلزمها إذا كان عندها مال أن تقيم من يحج عنها و إذا توفيت فإنه يجب إخراج الحج عنها من تركتها على كل حال نقول لهذه السائلة اطمئني فأنتِ الآن لست آثمة إذا لم تحجي بل إذا حججت فأنت آثمة وإذا متِ فليس في ذمتك شيء لأنك غير مستطيعة شرعاً وكثير من الناس يكون مشتاقا إلى الحج ومحباً للحج فيرتكب بعض المحرمات من أجل تحقيق رغبته وإرادته ومحبته وهذا غير صحيح بل الصحيح والحق أن تتبع ما جاء من الشرع في هذه الأمور وغيرها فإذا كان الله تعالى لم يلزمك بالحج فلا ينبغي أن تلزمي نفسك بما لا يلزمك الله به ومثال ذلك أن بعض الناس يكون في ذمته دين لأحد كثمن مبيع أو قيمة مثله أو إيجاره أو غير ذلك فتجده يذهب للحج وذمته مشغولة بهذا الدين مع أن الحج في هذه الحال لا يجب عليه بل هو بمنزلة الفقير لا تجب عليه الزكاة فكذلك هذا الذي عليه الدين لا يجب عليه الحج ولا يكون آثما بتركه ولا مستحقا للعقاب إذا لاقى الله عز وجل لأنه معذور فوفاء الدين واجب والحج مع الدين ليس بواجب والعاقل لا يقوم بما ليس بواجب ويدع ما هو واجب لذلك نصيحتي لأخواني الذين عليهم ديون أن يدعوا الحج حتى يغنيهم الله عز وجل ويقضوا ديونهم ثم يحجوا نعم لو كان الدين مؤجلا وكان عند الإنسان مال وافر بحيث يضمن لنفسه أنه كلما حل قسط من هذا الدين فإنه يقضيه فهذا إذا كان بيده مال عند حلول وقت الحج فإنه يحج به ولا بأس بذلك.
***
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ محمد نحن عندما نتحدث عن سفر المرأة يتعلل الكثير من الناس بقصر المدة فمثلا من الرياض إلى الطائف ساعة وأيضا هذه الطائرة موجود فيها كثير من النساء وكثير من الرجال فيقول أنها مأمونة الفتنة ما تعليقكم على ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعليق على ذلك ليس المقصود الأمن وعدم الأمن بدليل أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يستفصل في الحديث (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) ولو كان المدار على الأمن لاستفصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا ثم إن الأمن ليس في سفر الطائرة.
أولاً: لأن الطائرة ربما تقلع في الموعد المقرر وربما تتأخر لأسباب فنية أو جوية فتبقى المرأة في المطار هائمة تائهة لأن محرمها قد رجع إلى بيته بناء على أنها دخلت الصالة أو أذن لهم بركوب الطائرة ثم تأخرت الطائرة وإذا قدر أن هذا المحظور زال وأن الطائرة أقلعت متجهة إلى محل هبوطها فلا يؤمن أن تهبط في غير المكان الذي تقرر فيه الهبوط لأنه يجوز أنه قد يتغير الجو فلا يمكنها الهبوط في المكان المقرر ثم تذهب الطائرة إلى مكان أخر لتهبط فيه وحينئذٍ تبقى هذه المرأة هائمة تائهة أو تتعلق بمن لا يؤمن فتنته وإذا قدرنا إنها وصلت إلى المطار التي قرر هبوطها فيه فإن محرمها الذي سيستقبلها قد يعوقه عائق عن وصوله للمطار إما زحام في السيارات وإما عطل في سيارته وإما نوم وإما غير ذلك فلا يأتي في موعد هبوط الطائرة وتبقى هذه المرأة هائمة تائهة وإذا كان الحج ليس واجباً لمن ليس عندها محرم فالأمر والحمد لله واسع وليس فيه إثم ولا ينبغي للمرأة أن تتعب نفسياً من أجل هذا لأنها في هذه الحال غير مكلفة به فإذا كان الفقير العادم للمال ليس عليه زكاة وقلبه مطمئن بكونه لا يزكي فكذلك هذه المرأة التي ليس عندها محرم ينبغي أن يكون قلبها مطمئنا لعدم حجها.
***
بارك الله فيكم هذه مستمعة أختكم في الله من المغرب مقيمة في المملكة العربية السعودية تقول أطلب منكم أن تجيبوا على سؤالي تقول أنا أخت ملتزمة بدين الله ومتحجبة وأريد الحج إلى بيت الله الحرام وأعرف أنه لا يجوز لي الحج بدون محرم وأنا لا يوجد معي محرم فهل أذهب إلى الحج وحدي فأنا متشوقة إلى مكة المكرمة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم لا للحج ولا لغير الحج وهي إذا تخلفت عن الحج لعدم وجود محرم لها فليس عليها إثم ويدل لهذا أي لكون المرأة لا تسافر بدون محرم لا للحج ولا غيره ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق فحجّ مع امرأتك) مع أن هذه المرأة خرجت للحج ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها أن يحج معها وأنت لا تتعبي نفسك وضميرك أقول ذلك للسائلة فإنك إذا بقيت من أجل عدم المحرم فقد تركت الحج بأمر الله عز وجل لأن السفر بدون محرم قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالإقامة من أجل عدم المحرم تكون استجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
أختكم في الله من المغرب تقول في رسالتها والدتي في المغرب وأنا أعمل في السعودية وأنا أريد أن أرسل لها حتى تحضر لي لتقوم بأداء فريضة الحج وليس معها محرم لأن والدي متوفى وإخواني وأخوالي ليس عندهم القدرة على الذهاب إلى فريضة الحج هل يجوز أن تحضر لوحدها وتحج لوحدها أفيدونا بهذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لها أن تأتي إلى الحج وحدها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) والمرأة إذا لم يكن لها محرم فإن الحج لا يجب عليها ثم إن الفريضة سقطت عنها لعدم القدرة على الوصول إلى البيت وعدم القدرة هنا عجز شرعي أي أنه لا يجب عليها أداء بمعنى أنها لو ماتت حج عنها من تركتها على كل حال إني أقول لهذا السائل لا تضيق المرأة ذرعاً بعدم قدرتها على الحج لعدم وجود المحرم فإن ذلك لا يضرها ولا يلحقها إثم إذا ماتت وهي لم تحج لأنها معذورة شرعاً غير مستطيعة شرعاً وقد قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).
***
بارك الله فيكم سائل من مصر يقول أنا أعمل هنا بالمملكة وأريد أن أحضر الوالدة لكي تحج معي وهي تبلغ من العمر الخامسة والخمسين ولا يوجد محرم لها يحضرها من مصر وأريد بهذا العمل أن أبرها فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم الشرع في هذا أن أمه ليس عليها فريضة مادامت لا تجد محرما ولا يضيق صدره ولا صدرها فإن الله تعالى قد يسر للعباد ولهذا نص الله تبارك وتعالى على شرط الاستطاعة في الحج فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والمرأة إذا لم يكن لها محرم فإنها لا تستطيع الحج إذ أنه لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم فإن تيسر له أن يذهب إلى مصر يأتي بها أو أن تأتي أمه مع محرم لها من هناك فهذا خير وإن لم يتيسر فلا حرج على الجميع.
***
السؤال يقول امرأةٌ حجت وكان محرمها ولدها البالغ من العمر ثمان سنوات فهل حجها صحيحٌ وماذا يشترط للمحرم أي ما هي الشروط التي يجب توفرها فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حجها فصحيح لكن فعلها وسفرها بدون محرم هذا محرم ومعصيةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام قال (لا تسافر امرأةٌ إلا مع ذي محرم) والصغير الذي لم يبلغ ليس بذي محرم لأنه هو نفسه يحتاج إلى ولاية وإلى نظر ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره والذي يشترط في المحرم أن يكون مسلماً ذكراً بالغاً عاقلاً فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم وها هنا أمرٌ نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم فإنهن يتهاون بذلك تجد المرأة تسافر في الطائرة وحدها وتعليلهم لهذا الأمر يقولون إن محرمها يشيعها في المطار التي أقلعت منه الطائرة والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة وهذه العلة عليلة في الواقع فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة بل إنه يدخلها في صالة الانتظار وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تريد لسببٍ من الأسباب وتهبط في مكانٍ آخر فتضيع هذه المرأة وربما تهبط في المطار الذي قصدته ولكن لا يأتي محرمها لسببٍ من الأسباب إما نوم أو مرض أو زحام سيارات أو حادثٍ بسيارته منعه من الوصول أو غير ذلك وإذا انتفت كل هذه الموانع ووصلت الطائرة في وقت وصولها وَوُجِد المحرم الذي يستقبلها فإنه من الذي يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون بجانبها رجلٌ لا يخشى الله تعالى ولا يرحم عباد الله فيغريها وتغتر به فيحصل بذلك الفتنة والمحظور كما هو معلوم فالواجب على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تسافر إلا مع ذي محرم والواجب أيضاً على أوليائها من الرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله عز وجل وأن
لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم فإن الإنسان مسئولٌ عن أهله لأن الله تعالى جعلهم أمانةً عنده فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
***
بارك الله فيكم تقول السائلة ما هى المسافة التى إذا سافرتها المرأة تحتاج فيها إلى محرم وهل يعتبر مسافة نصف ساعة بالسيارة سفر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم) فما عده الناس سفرا فهو سفر سواء طالت المسافة أم قصرت وما لم يعده الناس سفرا فليس بسفر وعلى هذا فلو قدر أن المرأة تعمل فى بلد قريب من بلدها وتذهب فى الصباح وترجع بعد الظهر فإن هذا ليس بسفر لأن الناس لا يعدونه سفراً اللهم إلا أن تكون المسافة بعيدة كما لو سافرت من مكة إلى المدينة أو من مكة إلى الرياض أو ما أشبه ذلك ولو رجعت فى يومها وذلك لبعد المسافة عرفاً وقال بعض أهل العلم إن المرأة لا يحل لها أن تسافر بلا محرم سواء كان السفر قصيراً أم طويلاً والاحتياط أن لا تسافر إلا مع محرم سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً أما اللزوم فإنه لا يلزم أعني المحرم إلا إذا عُدّ خروجها من بلدها سفرا.
***
جزاكم الله خيراً السائل يقول امرأة عزمت على أداء فريضة الحج ودفعت تذكرة الطائرة ثم مات زوجها فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها بل يجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ثم تحج من العام القادم أما لو مات في أثناء الطريق فلا حرج عليها أن تكمل المشوار وأن تكمل حجها ثم تعود إلى بلدها فور انتهاء الحج لتؤدي العدة في بيتها.
***
جزاكم الله خيراً هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإذا كانت الزوجة عندها مال ولها محرم مستعد لأن يحج بها وهي لم تؤدِ الفريضة فطلبت من زوجها أن تحج فأبى فإنه لا طاعة له في ذلك ولها أن تحج من غير رضاه لكن إن خافت أن يطلقها فلها أن تتأخر لأن طلاقها ضرر عليها وقد قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).
***
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل أبو عبد الله من الكويت يقول من مات ولم يحج وهو في الأربعين وكان مقتدراً على الحج مع أنه محافظ على الصلوات الخمس وكان يسوف في كل سنة يقول سوف أحج هذه السنة ومات وله ورث هل يحج عنه وهل عليه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في هذا فمنهم من قال إنه يحج عنه وأن ذلك ينفعه ويكون كمن حج بنفسه ومنهم من قال لا يحج عنه وأنه لو حج عنه ألف مرة لم تقبل يعني لم تبرأ بها ذمته وهذا القول هو الحق لأن هذا الرجل ترك عبادة واجبة عليه مفروضة على الفور بدون عذر فكيف يرغب عنها ثم نلزمها إياه بعد الموت ثم التركة الآن تعلق بها حق الورثة كيف نحرمهم من ثمن هذه الحجة وهي لا تجزئ صاحبها وهذا هو ما ذكره بن القيم رحمه الله في تهذيب السنن وبه أقول إن من ترك الحج تهاوناً مع قدرته عليه لا يجزئ عنه الحج أبدا لو حج عنه أولياؤه ألف مرة أما الزكاة فمن العلماء من قال إذا مات وأديت الزكاة عنه أبرأت الذمة ولكن القاعدة التي ذكرتها تقتضي ألا تبرأ ذمته من الزكاة وأنه سيُكْوى بها جنبه وجبينه وظهره يوم القيامة لكني أرى أن تخرج الزكاة من التركة لأنه تعلق بها حق الفقراء والمستحقين للزكاة بخلاف الحج، الحج لا يؤخذ من التركة لأنه لا يتعلق به حق آدمي والزكاة يتعلق بها حق لآدمي فتخرج الزكاة لمستحقيها ولكنها لا تجزئ عن صاحبها سوف يعذب بها عذاب من لم يزك نسأل الله العافية كذلك الصوم إذا علمنا أن هذا الرجل ترك الصيام وتهاون في قضائه فإنه لا يقضى عنه لأنه تهاون وترك هذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام بدون عذر فلو قضي عنه لم ينفعه وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا فيمن لم يفرط وأما من ترك القضاء جهاراً بدون عذر شرعي فما الفائدة أن نقضي عنه.
***
أحسن الله إليكم السائل رضا عمر يقول في هذا السؤال امرأة توفيت قبل أن تؤدي فريضة الحج ولقد رزقت والحمد لله بأولاد ورزق هؤلاء الأولاد بمال ويريدون الحج لوالدتهم المتوفية ولكنهم لم يؤدوا فريضة الحج فهل يجوز أن يوكلوا من يحج عن والدتهم مع إعطائه جميع مصاريف الحج أم يجوز لهم الحج عن والدتهم قبل أن يؤدوا الفريضة هم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً العبارة الصواب أن يقال المتوفاة لأن الله يتوفى الأنفس وليست الأنفس متوفيه وإن كان لها وجه في اللغة العربية لكن الأفصح المتوفاة فيقال فلان متوفى وفلانة متوفاة أما بالنسبة للجواب على السؤال فإن أمهم إن كانت لم تستطع الحج في حياتها فليس عليها حج لأن الله اشترط لوجوب الحج الاستطاعة فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والغالب على الناس فيما مضى هو الفقر وعدم الاستطاعة وحينئذٍ يكون حجهم عن أمهم نفلاً لا فريضة وأما إذا كانت قد وجب عليها الحج ولكنها أخرت وفرطت فهنا يؤدون عنها الحج على أنه فريضة ولكن لا يحجون بأنفسهم عنها حتى يحجوا عن أنفسهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبي يقول لبيك عن شبرمة فقال (من شبرمة) قال أخ لي أو قريب لي قال (حججت عن نفسك) قال لا قال (هذه عنك ثم حج عن شبرمة) أما إذا أرادوا أن يعطوا غيرهم يحج عنها وهم لم يؤدوا الحج عن أنفسهم فإن كانت الدراهم التي يعطونها غيرهم ليحج عن أمهم تكفيهم لو حجوا هم عن أنفسهم وليس عندهم غيرها وجب عليهم أن يحجوا عن أنفسهم ولا يجوز أن يعطوا أحداً يحج عن أمهم فإن كان عندهم مال واسع لكنهم لم يحصل لهم أن يحجوا هذا العام وأعطوا أحداً يحج عن أمهم فلا حرج في ذلك.
***
بارك الله فيكم السائل أخوكم أبو مصعب من اليمن عدن يقول فضيلة الشيخ لي أخ متوفى عمره حوالي واحد وعشرين سنة لم يحج ولكنه اعتمر فهل تجب عليه حجة الإسلام فهل يلزم على الوالد أو أحد الأقارب أن يحج عنه أم ليس بالضرورة أفيدونا وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجة الإسلام لا تجب إلا على من استطاع إليه سبيلا أي إلى البيت فمن لم يكن عنده مال فإنه لا يستطيع إليه سبيلاً فهذا الأخ الذي مات وله إحدى وعشرون سنة إذا لم يكن له مال فليس عليه حج لأنه لا يمكن أن يصل إلى البيت ماشياً وإذا لم يكن عنده مال فلا حج عليه وعلى هذا فاطمئنوا ولا تقلقوا من كونه لم يحج لأنه لا حج عليه ونظير ذلك الرجل الفقير هل عليه زكاة والجواب ليس عليه زكاة فإذا مات وهو لم يزكِ فإننا لا نقلق من أجل ذلك فمن ليس عنده مال فلا زكاة عليه ويلقى ربه وهو غير آثم ومن لم يستطيع أن يصل البيت لعجز مالي فلا حج عليه فيلقى ربه وهو غير آثم لكن إذا أراد أحدٌ منكم أن يتطوع ويحج عن هذا الميت فلا حرج لأن امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله (إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم).
***
هذا المستمع عادل عبد الله عمر يقول بأن والدتي توفيت قبل ثلاث سنوات ولم تؤدِ فريضة الحج وأريد أن أؤدي فريضة الحج عنها وأنا لم أتزوج ولم أحج عن نفسي فهل يصح أن أحج لها والأمر كذلك أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا بد أن نسأل عن هذه الوالدة هل الحج فريضة عليها أم لا؟ لأنه ليس كل من لم يحج يكون الحج فريضة عليه إذ أن من شرط الحج أن يتوفر عند الإنسان مال يستطيع به أن يحج بعد قضاء الواجبات والنفقات الأصلىة فنسأل هل أمك كان عندها مال يمكنها أن تحج به؟ إذا لم يكن عندها مال يمكنها أن تحج به فليس عليها حج فالذي ليس عنده مالٌ يحج به ليس عليه حج كالفقير الذي ليس عنده مال ليس عليه زكاة وقد ظن بعض الناس أن الحج فريضة على كل حال ورأوا أن الإنسان إذا مات ولم يحج فإن الحج باقٍ في ذمته فريضة وهذا ظنٌ خطأ، الفقير لا حج عليه ولو مات لم نقل إنه مات وترك فريضة كما أن الفقير لو مات لا نقول إنه مات ولم يزكِ بل نقول من ليس عنده مال فلا زكاة عليه فنحن نسأل أولاً هل أمك كانت قادرة على الحج ولم تحج حتى ماتت أو أنها عاجزة ليس عندها مال فالحج ليس فريضة عليها وحينئذٍ لا تكون في قلق ولا تكن منزعجاً من ذلك لأنها ماتت وكأنها حجت ما دامت لا تستطيع الحج وعلى الاحتمال الأول أن عندها مالاً تستطيع أن تحج به ولكنها لم تحج يحج عنها من تركتها لأن ذلك دينٌ عليها وإذا لم يمكن كما هو ظاهر السؤال فإنه لا يحل لك أن تحج عنها حتى تحج عن نفسك لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رجلاً كان يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من شبرمة) قال أخٌ لي أو قريبٌ لي قال له (أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال (ابدأ بنفسك) فلا يحل لك أن تحج عن أمك حتى تؤدي الفريضة عن نفسك ثم إذا أديت الفريضة عن نفسك فإن كنت في حاجةٍ شديدة إلى النكاح فقدم النكاح لأن النكاح من الضروريات أحياناً ثم إن تيسر لك أن تحج عن أمك بعد ذلك فحج.
***
بارك الله فيكم يا شيخ محمد هذه رسالة وصلت من المستمع أ. أ. ع. من العراق بعث برسالة يقول فيها توفي والدي منذ ما يقارب من عشرين عاما ولم يؤدِ فريضة الحج وخلف تركة بسيطة تضاءلت كثيراً عندما قسمت بين الورثة وأخي يريد أن يحج عنه مع أن الإمكانيات المادية له ضعيفة جداً ولديه بيت وزوجة وأولاد وقلت له لا يجب عليك أن تحج عنه لأنك غير قادر فهل كلامي هذا صحيح أم أن علي إثما في ذلك علماً بأنني أنوي أن أحج عنه عندما تتحسن ظروفي المادية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان أبوك في حياته لا يستطيع الحج لكون المال الذي في يده لا يكفيه أو لا يزيد على مؤنته وقضاء ديونه فإن الحج لا يجب عليه وذمته بريئةٌ منه قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وأما إذا كان أبوك يمكنه أن يحج في حال حياته لأن عنده دراهم زائدة عن حاجاته وقضاء ديونه فإن الواجب عليكم أن تحجوا عنه من تركته لأن الحج يكون ديناً في ذمته مقدماً على الوصية والإرث لقول الله تعالى في آية المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قضى بالدين قبل الوصية) وأما إذا أراد أحدٌ منكم أن يحج عنه تطوعاً فلا حرج في ذلك لكن لا يكون هذا على حساب نفقته ونفقة أولاده فإذا كان المال الذي بيده قليلاً لا يزيد عن حاجاته فإنه لا ينبغي له أن يحج عن والده لأنه لو كان هو نفسه لم يجب عليه حج فكيف يحج عن غيره ويمكنكم إذا أردتم نفع أبيكم أن تستغفروا له وأن تدعوا له بالرحمة والرضوان فإن ذلك ينفعه إذا تقبل الله منكم.
***
الشيخ محمد هذه رسالة وردتنا من محمد شلبي موسى الشهري من الدمام يقول لي والدة توفيت وكان عندها مال وليس لها أولاد غيري وليس لها ورثة غيري أنا ابنها وقصدي لها حجة هل تجوز الحجة من مالها الخاص أو أحج عنها من مالي أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء إن أحيانا الله إلي الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المال الذي ورثته من أمك وليس لها وراث سواك هو مالك ورثك الله إياه ولك أن تفعل فيه ما تفعل في مالك ولكن إن كانت أمك قد وجبت عليها حجة الإسلام في حياتها ولم تحج وجب عليك أن تحج عنها وأما إن كانت قد أدت الفريضة أو لم تجب عليها في حياتها لكون هذا المال الذي ورثته منها ثمناً لحوائجها الأصلىة التي بعتها بعد موتها فإن الحج هنا لا يجب عليك ولكن إن حججت عنها فنرجو أن يكون في ذلك خير وسواء حججت عنها من مالك الخاص أو من هذا المال الذي ورثته منها لأن المال الذي ورثته منها بمجرد موتها صار داخلا في ملكك فلا فرق بينه وبين الذي كان عندك سابقاً.




 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
قديم 07 Oct 2011, 10:02 AM   #60
..


الصورة الرمزية لـ الحسنآء
الحسنآء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4329
 تاريخ الانتساب :  Nov 2006
 أخر زيارة : 08 Sep 2013 (09:12 AM)
 مشاركات : 36,680 [ + ]
 السمعة :  73
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم نسالك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد
لوني المفضل : Dimgray
فرحانة
Thanks: 857
تم شكره 944 مرة في 776 مشاركة
افتراضي رد : مجموعة كبيرة من الفتاوى لكبار العلماء عن احكام الحج



فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين (2-9)إدارة الملتقى الفقهي





فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين (2-9)
باب المواقيت الزمانية والمكانية وحكم تجاوز المواقيت المكانية

يقول هل يصح أن يحرم بالحج قبل أشهره حيث أن هناك من قال بصحة ذلك أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذا خلاف بين أهل العلم مع اتفاقهم على أنه لا يشرع أن يحرم بالحج قبل أشهره وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فإذا أحرم الإنسان بالحج في رمضان مثلاً فمن أهل العلم من يقول إن إحرامه ينعقد ويكون متلبساً بالحج لكنه يكره ومنهم من يقول أنه لا يصح إحرامه بالحج قبل أشهره لقول الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فجعل الله ترتب أحكام الإحرام على من فرضه في أشهر الحج فيدل ذلك على أن أحكام الإحرام لا تترتب على من فرضه في غير أشهر الإحرام وإذا لم تترتب الأحكام فمعنى ذلك أنه لم يصح الإحرام.

***
بارك الله فيكم في السؤال من المستمع أ. أ. من السودان يقول فضيلة الشيخ كنت في زيارة للأهل بجدة فأردت أن آخذ عمرة فأحرمت من جدة ولكن بعض الناس قالوا لي أحرمت من غير الميقات فيلزمك فدية فما الحكم وما هي المواقيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت أتيت من السودان إلى جدة لزيارة الأهل ولما وصلت إلى جدة أنشأت نية جديدة للعمرة يعني أنه لم يطرأ عليك أن تعتمر إلا بعد أن وصلت إلى جدة فإن إحرامك من جدة صحيح ولا شيء فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) أما إذا كنت قدمت من السودان إلى جدة تريد العمرة لكنك أتيت جدة ماراً بها مروراً فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات وسنذكر المواقيت إن شاء الله الآن ولكن في بعض الجهات السودانية إذا اتجهوا إلى الحجاز لا يحاذون المواقيت إلا بعد نزولهم في جدة بمعنى أنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة المواقيت مثل أهل سواكن فهؤلاء يحرمون من جدة كما قال ذلك أهل العلم لكن الذي يأتي من الجنوب من جنوب السودان أو من شمال السودان هؤلاء يمرون بالميقات قبل أن يصلوا إلى جدة فيلزمهم الإحرام من الميقات الذي مروا به ماداموا يريدون العمرة والمواقيت التي طلب السائل أن نبينها خمسة:
الأول: ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة ويسمى الآن أبيار علي.
والثاني: رابغ وهو ميقات أهل الشام وكان الميقات أولاً هو الجحفة لكنها مدينة خربت فصار الناس يحرمون من رابغ بدلاً عنها.
والثالث: يلملم لأهل اليمن ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج والعمرة ويسمى الآن السعدية.
الرابع: قرن المنازل وهو لأهل نجد ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة.
والخامس: ذات عرق وتسمى الضريبة وهي لأهل العراق ومن مرّ بها من غيرهم هذه المواقيت الخمسة لا يجوز لأحد يمر بها وهو يريد الحج والعمرة أن يتجاوزها حتى يحرم بالنسك الذي أراده فإن فعل أي تجاوزها بدون إحرام وأحرم من دونها فقد قال أهل العلم إنه يلزمه فدية أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء أهل مكة.

***
يسأل ويقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم (هن لهن ولمن مر عليهنّ من غير أهلهنّ) ما معنى هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت المواقيت وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرن المنازل) وقال (هنّ لهنّ) أي هذه المواقيت لأهل هذه البلاد ولمن مر عليهنّ أي على هذه المواقيت من غير أهلهنّ فأهل المدينة يحرمون من ذي الحليفة إذا أرادوا الحج أو العمرة وإذا مر أحد من أهل نجد عن طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة لأنه مر بالميقات وكذلك إذا مر أحد من أهل الشام عن طريق المدينة فإنه يحرم من ذي الحليفة لأنه مر بها وكذلك لو أن أحداً من أهل المدينة جاء من قبل نجد ومر بقرن المنازل فإنه يحرم منه هذا معنى قوله (ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ) ومن تأمل هذه المواقيت تبين له فيها فائدتان الفائدة الأولى رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده حيث جعل لكل ناحية ميقاتاً على طريقهم حتى لا يصعب عليهم أن يجتمع الناس من كل ناحية في ميقات واحد والفائدة الثانية أن تعيين هذه المواقيت من قبل أن تفتح هذه البلاد فيه آية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث إن ذلك يستلزم أن هذه البلاد ستفتح وأنها سيقدم منها قوم يئمون هذا البيت للحج والعمرة ولهذا قال ابن عبد القوي في منظومته الدالية المشهورة:
وتوقيتها من معجزات نبينا *** بتعيينها من قبل فتح معدد
فصلوات الله وسلامه عليه.

***
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول لقد أديت فريضة الحج قبل سنوات مضت وكنت متمتعا فبعد أن أديت مناسك العمرة تحللت وخلعت ملابس الإحرام وذهبت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدت قبل يوم التروية بيوم تقريبا المهم بأنني عندما أردت الدخول إلى مكة في المرة الثانية من المدينة لم أحرم ورأيت الناس يحرمون من الميقات واعتبرت في نفسي بأنني قد أديت العمرة قبل أيام فلا داعي لها مرة ثانية فما حكم دخولي مكة دون إحرام أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على سؤالك أود أن أنبه على ملاحظة قالها في سؤاله يقول أنه بعد أن أدى العمرة ذهب إلى المدينة ليزور قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فأقول الذي يذهب للمدينة ينبغي له أن ينوي شد الرحل إلى المسجد النبوي لأن هذا هو المشروع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فالذي ينبغي لقاصد المدينة أن ينوي بشد الرحل المسجد النبوي ليصلى فيه فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام يعني مسجد الكعبة هذه ملاحظة ينبغي الاهتمام بها أما ما صنعه من كونه حج متمتعا ثم أدى العمرة تامة ثم خرج إلى المدينة بنية الرجوع إلى مكة للحج ثم رجع إلى مكة ولم يحرم إلا يوم التروية مع الناس فلا أرى في ذلك بأساً عليه لأنه إنما مر بميقات أهل المدينة قاصدا مكة التي هي محط رحله والتي لا ينوي الإحرام إلا منها لكونه متمتعا بالعمرة إلى الحج ولكن هنا سؤال يطرح نفسه وهو هل يسقط عنه هدي التمتع لفصله بين العمرة والحج بسفرة أو لا يسقط؟ في هذا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله والراجح من أقوال أهل العلم أن دم الهدي لا يسقط عنه إذا لم يكن من أهل المدينة فإن كان من أهل المدينة سقط عنه لكنه إذا كان من أهل المدينة فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه لأنه أنشأ سفراً جديداً للحج وأما إذا لم يكن من أهل المدينة فإن التمتع لم ينقطع لكون السفر واحداً ويبقى عليه الهدي كما لو لم يسافر إلى المدينة وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن المتمتع إذا رجع إلى بلده ثم أنشأ سفرا جديدا للحج فإنه غير متمتع وإن سافر إلى غير بلده فإنه لا يزال متمتعا.

***
يقول في رسالته أصحاب الفضيلة مشايخنا في برنامجنا نور علي الدرب أفتونا مأجورين ميقات يلملم المعروف بالسعدية قديماً تحول الخط إلى الجهة الغربية وهناك لوحة مكتوب عليها الميقات ولوحة مكتوب عليها السعدية وهي في محل ليس فيه ماء ولا مسجد ولا قهوة للناس والناس في هذه الحالة تائهون وقد انقسم الحجاج والمعتمرون إلى قسمين فمنهم من يتجاوز الميقات بحوالي خمسة كيلوات ومنهم من يحرم قبل وصوله للميقات بحوالي عشرة كيلوات أفتونا عن تجاوز الميقات وعمن يحرم قبل الميقات علماً أنه لا يوجد عند الميقات لا ماء ولا مسجد ولا قهوة و لو بني مسجد وجعل ماء بالميقات لكان حسن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقديم الإحرام قبل الميقات فإنه لا ينبغي لكن إذا كان الإنسان لا يدرى أو كان يريد الاحتياط بحيث لا يعرف أن هذا المكان المعين هو الميقات فيحتاط خوفاً من أن يفوت الميقات قبل أن يحرم فلا حرج عليه في ذلك لكن متى علم الإنسان أن الميقات هو هذا المكان المعين فإنه لا يحرم قبله وأما بالنسبة لتجاوز الميقات قبل الإحرام فإنه لا يجوز بل يحب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وكلمة يهل هذه جملة خبريه لكنها بمعني الأمر أي يجب عليهم الإهلال من ذي الحليفة إلي آخر الحديث فهذه المواقيت لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوزها حتى يحرم لكن من كان جاهلاً وتجاوزها ثم أحرم بعد أن تجاوزها بخمسة كيلوات أو عشرة أو ما أشبه بذلك فإنه ليس عليه شيء وذلك لأنه جاهل بهذا لكن إن علم قبل أن يحرم بأن الميقات خلفه وجب عليه أن يرجع إلي الميقات ويحرم منه وإن لم يعلم حتى أحرم فإنه لكونه جاهلاً معذورٌ ولا شي عليه. وبهذه المناسبة أقول إن موضوع الميقات يرد كثيراً في راكب الطائرات فإن بعضهم يؤخر الإحرام حتى يصل إلى مطار جدة وهذا خطأ فإن من كان يمر بالميقات في طيرانه يجب عليه إذا حاذى الميقات أن يحرم ولا يتجاوزه ولكن نظراً لسرعة ارتفاع الطائرة فإنه يجب الاحتياط بمعنى أن يتأهب قبل أن يحاذي الميقات يغتسل في بيته أو في المطار ثم يلبس ثياب الإحرام ثم إذا قارب الميقات أحرم بحيث لا تمر الطائرة بالميقات إلا وقد لبى بالنسك الذي يريد الإحرام به أما من لم يمر بالميقات كالذي يأتي عن طريق بورسودان وسواكن وما أشبهها بالجهة الغربية التي لا تحاذي الميقات لا رابغ ولا يلملم فإنهم يحرمون من جدة ودليل علي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت هذه المواقيت وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أوالعمرة) وقال عمر رضي الله عنه حين شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل جور عن طريقهم قال (انظروا إلى حذوها من طريقكم) أي إلى ما يحاذيها من طريقكم فإذا كان هذا حين يحاذي الميقات من الأرض وكذلك ما يحاذيه من الجو وأما قول بعض أهل العلم بالإحرام من جدة لراكب الطائرات فإنه بعيد من الأثر والنظر.

***
بارك الله فيكم المستمع أخوكم في الله عبد الله محمد شيخ إبراهيم يقول فضيلة الشيخ أين ميقات أهل أثيوبيا والصومال وما حكم من أتى منهما للعمرة ولغيرها بدون إحرام ثم أحرم بعد أيام وذهب إلى مكة مباشرة ماذا يجب عليه أن يفعل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ميقات أثيوبيا والصومال إذا جاؤوا من جنوب جدة أن يحاذوا يلملم التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن وإن جاؤوا من شمال جدة فميقاتهم الجحفة التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام وجعل الناس بدلا منها رابغ أما إذا جاؤوا من بين ذلك قصدا إلى جدة فإن ميقاتهم جدة لأنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة الميقاتين المذكورين هذا إذا جاؤوا للعمرة أو للحج أما من جاء للعمل وقد أدى فريضة العمرة والحج فله أن لا يحرم أصلا لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر فإذا أسقطهما الإنسان لم يجبا عليه مرة أخرى اللهم إلا بنذر ومن قدم للحج أو للعمرة ولم يحرم إلا بعد أن جاوز الميقاتين وهو قد مر بأحدهما فإن أهل العلم يقولون إن إحرامه صحيح ولكن عليه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء لأنه ترك واجبا من واجبات الإحرام وهو كونه من الميقات فمن حصل له مثل ذلك فعليه ذبح الدم في مكة يوزع على الفقراء إن كان غنياً وإن كان فقيراً فليس عليه شيء لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).

***
بارك الله فيكم السائل ع. س. ع. مصري ومقيم بجازان يقول بأني ذهبت لتأدية العمرة وتجاوزت ميقات الإحرام ودخلت مكة المكرمة في أذان الفجر فدخلت المسجد الحرام وصلىت الفجر وأنا في هذا الوقت لا أعرف الميقات وعندما خرجت من الحرم سألت عن مسجد الإحرام فدلني أحد الأشخاص على مسجد التنعيم فذهبت إليه وأحرمت من هناك ورجعت وأديت مناسك العمرة وأنا في اعتقادي بأن هذا هو ميقات الإحرام وعندما رجعت حيث أقيم قال لي أحد الأشخاص إن عمرتك غير صحيحه وقال آخر أبدا عليك فديه أما الثالث فقال يكفيك الإحرام من التنعيم فهل العمرة صحيحة أم عليّ فدية مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة صحيحة لأنك أتيت بأركانها فأحرمت وطفت وسعيت وقمت بالتقصير أيضا أو الحلق لكن عليك فدية لأنك تركت واجبا وهو الإحرام من الميقات فالواجب عليك حين قدمت من جازان تريد العمرة أن تحرم من الميقات الذي تمر به فلتركك هذا الواجب أوجب العلماء عليك فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء هناك.

***
المستمع محمد قاسم الريمي من مكة المكرمة يقول قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت البعض عن كيفية الإحرام وقالوا لي أن اذهب إلى جدة وأحرم من هناك وفعلاً ذهبت إلى جدة وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في مكة فإن إحرامك للحج يكون من مكانك الذي أنت فيه في مكة ولا حاجة إلى أن تخرج إلى جدة ولا إلى غيرها لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ثم قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) وأما إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة فإنه لابد أن تخرج إلى أدنى الحل يعني إلى خارج حدود الحرم حتى تهل بها ولهذا (لما طلبت عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم حتى تهل منه) وعلى هذا فالذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا وجه لقوله وحجك بكل حال صحيح إن شاء الله تعالى مادام متمشياً على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت مخلص في دين الله فيكون لأمك كما أردت.

***
بارك الله فيكم المستمع رأفت عبد البديع مصري يعمل في ضواحي حائل بعث برسالة يقول فيها تلقيت خطاب من بلدي بأن زوجتي ستحضر لأداء فريضة الحج وذهبت إلى جدة واستقبلتها في المطار على أمل أننا سنذهب إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ولكن المسئول عن ترتيب البعثة قال إن المدينة المنورة زيارتها بعد أداء مناسك الحج، يقول فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا وأدينا شعائر الحج فهل حجنا صحيح أم أن علينا شيئاً من ناحية عدم إحرامنا من الميقات الصحيح نرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للحج فهو صحيح لأن الإنسان أتى بأركانه وأما بالنسبة لعدم الإحرام من الميقات فإنه إساءة ومحرم ولكنه لا يبطل به الحج ويجبر بفدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هناك ولو أن هذا الرجل لما قدم جدة أو لما قدم قدمت زوجته جدة وقدم هو أيضاً جدة وأراد أن يذهب إلى المدينة ليحرما من ذي الحليفة من أبيار علي ثم لم يحصل ذلك لو أحرم من جدة لكان هذا هو الواجب عليه لكنه أساء حيث أحرم من مكة إن كان ما ذكر في السؤال صحيحاً وإن كان المقصود أنه أحرم من جدة فإنه ليس عليه دم لأنه أحرم من حيث أنشأ وقد ذكر الأخ السائل أن امرأته أتت من مصر إلى الحج وظاهر كلامه أنه ليس معها محرم وهذا حرامٌ عليها لا يحل لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزوة التي اكتتب فيها وأن يذهب مع زوجته ولم يستفصل هل كانت الزوجة آمنة أو غير آمنة وهل هي جميلة يخشى الفتنة منها أم لا وهل معها نساء أم لا وهذا دليلٌ على العموم وأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر لا لحجٍ ولا لغيره إلا بمحرم وإذا لم تجد المرأة محرماً لتهنأها السلامة فإنه لا يجب عليها الحج حينئذٍ لقول الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وهي إذا لم تجد محرماً لا تستطيع الوصول إلى البيت لأنها ممنوعةٌ شرعاً من السفر بدون محرم وحينئذٍ تكون معذورة في عدم الحج وليس عليها إثم.

***
جزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ السائل محمد كمال من جمهورية مصر العربية يقول إنني في العام الماضي ذهبت أنا وزوجتي لأداء مناسك العمرة والحمد لله بعد أن قمنا بأداء مناسك العمرة بمكة المكرمة ذهبنا إلى المدينة لمدة يوم واحد يعني ذهبنا في الصباح وعدنا في المساء ولكننا ونحن في العودة من المدينة وبعد أن قمنا بزيارة ركبنا النقل الجماعي ولم نحرم مرة أخرى حيث أننا لا نعرف هل نحرم أم لا ونحن في العودة إلى مكة المكرمة مرة أخرى فهل علينا شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان إحرام إذا أدى العمرة الواجبة وهي العمرة الأولى فإذا أدى العمرة الواجبة وهي العمرة الأولى وعاد إلى مكة من قريب أو بعيد بعد مدة طويلة أو قصيرة فإنه لا يلزمه الإحرام حتى لو بقي عن مكة سنوات وعاد إليها لزيارة أو دراسة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يلزمه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله الأقرع بن حابس عن الحج أفي كل عام؟ قال: (لو قلت نعم لوجبت الحج مرة فما زاد فهو تطوع) والعمرة كذلك العمرة واجبة مرة فما زاد فهو تطوع.

***
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مصري الجنسية يعمل بالمملكة رمز لاسمه بـ م. أ. يقول لقد قمنا بأداء فريضة الحج العام الماضي وكان من المفروض أن نحرم من أبيار علي ولكننا لم نتمكن من ذلك وأحرمنا من مكة فما الحكم في ذلك علماً بأني أديت الفريضة مع زوجتي وأخي وزوجته فإذا كان هناك حكم فهل أؤديه عن أخي وعني أم هل هو يؤديه عن نفسه وعن زوجته علماً بأنه غير موجود بالمملكة أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاحرم من الميقات لمن أراد الحج أو العمرة واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وذكر تمام الحديث وهذا الخبر خبر بمعنى الأمر وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة) الحديث وعلى هذا فلا يحل لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بدون إحرام فإن فعل وتجاوز الميقات بغير إحرام وأحرم من مكة أو مما بين مكة والميقات فعليه على ما ذكره أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويفرقها على المساكين والفدية شاة أنثى من الضأن أو ذكر من الضأن أو أنثى من الماعز أو ذكر من الماعز وعلى هذا فيجب على هذا السائل على نفسه شاة وعلى زوجته شاة وعلى أخيه شاة وعلى زوجة أخيه شاة وإذا كان أخوه وزوجته خارج البلد فلا حرج أن يبلغهما بما يجب عليهما ويوكلاه في أداء الواحب عليهما من الفدية لأن التوكيل في مثل هذا جائز.

***
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل صفوت مصري ومقيم بالرياض يقول أنا مقيم بالرياض وأدعو الله سبحانه وتعالى أن ييسر لي فريضة الحج إذ أكملت إجراءات الحج وأريد أن أذهب إلى المدينة لأن عندي أغراضا أريد أن أضعها عند أقاربي في المدينة بإذن الله فأريد السفر إلى بلدي من هناك فهل أحرم مع حجاج المدينة أم القادمين من الرياض وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لا ندري هل هو سيذهب إلى المدينة أولا عن طريق المدينة إن كان كذلك فإنه يحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة المسماة بأبيار علي أما إذا كان يريد أن يذهب من طريق الرياض الطائف فليحرم من قرن المنازل ميقات أهل الطائف وأهل نجد ثم يأتي بالعمرة ثم يخرج إلى المدينة هذا هو تفصيل في جواب سؤاله أنه إن كان يريد الذهاب عن طريق المدينة إلى مكة أحرم من ذي الحليفة التي تسمى أبيار على وإن كان يريد الذهاب من الرياض إلى الطائف أو إلى مكة عن طريق الطائف فليحرم من قرن المنازل المعروف بالسيل الكبير.

***
هذه رسالة وصلت من السودان من آدم علي يقول حاج متمتع أحرم من المكان الزماني للإحرام وبعد أداء العمرة قام بزيارة المسجد النبوي وقبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفي العودة ما بين المدينة ومكة رجع بآبار علي وهي ما بين المدينة ومكة وتعتبر مكان إحرام لمن يخرج من المدينة في أيام الإحرام ولم يحرم منه على أنه سيحرم من مكة لأنه متمتع ما الحكم في عدم إحرامه بمروره بالآبار هل عليه هدي علماً بأنه متمتع وسيذبح هدي في أيام التشريق بمنى على كونه متمتع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فإذا مررت بميقات وأنت تريد الحج أو العمرة فإن الواجب عليك أن تحرم منه وأن لا تتجاوزه وبناء على هذا فإن المشروع في حق هذا الرجل أن يحرم من أبيار علي أي من ذي الحليفة حين رجع من المدينة لأنه راجع بنية الحج فيكون ماراً بميقات وهو يريد الحج فيلزمه الإحرام فإذا لم يفعل فالمعروف عند أهل العلم أنه من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء.

***
بارك الله فيكم يقول في سؤاله ما هو ميقات أهل السودان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أهل السودان إذا جاؤوا قصدا إلى جدة فميقاتهم جدة وإن كانوا أتوا من الناحية الشمالية أو الجنوبية فإن ميقاتهم قبل أن يصلوا إلى جدة إن جاؤوا من الناحية الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة أو رابغاً وإن جاؤوا من الجهة الجنوبية فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم وهو ميقات أهل اليمن فيكون أهل السودان يختلف ميقاتهم بحسب الطريق الذي جاؤوا منه.

***
بارك الله فيكم هذا السائل محمود مصري يعمل في مكة يقول رجل يعمل بمكة المكرمة وينزل إلى مصر في إجازة سنوية مثلا هل يلزمه الإحرام من الميقات رابغ والبعض يجلس ثلاثة أيام ويعتمر بعد ذلك ولم يحرم من الميقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رجع الإنسان من بلده إلى مكة وكان قد أدى فريضة العمرة فإنه لا يلزمه الإحرام بعمرة ثانية لأن العمرة لا تجب في العمر أكثر من مرة كالحج ولكنه إذا شاء أن يحرم فإنه يجب عليه أن يكون إحرامه من الميقات من أول ميقات يمر به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن) فمثلا إذا كان من أهل مصر وذهب في الإجازة إلى مصر ثم رجع إلى مقر عمله في السعودية ففي هذه الحال يجب أن يحرم من الميقات إذا كان يريد العمرة وإن كان لا يريد العمرة فلا بأس أن يدخل بدون إحرام إلا إذا كان لم يؤد العمرة أولا فإنه يجب عليه أن يبادر ويحرم بالعمرة من الميقات.

***
رسالة بين يدينا وردتنا من المخلص أخيكم محمد عبد الرحمن سيف من المحرق بالبحرين يقول أرجو عرض هذه الأسئلة على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله وهي كما يلي اعتمرنا في شهر رمضان الفائت وقد أحرمنا قبل وصول الطائرة مطار الملك عبد العزيز بنصف ساعة يمكن يقصد مطار جدة أو أكثر فما حكم هذا الإحرام وما هو ميقات أهل الخليج العربي وكيف يحرم المسافر بالجو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال نقدم قبله مقدمة وهي أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يعمل عبادة أن يفهم أحكامها أولاً قبل أن يتلبس بها لئلا يقع في محظورٍ كترك واجب أوغيره لأن هذا هو الذي أمر الله به (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) فبدأ بالعلم قبل العمل اعلم واستغفر ثم إن هذا الطريق هو الواقع النظري العقلي أن يعرف الإنسان طريق البلد قبل أن يسير عليه ولا يختص هذا بالحج والعمرة اللذين يجهل كثيرٌ من الناس أحكامهما بل يتناول جميع العبادات أن لا يدخل الإنسان فيها حتى يعرف ما يجب فيها وما يُمنع وأما بالنسبة لما ذكره الأخ السائل فإن الإحرام قبل الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز الذي هو مطار جدة الجديد بنصف ساعة يبدو أنه إحرامٌ صحيح لأن المواقيت لا نظن أنها تتجاوز نصف ساعة بالطائرة من مطار جدة وعلى هذا فيكون إحرامهم بالعمرة قبل الوصول للمطار بنصف ساعة إحراماً صحيحاً ليس فيه شيء إن شاء الله وأما بالنسبة لميقات أهل الخليج فإن ميقات أهل الخليج هو ميقات غيرهم وهي المواقيت الخمسة التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أتى إلى مكة يريد الحج أو العمرة وهي ذو الحليفة المسماة أبيار علي لأهل المدينة ولمن مر بها من غيرهم والجحفة وهي لأهل الشام ولمن مر بها من غيرهم وقد خَرِبت الجحفة وصار الناس يحرمون بدلاً عنها من رابغ وقرن المنازل لأهل نجد ومن مر به من غيرهم ويلملم لأهل اليمن ومن مر بها من غيرهم وتسمى الآن السعدية وقرن المنازل يسمى السيل وذات عرق لأهل العراق وقتها عمر رضي الله عنه وفي السنن (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقتها) وهي المسماة بالضِريْبة هذه المواقيت لمن مر بها يريد الحج أو العمرة من أي قطرٍ من أقطار الدنيا فإذا مر من طريقٍ لا يمر بهذه المواقيت فإنه يُحِْرم إذا حاذى هذه المواقيت (لأن عمر رضي الله عنه أتاه أهل العراق وقالوا ياأمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجدٍ قرناً وإنها جورٌ عن طريقنا يعني مائلة عن طريقنا فقال أمير المؤمنين عمر انظروا إلى حذوها من طريقكم) فقوله رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها) يدل على أنه من حاذى هذه المواقيت براً أو بحراً أو جواً وجب عليه أن يحرم فإذا حاذى أقرب ميقاتٍ له وجب عليه الإحرام والظاهر لي أن طرق الخليج الجوية أنها تمر من محاذاة قرن المنازل وهو أقرب المواقيت إليها وإذا لم يكن ظني هذا صحيحاً فليسأل قائد الطائرة أين يكون طريقها فإذا عُلِم أنه حاذى أقرب ميقاتٍ إليه وجب عليه الإحرام منه ولا يجوز لأهل الخليج ولا لغيرهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا إلى جدة فإن هذا وإن قال به من قال من الناس فهو قولٌ ضعيفٌ لا يعول عليه وما ذكرناه عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمْرنا بإتباعهم يدل على بطلان هذا القول إلا من وصل إلى جدة قبل أن يحاذي ميقاتاً مثل أهل سواكن في السودان فإن أهل العلم يقولون إنهم يصلون إلى جدة قبل أن يحاذوا رابغاً أو يلملم لأن جدة في زاوية بالنسبة لهذين الميقاتين فعلى هذا فيحرم أهل سواكن ومن جاء من هذه الناحية يحرمون من جدة لأنها تبعد عن مكة مسيرة يومين.
يافضيلة الشيخ: أيضاً يقول كيف يحرم المسافر بالجو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم المسافر بالجو كما ذكرنا قريباً أيْ إذا حاذى الميقات يحرم ولكن كيف يصنع قبل إحرامه نقول ينبغي له أن يغتسل في بيته وأن يلبس ثياب الإحرام سواءً في بيته أو في الطائرة حين تقلع به الطائرة وإذا بقي عليه على مطار جدة نحو نصف الساعة فليحرم يعني فليلبي يقول لبيك عمرة إن كان محرماً بعمرة أو لبيك حجاً إن كان محرماً بحج.

***
أيضاً يقول اعتمرنا في شهر رمضان وقد أحرمنا بعد وصولنا مطار جدة وكنا جاهلين وغيرمتعمدين حيث أخذنا سائق التاكسي إلى مكانٍ في جدة به مسجدٍ صغير وأحرمنا من هناك فهل إحرامنا صحيح وإذا كان لا فهل يلزمنا شيء وشكراً لكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إحرامكم صحيح ولازم ولكنكم أخطأتم في عدم الإحرام من الميقات حيث أخرتم الإحرام إلى جدة وبناءً على كونكم جاهلين فإنه لا شيء عليكم لا يلزمكم شيء من فديةٍ ولا غيرها ولكن عليكم أن لا تعودوا لمثل هذا وأن تحرموا من محاذاة الميقات وأنتم في الطائرة.

***
عبد العزيز العبد الله من المحمل بعث بهذه الورقة يقول اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك وقدمت إلى الحرم من الميقات لأنني أعتبر نفسي متمتعاً من العمرة إلى الحج فما حكم تجاوزي للميقات على هذه النية بدون إحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي فهمت من كلامه أنه اعتمر أولاً.
يافضيلة الشيخ: نعم اعتمر في أول شوال على ما قال اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك فقدمت إلى الحرم لكنه تجاوز الميقات بدون إحرام مرة أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مثل هذا نقول إذا كان اعتماره في شوال بنية الحج هذا العام فهو متمتع لأنه تمتع بالعمرة إلى الحج وحينئذٍ إذا ذهب إلى تبوك ثم رجع فإنه لا يتجاوز الميقات إلا محرماً لكن ما دام على نيته أنه يرجع ولكنه وصل تبوك لعذر أو لغرض وبنيته أن يرجع إلى مكة فلا حرج عليه أن يدخل إلى مكة ويبقى إلى أن يأتي يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم من مكانه وأما إذا كان دخل مكة في شوال وليس نيته أن يحج هذا العام وإنما جاء معتمراً فقط ثم رجع إلى تبوك فإنه إذا رجع إلى مكة لا يتجاوز الميقات إلا محرماً لأنه ليس من نيته الرجوع إلى مكة في هذا السفر.
يافضيلة الشيخ: إذن عبد العزيز العبد الله من المحمل لا شيء عليه حينما تجاوز الميقات بدون إحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم ما دام على نيته الأولى ناوياً أن يحج.
يافضيلة الشيخ: لأنه يقول وقدمت من الميقات لأنني أعتبر نفسي متمتعاً من العمرة إلى الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ليس عليه شيء.

***
يقول في رسالته نحن من موظفي الدولة كل سنة ننتدب من قبل الدولة إلى مكة المكرمة من أول شوال فإذا ذهبنا إلى مكة أخذنا العمرة ثم وزعتنا الدولة أو وزعنا رؤساؤنا في الدولة فمنا من يذهب إلى جده ومنا من يذهب إلى الليث والطائف والمدينة وعندما يأتي اليوم الثامن أو قبل اليوم الثامن بيومين أو ثلاثة نعود إلى مكة فهل يلزمنا الإحرام قبل الدخول إلى مكة أم نحرم من أماكننا التي نعيش فيها وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحرمون في هذه الحال من الميقات لأنكم حينما خرجتم من مكة خرجتم إلى أداء عمل فإذا رجعتم إلى مكة فقد مررتم بالميقات وأنتم تريدون الحج فعليكم أن تحرموا من الميقات فالذين في الطائف يحرمون من السيل والذين في الجهة الأخرى يحرمون إذا مروا من مواقيتهم.
فضيلة الشيخ: لكن المستمع عبد العزيز العبد الله في سؤاله الأول أنه خرج إلى تبوك وفي سؤاله الأخير أخبرنا بأنه يذهب في بداية شوال للحج وهو منتدب لكنه عندما يأتي ويأخذ العمرة يخرج إلى عمله خارج مكة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو الأول لم يبين أنه ذهب إلى تبوك لمقتضى العمل إنما هو لغرض ثم رجع أما إذا كان ذهب إلى تبوك بمقتضى العمل فإنه إذا رجع إلى مكة يحرم من الميقات.
فضيلة الشيخ: ما الفرق بين الخروجين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الخروجين أنه إذا خرج إلى عمل فقد انفصل الدخول الأول والثاني أما إذا خرج إلى غرض ورجع سريعاً فإنه لا يكون هذا السفر منقطع عن هذا السفر لأنه في الحقيقة بمنزلة الباقي في مكة حكماً.

***
هذا سؤال من المستمع عبد العزيز يوسف الشحاد مصري مقيم بالقصيم يقول أنا أنوي السفر إلى بلدي ولكني أريد قبل أن أسافر أؤدي عمرةً تطوعاً لله تعالى وقد أقمت بعض الأيام في جدة وأنا قادمٌ من القصيم فهل يجوز أن أحرم بالعمرة من جدة أم ماذا يجب علي أن أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت سافرت إلى جدة بدون نية العمرة ولكن طرأت لك العمرة وأنت في جدة فإنك تحرم منها ولا حرج عليك لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما حين ذكر المواقيت قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) أما إذا كنت سافرت من القصيم بنية العمرة عازماً عليها فإنه يجب عليك أن تحرم من الميقات الذي مررت به ولا يجوز لك الإحرام من جدة لأنك دون الميقات وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فعليك إن كنت لم تفعل شيئاً الآن أن ترجع إلى الميقات الذي مررت به أولاً وتحرم منه ولا تحرم من جدة.
فضيلة الشيخ: ولا يلزمه شيء بعد ذلك.
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه شيء لأنه أدى ما عليه حيث أحرم من الميقات برجوعه إليه.
فضيلة الشيخ: عمرته بإحرامه من جدة هل تصح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد أحرم من جدة وأدى العمرة ولم ينوِ العمرة إلا من جدة بمعنى أنه كان قدومه من القصيم إلى جدة لغير إرادة العمرة ثم طرأ عليه فإنه لا شيء عليه أيضاً لأنه أتى بما عليه أما إذا كان عازماً على أن يحرم بالعمرة ولكنه تجاوز الميقات قبل الإحرام ثم أحرم من جدة فإن عليه عند أهل العلم فدية دم يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء وعمرته صحيحة.
فضيلة الشيخ: ولا يلزمه الإعادة بإحرامه من الميقات
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه

***
رسالة بعث بها شرف الدين أحمد العروس مقيم بالرياض يقول قدمت من خارج المملكة قاصداً العمرة وقبل وصولي إلى مطار جدة غيرت ملابسي للإحرام في الطائرة وكان في الطائرة شيخٌ أعرفه يعتمد عليه في العلم ولما سألته قال لي بإمكاننا الإحرام من مطار جدة فتمسكت برأيه وأحرمت بالمطار وبعدما قضيت العمرة ذهبت للمدينة المنورة حيث مكثت هناك شهري شوال وذي القعدة وسألت بعض من أثق بعلمهم من أصدقائي هل أنا متمتعٌ بهذه الحالة حيث قد وافق إحرامي بالعمرة الأول من شوال وهل يلزمني دمٌ إذ قد سمعت وتأكدت من أفواه العلماء أن مطار جدة لا يصح أن يكون ميقاتاً لمن يمر عليه وأفتاني بأن التمتع قد زال بمغادرة الحرم المكي مع أنني لم أقصد التمتع عندما أحرمت بالعمرة وأنه يمكنني الآن أن أحرم بالحج كما يحرم المقيم بالمدينة المنورة فأحرمت بالحج مفرداً وأما تجاوز الميقات فقال لي ليس عليك شيء لأنك تجاوزته جاهلاً ومقتدياً برأي هذا الشيخ واطمأننت بذلك وأديت مناسك حجي ولكن بعض زملائي لا يزالون يُشْكِلُون علي ويناقشوني بأنه كان يلزمني الدم بأحد الأمرين أرجو أن تزيلوا عني هذا الشك بإجابةٍ شافية ونصيحةٍ كافية جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شيئين الشيء الأول أنك لم تحرم وأنت في الطائرة حتى وصلت إلى جدة والثاني أنك عندما أحرمت بالعمرة تذكر أنك لم تنوِ التمتع وأنك سافرت إلى المدينة وأحرمت من ذي الحليفة بالحج فأما الأول فاعلم أن من كان في الطائرة وهو يريد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات أي إذا كان فوقه ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) وقال عمر رضي الله عنه وقد جاءه أهل العراق يقولون له إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجدٍ قرناً وإنها جورٌ عن طريقنا يا أمير المؤمنين فقال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) فقوله رضي الله عنه انظروا إلى حذوها يدل على أن المحاذاة معتبرة سواءٌ كنت في الأرض فحاذيت الميقات عن يمينك أو شمالك أو كنت من فوق فحاذيته من فوق وتأخيرك الإحرام إلى جدة معناه أنك تجاوزت الميقات بدون إحرام وأنت تريد عمرة وقد ذكر أهل العلم أن هذا موجبٌ للفدية وهي دمٌ تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء ولكن ما دمت قد سألت هذا الشيخ وقد ذكرت أنه قدوة وأنه ذو علم وأفتاك بأنه يجوز الإحرام من مطار جدة وغلب على ظنك رجحان قوله على ما تقرر عندك من قبل بأنه يجب عليك الإحرام إذا حاذيت الميقات فإنه لا شيء عليك لأنك أديت ما أوجب الله عليك في قوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ومن سأل من يظنه أهلاً للفتوى فأفتاه فأخطأ فإنما إثمه على من أفتاه أما هو فلا يلزمه شيء لأنه أتى بما أوجب الله عليه وأما الثاني وهو أنك ذكرت أنك لم تنوِ التمتع وسافرت إلى المدينة وأحرمت بالحج من ذي الحليفة أي من أبيار علي فإنه يجب أن تعلم أن من قدم إلى مكة في أشهر الحج وهو يريد أن يحج فأتى بالعمرة قبل الحج فإنه متمتع لأن هذا هو معنى التمتع فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) ومعنى ذلك أن الإنسان إذا قدم مكة في أشهر الحج وكان يريد التمتع فإن المفروض أن يحرم بالحج ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد فإذا أتى بعمرة وتحلل منها صدق عليه أنه تمتع بها أي بسببها إلى الحج أي إلى أن أتى وقت الحج ومعنى تمتع بها أنه تمتع بما أحل الله له حيث تحلل من عمرته فأصبح حلالاً الحل كله يتمتع بكل محظورات الإحرام وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى أنه خفف عن العبد حتى أباح له أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ليتحلل منها ويتمتع بما أحل الله له إلى أن يأتي وقت الحج وعلى هذا فما دمت قادماً من بلادك وأنت تريد الحج وأحرمت بالعمرة في أشهر الحج فأنت متمتع سواءٌ نويت أنك متمتع أم لم تنوه بقي أن يقال هل سفرك إلى المدينة مسقطٌ للهدي عنك أم لا فهذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم فمن العلماء من يرى أن الإنسان إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر انقطع تمتعه وسقط عنه دم التمتع ولكن هذا قولٌ ضعيف لأن هذا الشرط لم يذكره الله تعالى في القرآن ولم ترد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فلا يسقط الدم إذا سافر المتمتع إلى العمرة والحج إلا إذا رجع إلى بلده فإنه إذا رجع إلى بلده انقطع سفره برجوعه إلى بلده وصار منشئاً للحج سفراً جديداً غير سفره الأول وحينئذٍ يسقط عنه هدي التمتع لأنه في الواقع أتى بالحج في سفرٍ جديدٍ غير السفر الأول فهذه الصورة فقط هي التي يسقط بها هدي التمتع لأنه لا يصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج حيث إنه انقطع حكم السفر في حقه وأنشأ سفراً جديداً لحجه.

***
المستمع صالح الخليفي من الدوادمي بعث يقول توجهنا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة نريد العمرة فتعدينا الميقات لجهلنا بمكانه ولم ينبهنا الناس إلا على بعد مائة وخمسين كيلومتر ولكننا لم نعد وإنما توجهنا إلى الجعرانة وأحرمنا منها فهل عمرتنا صحيحة وإذا لم تكن كذلك فماذا يجب علينا فعله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن العمرة صحيحة لأنكم أتيتم بأركانها تامة أتيتم بالإحرام والطواف والسعي ولكن عليكم عند أهل العلم فدية وهي شاةٌ تذبحونها في مكة وتوزعونها على الفقراء وذلك لأنكم تركتم الإحرام من الميقات والإحرام من الميقات من الواجبات لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقت هذه المواقيت وقال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) قال يهل وكلمة يهل خبرٌ بمعنى الأمر والأصل في الأمر الوجوب وعلى هذا فقد تركتم واجباً لكن نظراً لكونكم معذورين بالجهل يسقط عنكم الإثم ولكن بدل هذا الواجب وهو الفدية شاةً تذبحونها توزعونها بمكة لا بد منه عند أهل العلم فعلى هذا تكون العمرة صحيحةً ويلزمكم الدم كما قال ذلك العلماء.

***
سؤاله يقول رجل تعدى ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا يصنع فقيل له ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم منه وفعل فهل يجزي هذا أم لابد الرجوع إلى ميقاته الذي جاوزه في قدومه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مر الإنسان بالميقات ناوياً النسك إما حجاً أو عمرة فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولما أتى عليهن من غير أهلن ممن يريد الحج أو العمرة) وهذا المسألة التي ذكرها السائل أنه تجاوز الميقات بلا إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له ارجع إلى أقرب ميقات فاحرم منه نقول له إن هذه الفتوى التي أُفتيها ليست بصواب وأن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مرّ به لأنه الميقات الذي يجب الإحرام منه كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي أشرنا إليه آنفاً ولكن إن كان الذي أفتاه من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم وأعتمد على ذلك فإنه لا شيء عليه لأنه فعل ما يجب من سؤال أهل العلم وخطأ المفتي ليس عليه منه شيء.

***
هذا مستمع للبرنامج محمد السيد يقول في سؤاله بأنه يعمل بمدينة الرياض وسافر إلى مدينة جدة يوم الخميس مساءً ثم في صباح يوم الجمعة أحرم من جدة وذهب إلى مكة وقام بأداء مناسك العمرة مع العلم بأنه كان في نيته العمرة قبل خروجه من الرياض يقول قد أخبرني أحد الإخوان بأنه يجب عليّ الذبح لأنني كان من المفروض أن أحرم قبل خروجي أو في الطائرة طالما أن في نيتي العمرة قبل الخروج فهل فعلاً يجب علي الهدي أم لا أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإنسان قاصداً مكة يريد العمرة أو الحج فإن الواجب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل اليمن من يلملم) وذكر الحديث وهذا خبرٌ بمعنى الأمر وعلى هذا فإن ما فعلته من ترك الإحرام من الميقات ولم تحرم إلا من جدة فعلٌ غير صحيح والواجب عليك عند أهل العلم أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء أما لو كنت مسافراً إلى جدة وليس في نيتك أن تعتمر ولكن بعد أن وصلت إلى جدة طرأ عليك أن تعتمر فهنا أحرم من المكان الذي نويت فيه العمرة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين وقت المواقيت (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) ولكن كيف يكون الإحرام في الطائرة الإحرام في الطائرة أن يغتسل الإنسان في بيته ويلبس ثياب الإحرام وإذا حاذى الميقات وهو في الجو لبى وأحرم أي دخل في النسك وإذا كان يحب أن لا يلبس ثياب الإحرام إلا بعد الدخول في الطائرة فلا حرج المهم أن لا تحاذي الطائرة الميقات إلا وقد تهيأ واستتم ولم يبقَ عليه إلا النية والمعروف أن قائد الطائرة إذا قارب الميقات ينبه الركاب بأنه بقي على الميقات كذا وكذا ليكونوا متهيئين.

***
بارك الله فيكم المستمع م. ع. م. من اليمن مقيم بالرياض يقول بإنه يريد الحج إن شاء الله هذا العام لكن يريد أن يذهب إلى مدينة جدة أولاً فهل يجوز أن يحرم من جدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل من أراد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه إذا مرّ بأول ميقات أن يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ ممن يريد الحج أو العمرة) فلا يجوز لمن مر بميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات حتى يحرم والأمر سهل إذا أحرم من الميقات ووصل إلى جدة طلع إلى مكة وفي خلال ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر قليلاً يرجع إلى جدة بعد أن أدى عمرته ويمكث فيها حتى يأتي وقت الحج فإذا جاء وقت الحج أحرم من جدة.

***
في سؤال المستمع ي. ح. ع. م. من مكة يقول رجل قابل زوجته في مطار جدة وهي محرمة بالعمرة وهو مقيم بمكة فأحرم من المطار بجدة فأرجو الافادة عن صحة عما فعلناه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المرأة فهي محرمة كما ذكر السائل والظاهر أنها قد أحرمت من الميقات فيكون إحرامها صحيحا ليس فيه شيء وأما الرجل فإحرامه أيضاً صحيح لأنه إذا كان مقيماً بمكة وأحرم من جدة فقد أحرم من الحل فيكون إحرامه صحيحاً ولا حرج عليه.

***
بارك الله فيكم سائل يقول من سافر بالطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة لكنه لم يحرم ولما وصل المطار ذهب إلى السيل الكبير وأحرم منه هل عمله صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر من الرياض إلى جدة بالطائرة فإن أقرب ميقات تمر به الطائرة هو السيل الكبير فيجب عليه أن يحرم من السيل الكبير إذا حاذاه في الجو وعلى هذا يكون متأهباً فيغتسل في بيته ويلبس ثياب الإحرام فإذا قارب الميقات بنحو خمس دقائق فليكن على أتم تأهب وليلبي بالعمرة فإن لم يفعل فمن الواجب عليه إذا هبط المطار في جدة أن يذهب إلى السيل الكبير ويحرم منه وفي هذا الحال لا يكون عليه شيء لأنه أدى ما يجب عليه وهو الإحرام من الميقات.

***
بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج محمد إسماعيل من سوريا حلب ومقيم في الأردن ويقول فضيلة الشيخ كنت لا أعرف مكان الإحرام فأحرمت من مطار جدة مع العلم بأنني أقلعت من مطار دمشق فهل الإحرام صحيح أو على كفارة أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر على الطائرة إلى مكة يريد العمرة يجب عليه أن يحرم عند أول ميقات يحاذيه من فوق لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن آتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) ولما سأل أهل العراق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجعل لهم ميقاتا قال (انظروا إلى حذوها) يعني قرن المنازل من طريقكم فدل هذا الأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن محاذاة الميقات كالوصول إلى الميقات بالفعل وعلى هذا فمن حاذى الميقات من فوق الطائرة فإنه يجب عليه الإحرام منه ولا يحل له أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة فإن فعل فإن كان متعمدا فهو آثم وعليه الفدية شاة يذبحها في مكة و يوزعها على الفقراء وإن فعل ذلك جاهلا كما يفيده سؤال هذا السائل فإنه لا أثم عليه لأنه معذور بجهله لكن عليه الفدية جبرا لما نقص من إحرامه شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وعلى هذا فنقول للسائل يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء إما بنفسه إن ذهب إلى مكة أو بتوكيل غيره ممن هو في مكة أو قريب له يذبحها عنه ويوزعها على الفقراء، هذا إذا كان قادرا على ذلك قدرة مالية أما إذا كان غير قادر فإنه لا شي عليه لا إطعام ولا صيام وهذا الحكم في كل من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فإن عليه الفدية كما قال أهل العلم يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء فإن لم يجد فلا شي عليه لا إطعام ولا صيام.

***
جزاكم الله خيرا السائلة التي رمزت لاسمها بـ م م من الرياض تذكر بأنها امرأة حجت منذ ثمانية وثلاثين عاما وكانت هي الحجة الأولى لي كنت أسكن في المنطقة الشمالية عرعر واتجهت إلى المنطقة الغربية جدة بالطائرة بذلك أكون قد تعديت الميقات وكنت جاهلة بالأمر فلم أتكلم ولم أقل شيئا بهذا الخصوص علما بأنني اعتمرت منذ خرجت من منزلي وأتممت الحجة على هذا الأمر وسؤالي هل علي شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن من أحرم دون الميقات الذي مر به فعليه فدية أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وتكون عمرته صحيحة وحجه صحيحا وعلى هذا نقول لهذه المرأة عليك الفدية بأن تذبحي شاة في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منها شيء وإذا كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك بنفسها فلا حرج أن توكل من تثق به ليقوم بهذا العمل في مكة.

***
يقول هذا السائل هل لأهل مكة إحرام من بيوتهم أم من مسجد التنعيم والذين يسكنون في نواحي بعيدة مثل العزيزية والرصيفة هل يلزمهم التنعيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد أن يحرم من مكة لا أهل مكة ولا غيرهم إلا في الحج فقط وأما العمرة فلابد أن يخرجوا إلى التنعيم أو إلى غيره من جهة الحل فمثلا إذا كان في الرصيفة أو في غربي مكة ورأى أن الأسهل عليه أن يخرج عن طريق جدة ويحرم من الحديبية من جانبها الذي في الحل فلا بأس أو كان في العوالي وأراد أن يخرج إلى عرفة ويحرم منها فلا بأس لأن المقصود أن يحرم من الحل سواء من التنعيم أو من غيره.

***
سائل يقول أتيت إلى العمرة مرتين ولم أحرم من الميقات فماذا يلزمني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزه إلا بإحرام (لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض هذه المواقيت فقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فإن تجاوز الميقات بدون إحرام وأحرم من دونه فإن أهل العلم يقولون إن عليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا وعلى هذا فيلزم أخانا السائل فديتان عن كل عمرة فدية تذبحان في مكة وتوزعان على الفقراء ولا يأكل منهما شيئا ثم إنني بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواننا من التهاون بهذا الأمر لأن بعض الناس يتهاون ولاسيما الذين يقدمون مكة عن طريق الجو فإن منهم من يتهاون ولا يحرم إلا من جدة وهذا غلط لأن محاذاة الميقات من فوق كالمرور به من تحت ولهذا لما شكى أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن قرن المنازل جور عن طريقهم أي بعيد عن طريقهم قال (انظروا إلى حذوها من طريقكم) وهذا مبدأ المحاذاة فالواجب على من أراد الحج أو العمرة ألا يتجاوز الميقات حتى يحرم سواء كان ميقاته أو ميقات البلد الذي مر به فإذا قدر أن شخصا أقلع من مطار القصيم يريد العمرة فإن الواجب عليه أن يحرم إذا حاذى ميقات أهل المدينة ولا يتجاوزه وفيما إذا كان يخشى من أنه لا يحرم من الميقات فليحرم من قبل ولا يضره لأن الإحرام من قبل الميقات لا يضره شيئا لكن تأخير الإحرام بعد تجاوز الميقات هو الذي يضر الإنسان فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه الحال حتى لا يقع في الخطأ وكذلك لو جاء عن طريق البر ماراً بالمدينة فإن الواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة ولا يجوز أن يؤخر الإحرام إلى ما بعدها.

***
جزاكم الله خيرا يقول السائل ذهبت إلى مكة للعمرة فمررت بالميقات فلم أحرم منه بل اتجهت إلى مكة مباشرة واستأجرت فيها ثم ذهبت من مكة إلى الميقات وأديت العمرة وقد قال لى بعض الإخوان بأن عليك دم لأنك لم تحرم من الميقات قبل دخول مكة علما بأنني أجهل هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك دم لأنك لم تحرم دون الميقات بل رجعت إلى الميقات وأحرمت منه وبهذا زال موجب الدم أما لو أحرمت من مكة أو مما دون الميقات ولو خارج مكة فإن عليك دماً تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء لكن ما دمت رجعت إلى الميقات وأنت محل ثم أحرمت من الميقات فلا شيء عليك.

***
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج ولم أحرم بالحج من الميقات إلا بعد أن تجاوزت هذا الميقات لأنني كنت أجهل مناسك الحج وقرأت بأن الإحرام من أركان الحج ومن ترك الإحرام فلا حج له فماذا يلزمني هل أعيد الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن المواقيت التي وقتها الرسول عليه الصلاة والسلام يجب على كل من مر بها وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فمن تجاوزها وهو يريد الحج أو العمرة ولم يحرم وأحرم من دونها فإن عليه عند أهل العلم فدية جبراً لما ترك من الواجب يذبحها بمكة ويوزعها كلها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا وأما قول العلماء إن الإحرام ركن فمرادهم بالإحرام نية النسك لا أن يكون الإحرام من الميقات لأن هناك فرقا بين نية النسك وبين كون النية من الميقات فمثلا قد يتجاوز الإنسان الميقات ولا يحرم ثم يحرم بعد ذلك فيكون هنا أحرم وأتى بالركن لكنه ترك واجباً وهو الإحرام من الميقات والرجل حسب ما فهمنا من سؤاله قد أحرم بلا شك لكنه لم يحرم من الميقات فيكون هنا حجه صحيحاً ولكن عليه فدية عند أهل العلم تذبح في مكة وتوزع على الفقراء إن استطاع أن يذهب بنفسه وإلا فليوكل أحداً وإن لم يجد من يوكله ولم يستطع أن يذهب فمتى وصل إلى مكة في يوم من الأيام أدى ما عليه.

***
بارك الله فيكم أيضاً فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن كان طريقه لا تمر بهذه المواقيت وإذا أحرم قبل الميقات ما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه ينظر إلى حذاء الميقات الأقرب إليه فإذا مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل فينظر أيهما أقرب إليه فإذا حاذى أقربهما إليه أحرم من محاذاته ويدل لذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءه أهل العراق وقالوا يا أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجد قرناً وإنها جور عن طريقنا يعني فيها ميلٌ وبُعدٌ عن طريقنا فقال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) فأمرهم أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرموا هكذا جاء في صحيح البخاري وفي حكم عمر رضي الله عنه هذا فائدة جليلة وهي أن الذين يأتون بالطائرات وقد نووا الحج أوالعمرة ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا هذه المواقيت ولا يحل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة كما يفعله كثير من الناس فإن هذا خلاف ما حدده النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وقال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) فعلى الإنسان الناصح لنفسه إذا كان جاء عن طريق الجو وهو يريد الحج أو العمرة عليه أن يكون متهيئاً للإحرام في الطائرة فإذا حاذت أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يحل له أن يؤخر ذلك حتى يهبط في مطار جدة.

***
أحسن الله إليكم يقول السائل أحرمت بالعمرة وكنت قد تركت الإحرام من الميقات ولبست سروالاً قصيراً فما حكم ذلك؟ وماذا يجب علي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أنه لا يحل لإنسان أن يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا أن يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت المواقيت وأمر بالإحرام منها لمن أتاها وهو يريد الحج أو العمرة ثانيا إذا فعل الإنسان هذا أي تجاوز الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج أو العمرة فإنه آثم عاصٍ لله ورسوله وعليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا جبراً لما ترك من واجب الإحرام حيث ترك واجبا في الإحرام وهو أن يكون الإحرام من الميقات.

***
المستمع جمال عبد الفتاح مصري يقول منذ خمس سنوات قدمت لأداء فريضة الحج وذهبت بالطائرة ولم يكن معي إحرام وعندي وصولي إلى مطار جدة أحرمت منه وذلك كان لعدم وجود إحرام معي فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عليك أن تتوب إلى الله مما صنعت لأنك فرطت في أمر واجب عليك فإن الواجب على من أراد أن يفعل عبادة أن يكون متأهباً لفعل ما يجب فيها علماً واستعداداً وكان يجب عليك أن تعلم أنه لا بد عليك أن تحرم من الميقات إذا حاذيته في الطائرة وأنه لا بد أن يكون معك إحرام وأنت في الطائرة فأنت الآن مفرط فعليك أن تتوب إلى الله وعليك أيضاً أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء عوضاً عما تركت من الواجب من الإحرام من الميقات ثم إن الحقيقة أنه يمكن للإنسان أن يحرم في الطائرة بدون إحرام بحيث يخلع قميصه ويبقى على سراويله لأن السراويل يجوز لبسها في الإحرام إذا لم يكن معه إزار ويجعل محل الرداء قميصه الذي عليه بمعنى أنه إذا خلعه لفَّه على صدره وكان هذا بمنزلة الرداء وهذا أمر سهل يسير جداً ليس بصعب لكن أكثر الناس يجهلون هذا ويظنون أن الإحرام لابد أن يكون بالإزار والرداء المعروفين.

***
بارك الله فيكم من الزلفي أختكم في الله ح. ع. خ. تقول ذهبوا إلى العمرة وهي حائض وبعد أن طهرت أحرمت من البيت فهل يجوز ذلك وإذا كان لا يجوز ماذا عليها أن تفعل وما الكفارة تقول مع العلم بأنني لا أعلم بحكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الإحرام من البيت في مكة للعمرة لا لأهل مكة ولا لغيرهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرادت عائشة أن تأتي بعمرة من مكة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يخرج بها إلى التنعيم وقال (اخرج بأختك من الحرم فلْتُهِلَّ بعمرة) وعلى هذا فهذه المرأة يجب عليها الآن على ما ذكره أهل العلم دم أي ذبح شاة بمكة توزع جميع لحمها على الفقراء ولما كانت جاهلة لا تعلم سقط عنها الإثم لكن الفدية لا تسقط لأنها عن ترك واجب ثم إن المشروع في حقها أنها لما وصلت الميقات أحرمت ولو كانت حائضا فإن إحرام الحائض لا بأس به لأن أسماء بنت عميس زوج أبي بكر رضي الله عنهما ولدت في ذي الحليفة عام حجة الوداع فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف تصنع فقال لها (اغتسلي واستفثري بثوب وأحرمي) وعلى هذا إذا دخلت المرأة من الميقات وهي حائض أو نفساء فإنها تغتسل وتحرم كسائر الناس إلا أنها لا تطوف البيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر فتطوف ثم تسعى.



 
مواضيع : الحسنآء



رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

علامات